حقيقة

ونحب أن يعلم قومنا- وكل المسلمين قومنا- أن دعوتنا دعوة بريئة نزيهة، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدمًا في الطريقِ التي رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين إليه: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ فلسنا نسأل الناس شيئًا، ولا نقتضيهم مالاً ولا نُطالبهم بأجر، ولا نتزيد وجاهةً، ولا نريد منهم جزاءً ولا شكورًا، إن أجرنا في ذلك إلا على الذي فطرنا.

تلاوات خاشعة

الشهيد الرنتيسي

الجمعة، 2 يوليو 2010

رسالة المرشد - واجبات الأمة أمام الجرائم الصهيونية

واجبات الأمة أمام الجرائم الصهيونية
رسالة أ. د. محمد بديع- المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن والاه، وبعد..
يقول تعالى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107), فكانت بعثته لإنقاذ البشرية جمعاء, من كل مظاهر الفساد والاستبداد، وكبت الحريات، وقهر الإنسان, وقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم- ومعه المؤمنون- ثمن هذه الدعوة من تضحياتهم؛ بأنفسهم وراحتهم وأوقاتهم وأسرهم وأموالهم؛ لتسعد البشرية بدين الله, فاستحقوا النصر من الله؛ لأن نصر الله يأتي طواعيةً لمن ينصره, فهو القائل تعالى: ﴿إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ (محمد: من الآية 7).

جرائم اليوم محاكاةٌ لجرائم الأمس
ومن هنا تأتي حقيقة الإسراء والمعراج في أنها بدايةٌ جديدةٌ من حلقات التضحيات, فما سبقها من محن هو إعلانٌ لهذه الحقيقة, في مواجهة خطة كان يقودها الشيطان وينفِّذها زعماء الكفر وأتباعهم, والتي تمثلت في هذا الحصار الاقتصادي الذي دام لمدة ثلاثة أعوام, ففي الصحيح أنهم "جُهِدوا حتى أكلوا الخبط وورق الشجر", وفي هذا التدمير الموجَّه للأسرة بالإرهاب والتعذيب, فممَّا ورد في السيرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صبرًا آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة"، وفي هذا التخريب للمجتمع كله بنشر الرذائل والموبقات, لفتنة المسلمين عن دينهم.
وما يفعله الصهاينة اليوم والظالمون وأهل الباطل ومن يدورون في فلكهم؛ ما هو إلا محاكاة للأمس, من جرائم عالمية وعبث بحريات الشعوب, ممثلةً في حصار واحتلال لأوطاننا لنهب ثرواتنا, ونشر للإرهاب والعداء والانقسام بين أبناء الوطن الواحد؛ لإضعاف شوكتهم, وتخريب منظَّم دقيق بالتزوير والتعذيب والنهب, وقتل إرادة الشعوب في أية بادرة نحو صحوتها, أو رغبتها في التغيير, أو مطالبتها بالإصلاح, لإحكام الاستبداد والفساد.
تأتي هذه الجرائم لتعمِّق حقيقة الإسراء والمعراج, في أن الجهاد هو الذي يحطِّم خطة الشيطان وحزبه، وأن المقاومة هي الطريق لاسترداد الحقوق المسلوبة, وأن العمل المتواصل هو البناء الحقيقي لأنفسنا وأسرنا ومجتمعنا وأوطاننا.
فما أشبه الليلة بالبارحة!! في التصدي لخطة الأمس التي كانت ترمي إلى إبادة الأمة, فأحرار الأمس الذين فكُّوا الحصار هم أحرار اليوم من شعوب الأرض، شرقًا وغربًا, الناشطين لكسر الحصار, من مفكرين وعلماء وأشراف وعقلاء, رجالاً ونساءً وشباباً وأطفالاً, فتحيةً لكل من يساهم في كسر الحصار عن غزة, وإنهاء الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين أرض العروبة والإسلام.
وما أشبه الليلة بالبارحة!! فالمحاصرون الأوائل استلهموا من المحن طريقًا للعزة والكرامة, وازدادوا تمسكًا وصمودًا وثباتًا بإيمانهم وعقيدتهم ومقاومتهم, فتحيةً للمقاومة ضد الحصار والاحتلال, وللأحرار الساعين للتغيير وبناء حياة إسلامية سليمة لأوطانهم.
وما أشبه الليلة بالبارحة!! فالجسد الواحد كان واقعًا حيًّا في إنفاق بيت النبوة, فقد أنفقت أم المؤمنين خديجة كلَّ ثروتها وأموالها على المحاصرين, رغم ما أصابها من مرض كان سببًا في وفاتها.. هذا الجسد الواحد نراه اليوم يزداد, فتحيةً لهذه الصحوة في إغاثة المحاصرين, وإعمار غزة, ونداءً إلى الأغنياء بأنَّ أعظم ادِّخار لكم يكون في إعمار أوطانكم، خاصةً المحاصرة والمحتلة, وليس في بنوك توجِّه أموالكم لقتلكم وإبادتكم!, في وقت ضجَّت شعوب الأرض من الدول الغنية المجتمعة لإبادتها!!, يقول تعالى ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد: 38).

وتبقى الحقيقة الصادقة
ولنتذكر جميعًا أن الله تعالى حينما حدثنا عن هذه الحقيقة, جاءت في أفصح وأوضح بيان:
* فقال تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ (الإسراء: من الآية 1)، فعون الله ونصره لا يتنزَّلان إلا على عباده, الذين لا يخضعون إلا إليه, ولا يستسلمون لغيره, فهل حقَّق كلٌّ منا عبوديته لربه؟ يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ* وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (الصافات: 171- 173).
* وقال تعالى ﴿لَيْلاً﴾ فماذا بعد الظلام إلا النور؟ فقد جعلها الله ليلاً لنتأكد يقينًا أن ذلك الليل حول الأمة وإن طال, فهو حتمًا إلى زوال, فهل استصحب كل منا هذا الأمل الجميل؟!

* وقال تعالى ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء: من الآية 1), ففي بيت المقدس أمَّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم الأنبياء, عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه؛ لتكون القيادة دائمًا موحدةً على الإسلام الذي جمعهم!، ومن بيت المقدس انطلق النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات، يقول تعالى ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى* مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى* أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ (النجم: 10- 12), ويقول تعالى ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (النجم: 18)؛ لتأتي لنا الآيات بحقيقة الرحلة المباركة, التي انطلق بها الإسلام في مرحلة جديدة لإنقاذ الأرض من الشر, فهذا قائد الأمة صلى الله عليه وسلم يقول لمن أثناه عن الانطلاق- بسبب أن الناس سيكذبونه في دعوته-: "وإن كذبوني"، فترك للدعاة رسالةً عميقةً راسخةً, فالتكذيب مهما كانت صوره فإنه إلى اختفاء, وتبقى الحقيقة الصادقة.
* ومن أجل ذلك كان يجتمع علماء الأمة سنويًّا في بيت المقدس: كلما هلَّت ذكرى الإسراء والمعراج حتى كانت كارثة 67 فتوقف الاجتماع, وإلى الآن تحُول هذه الجرائم الصهيونية دون هذا الاجتماع السنوي, من جرائم الجدار العازل لحبس القدس, وتدمير بيوتها, وتخريب مزارعها, وطرد أهلها, والاستمرار في المحاولات اليومية لتدمير المسجد الأقصى, على مرأى ومسمع من العالم.
ورغم كل ذلك ففي الغد نصلي بالأقصى, ويتحقق وعد الله تعالى: ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (الإسراء: من الآية 7), ومن هنا أرسل تحيةً ونداءً: تحيةً إلى اتحاد علماء المسلمين المجتمعين اليوم في تركيا, وكأنهم يستلهمون لأمتنا سالف مجدها, ووحدتها التي كانت ترفرف تحت راية الإسلام, يقول تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً, وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92), أما النداء فإني أهيب بعلماء المسلمين أن يذهبوا فور إنهاء اجتماعهم بتركيا إلى غزة؛ لمطالبة العالم بإنهاء هذا الحصار الغاشم لأربعة أعوام متتالية، وأن يعلنوا من هناك: "بأن اجتماعنا القادم- ومعنا شعوب الأمة- سيكون في القدس بإذن الله كما كان، وما ذلك على الله بعزيز".

واجباتنا أمام حقيقة الإسراء والمعراج
* من أوجب واجباتنا اليوم تقوية واستمرار طلب العون الإلهي بحسن الصلة به, بأداء معراجنا اليومي لنحقق تمام العبودية له, بالمحافظة على هديته تعالى لنا, ألا وهي الصلاة، خاصةً صلاة الفجر, فهذه الصلة هي الطريق لاسترداد القدس وإنقاذ الأقصى, فالصلة بدأت وثيقةً بين الصلاة والمسجد الأقصى, أولى القبلتين التي توجَّه المسلمون بالصلاة إليها، سواءٌ بمكة أو ما يقرب من ستة عشر شهرًا بالمدينة.
* ومن واجباتنا اليوم ألا نرضى بالاستسلام والتنازل والهوان, ونحن في طريق التغيير والإصلاح, يقول الإمام البنا وهو يعدِّد عبر ودروس الإسراء والمعراج: "كأن الله تعالى يقول لهذه الأمة: يا أيتها الأمة التي لم يرضَ لنبيها إلا مطالعة هذه العوالم تشريفًا للقدرة، لا تكوني في ذيل الأمم، ولا ترضي بالدون، ولكن إلى العلا دائمًا، ولا تظني أن التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في شيء، بل في كل شيء.. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: من الآية 21).
ومن واجباتنا اليوم إحياء الجهاد والذَّود عن أقصانا, ومساندة المقاومة بكل ما نملك؛ حتى نحظى بشرف هذه الطائفة التي تقهر الصهاينة, فقد روى الإمام أحمد والطبراني، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرُّهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قالوا : يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".
وبذلك نحوِّل الذكرى كما أراد الله أن تكون, يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق: 37), وهذا هو نهج الإخوان المسلمين.. يقول الإمام البنا عن موضوع هذه الحقيقة: "وهو موضوع لا يُعالجه الإخوان كقصة، وإنما يُعالجونه كعبرة وعظة من جانب, وكدافع للعمل من جانب آخر".
والله أكبر ولله الحمد

الاثنين، 24 مايو 2010

رسالة إلى الخطيب المسلم

أيها الخطيب المسلم .
يا من صعدت المنابر ، وتحدثت إلى الآخرين .
يا من تُنصت لك الأسماع ، و تستمع لك الجماهير .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ؛
فإن الخطابة فن أدبي راقٍ من فنون القول . وهي صناعةُ عظيمةُ تهدف إلى التأثير في نفوس الآخرين ، كما أنها تُعد أبرز وسائل مخاطبة الجماهير منذ القدم في شؤون الحياة المُختلفة للدعوة ، والتعليم ، والتوعية ، واستنهاض الهمم ، وحل المشكلات ، وفك النزاعات ، وقيادة الجماعات ، وغير ذلك من الأحوال والمناسبات المتنوعة .
وفيما يلي أُوجه هذه الرسالة إلى الخطيب المسلم الذي تُعلّق عليه الآمال الكبيرة في توعية الناس وتبصيرهم بأمور دينهم ودُنياهم ؛ فأقول مُستعيناً بالله تعالى :
· أيها الخطيب المسلم ، اعلم أنك صاحب رسالة عظيمة ، ومهمةٌ جسيمة ، وأن عليك أن تؤديها بكل صدقٍ وإخلاص ، وأن تبذل ما وسعك الجهد لأدائها على الوجه الأكمل الذي يُرضي الله تعالى ، ومحاولة إيصالها إلى الآخرين بكل ثقةٍ واقتدارٍ ، دونما كللٍ أو ملل ، ولا تنس ( أجزل الله مثوبتك ) أن يكون قصدك من خطبتك ابتغاء وجه الله تعالى ، والتقرب إليه تعالى بإصلاح النية وإخلاصها ؛ حتى ولو كانت تلك وظيفتك التي تقتات منها ؛ لأن الأعمال بالنيات ولكل امرىءٍ ما نوى .
· أيها الصوت الناطق بالحق ، لا تنس أن الخطابة فن لا يُجيده إلا من امتلك أدواته ومهاراته ؛ وأن على من اختارها أن يكون ذا موهبة واستعدادٍ في هذا الشأن ،وأن يكثر من التدرب عليها ، وأن يكون واسع الاطلاع على العلوم المختلفة ، والفنون ، والآداب ؛ فسعة الإطلاع خير معين للخطيب لأداء خطبته بقوةٍ وتأثيرٍ وفاعلية ، كما أن على الخطيب الاتصاف باللين والرفق والتلطف مع الناس لأن ذلك أدعى إلى استمالتهم وإقناعهم ، وأن يكون في المقابل حاضر البديهة ، جيد الإعداد لموضوعات خُطبه ، واثقاً من نفسه . وأن يُحسن توظيفها تبعاً لاختلاف الظروف والمُناسبات .
· أيها المؤثر في الناس ، إياك والخوض في ما لا علم لك به من القضايا الشرعية أو الاجتماعية أو غيرها من القضايا الدينية أو الدنيوية . وليكن قولك وطرحك مبنياً على الحقائق والأدلة والبراهين حتى لا يزل بك اللسان ، أو تهوي بك القدم في ما لا يُحمد عقباه من القول بغير علمٍ أو التجني في الخطاب أو نحو ذلك . واحرص على تبيّن الأمور ، والبُعد عمّا أشكل منها أو غمُض أو ترتب عليه مفسدة عملاً بقوله تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ { ( سورة الحُجرات : الآية 6 ) .
· يا من تحملت مسؤولية المنبر ، كن قدوةً حسنةً في قولك وعملك وسلوكك وهيئتك وكل شأنك ، واعلم أنك مأجور إن شاء الله تعالى على ذلك كله متى احتسبته عند الله تعالى وابتغيت به ما عنده جل في عُلاه ؛ و تأكد أن الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب ، ويدققون النظر فيه لما يُفترض أن يكون عليه من حُسن الخُلق وجميل السلوك ، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعالك مع أقوالك، لأن التزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام ، وتطبيقه لما يدعو إليه في خطبته، يجعل كلامه مقبولاً عند المستمعين ، أما مخالفة العمل للقول ، فإنه يجعل المستمعين لا يثقون به ، ولا يحترمون كلامه وصدق الله القائل : } أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ { ( سورة البقرة :الآية رقم 44 ) .
· يا من تسعى لإصلاح الفرد وبناء المجتمع ، لا تنس أن مُهمتك تتمثل في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة التي تفرض عليك تعليم الناس ما يجهلون ، وتذكيرهم بما ينسون ، وتنبيههم إلى ما يغفلون عنه ؛ فكان عليك تُخاطبهم بما يوافق حالهم إذ إن لكل مقامٍ مقال ، ولكل مُناسبةٍ ما يُلائمها من الخطاب الذي يجب أن يُراعى فيه مستوى المستمعين ؛ فلا يُخاطبون بما لا يفهمون ، ولا يُطرح عليهم ما لا يستوعبون ، فما خوطب أُناسٌ بما لا يفهمون إلا كان فتنةً عليهم ، مصداقاً لما روي عن عبد الله بن مسعود t أن النبي r قال : " ما أنت بمُحدثٍ قوماً حديثاً لا تبلُغُهُ عقولهم ، إلا كان لبعضهم فتنةً " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 14 ، ص 9 ) . فاحرص ( سدّد الله قولك وعملك ) على اختيار موضوعات خطبك بعنايةٍ فائقةٍ ، وعليك أن تتلمَّس حاجات المستمعين الذين جاءوا لاستماع خطبتك ، ولا تنس أن حُسن القول مطلوبٌ منك في الظروف والأحوال كلها ، لاسيما وأنك ممن يدعو إلى الله تعالى بالحسنى وليس هناك أحدٌ أحسن قولاً ممن حمل راية الدعوة إلى الله تعالى ، وإلى إتباع منهجه القويم ، والالتزام بأحكام وتعاليم الدين الحنيف . قال تعالى : } وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ { ( سورة فصلت : الآية 33 ) . وأعلم أن اختيار موضوع الخطبة من واقع حياة الناس أمرٌ إيجابيٌ وفاعل ، وأن مناقشة المشكلات الاجتماعية ومحاولة طرح الحلول المناسبة لها واجبٌ يفرضه عليك تحملك لهذه المسؤولية .
· يا من تُشنفُ الآذان بقولك الجميل المُدعّم بالآيات البينات ، والأحاديث النبوية المختارة ، والأقوال المأثورة عن السلف الصالح ، احرص على ما يُعرف ببراعة الاستهلال في خُطبك ، واجتهد في فصاحة اللسان ، وسلامة مخارج الحروف ، وعليك بمراعاة مهارات حسن الإلقاء من تنويعٍ للأسلوب ، وضربٍ للأمثال ، وجودة الاقتباس ، ودقة الاستشهاد ، وحُسن العرض ؛ فإن ذلك مما يُساعد على نجاح الخطيب في أداء رسالته الدعوية والتوعوية على الوجه الصحيح الذي يؤثر في المستمعين ، ويأسر أفئدتهم ، ويجذبهم إلى ما يقوله ويطرحه من موضوعات .
· يا من ينظر إليك الناس قدوةً ومثلاً ، إياك ( سدّد الله خُطاك ) من بعض الصفات التي لا تليق بالخطيب المسلم كأن تُطيل في إلقاء خطبتك ، أو أن تُكرر موضوعها حتى تُمل ، أو أن ترفع صوتك أو تخفضه عن الحد المطلوب لإسماع الحاضرين ،أو أن تُكثر من الحركات والإشارات . واحذر ( كفانا الله وإياك ) من الكبر ، والغرور ، والإعجاب بالنفس ، وتصيد أخطاء الآخرين ، ونحو ذلك من الصفات التي قد تُحبط الأجر وتضيع الثواب والعياذ بالله . وإياك من التقعر في الكلام ، أو التكلف في الخطاب ، أو أن يراك الناس في مواقع الشُبه والريبة ؛ فإن ذلك مما يُفقد الخطيب مصداقيته واحترامه عند الآخرين .
· يا من تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، اجتهد ( وفقك الله تعالى ) أن يأتي حديثك في كل خطبةٍ مناسباً لظروف الزمان والمكان فمعايشة الواقع أجدى وأنفع وأكثر قبولاً عند المستمعين . وليكن موضوع الخطبة عن القضايا الكلية دون التعمق في الجزئيات التي قد لا تؤدي إلى كثير نفعٍ وفائدةٍ للمستمعين . واعلم أن من الجميل جداً أن يُخفف الخطيب زمن الخطبة ، وألاّ يُطيل فيها أبداً حتى لا يمل الناس أو ينفرون ، ولأن ذلك مخالفٌ لهدي الرسول r الذي لم يكن يُطيل الخطبة وهو أبلغ الناس ، فقد روي عن عمارٍ t أنه قال : إني سمعت رسول الله r يقول : " إنّ طول صلاة الرجل ، وقصَرَ خطبته مئنّّةٌ من فقهه ، فأطيلوا الصلاة ، وأقصُرُوا الخُطبة ، وإنّ من البيان سحراً " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 2009 ، ص 349 ) . وما روي عن عمار بن ياسر t أنه قال : " أمرنا رسول الله بإقصار الخُطب " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1106 ، ص 173 ) . وعن جابر بن سمُرة قال : " كان رسول الله r لا يُطيل الموعظة يوم الجمعة ؛ إنما هُنَّ كلماتٌ يسيراتٌ " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1107 ، ص 173 ) . فعليك ( وفقنا الله وإياك ) بالحرص على إتباع الهدي النبوي ، وعدم الإطالة في الخُطبة فخير الكلام ما قل ودل .
· وختاماً / أسأل الله الكريم ، رب العرش العظيم ، أن يوفقنا جميعاً لصالح القول ، وجميل العمل ، وأن يُجنبنا الخطأ والزلل ، والحمد لله رب العالمين .

الخميس، 6 مايو 2010

حملة إحياء صلاة الفجر

حملة أحياء صلاة الفجر

حملة احياء فرض صلاة الفجر جماعة بين كل جموع المسلمين في كل بقاع الارض ان شاء الله تعالى شهر جمادى الآخر 1431هجرية।
*(( حملة أنت مسئول عنها )) *

أوصل هذه الرسالة لكل المسلمين في كل أنحاء العالم بكل لغات العالم لتكون سنتنا الهجرية الجديدة سنة العزة والكرامة،
أوصلها إلى 1.600.000.000 مسلم
تقول غولدا مائير رئيسة وزراء اليهود (1969-1974م)
نحن لا نخاف من المسلمين إلا عندما يصلون الفجر في المسجد كما يصلون الجمعة
وتقول إحدى طوائف اليهود المتعصبة : نحن نعلم أن نهايتنا على يد المسلمين وسوف يتكلم الحجر والشجر ويخبر المسلمين عن مكان وجودنا، ولكن ليسوا هؤلاء المسلمين في هذا الزمان، لانهم منشغلون عن صلاتهم باللهو واللعب
إنهم يعلمون قوة ديننا وعزة ديننا ويعلمون أنه لا قوة ولا عزة لنا إلا برجوعنا إليه وأول هذه الخطوات وأقواها هي صلاة الفجر في جماعة كما نصلي الجمعة، وإنني من هذا المنبر أعلنا صرخة مدوية في كل أنحاء العالم ولكل من شهد:
أن لا إله إلا الله وأن محمدً رسول الله صلى الله عليه وسلم
حملة الشهر الواحد ( شهر جمادى الآخر1431هجري( الشهر القادم )) لإيقاظ كل المسلمين فجرا لتستيقظ الأمة بعدها
وما بالكم بـ: مليار وستمائة مليون مسلم يدخلون في ذمة الله وفي كنفه وحفظه ورعايته
فوالله وبالله وتالله لن تذل ولن تقهر ولن تغلب ولن تسلب أمة كانت بحفظ خالقها فادخلوا بحفظ خالقكم عن طريق صلاة الفجر .

(( نداء لكل مسلم ))

(أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) سورة الإسراء (78)
الـفـكـرة :
إحياء فرض الفجر في الأمة الإسلامية
من هم المشاركين؟؟
يشارك فيه كل أفراد الأمة الإسلامية كبيرها وصغيرها , رجالاً ونساء .

كيف أبدا ؟؟!

يقوم كل واحد فينا بتبني (من اثنين إلي خمسة أفراد فقط ) يتولى إيقاظهم علي صلاة الفجر علي شرط أن يقوم هؤلاء الأفراد بإيقاظ من اثنين إلي خمسة أفراد وهكذا ,
واعتماداً علي المبدأ التسويقي فلو قمت بإيقاظ شخصين فقط فبعد أسبوعين فقط من دخولك هذا المشروع سوف تكون السبب في أيقاظ اثنين وثلاثين ألف وسبعمائة وثمانية وستين مصلي للفجر ॥
مشروع صغير لا يكلفك أكثر من مكالمتين هاتفيتين(( أو رنتين فقط )) .


ملحوظة :

الأمانة الأولي تقع علي عاتق مصلي الفجر في كل مكان أن ينهضوا بالأمة ويعينوا الآخرين علي صلاة الفجر .
إذا لم تكن من مصلي الفجر فاتصل بمن تعرف أنه يداوم على هذه الصلاة حتى تشجعه علي هذا العمل واسأله أن يوقظك يومياً
وتذكر جيداً : إذا كانت سنة الفجر خيراً من الدنيا وما فيها فبالله عليكم ما بالكم بصلاة الصبح ...؟؟؟؟!!!!!!
كن من رجال الفجر و أهل صلاة الفجر أولئك الذين ما إن سمعوا النداء يدوي الله اكبر.الصلاة خير من النوم ..هبوا و فزعوا وإن طاب المنام، وتركوا الفرش و إن كانت وثيرة، ملبين النداء، فخرج الواحد منهم إلى بيت من بيوت الله تعالى، وهو يقول " اللهم اجعل في قلبي نوراً و في لساني نوراً و اجعل في سمعي نوراً و اجعل في بصري نوراً و اجعل من خلفي نوراً و من أمامي نوراً واجعل من فوقي نوراً ينفك النور عنه طرفة عين ....

** حملة أنت مسئول عنها **

كنوز صلاة الفجر

1- صلاة الفجر تعدل قيام ليلة كاملة :
يقظة من نوم + إجابة للأذان + صلاة مع أهل الإيمان = ثواب قيام ليلة
قال صلى الله عليه و سلم " من صلى العشاء في جماعة فكانما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكانما قام الليل كله " أخرجه مسلم
2-الحفظ في ذمة الله لمن صلى الفجر :
فعن ابي ذر رضي الله عنه قال.قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله" رواه مسلم
3- صلاة الفجر جماعة نور يوم القيامة : قال صلى الله عليه و سلم "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة"
4- دخول الجنة لمن يصلي الفجر في جماعة : قال صلى الله عليه و سلم " من صلى البردين دخل الجنة" والبردين هما الفجر و العصر وقال صلى الله عليه و سلم " لن يلج النار احد صلى قبل طلوع الشمس و قبل غروبها"
5- يمنع الرزق و بركته : قال ابن القيم " ونومة الصبح تمنع الرزق لانه وقت تقسم فيه الأرزاق "
6- سنة الفجر لاعِدل لها : قال صلى الله عليه و سلم : " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " الله اكـبر! إذا كانت سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها، فكيف بأجر الفريضة!!
7- تقرير مشرف يرفع لرب السماء عنك : قل صلى الله عليه وسلم " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل و ملائكة بالنهار و يجتمعون في صلاتي الفجر والعصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله و هو أعلم، كيف وجدتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون و أتيناهم و هم يصلون" فيا عبد الله يا من تحافظ على صلاة الفجر سيرفع اسمك الى الملك جل و علا . ألا يكفيك فخرا و شرفا "
8- الرزق والبركة لمن صلى الفجر جماعة : قال صلى الله عليه وسلم \اللهم بارك لأمتي في بكورها .

أيها الأخ الكريم :

أتراك بعد كل هذا تضيع صلاة الفجر جماعة فى المسجد ؟! أتراك بعد كل هذا تضيع الفجر، وأنت ترجوا النصر؟ أتراك بعد كل هذا تضيع الفجر، وأنت ترجوا الإجابة من ربك ومولاك ؟ أتراك بعد كل هذا تضيع الفجر والآمال عليك معقودة ؟ فما ذا أنت فاعل ؟ أم كيف نأمل أن ينصرنا الله عز وجل وأن يرزقنا ويهزم أعداءنا وأن يمكن لنا في الأرض ، ونحن لا نقدِر على النِّزَال مع النفس والشيطان فى معركة الفجر؟

الخميس، 29 أبريل 2010

ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها


رسالة من أ.د. محمد بديعالمرشد العام للإخوان المسلمين
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد..فقد أصبح ضروريًّا أن يُفكِّر كل إنسانٍ عاقل- فضلاً عمن يحمل هَمَّ الإصلاح في زماننا هذا في أي مكان في العالم- تفكيرًا جديًّا حول مستقبل كوكب الأرض الذي نعيش على سطحه، وكيف أنه تحيط به الكوارث من كل حدب وصوب، سواء كنا مسئولين عنها بسبب مباشر أو غير مباشر.. تهدِّدنا وتهدِّد كل مقدَّرات البشرية، فمن تلوث بيئي إلى احتباس حراري، إلى خطر نووي، إلى استعمار حديث خبيث بكل صوره العدوانية والاستغلالية؛ يستهدف الطوائف الضعيفة والدول المتخلفة ليمتصَّ دماءها ويستولي على مقدراتها ويحتكر القرار في مصيرها.
فإذا ما أضيف إلى ذلك مناخ قيمي مادي شهواني أدَّى إلى انهيارٍ في الخلق وانتهاك للحرمات وطغيان على الحقوق وغفلة تامة عن يوم الحساب الذي كان الخوف منه شيئًا فطريًّا يحدُّ من ظلم البشر بعضهم ويقلل من تغول السلطات.
ألا يستدعي هذا من كل الحكماء والعقلاء، من كل جنس ولون ودين، أن يتنادوا بأية وسيلةٍ من وسائل الاتصال الحديثة ليقفوا وقفةً واحدةً، وينادوا بصوتٍ واحدٍ ليقفوا في وجه الظلم والاستبداد والفساد والإفساد؟!وها نحن نناديهم: يا حكماء العالم.. يا عقلاء العالم.. يا أمناء على حقوق الإنسان.. كل الإنسان.. اتحدوا وتعاونوا ولتتضافر جهودكم في كل منظمات المجتمع البشري المدنية لإنقاذها مما هي فيه وما هي منحدرة إليه إذا استمرَّ الحال على ما هو عليه.. @831;ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ@830; (الروم: من الآية 41).ولو ألقينا نظرةً شاملةً لأهمِّ أسباب هذه الحالة المعقَّدة المتشابكة الأسباب لتدهور البشرية؛ نجد أن الله عزَّ وجلَّ قد خَلَقَ الكون صالحًا منذ نشأته، وأعدَّه للإنسان قبل أن يوجده من آدم وحواء "وأصبحوا كلهم أبناء أب وأم"، وأمدَّ الإنسان بكل مقوِّمات حياته ليكون خليفةً في الأرض مسئولاً عنها ليعمرها.. @831;هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا@830; (هود: من الآية 61)، ومن كرم الله وفضله على كل جنس البشر أنه خلق الأرض في يومين، وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين؛ أي أن الناس شركاء في كل مقومات الحياة الضرورية، فهل هناك رعايةٌ للإنسان كل الإنسان بني آدم من ربهم الرحمن.. أكثر من هذا؟!
إنه سبحانه ادَّخر للجنس البشري بل لكل الكائنات مقومات حياتها ورزقها.. @831;وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ@830; (هود :6)، فعلى سبيل المثال ادخار البترول بما احتاجه ذلك من إعداد رباني معجز على مدى مئات الملايين من السنين في باطن الأرض حتى إذا نضج العقل البشري وتطوَّر في اختراعاته حتى وصل إلى آلات الاحتراق الداخلي هداه الله إلى استخراج هذا الكنز لينتفع به، وغيره من الكنوز كثير، كان وما زال وسيبقى مدخرًا إلى قيام الساعة @831;وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ@830; (الحجر: 21)، فماذا كان دور الإنسان بعد كل هذا الفضل الرباني عليه، وبعد كل هذا النداء المنبه له: @831;يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ@830; (الانفطار:6)؟!
لقد حوَّل هذه النعمة إلى وسيلة للصراع، ونشر الظلم والحرب والطغيان، محاولاً السيطرة على منابع البترول وأوقد نيران حروب تهلك الحرث والنسل؛ من أجل هذا الاحتكار البغيض لهذه الثروة وغيرها من الثروات وتقاسموها للأسف بقوانين واتفاقيات جائرة، كما توزع العصابات مناطق النفوذ، فكانت اتفاقيات "سايكس بيكو" والانتدابات التي أعقبتها وعود كوعد بلفور لاحتلال فلسطين، ورأينا كونغو فرنسي وآخر بلجيكي، وثالث برتغالي، وسمعنا عن صومال إيطالي وصومال بريطاني وصومال فرنسي ورابع أمريكي.
وما زالت هذه الحروب الساخنة والباردة من أجل فرض السيطرة والاحتلال لتوسيع مناطق النفوذ؛ فإذا لم نوقف هذه المطامع، ونطالبْ بتحريم كل صور الاستغلال والاستعمار فسيلتَهِمُ هذا الوحش الجشع كلَّ المقدَّرات، وليقف الإنسان العاقل الحكيم ضد الإنسان المستغل لينقذ السفينة التي نركبها جميعًا في هذا الكون؛ لأن الغاية من خلقنا أن نتعاون لا أن نتصارع.. @831;يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا@830; (الحجرات: من الآية 13)، ومهمتنا أن نصلح ولا نفسد ولا نترك المفسدين؛ لأن فسادهم خطر على الجميع.
ومن زاوية أخرى نجد أن المتأمل في خلق الله يجد بكل وضوحٍ لكل عين منصفة وعقل راجح أنَّ الله قد خلق توازنًا في كل دورات الحياة، فمن دورة للأكسجين وللنيتروجين ولثاني أكسيد الكربون يتبادل فيها النبات والحيوان مع الإنسان المنافع كما يتبادلون الاستفادة من بعضهم، وكذلك دورة متوازنة للمياه من بحار ومحيطات وتبخر وسحُب وأمطار وأنهار ثم إلى البحار والمحيطات مرةً أخرى، ودورة كذلك للمعادن والأملاح من التربة وإلى التربة @831;مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ@830; (الحجر: من الآية 19).فماذا كان دور الإنسان الجاهل الذي لم يفهم سنن الله في الكون فاصطدم بها وأفسدها وعطَّل كثيرًا من دورات الحياة وبعدها جلس يشكو مما صنعت يداه؟!
ها هي تلوثات البيئة ناتجة من نواتج أخطبوط الصناعات ومافيا رءوس الأموال، يجامل بعضها بعضًا في دنيا المصالح والمنافع على حساب صحة الإنسان وحقوق الإنسان؛ الذي تمَّ طحنه وسحقه بلا رحمة.ونموذج آخر لتلويث كل مقومات الحياة، من هواء وماء ونبات وحيوان والإنسان في نهاية كل هذا؛ باستخدام المبيدات الحشرية، وكثير منها مسرطن، وكذلك المخصبات غير المأمونة، وهي كثيرة، ثم بعد انتشار هذا الاستخدام الخاطئ المبني على فهم خاطئ للسنن الكونية كانت الكوارث السرطانية؛ مما جنى الإنسان على الإنسان، وتعتبر مصر من أعلى دول العالم إصابةً بهذه السرطانات.
بعد كل هذا يعود الإنسان إلى الزراعة العضوية (الأوجانيك) وإلى المقاومة (الحيوية) بعد أن دفع ثمنًا باهظًا في التجربة الأولى من خسائر بشرية ومالية وثمنًا آخر أبهظ في التجربة الثانية والإنسان هو الضحية في الحالتين.
والنموذج الأخطر هو التلوث النووي؛ الذي عُقد المؤتمر الخاص به في نيويورك الولايات المتحدة (رغم أنها الدولة الوحيدة التي استخدمت هذا السلاح في التاريخ)، وكنا نأمل أن تكون هذه بدايةً لترشيد هذه الطاقة الخطيرة كسلاحٍ ذي حدَّين، فيتم تأمين البشرية من خطرها المحدق، فإذا بالضغوط الصهيونية الخبيثة تعيق ذلك، فلا هم حضروا ولا التزموا بل تحوَّل الموضوع إلى أمان المواد النووية فقط، وتبقى البشرية كل البشرية رهن خطر في يد قوى غاشمة فاسدة مفسدة، تبغي الفساد في الأرض، والله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين.وهناك خطر آخر يُحذِّر منه كل العقلاء؛ إذ إنه في مراحله الأولى، ولن تدرك البشرية جرمه إلا بعد فوات الأوان؛ ألا وهو التلاعب بالخريطة الجينية واستخدام الهندسة الوراثية الضارَّة بعيدًا عن الأخرى النافعة؛ حيث إن علمنا في هذه الدائرة ما زال محدودًا، وقد يترتب على هذا العلم المحدود الذي يقترب من الجهل كوارث لا يعلم مداها إلا الله، فليتَّحِدْ كل العقلاء في هذا التخصص ليوقفوا هذا العبث، وننتظر حتى يكتمل علمنا فننطلق بعد ذلك على علم وبينة ونور من الله.
أما عن التلوث القيمي الذي هو من صنع الإنسان أولاً وأخيرًا فحدِّث ولا حرج؛ لأن هذا هو أُسُّ الفساد والإفساد؛ (فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا).
ومن أوجه الخلل في التفكير الإنساني إذا ما جرى وراء شهواته بلا ضوابط من قيم الرسالات السماوية التي أجمعت عليها وسجّلت في التوراة والإنجيل والقرآن وحتى بلا تحكيم عقل ناضج.. فالله عز وجل قد خلق الجنس البشري من ذكر وأنثى وبثَّ منهما رجالاً كثيرًا ونساء، بل خلق من كل شيء زوجين ليستمر النوع بالتناسل للبقاء، فكيف تدخَّل الإنسان بجهله واتباعه لشهواته المنحرفة، وقلَّد الارتكاسة الأولى للفطرة في هذا المجال في قوم لوط.. @831;مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ@830; (الأعراف: من الآية 80)، @831;إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ@830; (الأعراف: من الآية 81).
ورغم ما جلبوه على البشرية من ارتكاس للفطرة وانتشار لأمراض ما كانت في أسلافنا من البشر بجريمتهم هذه التي توقف سنن التناسل البشري كما خلق الله، فإنهم ما زالوا لا يستحون بل نجد مَن يطالب لهم بحقهم، فأي عقل هذا؟ وأي حرية هذه؟!وها هم الإخوان المسلمون يحملون قبسًا من نور الله بحمل رسالة الإسلام الشاملة؛ هم وكل المسلمين في كل بقاع الدنيا، بل وكل المصلحين المدركين لخطر ترك مقدرات البشرية تتلاعب بها المصالح والأهواء، وهم واثقون أن الله سيعين كل المصلحين؛ لأنه يحب الصالحين والمصلحين ويبغض الفاسدين والمفسدين.. @831;وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ@830; (البقرة: من الآية 251)، ولكن الله ذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
ولنكن جميعًا على ثقةٍ من أن ظلام الدنيا كلها لا يقوى على إطفاء ضوء شمعة، بل تبدِّد هذه الشمعة البسيطة هذا الظلام الدامس.وأيضًا لا نستقل أي مجهود مخلص تتضافر معه كل الجهود الصادقة؛ لأن أنهار الدنيا هي مجموع قطرات المطر.
وفي الختام.. @831;إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا@830; (الطلاق: من الآية 3).
القاهرة فى : 15 من جمادى الأولى 1431هـ الموافق 29 من إبريل 2010م

الاثنين، 26 أبريل 2010

1 – كيف تكون واثقاً فى نفسك ؟

الثقة بقدراتك دائما

* أساس النجاح فى حياتك ومع أسرتك ومع أصحابك ومع الناس ومع أساتذتك : احترامك لتفسك , وليس المعنى أن غيرنا غير محترم ! أقصد ( باحترام النفس ) استخدامك لقدراتك الهائلة فى داخلك, أنت فيك كنوزمتنوعة , هناك مارد عملاق عبقرى , أنت تحبسه داخل جسدك , اطلق سراحه , اعطه حريته لينطلق .
* نعم نعم نعم أسمعك تقول : كبف أطلقه ؟ كيف أستخدم قدراتى ؟ إذن أنت ناجح بعرضك لهذا السؤال ! والإحابة فى شىء واحد حتى لا نعقد الأمور : إنه فى تدريب النفس عمليا وليس بالأحلام , إنه فى عدم توقع الأسوأ دائما , امسح نظارتك , امح الغمامة أمام عينيك , والله الجو جميل وصحو ورايق وآخر روقان !!
* المطلوب فقط منك عزيمة وعزم وإرادة ! ابعد عما يقلل من عزيمتك ويجعلك محبطا , افتح خيالك للمستقبل واحلم بغد جميل , نعم هناك سلبيات وعيوب وأخطاء ولكن العاقل لا يقف عندها بل لينطلق منها , اجعلها نقطة البداية وخذ بكل أسباب النجاح .

تشجيعك لنفسك دائما

· ارض بواقعك مهما كان فهو أحسن واقع وأجمل حياة , اجعل الرضا بداية التحسين , فالتذمر والشكوى نهاية ودمار .
· كأنك تقول : هل تشجيعى لنفسى واعتدادى واعتزازى بها يناقض تهذيبها وتربيتها ؟ سؤال جميل فعلا ولذلك هناك فرق كبير بين الاعتداد بالتفس الذى يشجعها على النجاح والرقى وبين الغرور والتعالى على الآخرين !!
· ولذلك فما أحلى الصدق الداخلى والصفاء والصراحة والنزاهة , هنالك اطمئن تماما أنك بعيد جدا عن الغرور !! .
تقديرك لنفسك دائما

· لن تنجح فى الحياة , ولن تقدر نفسك , إلا إذا كنت سيد نفسك , بمعنى أنك لست أسيرا لها , أو أسيرا لشهوة , أو لنزوة , أو لهوى ,أو لمصلحة , ومع إن بعض الشباب يقول : ( عادى ) , ( هو إيه اللى حصل ) , ( أنا شاب ومن حقى أن أتمتع ) , أولا نحن متفقون معهم تماما , بل حديثى مع الشباب أصلا ليتمتع وهذا حق الشباب ! ولكن المتعة التى تترك ألما ومعاناة ليست متعة , المتعة الحقيقية هى التى تترك فى نفسك أثرا جميلا , وراحة ونشوة , ولذلك فالاستخفاف بذلك جريمة منك فى حقك , وليست طريقا للحصول على حقك.
· وأحب أن أخبرك عن سر يجعلك سيد نفسك وصاحب قرارك : الايمان بالله هو أساس النجاح وهوالذى يجعلك تحب النجاح وبذلك تفتح الباب بيدك , ومن دخل من باب النجاح فكل طريقه نجاح .

درب نفسك بنفسك دائما

· لا تنتظر من أحد أن يدربك , أو يعلمك , أو يرشدك , أو يبصرك بعيوبك , أويدلك على النجاح , أو يرفع من سقطتك لا سمح الله , أو ينتشلك عند الخطأ ومن منا لا يخطىء ؟ !!!
· وليس معنى ذلك أن أحدنا يتمادى فى خطئه ويستمر فى عيبه !!المعنى أن من يدرى بك هو أنت , ومن يدلك على النجاح هو أنت , فدرب نفسك بنفسك تنجح إن شاء الله .
· وذلك فى كل الأحوال : فى الرخاء والشدة , فى القوة الضعف , أمام معارك الحياة , فأنت محارب قوى , واجه واصمد , وثابر واصبر , وبإذن الله ستنجح , ففيك أربعة أسلحة على العاقل منا أن يستخدمها لأنها مخبأة فلا يكتشفها إلا القليل منا :
أول سلاح : الحسم : خذ قرارك ولا تتردد أيدا .
ثانى سلاح : كرامتك : حافظ عليها دائما فهى عزتك وقوتك .
ثالث سلاح : الثوابت : تمسك بها ولا تتخلى عنها أبدا فالمبادىء لا تموت .
رابع سلاح : الاستقلالية : تشبث بها وتمسك بها , فأنت شخصية متفردة .
وبذلك تكون بإذن الله من عباقرة الناجحين , وأراك والحمد لله كذلك , وإلى الحلقة القادمة نلتقى على خير وإسعاد ।
من كتاب : كيف تنجح فى الحياة ؟ للأستاذ جمال ماضي

الجمعة، 23 أبريل 2010

وإن جندنا لهم الغالبون

رسالة من: د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين..
الاستبداد إلى زوال
يحاول الباطل دائمًا أن يقلب الحقائق، فيحوِّل الظالم إلى مظلوم، والجلاَّد إلى ضحية، والضحية إلى مجرم، فالداعي إلى الخير خارج عن القانون، والقائم بالإصلاح مآله الاعتقال، بل ويطالب البعض بضربه بالنار!!، فهل بات الإصلاح والمطالبة بالحريات جريمةً في عالمنا الإسلامي؟ وهل أصبحت خطابات الاستجداء ولافتات التأييد نضالاً وبطولةً؟!.

هذه إشاراتٌ لسوءة عصرنا الذي انتشر فيه الاستبداد، خاصةً أمام الشعار الرباني الذي يرفعه الشرفاء: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: من الآية 88).

فهذه السجون التي تلفُّ عالمنا بخيرةِ أبناء الأمة، وهؤلاء الأسرى من مجاهدي ومجاهدات فلسطين في سجون الاستبداد الصهيوني؛ ما هي إلا المخاض للأمل القادم بإذن الله؛ ليبدّد ظلام الاستبداد: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ (الرعد: من الآية 17).

فهذا الاستبداد وإن طال ليله فهو إلى زوال، وسيقف المفسدون بين يدي ربهم: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ* وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ* سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ* لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (إبراهيم: 48-51).

فماذا جنى قائد المستبدِّين: يوم أن قال: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر: من الآية 29)، ويوم أن ردَّ على المؤمنين: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ (طـه: من الآية 71)، ألم تكن نهايته: ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا﴾ (الإسراء: من الآية 103).

سنة الله في الخلق
وهذه سنة الله التي لا تتبدَّل ولا تتحوَّل.. إنها السنة الماضية إلى يوم الدين، في الوعد الحق من الله تعالى، لكل الدعاة والأحرار والشرفاء، وهم يواجهون العوائق، ويتجاوزون الصعاب؛ بإيمان عميق، وفهم واضح، وعقيدة راسخة، تسيطر على قلوبهم وعقولهم وتصرفاتهم، يقول تعالى: ﴿ولقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ* وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ* فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ* وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ* أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ* فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ (الصافات: 171- 177)، هذه سنة عامة، وهي مستمرة في جميع بقاع الأرض وفي جميع العصور، إن أخلص الجند، وتجرَّد المصلحون، فهي غالبةٌ منصورةٌ، مهما كانت الصعاب والعراقيل، وهل يقف أمام وعد الله شيء؟! وهل يوقف سنة الله شيء؟! قد يؤجِّلها الله إلى حين ولكنها لا تتخلَّف، وقد يُمهل الله الظالم ولكنه لن يفلته أبدًا من الحساب والعقاب، وكل ذلك بتقدير الله، لا بما يريده البشر أو بما يتصوره الناس، فالأمر من الله أكمل وأبقى وأشمل وأحكم، وما يريده الله هو الغالب؛ لأنه سبحانه الفعال لما يريد: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21)، ونداؤنا إلى كل الساعين للإصلاح أن يخلصوا لله ويجعلوا الوجهةَ له سبحانه، ويستمروا في العمل الجادِّ لإنقاذ الأمة من المصير المجهول الذي يدفعه إليها الاستبداد والفساد.

﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾
فما يكون في الكون إلا ما أراده الله، وقد يُهيئ الله للبشرية آياتٍ لا يعلمها إلا الله؛ من أجل أن نعرف قدرته وسلطانه ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ (الزمر: من الآية 16) لعل البشرية تفيء إليه، في مجال أوسع، وفي أثر أدوم، فما زال بركان أيسلندا يعوِّق حركة الطيران في معظم أنحاء دول أوروبا، رغم مرور أكثر من أسبوع على ذلك؛ بسبب الرماد أو الغبار البركاني المتصاعد، الذي يحجب الرؤية ويهدِّد الملاحة الجوية، فدخانه يحتوي على جسيمات ضئيلة من السيليكون، وكل المصهور في جوف البركان يتحوَّل إلى دخان يمكن أن يتلف محركات الطائرات وهياكلها وجميع الأجهزة الإلكترونية الدقيقة، فضلاً عن إصابات رئوية خطيرة لجميع الكائنات الحية.

أليست هذه الآية لأهل الأرض جميعًا للعود الحثيث إلى رب العزة؟ يقول تعالى: ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ (الزخرف: من الآية 48)، وهل هي دعوة إلى التصدِّي للفساد والمفسدين والطغيان والطاغين؟! يقول تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ (الروم: 41)، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم عندما نرى آياتِ الله في كسوف أو خسوف الشمس؛ أن نلجأ إلى الله بالصلاة والدعاء، ونتحصَّن بالاستعداد لليوم الآخر؛ لنكون قدوةً للناس جميعًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (الحج: 1-2)، وهذه العودة إلى الله تعني العودة إلى الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، ومعرفة قدرته القاهرة سبحانه فوق عباده، بالامتثال لأمره ونهيه، وليس مجرد الخوف من بطشه وعقابه.

الطوارئ لن تدوم
رضي الله عن حاكم الأمة العادل عمر بن الخطاب وهو يقول: "نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، فالإسلام يطالبنا بالعزة لا بالاستضعاف.. والقوة لا بالهوان.. والحرية لا بالاستبداد؛ الذي هو يهوى ويتساقط بكل أنواعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يوم أن نمارس حياتنا بالإسلام، ويوم أن يكون الولاء لله وحده لا للمستبدِّين، ويوم أن نكون عبيدًا لله وحده لا لأصحاب السلطة.

فأمجاد أمتنا لم تصنعها في يوم ما قوانين طوارئ، ولا محاكم استثنائية ولا أحكام عرفية، ولا شرطة ترهب الأحرار، ولا سجون تقمع الشرفاء، وإنما صنعها العدل، وصاغتها الحريات، وأنتجتها المساواة، فكانت بحقٍّ أمة الحق والعدل والمساواة والحرية قبل أن تعرف الحضارات الحديثة هذه المصطلحات.

فيا قومنا..
أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقُم على أرضكم، إن بداية الإصلاح هو إصلاح هذه النفس البشرية بتمام العبودية لله، ومراقبته في كل شأن وكل حال، واستشعار المسئولية "كلكم راع ومسئول عن رعيته، المرأة راعية ومسئولة عن رعيتها وكذلك الحاكم راع ومسئول عن رعيته"، ففي البيت لا يُبرَم أمرٌ من فطام الوليد فما فوقه إلا عن تراضٍ وتشاور ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ (البقرة: من الآية 233)، وعلى مستوى الدولة أمر المسلمين شورى بينهم ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: من الآية 38) والأمر الإلهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل مسئول بعده ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: من الآية 159).

نطالب بإطلاق الحريات؛ حتى تتمكن أمتنا من نهضة حقيقية لاستعادة مجدها العظيم، وأن تمتلك الإفصاح الحر، عن رأيها في اختيار ممثليها وحكامها، كما تريد، ونحب أن يعلم الجميع أنهم سواءٌ في تحمُّل هذا العبء من الاضطلاع بمسئولية الإصلاح؛ فلا تستصغروا شأنكم أو جهدكم أو رأيكم؛ لأن مالك القوى والقدر هو الذي يؤتي الملك مَن يشاء وينزع الملك ممن يشاء، وما نحن إلا أسباب نستر القدرة ونأخذ الأجرة من الله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 5-6).

نطالب بإنهاء استئثار الحاكم بالسلطة دونما محاسبة من الأمة تحت مسمَّى الطوارئ أو درء الفتن أو الحفاظ على الأمن القومى، فكل ذلك مفسدة مطلقة هي عين الفتنة، حيث تربَّى في أغلب دولنا الإسلامية جيلٌ كاملٌ لا يعرف إلا قيود الطوارئ على الحريات العامة أو التقاضي والحبس والاعتقال، بدلاً من مواجهة الفساد والمخدرات والانحلال والإرهاب والاحتلال!.. فهل ألفت الشعوب وتعايشت مع قوانين الطوارئ بحكم الزمن؟ وإذا كانت حالة الطوارئ الاستثنائية هي القاعدة، فما القانون الطارئ أيام الحرب أو الوباء أو الكوارث، جنبنا الله ويلاتها؟ وأين هي القوى الشعبية التي تواجه التمديد المستمر لمواده، التي باتت سيفًا مصلتًا على الرقاب، خاصةً أمام الوعود المؤخَّرة بإلغائه، والتي تبخرت ولم يكن لها أي وجود؟!

وفي مصرنا خصوصًا نطالب مع كافة القوى الوطنية التي أجمعت على إلغاء العمل بها، برفع حالة الطوارئ قبل نهاية شهر أبريل الحالي، والاستجابة في ذلك لتوصيات كافة المجالس الدولية والمحلية لحقوق الإنسان، التي أعلنت سقوط مبرِّرات العمل بها؛ نظرًا لانتفاء وانقضاء الشروط التي حدَّدها الدستور لاستمرار حالة الطوارئ، وتعارضها مع المواثيق الدولية المعنية، بحقوق الإنسان، وفي قوانيننا المدنية الكفاية لكل ما نحتاجه، فلا قانون طوارئ ولا قانون إرهاب.. فهل تتحقق هذه المطالب؟!

يا قومنا..
قانون التطهير العرقي في فلسطين زيادة في فُجر الصهاينة، لا يردعه إلا وحدة الصف الإسلامي، سنةً وشيعةً، عربًا وعجمًا، على اختلاف ألواننا وألسنتنا وفصائلنا، فالحقُّ الفلسطيني في كل أرضهم حقٌّ مقدسٌ في كل الرسالات والأعراف والقوانين، وحقوق الإنسان في الشرق أو الغرب، فإما أن ننال حقوقنا وإلا فليس للفلسطينيين أو العرب أو للأمة الإسلامية إلا المقاومة بكل الوسائل المشروعة، بما فيها المقاومة المسلَّحة، فذلك العلاج الناجع لهذا الاستبداد الصهيوني المدعوم أو المسكوت عنه غربيًّا وعالميًّا ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ (الأنبياء: 18).