واجبات الأمة أمام الجرائم الصهيونية
رسالة أ. د. محمد بديع- المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن والاه، وبعد..
يقول تعالى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107), فكانت بعثته لإنقاذ البشرية جمعاء, من كل مظاهر الفساد والاستبداد، وكبت الحريات، وقهر الإنسان, وقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم- ومعه المؤمنون- ثمن هذه الدعوة من تضحياتهم؛ بأنفسهم وراحتهم وأوقاتهم وأسرهم وأموالهم؛ لتسعد البشرية بدين الله, فاستحقوا النصر من الله؛ لأن نصر الله يأتي طواعيةً لمن ينصره, فهو القائل تعالى: ﴿إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ (محمد: من الآية 7).
جرائم اليوم محاكاةٌ لجرائم الأمس
ومن هنا تأتي حقيقة الإسراء والمعراج في أنها بدايةٌ جديدةٌ من حلقات التضحيات, فما سبقها من محن هو إعلانٌ لهذه الحقيقة, في مواجهة خطة كان يقودها الشيطان وينفِّذها زعماء الكفر وأتباعهم, والتي تمثلت في هذا الحصار الاقتصادي الذي دام لمدة ثلاثة أعوام, ففي الصحيح أنهم "جُهِدوا حتى أكلوا الخبط وورق الشجر", وفي هذا التدمير الموجَّه للأسرة بالإرهاب والتعذيب, فممَّا ورد في السيرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صبرًا آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة"، وفي هذا التخريب للمجتمع كله بنشر الرذائل والموبقات, لفتنة المسلمين عن دينهم.
وما يفعله الصهاينة اليوم والظالمون وأهل الباطل ومن يدورون في فلكهم؛ ما هو إلا محاكاة للأمس, من جرائم عالمية وعبث بحريات الشعوب, ممثلةً في حصار واحتلال لأوطاننا لنهب ثرواتنا, ونشر للإرهاب والعداء والانقسام بين أبناء الوطن الواحد؛ لإضعاف شوكتهم, وتخريب منظَّم دقيق بالتزوير والتعذيب والنهب, وقتل إرادة الشعوب في أية بادرة نحو صحوتها, أو رغبتها في التغيير, أو مطالبتها بالإصلاح, لإحكام الاستبداد والفساد.
تأتي هذه الجرائم لتعمِّق حقيقة الإسراء والمعراج, في أن الجهاد هو الذي يحطِّم خطة الشيطان وحزبه، وأن المقاومة هي الطريق لاسترداد الحقوق المسلوبة, وأن العمل المتواصل هو البناء الحقيقي لأنفسنا وأسرنا ومجتمعنا وأوطاننا.
فما أشبه الليلة بالبارحة!! في التصدي لخطة الأمس التي كانت ترمي إلى إبادة الأمة, فأحرار الأمس الذين فكُّوا الحصار هم أحرار اليوم من شعوب الأرض، شرقًا وغربًا, الناشطين لكسر الحصار, من مفكرين وعلماء وأشراف وعقلاء, رجالاً ونساءً وشباباً وأطفالاً, فتحيةً لكل من يساهم في كسر الحصار عن غزة, وإنهاء الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين أرض العروبة والإسلام.
وما أشبه الليلة بالبارحة!! فالمحاصرون الأوائل استلهموا من المحن طريقًا للعزة والكرامة, وازدادوا تمسكًا وصمودًا وثباتًا بإيمانهم وعقيدتهم ومقاومتهم, فتحيةً للمقاومة ضد الحصار والاحتلال, وللأحرار الساعين للتغيير وبناء حياة إسلامية سليمة لأوطانهم.
وما أشبه الليلة بالبارحة!! فالجسد الواحد كان واقعًا حيًّا في إنفاق بيت النبوة, فقد أنفقت أم المؤمنين خديجة كلَّ ثروتها وأموالها على المحاصرين, رغم ما أصابها من مرض كان سببًا في وفاتها.. هذا الجسد الواحد نراه اليوم يزداد, فتحيةً لهذه الصحوة في إغاثة المحاصرين, وإعمار غزة, ونداءً إلى الأغنياء بأنَّ أعظم ادِّخار لكم يكون في إعمار أوطانكم، خاصةً المحاصرة والمحتلة, وليس في بنوك توجِّه أموالكم لقتلكم وإبادتكم!, في وقت ضجَّت شعوب الأرض من الدول الغنية المجتمعة لإبادتها!!, يقول تعالى ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد: 38).
وتبقى الحقيقة الصادقة
ولنتذكر جميعًا أن الله تعالى حينما حدثنا عن هذه الحقيقة, جاءت في أفصح وأوضح بيان:
* فقال تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ (الإسراء: من الآية 1)، فعون الله ونصره لا يتنزَّلان إلا على عباده, الذين لا يخضعون إلا إليه, ولا يستسلمون لغيره, فهل حقَّق كلٌّ منا عبوديته لربه؟ يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ* وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (الصافات: 171- 173).
* وقال تعالى ﴿لَيْلاً﴾ فماذا بعد الظلام إلا النور؟ فقد جعلها الله ليلاً لنتأكد يقينًا أن ذلك الليل حول الأمة وإن طال, فهو حتمًا إلى زوال, فهل استصحب كل منا هذا الأمل الجميل؟!
* وقال تعالى ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء: من الآية 1), ففي بيت المقدس أمَّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم الأنبياء, عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه؛ لتكون القيادة دائمًا موحدةً على الإسلام الذي جمعهم!، ومن بيت المقدس انطلق النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات، يقول تعالى ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى* مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى* أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ (النجم: 10- 12), ويقول تعالى ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (النجم: 18)؛ لتأتي لنا الآيات بحقيقة الرحلة المباركة, التي انطلق بها الإسلام في مرحلة جديدة لإنقاذ الأرض من الشر, فهذا قائد الأمة صلى الله عليه وسلم يقول لمن أثناه عن الانطلاق- بسبب أن الناس سيكذبونه في دعوته-: "وإن كذبوني"، فترك للدعاة رسالةً عميقةً راسخةً, فالتكذيب مهما كانت صوره فإنه إلى اختفاء, وتبقى الحقيقة الصادقة.
* ومن أجل ذلك كان يجتمع علماء الأمة سنويًّا في بيت المقدس: كلما هلَّت ذكرى الإسراء والمعراج حتى كانت كارثة 67 فتوقف الاجتماع, وإلى الآن تحُول هذه الجرائم الصهيونية دون هذا الاجتماع السنوي, من جرائم الجدار العازل لحبس القدس, وتدمير بيوتها, وتخريب مزارعها, وطرد أهلها, والاستمرار في المحاولات اليومية لتدمير المسجد الأقصى, على مرأى ومسمع من العالم.
ورغم كل ذلك ففي الغد نصلي بالأقصى, ويتحقق وعد الله تعالى: ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (الإسراء: من الآية 7), ومن هنا أرسل تحيةً ونداءً: تحيةً إلى اتحاد علماء المسلمين المجتمعين اليوم في تركيا, وكأنهم يستلهمون لأمتنا سالف مجدها, ووحدتها التي كانت ترفرف تحت راية الإسلام, يقول تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً, وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92), أما النداء فإني أهيب بعلماء المسلمين أن يذهبوا فور إنهاء اجتماعهم بتركيا إلى غزة؛ لمطالبة العالم بإنهاء هذا الحصار الغاشم لأربعة أعوام متتالية، وأن يعلنوا من هناك: "بأن اجتماعنا القادم- ومعنا شعوب الأمة- سيكون في القدس بإذن الله كما كان، وما ذلك على الله بعزيز".
واجباتنا أمام حقيقة الإسراء والمعراج
* من أوجب واجباتنا اليوم تقوية واستمرار طلب العون الإلهي بحسن الصلة به, بأداء معراجنا اليومي لنحقق تمام العبودية له, بالمحافظة على هديته تعالى لنا, ألا وهي الصلاة، خاصةً صلاة الفجر, فهذه الصلة هي الطريق لاسترداد القدس وإنقاذ الأقصى, فالصلة بدأت وثيقةً بين الصلاة والمسجد الأقصى, أولى القبلتين التي توجَّه المسلمون بالصلاة إليها، سواءٌ بمكة أو ما يقرب من ستة عشر شهرًا بالمدينة.
* ومن واجباتنا اليوم ألا نرضى بالاستسلام والتنازل والهوان, ونحن في طريق التغيير والإصلاح, يقول الإمام البنا وهو يعدِّد عبر ودروس الإسراء والمعراج: "كأن الله تعالى يقول لهذه الأمة: يا أيتها الأمة التي لم يرضَ لنبيها إلا مطالعة هذه العوالم تشريفًا للقدرة، لا تكوني في ذيل الأمم، ولا ترضي بالدون، ولكن إلى العلا دائمًا، ولا تظني أن التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في شيء، بل في كل شيء.. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: من الآية 21).
ومن واجباتنا اليوم إحياء الجهاد والذَّود عن أقصانا, ومساندة المقاومة بكل ما نملك؛ حتى نحظى بشرف هذه الطائفة التي تقهر الصهاينة, فقد روى الإمام أحمد والطبراني، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرُّهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قالوا : يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".
وبذلك نحوِّل الذكرى كما أراد الله أن تكون, يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق: 37), وهذا هو نهج الإخوان المسلمين.. يقول الإمام البنا عن موضوع هذه الحقيقة: "وهو موضوع لا يُعالجه الإخوان كقصة، وإنما يُعالجونه كعبرة وعظة من جانب, وكدافع للعمل من جانب آخر".
والله أكبر ولله الحمد
الجمعة، 2 يوليو 2010
الاثنين، 24 مايو 2010
رسالة إلى الخطيب المسلم
أيها الخطيب المسلم .
يا من صعدت المنابر ، وتحدثت إلى الآخرين .
يا من تُنصت لك الأسماع ، و تستمع لك الجماهير .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ؛
فإن الخطابة فن أدبي راقٍ من فنون القول . وهي صناعةُ عظيمةُ تهدف إلى التأثير في نفوس الآخرين ، كما أنها تُعد أبرز وسائل مخاطبة الجماهير منذ القدم في شؤون الحياة المُختلفة للدعوة ، والتعليم ، والتوعية ، واستنهاض الهمم ، وحل المشكلات ، وفك النزاعات ، وقيادة الجماعات ، وغير ذلك من الأحوال والمناسبات المتنوعة .
وفيما يلي أُوجه هذه الرسالة إلى الخطيب المسلم الذي تُعلّق عليه الآمال الكبيرة في توعية الناس وتبصيرهم بأمور دينهم ودُنياهم ؛ فأقول مُستعيناً بالله تعالى :
· أيها الخطيب المسلم ، اعلم أنك صاحب رسالة عظيمة ، ومهمةٌ جسيمة ، وأن عليك أن تؤديها بكل صدقٍ وإخلاص ، وأن تبذل ما وسعك الجهد لأدائها على الوجه الأكمل الذي يُرضي الله تعالى ، ومحاولة إيصالها إلى الآخرين بكل ثقةٍ واقتدارٍ ، دونما كللٍ أو ملل ، ولا تنس ( أجزل الله مثوبتك ) أن يكون قصدك من خطبتك ابتغاء وجه الله تعالى ، والتقرب إليه تعالى بإصلاح النية وإخلاصها ؛ حتى ولو كانت تلك وظيفتك التي تقتات منها ؛ لأن الأعمال بالنيات ولكل امرىءٍ ما نوى .
· أيها الصوت الناطق بالحق ، لا تنس أن الخطابة فن لا يُجيده إلا من امتلك أدواته ومهاراته ؛ وأن على من اختارها أن يكون ذا موهبة واستعدادٍ في هذا الشأن ،وأن يكثر من التدرب عليها ، وأن يكون واسع الاطلاع على العلوم المختلفة ، والفنون ، والآداب ؛ فسعة الإطلاع خير معين للخطيب لأداء خطبته بقوةٍ وتأثيرٍ وفاعلية ، كما أن على الخطيب الاتصاف باللين والرفق والتلطف مع الناس لأن ذلك أدعى إلى استمالتهم وإقناعهم ، وأن يكون في المقابل حاضر البديهة ، جيد الإعداد لموضوعات خُطبه ، واثقاً من نفسه . وأن يُحسن توظيفها تبعاً لاختلاف الظروف والمُناسبات .
· أيها المؤثر في الناس ، إياك والخوض في ما لا علم لك به من القضايا الشرعية أو الاجتماعية أو غيرها من القضايا الدينية أو الدنيوية . وليكن قولك وطرحك مبنياً على الحقائق والأدلة والبراهين حتى لا يزل بك اللسان ، أو تهوي بك القدم في ما لا يُحمد عقباه من القول بغير علمٍ أو التجني في الخطاب أو نحو ذلك . واحرص على تبيّن الأمور ، والبُعد عمّا أشكل منها أو غمُض أو ترتب عليه مفسدة عملاً بقوله تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ { ( سورة الحُجرات : الآية 6 ) .
· يا من تحملت مسؤولية المنبر ، كن قدوةً حسنةً في قولك وعملك وسلوكك وهيئتك وكل شأنك ، واعلم أنك مأجور إن شاء الله تعالى على ذلك كله متى احتسبته عند الله تعالى وابتغيت به ما عنده جل في عُلاه ؛ و تأكد أن الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب ، ويدققون النظر فيه لما يُفترض أن يكون عليه من حُسن الخُلق وجميل السلوك ، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعالك مع أقوالك، لأن التزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام ، وتطبيقه لما يدعو إليه في خطبته، يجعل كلامه مقبولاً عند المستمعين ، أما مخالفة العمل للقول ، فإنه يجعل المستمعين لا يثقون به ، ولا يحترمون كلامه وصدق الله القائل : } أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ { ( سورة البقرة :الآية رقم 44 ) .
· يا من تسعى لإصلاح الفرد وبناء المجتمع ، لا تنس أن مُهمتك تتمثل في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة التي تفرض عليك تعليم الناس ما يجهلون ، وتذكيرهم بما ينسون ، وتنبيههم إلى ما يغفلون عنه ؛ فكان عليك تُخاطبهم بما يوافق حالهم إذ إن لكل مقامٍ مقال ، ولكل مُناسبةٍ ما يُلائمها من الخطاب الذي يجب أن يُراعى فيه مستوى المستمعين ؛ فلا يُخاطبون بما لا يفهمون ، ولا يُطرح عليهم ما لا يستوعبون ، فما خوطب أُناسٌ بما لا يفهمون إلا كان فتنةً عليهم ، مصداقاً لما روي عن عبد الله بن مسعود t أن النبي r قال : " ما أنت بمُحدثٍ قوماً حديثاً لا تبلُغُهُ عقولهم ، إلا كان لبعضهم فتنةً " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 14 ، ص 9 ) . فاحرص ( سدّد الله قولك وعملك ) على اختيار موضوعات خطبك بعنايةٍ فائقةٍ ، وعليك أن تتلمَّس حاجات المستمعين الذين جاءوا لاستماع خطبتك ، ولا تنس أن حُسن القول مطلوبٌ منك في الظروف والأحوال كلها ، لاسيما وأنك ممن يدعو إلى الله تعالى بالحسنى وليس هناك أحدٌ أحسن قولاً ممن حمل راية الدعوة إلى الله تعالى ، وإلى إتباع منهجه القويم ، والالتزام بأحكام وتعاليم الدين الحنيف . قال تعالى : } وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ { ( سورة فصلت : الآية 33 ) . وأعلم أن اختيار موضوع الخطبة من واقع حياة الناس أمرٌ إيجابيٌ وفاعل ، وأن مناقشة المشكلات الاجتماعية ومحاولة طرح الحلول المناسبة لها واجبٌ يفرضه عليك تحملك لهذه المسؤولية .
· يا من تُشنفُ الآذان بقولك الجميل المُدعّم بالآيات البينات ، والأحاديث النبوية المختارة ، والأقوال المأثورة عن السلف الصالح ، احرص على ما يُعرف ببراعة الاستهلال في خُطبك ، واجتهد في فصاحة اللسان ، وسلامة مخارج الحروف ، وعليك بمراعاة مهارات حسن الإلقاء من تنويعٍ للأسلوب ، وضربٍ للأمثال ، وجودة الاقتباس ، ودقة الاستشهاد ، وحُسن العرض ؛ فإن ذلك مما يُساعد على نجاح الخطيب في أداء رسالته الدعوية والتوعوية على الوجه الصحيح الذي يؤثر في المستمعين ، ويأسر أفئدتهم ، ويجذبهم إلى ما يقوله ويطرحه من موضوعات .
· يا من ينظر إليك الناس قدوةً ومثلاً ، إياك ( سدّد الله خُطاك ) من بعض الصفات التي لا تليق بالخطيب المسلم كأن تُطيل في إلقاء خطبتك ، أو أن تُكرر موضوعها حتى تُمل ، أو أن ترفع صوتك أو تخفضه عن الحد المطلوب لإسماع الحاضرين ،أو أن تُكثر من الحركات والإشارات . واحذر ( كفانا الله وإياك ) من الكبر ، والغرور ، والإعجاب بالنفس ، وتصيد أخطاء الآخرين ، ونحو ذلك من الصفات التي قد تُحبط الأجر وتضيع الثواب والعياذ بالله . وإياك من التقعر في الكلام ، أو التكلف في الخطاب ، أو أن يراك الناس في مواقع الشُبه والريبة ؛ فإن ذلك مما يُفقد الخطيب مصداقيته واحترامه عند الآخرين .
· يا من تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، اجتهد ( وفقك الله تعالى ) أن يأتي حديثك في كل خطبةٍ مناسباً لظروف الزمان والمكان فمعايشة الواقع أجدى وأنفع وأكثر قبولاً عند المستمعين . وليكن موضوع الخطبة عن القضايا الكلية دون التعمق في الجزئيات التي قد لا تؤدي إلى كثير نفعٍ وفائدةٍ للمستمعين . واعلم أن من الجميل جداً أن يُخفف الخطيب زمن الخطبة ، وألاّ يُطيل فيها أبداً حتى لا يمل الناس أو ينفرون ، ولأن ذلك مخالفٌ لهدي الرسول r الذي لم يكن يُطيل الخطبة وهو أبلغ الناس ، فقد روي عن عمارٍ t أنه قال : إني سمعت رسول الله r يقول : " إنّ طول صلاة الرجل ، وقصَرَ خطبته مئنّّةٌ من فقهه ، فأطيلوا الصلاة ، وأقصُرُوا الخُطبة ، وإنّ من البيان سحراً " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 2009 ، ص 349 ) . وما روي عن عمار بن ياسر t أنه قال : " أمرنا رسول الله بإقصار الخُطب " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1106 ، ص 173 ) . وعن جابر بن سمُرة قال : " كان رسول الله r لا يُطيل الموعظة يوم الجمعة ؛ إنما هُنَّ كلماتٌ يسيراتٌ " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1107 ، ص 173 ) . فعليك ( وفقنا الله وإياك ) بالحرص على إتباع الهدي النبوي ، وعدم الإطالة في الخُطبة فخير الكلام ما قل ودل .
· وختاماً / أسأل الله الكريم ، رب العرش العظيم ، أن يوفقنا جميعاً لصالح القول ، وجميل العمل ، وأن يُجنبنا الخطأ والزلل ، والحمد لله رب العالمين .
يا من صعدت المنابر ، وتحدثت إلى الآخرين .
يا من تُنصت لك الأسماع ، و تستمع لك الجماهير .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ؛
فإن الخطابة فن أدبي راقٍ من فنون القول . وهي صناعةُ عظيمةُ تهدف إلى التأثير في نفوس الآخرين ، كما أنها تُعد أبرز وسائل مخاطبة الجماهير منذ القدم في شؤون الحياة المُختلفة للدعوة ، والتعليم ، والتوعية ، واستنهاض الهمم ، وحل المشكلات ، وفك النزاعات ، وقيادة الجماعات ، وغير ذلك من الأحوال والمناسبات المتنوعة .
وفيما يلي أُوجه هذه الرسالة إلى الخطيب المسلم الذي تُعلّق عليه الآمال الكبيرة في توعية الناس وتبصيرهم بأمور دينهم ودُنياهم ؛ فأقول مُستعيناً بالله تعالى :
· أيها الخطيب المسلم ، اعلم أنك صاحب رسالة عظيمة ، ومهمةٌ جسيمة ، وأن عليك أن تؤديها بكل صدقٍ وإخلاص ، وأن تبذل ما وسعك الجهد لأدائها على الوجه الأكمل الذي يُرضي الله تعالى ، ومحاولة إيصالها إلى الآخرين بكل ثقةٍ واقتدارٍ ، دونما كللٍ أو ملل ، ولا تنس ( أجزل الله مثوبتك ) أن يكون قصدك من خطبتك ابتغاء وجه الله تعالى ، والتقرب إليه تعالى بإصلاح النية وإخلاصها ؛ حتى ولو كانت تلك وظيفتك التي تقتات منها ؛ لأن الأعمال بالنيات ولكل امرىءٍ ما نوى .
· أيها الصوت الناطق بالحق ، لا تنس أن الخطابة فن لا يُجيده إلا من امتلك أدواته ومهاراته ؛ وأن على من اختارها أن يكون ذا موهبة واستعدادٍ في هذا الشأن ،وأن يكثر من التدرب عليها ، وأن يكون واسع الاطلاع على العلوم المختلفة ، والفنون ، والآداب ؛ فسعة الإطلاع خير معين للخطيب لأداء خطبته بقوةٍ وتأثيرٍ وفاعلية ، كما أن على الخطيب الاتصاف باللين والرفق والتلطف مع الناس لأن ذلك أدعى إلى استمالتهم وإقناعهم ، وأن يكون في المقابل حاضر البديهة ، جيد الإعداد لموضوعات خُطبه ، واثقاً من نفسه . وأن يُحسن توظيفها تبعاً لاختلاف الظروف والمُناسبات .
· أيها المؤثر في الناس ، إياك والخوض في ما لا علم لك به من القضايا الشرعية أو الاجتماعية أو غيرها من القضايا الدينية أو الدنيوية . وليكن قولك وطرحك مبنياً على الحقائق والأدلة والبراهين حتى لا يزل بك اللسان ، أو تهوي بك القدم في ما لا يُحمد عقباه من القول بغير علمٍ أو التجني في الخطاب أو نحو ذلك . واحرص على تبيّن الأمور ، والبُعد عمّا أشكل منها أو غمُض أو ترتب عليه مفسدة عملاً بقوله تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ { ( سورة الحُجرات : الآية 6 ) .
· يا من تحملت مسؤولية المنبر ، كن قدوةً حسنةً في قولك وعملك وسلوكك وهيئتك وكل شأنك ، واعلم أنك مأجور إن شاء الله تعالى على ذلك كله متى احتسبته عند الله تعالى وابتغيت به ما عنده جل في عُلاه ؛ و تأكد أن الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب ، ويدققون النظر فيه لما يُفترض أن يكون عليه من حُسن الخُلق وجميل السلوك ، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعالك مع أقوالك، لأن التزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام ، وتطبيقه لما يدعو إليه في خطبته، يجعل كلامه مقبولاً عند المستمعين ، أما مخالفة العمل للقول ، فإنه يجعل المستمعين لا يثقون به ، ولا يحترمون كلامه وصدق الله القائل : } أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ { ( سورة البقرة :الآية رقم 44 ) .
· يا من تسعى لإصلاح الفرد وبناء المجتمع ، لا تنس أن مُهمتك تتمثل في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة التي تفرض عليك تعليم الناس ما يجهلون ، وتذكيرهم بما ينسون ، وتنبيههم إلى ما يغفلون عنه ؛ فكان عليك تُخاطبهم بما يوافق حالهم إذ إن لكل مقامٍ مقال ، ولكل مُناسبةٍ ما يُلائمها من الخطاب الذي يجب أن يُراعى فيه مستوى المستمعين ؛ فلا يُخاطبون بما لا يفهمون ، ولا يُطرح عليهم ما لا يستوعبون ، فما خوطب أُناسٌ بما لا يفهمون إلا كان فتنةً عليهم ، مصداقاً لما روي عن عبد الله بن مسعود t أن النبي r قال : " ما أنت بمُحدثٍ قوماً حديثاً لا تبلُغُهُ عقولهم ، إلا كان لبعضهم فتنةً " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 14 ، ص 9 ) . فاحرص ( سدّد الله قولك وعملك ) على اختيار موضوعات خطبك بعنايةٍ فائقةٍ ، وعليك أن تتلمَّس حاجات المستمعين الذين جاءوا لاستماع خطبتك ، ولا تنس أن حُسن القول مطلوبٌ منك في الظروف والأحوال كلها ، لاسيما وأنك ممن يدعو إلى الله تعالى بالحسنى وليس هناك أحدٌ أحسن قولاً ممن حمل راية الدعوة إلى الله تعالى ، وإلى إتباع منهجه القويم ، والالتزام بأحكام وتعاليم الدين الحنيف . قال تعالى : } وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ { ( سورة فصلت : الآية 33 ) . وأعلم أن اختيار موضوع الخطبة من واقع حياة الناس أمرٌ إيجابيٌ وفاعل ، وأن مناقشة المشكلات الاجتماعية ومحاولة طرح الحلول المناسبة لها واجبٌ يفرضه عليك تحملك لهذه المسؤولية .
· يا من تُشنفُ الآذان بقولك الجميل المُدعّم بالآيات البينات ، والأحاديث النبوية المختارة ، والأقوال المأثورة عن السلف الصالح ، احرص على ما يُعرف ببراعة الاستهلال في خُطبك ، واجتهد في فصاحة اللسان ، وسلامة مخارج الحروف ، وعليك بمراعاة مهارات حسن الإلقاء من تنويعٍ للأسلوب ، وضربٍ للأمثال ، وجودة الاقتباس ، ودقة الاستشهاد ، وحُسن العرض ؛ فإن ذلك مما يُساعد على نجاح الخطيب في أداء رسالته الدعوية والتوعوية على الوجه الصحيح الذي يؤثر في المستمعين ، ويأسر أفئدتهم ، ويجذبهم إلى ما يقوله ويطرحه من موضوعات .
· يا من ينظر إليك الناس قدوةً ومثلاً ، إياك ( سدّد الله خُطاك ) من بعض الصفات التي لا تليق بالخطيب المسلم كأن تُطيل في إلقاء خطبتك ، أو أن تُكرر موضوعها حتى تُمل ، أو أن ترفع صوتك أو تخفضه عن الحد المطلوب لإسماع الحاضرين ،أو أن تُكثر من الحركات والإشارات . واحذر ( كفانا الله وإياك ) من الكبر ، والغرور ، والإعجاب بالنفس ، وتصيد أخطاء الآخرين ، ونحو ذلك من الصفات التي قد تُحبط الأجر وتضيع الثواب والعياذ بالله . وإياك من التقعر في الكلام ، أو التكلف في الخطاب ، أو أن يراك الناس في مواقع الشُبه والريبة ؛ فإن ذلك مما يُفقد الخطيب مصداقيته واحترامه عند الآخرين .
· يا من تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، اجتهد ( وفقك الله تعالى ) أن يأتي حديثك في كل خطبةٍ مناسباً لظروف الزمان والمكان فمعايشة الواقع أجدى وأنفع وأكثر قبولاً عند المستمعين . وليكن موضوع الخطبة عن القضايا الكلية دون التعمق في الجزئيات التي قد لا تؤدي إلى كثير نفعٍ وفائدةٍ للمستمعين . واعلم أن من الجميل جداً أن يُخفف الخطيب زمن الخطبة ، وألاّ يُطيل فيها أبداً حتى لا يمل الناس أو ينفرون ، ولأن ذلك مخالفٌ لهدي الرسول r الذي لم يكن يُطيل الخطبة وهو أبلغ الناس ، فقد روي عن عمارٍ t أنه قال : إني سمعت رسول الله r يقول : " إنّ طول صلاة الرجل ، وقصَرَ خطبته مئنّّةٌ من فقهه ، فأطيلوا الصلاة ، وأقصُرُوا الخُطبة ، وإنّ من البيان سحراً " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 2009 ، ص 349 ) . وما روي عن عمار بن ياسر t أنه قال : " أمرنا رسول الله بإقصار الخُطب " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1106 ، ص 173 ) . وعن جابر بن سمُرة قال : " كان رسول الله r لا يُطيل الموعظة يوم الجمعة ؛ إنما هُنَّ كلماتٌ يسيراتٌ " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1107 ، ص 173 ) . فعليك ( وفقنا الله وإياك ) بالحرص على إتباع الهدي النبوي ، وعدم الإطالة في الخُطبة فخير الكلام ما قل ودل .
· وختاماً / أسأل الله الكريم ، رب العرش العظيم ، أن يوفقنا جميعاً لصالح القول ، وجميل العمل ، وأن يُجنبنا الخطأ والزلل ، والحمد لله رب العالمين .
الخميس، 6 مايو 2010
حملة إحياء صلاة الفجر
حملة أحياء صلاة الفجر
حملة احياء فرض صلاة الفجر جماعة بين كل جموع المسلمين في كل بقاع الارض ان شاء الله تعالى شهر جمادى الآخر 1431هجرية।
*(( حملة أنت مسئول عنها )) *
أوصل هذه الرسالة لكل المسلمين في كل أنحاء العالم بكل لغات العالم لتكون سنتنا الهجرية الجديدة سنة العزة والكرامة،
أوصلها إلى 1.600.000.000 مسلم
تقول غولدا مائير رئيسة وزراء اليهود (1969-1974م)
نحن لا نخاف من المسلمين إلا عندما يصلون الفجر في المسجد كما يصلون الجمعة
وتقول إحدى طوائف اليهود المتعصبة : نحن نعلم أن نهايتنا على يد المسلمين وسوف يتكلم الحجر والشجر ويخبر المسلمين عن مكان وجودنا، ولكن ليسوا هؤلاء المسلمين في هذا الزمان، لانهم منشغلون عن صلاتهم باللهو واللعب
إنهم يعلمون قوة ديننا وعزة ديننا ويعلمون أنه لا قوة ولا عزة لنا إلا برجوعنا إليه وأول هذه الخطوات وأقواها هي صلاة الفجر في جماعة كما نصلي الجمعة، وإنني من هذا المنبر أعلنا صرخة مدوية في كل أنحاء العالم ولكل من شهد:
أن لا إله إلا الله وأن محمدً رسول الله صلى الله عليه وسلم
حملة الشهر الواحد ( شهر جمادى الآخر1431هجري( الشهر القادم )) لإيقاظ كل المسلمين فجرا لتستيقظ الأمة بعدها
وما بالكم بـ: مليار وستمائة مليون مسلم يدخلون في ذمة الله وفي كنفه وحفظه ورعايته
فوالله وبالله وتالله لن تذل ولن تقهر ولن تغلب ولن تسلب أمة كانت بحفظ خالقها فادخلوا بحفظ خالقكم عن طريق صلاة الفجر .
(( نداء لكل مسلم ))
(أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) سورة الإسراء (78)
الـفـكـرة :
إحياء فرض الفجر في الأمة الإسلامية
من هم المشاركين؟؟
يشارك فيه كل أفراد الأمة الإسلامية كبيرها وصغيرها , رجالاً ونساء .
كيف أبدا ؟؟!
يقوم كل واحد فينا بتبني (من اثنين إلي خمسة أفراد فقط ) يتولى إيقاظهم علي صلاة الفجر علي شرط أن يقوم هؤلاء الأفراد بإيقاظ من اثنين إلي خمسة أفراد وهكذا ,
واعتماداً علي المبدأ التسويقي فلو قمت بإيقاظ شخصين فقط فبعد أسبوعين فقط من دخولك هذا المشروع سوف تكون السبب في أيقاظ اثنين وثلاثين ألف وسبعمائة وثمانية وستين مصلي للفجر ॥
مشروع صغير لا يكلفك أكثر من مكالمتين هاتفيتين(( أو رنتين فقط )) .
ملحوظة :
الأمانة الأولي تقع علي عاتق مصلي الفجر في كل مكان أن ينهضوا بالأمة ويعينوا الآخرين علي صلاة الفجر .
إذا لم تكن من مصلي الفجر فاتصل بمن تعرف أنه يداوم على هذه الصلاة حتى تشجعه علي هذا العمل واسأله أن يوقظك يومياً
وتذكر جيداً : إذا كانت سنة الفجر خيراً من الدنيا وما فيها فبالله عليكم ما بالكم بصلاة الصبح ...؟؟؟؟!!!!!!
كن من رجال الفجر و أهل صلاة الفجر أولئك الذين ما إن سمعوا النداء يدوي الله اكبر.الصلاة خير من النوم ..هبوا و فزعوا وإن طاب المنام، وتركوا الفرش و إن كانت وثيرة، ملبين النداء، فخرج الواحد منهم إلى بيت من بيوت الله تعالى، وهو يقول " اللهم اجعل في قلبي نوراً و في لساني نوراً و اجعل في سمعي نوراً و اجعل في بصري نوراً و اجعل من خلفي نوراً و من أمامي نوراً واجعل من فوقي نوراً ينفك النور عنه طرفة عين ....
** حملة أنت مسئول عنها **
كنوز صلاة الفجر
1- صلاة الفجر تعدل قيام ليلة كاملة :
يقظة من نوم + إجابة للأذان + صلاة مع أهل الإيمان = ثواب قيام ليلة
قال صلى الله عليه و سلم " من صلى العشاء في جماعة فكانما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكانما قام الليل كله " أخرجه مسلم
2-الحفظ في ذمة الله لمن صلى الفجر :
فعن ابي ذر رضي الله عنه قال.قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله" رواه مسلم
3- صلاة الفجر جماعة نور يوم القيامة : قال صلى الله عليه و سلم "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة"
4- دخول الجنة لمن يصلي الفجر في جماعة : قال صلى الله عليه و سلم " من صلى البردين دخل الجنة" والبردين هما الفجر و العصر وقال صلى الله عليه و سلم " لن يلج النار احد صلى قبل طلوع الشمس و قبل غروبها"
5- يمنع الرزق و بركته : قال ابن القيم " ونومة الصبح تمنع الرزق لانه وقت تقسم فيه الأرزاق "
6- سنة الفجر لاعِدل لها : قال صلى الله عليه و سلم : " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " الله اكـبر! إذا كانت سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها، فكيف بأجر الفريضة!!
7- تقرير مشرف يرفع لرب السماء عنك : قل صلى الله عليه وسلم " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل و ملائكة بالنهار و يجتمعون في صلاتي الفجر والعصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله و هو أعلم، كيف وجدتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون و أتيناهم و هم يصلون" فيا عبد الله يا من تحافظ على صلاة الفجر سيرفع اسمك الى الملك جل و علا . ألا يكفيك فخرا و شرفا "
8- الرزق والبركة لمن صلى الفجر جماعة : قال صلى الله عليه وسلم \اللهم بارك لأمتي في بكورها .
أيها الأخ الكريم :
أتراك بعد كل هذا تضيع صلاة الفجر جماعة فى المسجد ؟! أتراك بعد كل هذا تضيع الفجر، وأنت ترجوا النصر؟ أتراك بعد كل هذا تضيع الفجر، وأنت ترجوا الإجابة من ربك ومولاك ؟ أتراك بعد كل هذا تضيع الفجر والآمال عليك معقودة ؟ فما ذا أنت فاعل ؟ أم كيف نأمل أن ينصرنا الله عز وجل وأن يرزقنا ويهزم أعداءنا وأن يمكن لنا في الأرض ، ونحن لا نقدِر على النِّزَال مع النفس والشيطان فى معركة الفجر؟
الخميس، 29 أبريل 2010
ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها

رسالة من أ.د. محمد بديعالمرشد العام للإخوان المسلمين
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد..فقد أصبح ضروريًّا أن يُفكِّر كل إنسانٍ عاقل- فضلاً عمن يحمل هَمَّ الإصلاح في زماننا هذا في أي مكان في العالم- تفكيرًا جديًّا حول مستقبل كوكب الأرض الذي نعيش على سطحه، وكيف أنه تحيط به الكوارث من كل حدب وصوب، سواء كنا مسئولين عنها بسبب مباشر أو غير مباشر.. تهدِّدنا وتهدِّد كل مقدَّرات البشرية، فمن تلوث بيئي إلى احتباس حراري، إلى خطر نووي، إلى استعمار حديث خبيث بكل صوره العدوانية والاستغلالية؛ يستهدف الطوائف الضعيفة والدول المتخلفة ليمتصَّ دماءها ويستولي على مقدراتها ويحتكر القرار في مصيرها.
فإذا ما أضيف إلى ذلك مناخ قيمي مادي شهواني أدَّى إلى انهيارٍ في الخلق وانتهاك للحرمات وطغيان على الحقوق وغفلة تامة عن يوم الحساب الذي كان الخوف منه شيئًا فطريًّا يحدُّ من ظلم البشر بعضهم ويقلل من تغول السلطات.
ألا يستدعي هذا من كل الحكماء والعقلاء، من كل جنس ولون ودين، أن يتنادوا بأية وسيلةٍ من وسائل الاتصال الحديثة ليقفوا وقفةً واحدةً، وينادوا بصوتٍ واحدٍ ليقفوا في وجه الظلم والاستبداد والفساد والإفساد؟!وها نحن نناديهم: يا حكماء العالم.. يا عقلاء العالم.. يا أمناء على حقوق الإنسان.. كل الإنسان.. اتحدوا وتعاونوا ولتتضافر جهودكم في كل منظمات المجتمع البشري المدنية لإنقاذها مما هي فيه وما هي منحدرة إليه إذا استمرَّ الحال على ما هو عليه.. @831;ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ@830; (الروم: من الآية 41).ولو ألقينا نظرةً شاملةً لأهمِّ أسباب هذه الحالة المعقَّدة المتشابكة الأسباب لتدهور البشرية؛ نجد أن الله عزَّ وجلَّ قد خَلَقَ الكون صالحًا منذ نشأته، وأعدَّه للإنسان قبل أن يوجده من آدم وحواء "وأصبحوا كلهم أبناء أب وأم"، وأمدَّ الإنسان بكل مقوِّمات حياته ليكون خليفةً في الأرض مسئولاً عنها ليعمرها.. @831;هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا@830; (هود: من الآية 61)، ومن كرم الله وفضله على كل جنس البشر أنه خلق الأرض في يومين، وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين؛ أي أن الناس شركاء في كل مقومات الحياة الضرورية، فهل هناك رعايةٌ للإنسان كل الإنسان بني آدم من ربهم الرحمن.. أكثر من هذا؟!
إنه سبحانه ادَّخر للجنس البشري بل لكل الكائنات مقومات حياتها ورزقها.. @831;وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ@830; (هود :6)، فعلى سبيل المثال ادخار البترول بما احتاجه ذلك من إعداد رباني معجز على مدى مئات الملايين من السنين في باطن الأرض حتى إذا نضج العقل البشري وتطوَّر في اختراعاته حتى وصل إلى آلات الاحتراق الداخلي هداه الله إلى استخراج هذا الكنز لينتفع به، وغيره من الكنوز كثير، كان وما زال وسيبقى مدخرًا إلى قيام الساعة @831;وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ@830; (الحجر: 21)، فماذا كان دور الإنسان بعد كل هذا الفضل الرباني عليه، وبعد كل هذا النداء المنبه له: @831;يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ@830; (الانفطار:6)؟!
لقد حوَّل هذه النعمة إلى وسيلة للصراع، ونشر الظلم والحرب والطغيان، محاولاً السيطرة على منابع البترول وأوقد نيران حروب تهلك الحرث والنسل؛ من أجل هذا الاحتكار البغيض لهذه الثروة وغيرها من الثروات وتقاسموها للأسف بقوانين واتفاقيات جائرة، كما توزع العصابات مناطق النفوذ، فكانت اتفاقيات "سايكس بيكو" والانتدابات التي أعقبتها وعود كوعد بلفور لاحتلال فلسطين، ورأينا كونغو فرنسي وآخر بلجيكي، وثالث برتغالي، وسمعنا عن صومال إيطالي وصومال بريطاني وصومال فرنسي ورابع أمريكي.
وما زالت هذه الحروب الساخنة والباردة من أجل فرض السيطرة والاحتلال لتوسيع مناطق النفوذ؛ فإذا لم نوقف هذه المطامع، ونطالبْ بتحريم كل صور الاستغلال والاستعمار فسيلتَهِمُ هذا الوحش الجشع كلَّ المقدَّرات، وليقف الإنسان العاقل الحكيم ضد الإنسان المستغل لينقذ السفينة التي نركبها جميعًا في هذا الكون؛ لأن الغاية من خلقنا أن نتعاون لا أن نتصارع.. @831;يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا@830; (الحجرات: من الآية 13)، ومهمتنا أن نصلح ولا نفسد ولا نترك المفسدين؛ لأن فسادهم خطر على الجميع.
ومن زاوية أخرى نجد أن المتأمل في خلق الله يجد بكل وضوحٍ لكل عين منصفة وعقل راجح أنَّ الله قد خلق توازنًا في كل دورات الحياة، فمن دورة للأكسجين وللنيتروجين ولثاني أكسيد الكربون يتبادل فيها النبات والحيوان مع الإنسان المنافع كما يتبادلون الاستفادة من بعضهم، وكذلك دورة متوازنة للمياه من بحار ومحيطات وتبخر وسحُب وأمطار وأنهار ثم إلى البحار والمحيطات مرةً أخرى، ودورة كذلك للمعادن والأملاح من التربة وإلى التربة @831;مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ@830; (الحجر: من الآية 19).فماذا كان دور الإنسان الجاهل الذي لم يفهم سنن الله في الكون فاصطدم بها وأفسدها وعطَّل كثيرًا من دورات الحياة وبعدها جلس يشكو مما صنعت يداه؟!
ها هي تلوثات البيئة ناتجة من نواتج أخطبوط الصناعات ومافيا رءوس الأموال، يجامل بعضها بعضًا في دنيا المصالح والمنافع على حساب صحة الإنسان وحقوق الإنسان؛ الذي تمَّ طحنه وسحقه بلا رحمة.ونموذج آخر لتلويث كل مقومات الحياة، من هواء وماء ونبات وحيوان والإنسان في نهاية كل هذا؛ باستخدام المبيدات الحشرية، وكثير منها مسرطن، وكذلك المخصبات غير المأمونة، وهي كثيرة، ثم بعد انتشار هذا الاستخدام الخاطئ المبني على فهم خاطئ للسنن الكونية كانت الكوارث السرطانية؛ مما جنى الإنسان على الإنسان، وتعتبر مصر من أعلى دول العالم إصابةً بهذه السرطانات.
بعد كل هذا يعود الإنسان إلى الزراعة العضوية (الأوجانيك) وإلى المقاومة (الحيوية) بعد أن دفع ثمنًا باهظًا في التجربة الأولى من خسائر بشرية ومالية وثمنًا آخر أبهظ في التجربة الثانية والإنسان هو الضحية في الحالتين.
والنموذج الأخطر هو التلوث النووي؛ الذي عُقد المؤتمر الخاص به في نيويورك الولايات المتحدة (رغم أنها الدولة الوحيدة التي استخدمت هذا السلاح في التاريخ)، وكنا نأمل أن تكون هذه بدايةً لترشيد هذه الطاقة الخطيرة كسلاحٍ ذي حدَّين، فيتم تأمين البشرية من خطرها المحدق، فإذا بالضغوط الصهيونية الخبيثة تعيق ذلك، فلا هم حضروا ولا التزموا بل تحوَّل الموضوع إلى أمان المواد النووية فقط، وتبقى البشرية كل البشرية رهن خطر في يد قوى غاشمة فاسدة مفسدة، تبغي الفساد في الأرض، والله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين.وهناك خطر آخر يُحذِّر منه كل العقلاء؛ إذ إنه في مراحله الأولى، ولن تدرك البشرية جرمه إلا بعد فوات الأوان؛ ألا وهو التلاعب بالخريطة الجينية واستخدام الهندسة الوراثية الضارَّة بعيدًا عن الأخرى النافعة؛ حيث إن علمنا في هذه الدائرة ما زال محدودًا، وقد يترتب على هذا العلم المحدود الذي يقترب من الجهل كوارث لا يعلم مداها إلا الله، فليتَّحِدْ كل العقلاء في هذا التخصص ليوقفوا هذا العبث، وننتظر حتى يكتمل علمنا فننطلق بعد ذلك على علم وبينة ونور من الله.
أما عن التلوث القيمي الذي هو من صنع الإنسان أولاً وأخيرًا فحدِّث ولا حرج؛ لأن هذا هو أُسُّ الفساد والإفساد؛ (فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا).
ومن أوجه الخلل في التفكير الإنساني إذا ما جرى وراء شهواته بلا ضوابط من قيم الرسالات السماوية التي أجمعت عليها وسجّلت في التوراة والإنجيل والقرآن وحتى بلا تحكيم عقل ناضج.. فالله عز وجل قد خلق الجنس البشري من ذكر وأنثى وبثَّ منهما رجالاً كثيرًا ونساء، بل خلق من كل شيء زوجين ليستمر النوع بالتناسل للبقاء، فكيف تدخَّل الإنسان بجهله واتباعه لشهواته المنحرفة، وقلَّد الارتكاسة الأولى للفطرة في هذا المجال في قوم لوط.. @831;مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ@830; (الأعراف: من الآية 80)، @831;إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ@830; (الأعراف: من الآية 81).
ورغم ما جلبوه على البشرية من ارتكاس للفطرة وانتشار لأمراض ما كانت في أسلافنا من البشر بجريمتهم هذه التي توقف سنن التناسل البشري كما خلق الله، فإنهم ما زالوا لا يستحون بل نجد مَن يطالب لهم بحقهم، فأي عقل هذا؟ وأي حرية هذه؟!وها هم الإخوان المسلمون يحملون قبسًا من نور الله بحمل رسالة الإسلام الشاملة؛ هم وكل المسلمين في كل بقاع الدنيا، بل وكل المصلحين المدركين لخطر ترك مقدرات البشرية تتلاعب بها المصالح والأهواء، وهم واثقون أن الله سيعين كل المصلحين؛ لأنه يحب الصالحين والمصلحين ويبغض الفاسدين والمفسدين.. @831;وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ@830; (البقرة: من الآية 251)، ولكن الله ذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
ولنكن جميعًا على ثقةٍ من أن ظلام الدنيا كلها لا يقوى على إطفاء ضوء شمعة، بل تبدِّد هذه الشمعة البسيطة هذا الظلام الدامس.وأيضًا لا نستقل أي مجهود مخلص تتضافر معه كل الجهود الصادقة؛ لأن أنهار الدنيا هي مجموع قطرات المطر.
وفي الختام.. @831;إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا@830; (الطلاق: من الآية 3).
القاهرة فى : 15 من جمادى الأولى 1431هـ الموافق 29 من إبريل 2010م
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد..فقد أصبح ضروريًّا أن يُفكِّر كل إنسانٍ عاقل- فضلاً عمن يحمل هَمَّ الإصلاح في زماننا هذا في أي مكان في العالم- تفكيرًا جديًّا حول مستقبل كوكب الأرض الذي نعيش على سطحه، وكيف أنه تحيط به الكوارث من كل حدب وصوب، سواء كنا مسئولين عنها بسبب مباشر أو غير مباشر.. تهدِّدنا وتهدِّد كل مقدَّرات البشرية، فمن تلوث بيئي إلى احتباس حراري، إلى خطر نووي، إلى استعمار حديث خبيث بكل صوره العدوانية والاستغلالية؛ يستهدف الطوائف الضعيفة والدول المتخلفة ليمتصَّ دماءها ويستولي على مقدراتها ويحتكر القرار في مصيرها.
فإذا ما أضيف إلى ذلك مناخ قيمي مادي شهواني أدَّى إلى انهيارٍ في الخلق وانتهاك للحرمات وطغيان على الحقوق وغفلة تامة عن يوم الحساب الذي كان الخوف منه شيئًا فطريًّا يحدُّ من ظلم البشر بعضهم ويقلل من تغول السلطات.
ألا يستدعي هذا من كل الحكماء والعقلاء، من كل جنس ولون ودين، أن يتنادوا بأية وسيلةٍ من وسائل الاتصال الحديثة ليقفوا وقفةً واحدةً، وينادوا بصوتٍ واحدٍ ليقفوا في وجه الظلم والاستبداد والفساد والإفساد؟!وها نحن نناديهم: يا حكماء العالم.. يا عقلاء العالم.. يا أمناء على حقوق الإنسان.. كل الإنسان.. اتحدوا وتعاونوا ولتتضافر جهودكم في كل منظمات المجتمع البشري المدنية لإنقاذها مما هي فيه وما هي منحدرة إليه إذا استمرَّ الحال على ما هو عليه.. @831;ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ@830; (الروم: من الآية 41).ولو ألقينا نظرةً شاملةً لأهمِّ أسباب هذه الحالة المعقَّدة المتشابكة الأسباب لتدهور البشرية؛ نجد أن الله عزَّ وجلَّ قد خَلَقَ الكون صالحًا منذ نشأته، وأعدَّه للإنسان قبل أن يوجده من آدم وحواء "وأصبحوا كلهم أبناء أب وأم"، وأمدَّ الإنسان بكل مقوِّمات حياته ليكون خليفةً في الأرض مسئولاً عنها ليعمرها.. @831;هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا@830; (هود: من الآية 61)، ومن كرم الله وفضله على كل جنس البشر أنه خلق الأرض في يومين، وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين؛ أي أن الناس شركاء في كل مقومات الحياة الضرورية، فهل هناك رعايةٌ للإنسان كل الإنسان بني آدم من ربهم الرحمن.. أكثر من هذا؟!
إنه سبحانه ادَّخر للجنس البشري بل لكل الكائنات مقومات حياتها ورزقها.. @831;وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ@830; (هود :6)، فعلى سبيل المثال ادخار البترول بما احتاجه ذلك من إعداد رباني معجز على مدى مئات الملايين من السنين في باطن الأرض حتى إذا نضج العقل البشري وتطوَّر في اختراعاته حتى وصل إلى آلات الاحتراق الداخلي هداه الله إلى استخراج هذا الكنز لينتفع به، وغيره من الكنوز كثير، كان وما زال وسيبقى مدخرًا إلى قيام الساعة @831;وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ@830; (الحجر: 21)، فماذا كان دور الإنسان بعد كل هذا الفضل الرباني عليه، وبعد كل هذا النداء المنبه له: @831;يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ@830; (الانفطار:6)؟!
لقد حوَّل هذه النعمة إلى وسيلة للصراع، ونشر الظلم والحرب والطغيان، محاولاً السيطرة على منابع البترول وأوقد نيران حروب تهلك الحرث والنسل؛ من أجل هذا الاحتكار البغيض لهذه الثروة وغيرها من الثروات وتقاسموها للأسف بقوانين واتفاقيات جائرة، كما توزع العصابات مناطق النفوذ، فكانت اتفاقيات "سايكس بيكو" والانتدابات التي أعقبتها وعود كوعد بلفور لاحتلال فلسطين، ورأينا كونغو فرنسي وآخر بلجيكي، وثالث برتغالي، وسمعنا عن صومال إيطالي وصومال بريطاني وصومال فرنسي ورابع أمريكي.
وما زالت هذه الحروب الساخنة والباردة من أجل فرض السيطرة والاحتلال لتوسيع مناطق النفوذ؛ فإذا لم نوقف هذه المطامع، ونطالبْ بتحريم كل صور الاستغلال والاستعمار فسيلتَهِمُ هذا الوحش الجشع كلَّ المقدَّرات، وليقف الإنسان العاقل الحكيم ضد الإنسان المستغل لينقذ السفينة التي نركبها جميعًا في هذا الكون؛ لأن الغاية من خلقنا أن نتعاون لا أن نتصارع.. @831;يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا@830; (الحجرات: من الآية 13)، ومهمتنا أن نصلح ولا نفسد ولا نترك المفسدين؛ لأن فسادهم خطر على الجميع.
ومن زاوية أخرى نجد أن المتأمل في خلق الله يجد بكل وضوحٍ لكل عين منصفة وعقل راجح أنَّ الله قد خلق توازنًا في كل دورات الحياة، فمن دورة للأكسجين وللنيتروجين ولثاني أكسيد الكربون يتبادل فيها النبات والحيوان مع الإنسان المنافع كما يتبادلون الاستفادة من بعضهم، وكذلك دورة متوازنة للمياه من بحار ومحيطات وتبخر وسحُب وأمطار وأنهار ثم إلى البحار والمحيطات مرةً أخرى، ودورة كذلك للمعادن والأملاح من التربة وإلى التربة @831;مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ@830; (الحجر: من الآية 19).فماذا كان دور الإنسان الجاهل الذي لم يفهم سنن الله في الكون فاصطدم بها وأفسدها وعطَّل كثيرًا من دورات الحياة وبعدها جلس يشكو مما صنعت يداه؟!
ها هي تلوثات البيئة ناتجة من نواتج أخطبوط الصناعات ومافيا رءوس الأموال، يجامل بعضها بعضًا في دنيا المصالح والمنافع على حساب صحة الإنسان وحقوق الإنسان؛ الذي تمَّ طحنه وسحقه بلا رحمة.ونموذج آخر لتلويث كل مقومات الحياة، من هواء وماء ونبات وحيوان والإنسان في نهاية كل هذا؛ باستخدام المبيدات الحشرية، وكثير منها مسرطن، وكذلك المخصبات غير المأمونة، وهي كثيرة، ثم بعد انتشار هذا الاستخدام الخاطئ المبني على فهم خاطئ للسنن الكونية كانت الكوارث السرطانية؛ مما جنى الإنسان على الإنسان، وتعتبر مصر من أعلى دول العالم إصابةً بهذه السرطانات.
بعد كل هذا يعود الإنسان إلى الزراعة العضوية (الأوجانيك) وإلى المقاومة (الحيوية) بعد أن دفع ثمنًا باهظًا في التجربة الأولى من خسائر بشرية ومالية وثمنًا آخر أبهظ في التجربة الثانية والإنسان هو الضحية في الحالتين.
والنموذج الأخطر هو التلوث النووي؛ الذي عُقد المؤتمر الخاص به في نيويورك الولايات المتحدة (رغم أنها الدولة الوحيدة التي استخدمت هذا السلاح في التاريخ)، وكنا نأمل أن تكون هذه بدايةً لترشيد هذه الطاقة الخطيرة كسلاحٍ ذي حدَّين، فيتم تأمين البشرية من خطرها المحدق، فإذا بالضغوط الصهيونية الخبيثة تعيق ذلك، فلا هم حضروا ولا التزموا بل تحوَّل الموضوع إلى أمان المواد النووية فقط، وتبقى البشرية كل البشرية رهن خطر في يد قوى غاشمة فاسدة مفسدة، تبغي الفساد في الأرض، والله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين.وهناك خطر آخر يُحذِّر منه كل العقلاء؛ إذ إنه في مراحله الأولى، ولن تدرك البشرية جرمه إلا بعد فوات الأوان؛ ألا وهو التلاعب بالخريطة الجينية واستخدام الهندسة الوراثية الضارَّة بعيدًا عن الأخرى النافعة؛ حيث إن علمنا في هذه الدائرة ما زال محدودًا، وقد يترتب على هذا العلم المحدود الذي يقترب من الجهل كوارث لا يعلم مداها إلا الله، فليتَّحِدْ كل العقلاء في هذا التخصص ليوقفوا هذا العبث، وننتظر حتى يكتمل علمنا فننطلق بعد ذلك على علم وبينة ونور من الله.
أما عن التلوث القيمي الذي هو من صنع الإنسان أولاً وأخيرًا فحدِّث ولا حرج؛ لأن هذا هو أُسُّ الفساد والإفساد؛ (فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا).
ومن أوجه الخلل في التفكير الإنساني إذا ما جرى وراء شهواته بلا ضوابط من قيم الرسالات السماوية التي أجمعت عليها وسجّلت في التوراة والإنجيل والقرآن وحتى بلا تحكيم عقل ناضج.. فالله عز وجل قد خلق الجنس البشري من ذكر وأنثى وبثَّ منهما رجالاً كثيرًا ونساء، بل خلق من كل شيء زوجين ليستمر النوع بالتناسل للبقاء، فكيف تدخَّل الإنسان بجهله واتباعه لشهواته المنحرفة، وقلَّد الارتكاسة الأولى للفطرة في هذا المجال في قوم لوط.. @831;مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ@830; (الأعراف: من الآية 80)، @831;إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ@830; (الأعراف: من الآية 81).
ورغم ما جلبوه على البشرية من ارتكاس للفطرة وانتشار لأمراض ما كانت في أسلافنا من البشر بجريمتهم هذه التي توقف سنن التناسل البشري كما خلق الله، فإنهم ما زالوا لا يستحون بل نجد مَن يطالب لهم بحقهم، فأي عقل هذا؟ وأي حرية هذه؟!وها هم الإخوان المسلمون يحملون قبسًا من نور الله بحمل رسالة الإسلام الشاملة؛ هم وكل المسلمين في كل بقاع الدنيا، بل وكل المصلحين المدركين لخطر ترك مقدرات البشرية تتلاعب بها المصالح والأهواء، وهم واثقون أن الله سيعين كل المصلحين؛ لأنه يحب الصالحين والمصلحين ويبغض الفاسدين والمفسدين.. @831;وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ@830; (البقرة: من الآية 251)، ولكن الله ذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
ولنكن جميعًا على ثقةٍ من أن ظلام الدنيا كلها لا يقوى على إطفاء ضوء شمعة، بل تبدِّد هذه الشمعة البسيطة هذا الظلام الدامس.وأيضًا لا نستقل أي مجهود مخلص تتضافر معه كل الجهود الصادقة؛ لأن أنهار الدنيا هي مجموع قطرات المطر.
وفي الختام.. @831;إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا@830; (الطلاق: من الآية 3).
القاهرة فى : 15 من جمادى الأولى 1431هـ الموافق 29 من إبريل 2010م
الاثنين، 26 أبريل 2010
1 – كيف تكون واثقاً فى نفسك ؟
الثقة بقدراتك دائما
* أساس النجاح فى حياتك ومع أسرتك ومع أصحابك ومع الناس ومع أساتذتك : احترامك لتفسك , وليس المعنى أن غيرنا غير محترم ! أقصد ( باحترام النفس ) استخدامك لقدراتك الهائلة فى داخلك, أنت فيك كنوزمتنوعة , هناك مارد عملاق عبقرى , أنت تحبسه داخل جسدك , اطلق سراحه , اعطه حريته لينطلق .
* نعم نعم نعم أسمعك تقول : كبف أطلقه ؟ كيف أستخدم قدراتى ؟ إذن أنت ناجح بعرضك لهذا السؤال ! والإحابة فى شىء واحد حتى لا نعقد الأمور : إنه فى تدريب النفس عمليا وليس بالأحلام , إنه فى عدم توقع الأسوأ دائما , امسح نظارتك , امح الغمامة أمام عينيك , والله الجو جميل وصحو ورايق وآخر روقان !!
* المطلوب فقط منك عزيمة وعزم وإرادة ! ابعد عما يقلل من عزيمتك ويجعلك محبطا , افتح خيالك للمستقبل واحلم بغد جميل , نعم هناك سلبيات وعيوب وأخطاء ولكن العاقل لا يقف عندها بل لينطلق منها , اجعلها نقطة البداية وخذ بكل أسباب النجاح .
تشجيعك لنفسك دائما
· ارض بواقعك مهما كان فهو أحسن واقع وأجمل حياة , اجعل الرضا بداية التحسين , فالتذمر والشكوى نهاية ودمار .
· كأنك تقول : هل تشجيعى لنفسى واعتدادى واعتزازى بها يناقض تهذيبها وتربيتها ؟ سؤال جميل فعلا ولذلك هناك فرق كبير بين الاعتداد بالتفس الذى يشجعها على النجاح والرقى وبين الغرور والتعالى على الآخرين !!
· ولذلك فما أحلى الصدق الداخلى والصفاء والصراحة والنزاهة , هنالك اطمئن تماما أنك بعيد جدا عن الغرور !! .
* أساس النجاح فى حياتك ومع أسرتك ومع أصحابك ومع الناس ومع أساتذتك : احترامك لتفسك , وليس المعنى أن غيرنا غير محترم ! أقصد ( باحترام النفس ) استخدامك لقدراتك الهائلة فى داخلك, أنت فيك كنوزمتنوعة , هناك مارد عملاق عبقرى , أنت تحبسه داخل جسدك , اطلق سراحه , اعطه حريته لينطلق .
* نعم نعم نعم أسمعك تقول : كبف أطلقه ؟ كيف أستخدم قدراتى ؟ إذن أنت ناجح بعرضك لهذا السؤال ! والإحابة فى شىء واحد حتى لا نعقد الأمور : إنه فى تدريب النفس عمليا وليس بالأحلام , إنه فى عدم توقع الأسوأ دائما , امسح نظارتك , امح الغمامة أمام عينيك , والله الجو جميل وصحو ورايق وآخر روقان !!
* المطلوب فقط منك عزيمة وعزم وإرادة ! ابعد عما يقلل من عزيمتك ويجعلك محبطا , افتح خيالك للمستقبل واحلم بغد جميل , نعم هناك سلبيات وعيوب وأخطاء ولكن العاقل لا يقف عندها بل لينطلق منها , اجعلها نقطة البداية وخذ بكل أسباب النجاح .
تشجيعك لنفسك دائما
· ارض بواقعك مهما كان فهو أحسن واقع وأجمل حياة , اجعل الرضا بداية التحسين , فالتذمر والشكوى نهاية ودمار .
· كأنك تقول : هل تشجيعى لنفسى واعتدادى واعتزازى بها يناقض تهذيبها وتربيتها ؟ سؤال جميل فعلا ولذلك هناك فرق كبير بين الاعتداد بالتفس الذى يشجعها على النجاح والرقى وبين الغرور والتعالى على الآخرين !!
· ولذلك فما أحلى الصدق الداخلى والصفاء والصراحة والنزاهة , هنالك اطمئن تماما أنك بعيد جدا عن الغرور !! .
تقديرك لنفسك دائما
· لن تنجح فى الحياة , ولن تقدر نفسك , إلا إذا كنت سيد نفسك , بمعنى أنك لست أسيرا لها , أو أسيرا لشهوة , أو لنزوة , أو لهوى ,أو لمصلحة , ومع إن بعض الشباب يقول : ( عادى ) , ( هو إيه اللى حصل ) , ( أنا شاب ومن حقى أن أتمتع ) , أولا نحن متفقون معهم تماما , بل حديثى مع الشباب أصلا ليتمتع وهذا حق الشباب ! ولكن المتعة التى تترك ألما ومعاناة ليست متعة , المتعة الحقيقية هى التى تترك فى نفسك أثرا جميلا , وراحة ونشوة , ولذلك فالاستخفاف بذلك جريمة منك فى حقك , وليست طريقا للحصول على حقك.
· وأحب أن أخبرك عن سر يجعلك سيد نفسك وصاحب قرارك : الايمان بالله هو أساس النجاح وهوالذى يجعلك تحب النجاح وبذلك تفتح الباب بيدك , ومن دخل من باب النجاح فكل طريقه نجاح .
درب نفسك بنفسك دائما
· لا تنتظر من أحد أن يدربك , أو يعلمك , أو يرشدك , أو يبصرك بعيوبك , أويدلك على النجاح , أو يرفع من سقطتك لا سمح الله , أو ينتشلك عند الخطأ ومن منا لا يخطىء ؟ !!!
· وليس معنى ذلك أن أحدنا يتمادى فى خطئه ويستمر فى عيبه !!المعنى أن من يدرى بك هو أنت , ومن يدلك على النجاح هو أنت , فدرب نفسك بنفسك تنجح إن شاء الله .
· وذلك فى كل الأحوال : فى الرخاء والشدة , فى القوة الضعف , أمام معارك الحياة , فأنت محارب قوى , واجه واصمد , وثابر واصبر , وبإذن الله ستنجح , ففيك أربعة أسلحة على العاقل منا أن يستخدمها لأنها مخبأة فلا يكتشفها إلا القليل منا :
أول سلاح : الحسم : خذ قرارك ولا تتردد أيدا .
ثانى سلاح : كرامتك : حافظ عليها دائما فهى عزتك وقوتك .
ثالث سلاح : الثوابت : تمسك بها ولا تتخلى عنها أبدا فالمبادىء لا تموت .
رابع سلاح : الاستقلالية : تشبث بها وتمسك بها , فأنت شخصية متفردة .
وبذلك تكون بإذن الله من عباقرة الناجحين , وأراك والحمد لله كذلك , وإلى الحلقة القادمة نلتقى على خير وإسعاد ।
· لن تنجح فى الحياة , ولن تقدر نفسك , إلا إذا كنت سيد نفسك , بمعنى أنك لست أسيرا لها , أو أسيرا لشهوة , أو لنزوة , أو لهوى ,أو لمصلحة , ومع إن بعض الشباب يقول : ( عادى ) , ( هو إيه اللى حصل ) , ( أنا شاب ومن حقى أن أتمتع ) , أولا نحن متفقون معهم تماما , بل حديثى مع الشباب أصلا ليتمتع وهذا حق الشباب ! ولكن المتعة التى تترك ألما ومعاناة ليست متعة , المتعة الحقيقية هى التى تترك فى نفسك أثرا جميلا , وراحة ونشوة , ولذلك فالاستخفاف بذلك جريمة منك فى حقك , وليست طريقا للحصول على حقك.
· وأحب أن أخبرك عن سر يجعلك سيد نفسك وصاحب قرارك : الايمان بالله هو أساس النجاح وهوالذى يجعلك تحب النجاح وبذلك تفتح الباب بيدك , ومن دخل من باب النجاح فكل طريقه نجاح .
درب نفسك بنفسك دائما
· لا تنتظر من أحد أن يدربك , أو يعلمك , أو يرشدك , أو يبصرك بعيوبك , أويدلك على النجاح , أو يرفع من سقطتك لا سمح الله , أو ينتشلك عند الخطأ ومن منا لا يخطىء ؟ !!!
· وليس معنى ذلك أن أحدنا يتمادى فى خطئه ويستمر فى عيبه !!المعنى أن من يدرى بك هو أنت , ومن يدلك على النجاح هو أنت , فدرب نفسك بنفسك تنجح إن شاء الله .
· وذلك فى كل الأحوال : فى الرخاء والشدة , فى القوة الضعف , أمام معارك الحياة , فأنت محارب قوى , واجه واصمد , وثابر واصبر , وبإذن الله ستنجح , ففيك أربعة أسلحة على العاقل منا أن يستخدمها لأنها مخبأة فلا يكتشفها إلا القليل منا :
أول سلاح : الحسم : خذ قرارك ولا تتردد أيدا .
ثانى سلاح : كرامتك : حافظ عليها دائما فهى عزتك وقوتك .
ثالث سلاح : الثوابت : تمسك بها ولا تتخلى عنها أبدا فالمبادىء لا تموت .
رابع سلاح : الاستقلالية : تشبث بها وتمسك بها , فأنت شخصية متفردة .
وبذلك تكون بإذن الله من عباقرة الناجحين , وأراك والحمد لله كذلك , وإلى الحلقة القادمة نلتقى على خير وإسعاد ।
من كتاب : كيف تنجح فى الحياة ؟ للأستاذ جمال ماضي
الجمعة، 23 أبريل 2010
وإن جندنا لهم الغالبون
رسالة من: د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين..
الاستبداد إلى زوال
يحاول الباطل دائمًا أن يقلب الحقائق، فيحوِّل الظالم إلى مظلوم، والجلاَّد إلى ضحية، والضحية إلى مجرم، فالداعي إلى الخير خارج عن القانون، والقائم بالإصلاح مآله الاعتقال، بل ويطالب البعض بضربه بالنار!!، فهل بات الإصلاح والمطالبة بالحريات جريمةً في عالمنا الإسلامي؟ وهل أصبحت خطابات الاستجداء ولافتات التأييد نضالاً وبطولةً؟!.
هذه إشاراتٌ لسوءة عصرنا الذي انتشر فيه الاستبداد، خاصةً أمام الشعار الرباني الذي يرفعه الشرفاء: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: من الآية 88).
فهذه السجون التي تلفُّ عالمنا بخيرةِ أبناء الأمة، وهؤلاء الأسرى من مجاهدي ومجاهدات فلسطين في سجون الاستبداد الصهيوني؛ ما هي إلا المخاض للأمل القادم بإذن الله؛ ليبدّد ظلام الاستبداد: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ (الرعد: من الآية 17).
فهذا الاستبداد وإن طال ليله فهو إلى زوال، وسيقف المفسدون بين يدي ربهم: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ* وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ* سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ* لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (إبراهيم: 48-51).
فماذا جنى قائد المستبدِّين: يوم أن قال: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر: من الآية 29)، ويوم أن ردَّ على المؤمنين: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ (طـه: من الآية 71)، ألم تكن نهايته: ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا﴾ (الإسراء: من الآية 103).
سنة الله في الخلق
وهذه سنة الله التي لا تتبدَّل ولا تتحوَّل.. إنها السنة الماضية إلى يوم الدين، في الوعد الحق من الله تعالى، لكل الدعاة والأحرار والشرفاء، وهم يواجهون العوائق، ويتجاوزون الصعاب؛ بإيمان عميق، وفهم واضح، وعقيدة راسخة، تسيطر على قلوبهم وعقولهم وتصرفاتهم، يقول تعالى: ﴿ولقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ* وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ* فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ* وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ* أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ* فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ (الصافات: 171- 177)، هذه سنة عامة، وهي مستمرة في جميع بقاع الأرض وفي جميع العصور، إن أخلص الجند، وتجرَّد المصلحون، فهي غالبةٌ منصورةٌ، مهما كانت الصعاب والعراقيل، وهل يقف أمام وعد الله شيء؟! وهل يوقف سنة الله شيء؟! قد يؤجِّلها الله إلى حين ولكنها لا تتخلَّف، وقد يُمهل الله الظالم ولكنه لن يفلته أبدًا من الحساب والعقاب، وكل ذلك بتقدير الله، لا بما يريده البشر أو بما يتصوره الناس، فالأمر من الله أكمل وأبقى وأشمل وأحكم، وما يريده الله هو الغالب؛ لأنه سبحانه الفعال لما يريد: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21)، ونداؤنا إلى كل الساعين للإصلاح أن يخلصوا لله ويجعلوا الوجهةَ له سبحانه، ويستمروا في العمل الجادِّ لإنقاذ الأمة من المصير المجهول الذي يدفعه إليها الاستبداد والفساد.
﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾
فما يكون في الكون إلا ما أراده الله، وقد يُهيئ الله للبشرية آياتٍ لا يعلمها إلا الله؛ من أجل أن نعرف قدرته وسلطانه ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ (الزمر: من الآية 16) لعل البشرية تفيء إليه، في مجال أوسع، وفي أثر أدوم، فما زال بركان أيسلندا يعوِّق حركة الطيران في معظم أنحاء دول أوروبا، رغم مرور أكثر من أسبوع على ذلك؛ بسبب الرماد أو الغبار البركاني المتصاعد، الذي يحجب الرؤية ويهدِّد الملاحة الجوية، فدخانه يحتوي على جسيمات ضئيلة من السيليكون، وكل المصهور في جوف البركان يتحوَّل إلى دخان يمكن أن يتلف محركات الطائرات وهياكلها وجميع الأجهزة الإلكترونية الدقيقة، فضلاً عن إصابات رئوية خطيرة لجميع الكائنات الحية.
أليست هذه الآية لأهل الأرض جميعًا للعود الحثيث إلى رب العزة؟ يقول تعالى: ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ (الزخرف: من الآية 48)، وهل هي دعوة إلى التصدِّي للفساد والمفسدين والطغيان والطاغين؟! يقول تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ (الروم: 41)، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم عندما نرى آياتِ الله في كسوف أو خسوف الشمس؛ أن نلجأ إلى الله بالصلاة والدعاء، ونتحصَّن بالاستعداد لليوم الآخر؛ لنكون قدوةً للناس جميعًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (الحج: 1-2)، وهذه العودة إلى الله تعني العودة إلى الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، ومعرفة قدرته القاهرة سبحانه فوق عباده، بالامتثال لأمره ونهيه، وليس مجرد الخوف من بطشه وعقابه.
الطوارئ لن تدوم
رضي الله عن حاكم الأمة العادل عمر بن الخطاب وهو يقول: "نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، فالإسلام يطالبنا بالعزة لا بالاستضعاف.. والقوة لا بالهوان.. والحرية لا بالاستبداد؛ الذي هو يهوى ويتساقط بكل أنواعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يوم أن نمارس حياتنا بالإسلام، ويوم أن يكون الولاء لله وحده لا للمستبدِّين، ويوم أن نكون عبيدًا لله وحده لا لأصحاب السلطة.
فأمجاد أمتنا لم تصنعها في يوم ما قوانين طوارئ، ولا محاكم استثنائية ولا أحكام عرفية، ولا شرطة ترهب الأحرار، ولا سجون تقمع الشرفاء، وإنما صنعها العدل، وصاغتها الحريات، وأنتجتها المساواة، فكانت بحقٍّ أمة الحق والعدل والمساواة والحرية قبل أن تعرف الحضارات الحديثة هذه المصطلحات.
فيا قومنا..
أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقُم على أرضكم، إن بداية الإصلاح هو إصلاح هذه النفس البشرية بتمام العبودية لله، ومراقبته في كل شأن وكل حال، واستشعار المسئولية "كلكم راع ومسئول عن رعيته، المرأة راعية ومسئولة عن رعيتها وكذلك الحاكم راع ومسئول عن رعيته"، ففي البيت لا يُبرَم أمرٌ من فطام الوليد فما فوقه إلا عن تراضٍ وتشاور ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ (البقرة: من الآية 233)، وعلى مستوى الدولة أمر المسلمين شورى بينهم ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: من الآية 38) والأمر الإلهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل مسئول بعده ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: من الآية 159).
نطالب بإطلاق الحريات؛ حتى تتمكن أمتنا من نهضة حقيقية لاستعادة مجدها العظيم، وأن تمتلك الإفصاح الحر، عن رأيها في اختيار ممثليها وحكامها، كما تريد، ونحب أن يعلم الجميع أنهم سواءٌ في تحمُّل هذا العبء من الاضطلاع بمسئولية الإصلاح؛ فلا تستصغروا شأنكم أو جهدكم أو رأيكم؛ لأن مالك القوى والقدر هو الذي يؤتي الملك مَن يشاء وينزع الملك ممن يشاء، وما نحن إلا أسباب نستر القدرة ونأخذ الأجرة من الله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 5-6).
نطالب بإنهاء استئثار الحاكم بالسلطة دونما محاسبة من الأمة تحت مسمَّى الطوارئ أو درء الفتن أو الحفاظ على الأمن القومى، فكل ذلك مفسدة مطلقة هي عين الفتنة، حيث تربَّى في أغلب دولنا الإسلامية جيلٌ كاملٌ لا يعرف إلا قيود الطوارئ على الحريات العامة أو التقاضي والحبس والاعتقال، بدلاً من مواجهة الفساد والمخدرات والانحلال والإرهاب والاحتلال!.. فهل ألفت الشعوب وتعايشت مع قوانين الطوارئ بحكم الزمن؟ وإذا كانت حالة الطوارئ الاستثنائية هي القاعدة، فما القانون الطارئ أيام الحرب أو الوباء أو الكوارث، جنبنا الله ويلاتها؟ وأين هي القوى الشعبية التي تواجه التمديد المستمر لمواده، التي باتت سيفًا مصلتًا على الرقاب، خاصةً أمام الوعود المؤخَّرة بإلغائه، والتي تبخرت ولم يكن لها أي وجود؟!
وفي مصرنا خصوصًا نطالب مع كافة القوى الوطنية التي أجمعت على إلغاء العمل بها، برفع حالة الطوارئ قبل نهاية شهر أبريل الحالي، والاستجابة في ذلك لتوصيات كافة المجالس الدولية والمحلية لحقوق الإنسان، التي أعلنت سقوط مبرِّرات العمل بها؛ نظرًا لانتفاء وانقضاء الشروط التي حدَّدها الدستور لاستمرار حالة الطوارئ، وتعارضها مع المواثيق الدولية المعنية، بحقوق الإنسان، وفي قوانيننا المدنية الكفاية لكل ما نحتاجه، فلا قانون طوارئ ولا قانون إرهاب.. فهل تتحقق هذه المطالب؟!
يا قومنا..
قانون التطهير العرقي في فلسطين زيادة في فُجر الصهاينة، لا يردعه إلا وحدة الصف الإسلامي، سنةً وشيعةً، عربًا وعجمًا، على اختلاف ألواننا وألسنتنا وفصائلنا، فالحقُّ الفلسطيني في كل أرضهم حقٌّ مقدسٌ في كل الرسالات والأعراف والقوانين، وحقوق الإنسان في الشرق أو الغرب، فإما أن ننال حقوقنا وإلا فليس للفلسطينيين أو العرب أو للأمة الإسلامية إلا المقاومة بكل الوسائل المشروعة، بما فيها المقاومة المسلَّحة، فذلك العلاج الناجع لهذا الاستبداد الصهيوني المدعوم أو المسكوت عنه غربيًّا وعالميًّا ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ (الأنبياء: 18).
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين..
الاستبداد إلى زوال
يحاول الباطل دائمًا أن يقلب الحقائق، فيحوِّل الظالم إلى مظلوم، والجلاَّد إلى ضحية، والضحية إلى مجرم، فالداعي إلى الخير خارج عن القانون، والقائم بالإصلاح مآله الاعتقال، بل ويطالب البعض بضربه بالنار!!، فهل بات الإصلاح والمطالبة بالحريات جريمةً في عالمنا الإسلامي؟ وهل أصبحت خطابات الاستجداء ولافتات التأييد نضالاً وبطولةً؟!.
هذه إشاراتٌ لسوءة عصرنا الذي انتشر فيه الاستبداد، خاصةً أمام الشعار الرباني الذي يرفعه الشرفاء: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: من الآية 88).
فهذه السجون التي تلفُّ عالمنا بخيرةِ أبناء الأمة، وهؤلاء الأسرى من مجاهدي ومجاهدات فلسطين في سجون الاستبداد الصهيوني؛ ما هي إلا المخاض للأمل القادم بإذن الله؛ ليبدّد ظلام الاستبداد: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ (الرعد: من الآية 17).
فهذا الاستبداد وإن طال ليله فهو إلى زوال، وسيقف المفسدون بين يدي ربهم: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ* وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ* سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ* لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (إبراهيم: 48-51).
فماذا جنى قائد المستبدِّين: يوم أن قال: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر: من الآية 29)، ويوم أن ردَّ على المؤمنين: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ (طـه: من الآية 71)، ألم تكن نهايته: ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا﴾ (الإسراء: من الآية 103).
سنة الله في الخلق
وهذه سنة الله التي لا تتبدَّل ولا تتحوَّل.. إنها السنة الماضية إلى يوم الدين، في الوعد الحق من الله تعالى، لكل الدعاة والأحرار والشرفاء، وهم يواجهون العوائق، ويتجاوزون الصعاب؛ بإيمان عميق، وفهم واضح، وعقيدة راسخة، تسيطر على قلوبهم وعقولهم وتصرفاتهم، يقول تعالى: ﴿ولقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ* وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ* فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ* وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ* أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ* فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ (الصافات: 171- 177)، هذه سنة عامة، وهي مستمرة في جميع بقاع الأرض وفي جميع العصور، إن أخلص الجند، وتجرَّد المصلحون، فهي غالبةٌ منصورةٌ، مهما كانت الصعاب والعراقيل، وهل يقف أمام وعد الله شيء؟! وهل يوقف سنة الله شيء؟! قد يؤجِّلها الله إلى حين ولكنها لا تتخلَّف، وقد يُمهل الله الظالم ولكنه لن يفلته أبدًا من الحساب والعقاب، وكل ذلك بتقدير الله، لا بما يريده البشر أو بما يتصوره الناس، فالأمر من الله أكمل وأبقى وأشمل وأحكم، وما يريده الله هو الغالب؛ لأنه سبحانه الفعال لما يريد: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21)، ونداؤنا إلى كل الساعين للإصلاح أن يخلصوا لله ويجعلوا الوجهةَ له سبحانه، ويستمروا في العمل الجادِّ لإنقاذ الأمة من المصير المجهول الذي يدفعه إليها الاستبداد والفساد.
﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾
فما يكون في الكون إلا ما أراده الله، وقد يُهيئ الله للبشرية آياتٍ لا يعلمها إلا الله؛ من أجل أن نعرف قدرته وسلطانه ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ (الزمر: من الآية 16) لعل البشرية تفيء إليه، في مجال أوسع، وفي أثر أدوم، فما زال بركان أيسلندا يعوِّق حركة الطيران في معظم أنحاء دول أوروبا، رغم مرور أكثر من أسبوع على ذلك؛ بسبب الرماد أو الغبار البركاني المتصاعد، الذي يحجب الرؤية ويهدِّد الملاحة الجوية، فدخانه يحتوي على جسيمات ضئيلة من السيليكون، وكل المصهور في جوف البركان يتحوَّل إلى دخان يمكن أن يتلف محركات الطائرات وهياكلها وجميع الأجهزة الإلكترونية الدقيقة، فضلاً عن إصابات رئوية خطيرة لجميع الكائنات الحية.
أليست هذه الآية لأهل الأرض جميعًا للعود الحثيث إلى رب العزة؟ يقول تعالى: ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ (الزخرف: من الآية 48)، وهل هي دعوة إلى التصدِّي للفساد والمفسدين والطغيان والطاغين؟! يقول تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ (الروم: 41)، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم عندما نرى آياتِ الله في كسوف أو خسوف الشمس؛ أن نلجأ إلى الله بالصلاة والدعاء، ونتحصَّن بالاستعداد لليوم الآخر؛ لنكون قدوةً للناس جميعًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (الحج: 1-2)، وهذه العودة إلى الله تعني العودة إلى الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، ومعرفة قدرته القاهرة سبحانه فوق عباده، بالامتثال لأمره ونهيه، وليس مجرد الخوف من بطشه وعقابه.
الطوارئ لن تدوم
رضي الله عن حاكم الأمة العادل عمر بن الخطاب وهو يقول: "نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، فالإسلام يطالبنا بالعزة لا بالاستضعاف.. والقوة لا بالهوان.. والحرية لا بالاستبداد؛ الذي هو يهوى ويتساقط بكل أنواعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يوم أن نمارس حياتنا بالإسلام، ويوم أن يكون الولاء لله وحده لا للمستبدِّين، ويوم أن نكون عبيدًا لله وحده لا لأصحاب السلطة.
فأمجاد أمتنا لم تصنعها في يوم ما قوانين طوارئ، ولا محاكم استثنائية ولا أحكام عرفية، ولا شرطة ترهب الأحرار، ولا سجون تقمع الشرفاء، وإنما صنعها العدل، وصاغتها الحريات، وأنتجتها المساواة، فكانت بحقٍّ أمة الحق والعدل والمساواة والحرية قبل أن تعرف الحضارات الحديثة هذه المصطلحات.
فيا قومنا..
أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقُم على أرضكم، إن بداية الإصلاح هو إصلاح هذه النفس البشرية بتمام العبودية لله، ومراقبته في كل شأن وكل حال، واستشعار المسئولية "كلكم راع ومسئول عن رعيته، المرأة راعية ومسئولة عن رعيتها وكذلك الحاكم راع ومسئول عن رعيته"، ففي البيت لا يُبرَم أمرٌ من فطام الوليد فما فوقه إلا عن تراضٍ وتشاور ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ (البقرة: من الآية 233)، وعلى مستوى الدولة أمر المسلمين شورى بينهم ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: من الآية 38) والأمر الإلهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل مسئول بعده ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: من الآية 159).
نطالب بإطلاق الحريات؛ حتى تتمكن أمتنا من نهضة حقيقية لاستعادة مجدها العظيم، وأن تمتلك الإفصاح الحر، عن رأيها في اختيار ممثليها وحكامها، كما تريد، ونحب أن يعلم الجميع أنهم سواءٌ في تحمُّل هذا العبء من الاضطلاع بمسئولية الإصلاح؛ فلا تستصغروا شأنكم أو جهدكم أو رأيكم؛ لأن مالك القوى والقدر هو الذي يؤتي الملك مَن يشاء وينزع الملك ممن يشاء، وما نحن إلا أسباب نستر القدرة ونأخذ الأجرة من الله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 5-6).
نطالب بإنهاء استئثار الحاكم بالسلطة دونما محاسبة من الأمة تحت مسمَّى الطوارئ أو درء الفتن أو الحفاظ على الأمن القومى، فكل ذلك مفسدة مطلقة هي عين الفتنة، حيث تربَّى في أغلب دولنا الإسلامية جيلٌ كاملٌ لا يعرف إلا قيود الطوارئ على الحريات العامة أو التقاضي والحبس والاعتقال، بدلاً من مواجهة الفساد والمخدرات والانحلال والإرهاب والاحتلال!.. فهل ألفت الشعوب وتعايشت مع قوانين الطوارئ بحكم الزمن؟ وإذا كانت حالة الطوارئ الاستثنائية هي القاعدة، فما القانون الطارئ أيام الحرب أو الوباء أو الكوارث، جنبنا الله ويلاتها؟ وأين هي القوى الشعبية التي تواجه التمديد المستمر لمواده، التي باتت سيفًا مصلتًا على الرقاب، خاصةً أمام الوعود المؤخَّرة بإلغائه، والتي تبخرت ولم يكن لها أي وجود؟!
وفي مصرنا خصوصًا نطالب مع كافة القوى الوطنية التي أجمعت على إلغاء العمل بها، برفع حالة الطوارئ قبل نهاية شهر أبريل الحالي، والاستجابة في ذلك لتوصيات كافة المجالس الدولية والمحلية لحقوق الإنسان، التي أعلنت سقوط مبرِّرات العمل بها؛ نظرًا لانتفاء وانقضاء الشروط التي حدَّدها الدستور لاستمرار حالة الطوارئ، وتعارضها مع المواثيق الدولية المعنية، بحقوق الإنسان، وفي قوانيننا المدنية الكفاية لكل ما نحتاجه، فلا قانون طوارئ ولا قانون إرهاب.. فهل تتحقق هذه المطالب؟!
يا قومنا..
قانون التطهير العرقي في فلسطين زيادة في فُجر الصهاينة، لا يردعه إلا وحدة الصف الإسلامي، سنةً وشيعةً، عربًا وعجمًا، على اختلاف ألواننا وألسنتنا وفصائلنا، فالحقُّ الفلسطيني في كل أرضهم حقٌّ مقدسٌ في كل الرسالات والأعراف والقوانين، وحقوق الإنسان في الشرق أو الغرب، فإما أن ننال حقوقنا وإلا فليس للفلسطينيين أو العرب أو للأمة الإسلامية إلا المقاومة بكل الوسائل المشروعة، بما فيها المقاومة المسلَّحة، فذلك العلاج الناجع لهذا الاستبداد الصهيوني المدعوم أو المسكوت عنه غربيًّا وعالميًّا ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ (الأنبياء: 18).
الأحد، 18 أبريل 2010
حين رأى نفسه ميتا!! ..د.خالد أبو شادي
حين رأى نفسه ميتا!! ..د.خالد أبو شادي
17/04/2010
يقول الوالد الحبيب رحمه الله في مذكراته تحت عنوان «جئت من الدار الآخرة» : عاهدتُ الله أن لا أتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد مهما كانت الظروف إلا لعذر قاهر لا سيما صلاة الفجر. .. وبقيت على هذه الحال بضع سنين، وأعانني على ذلك أن كان بجوارنا رجل صالح هو الحاج سليمان محمد كان قد ابتنى مسجدا في الدور الأرضي من عمارته، ودعاني للإمامة فيه .. وكان يمر كل ليلة في الهزيع الأخير من الليل، وقبل الفجر بساعة أو بعض الساعة يترنم بصزته الندي، يوقظ الوسنان ويطرد الشيطان وهو يقول: لا إله إلا الله .. الملك الحق المبين .. محمد رسول الله .. الصادق الوعد الأمين .. الصلاة يا مؤمنون الصلاة .. الصلاة خير من النوم. ويمر آخر يقول: يا نائما مستغرقا في المنام قم واذكر الحي الذي لا ينام مولاك يدعوك إلى ذكره وأنت مشغول بطيب المنام الصلاة يا مؤمنون الصلاة .. الصلاة خير من النوم.. فأهبُّ من نومي ثم أتوضأ، وأقرأ ما تيسر لي من القرآن، أو أصلي ما شاء الله لي أن أصلي حسبما يسمح الوقت، ثم أتوجه إلى المسجد حيث نؤدي الصلاة ونجلس في مصلانا نذكر الله حتى تطلع الشمس وترتفع مقدار رمح أو رمحين ثم نصلي سُبحة الضحى، وينصرف كل منا إلى حال سبيله. واستجدت ظروف شغلتني عن صلاة الفجر بسبب السهر، فكان الرجل يمر ليوقظني فأستجيب مرة وأغفو مرات حتى يئس من أمري، وراح ولم يعد، وإذا صادف واستيقظت من تلقاء نفسي، فإني أذهب إلى مسجد آخر، تفاديا للوم الأصحاب وتقريعهم، ولكني في الحقيقة لم أكن راضيا عن نفسي، وكان الإثم لا يفتأ يحيك في صدري، فالعهد بيني وبين الله، ومن الحران نكث العهد وأنا أتلو قول الله تعالى في أكثر من موضع من القرآن، بل أحفظه عن ظهر قلب : ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾. وبينما أنا في هذه المشغلة النفسية لا يهدأ لي بال، ووخز الضمير يؤلمني، رأيت في ما يراه النائم أنه قد حضرني أجلي ، وقام الغاسل بتجهيزي، وسط بكاء الأهل ونحيبهم، فلما فرغ حملت على النعش وخرج أهل القرية عن بكرة أبيهم يشيعونني، حتى انتهوا بي إلى المقابر، فأودعوني وأهالوا علي التراب، وبعد أن نفضوا أيديهم من تراب القبر، اصطف الأهل يتقبلون عزاء المشيعين، وأنا على ذلك كله كما لو كنت في اليقظة، لا يند عني قول أو حركة، الأحداث واضحة كفلق الصبحن لا مرية فيها ولا غموض، وتذكرت وأنا ملقى في القبر حديث رسول الله ^ : وأنه ليسمع خفق نعالهم وهم ينصرفون، وخفتت الأصوات رويدا رويدا، ورأيتني في القبر وحيدا فريدا لا أنيس ولا جليس، وأطبق الصمت على المكان. وكنت وأنا صغير مغرما بتشييع من يموت عندنا فأسمع الملقن يقول: فإن أتياك وأجلساك وسألاك وقالا لك من ربك ومن نبيك وما دينك ودارت هذه الكلمات في ذهني وترقبت مثول الملكين، وما هو إلا أن بدا من ناحية في القبر رجل فارع الطول يلبس بزة عسكرية وبيده عصا قصيرة، متأبطا سجلا (دوسيه)، فلما انتهي إلي وكنت راقدا، فزعت جالسا، فسألني سؤالا واحد: انت مواظب على صلاة الفجر ولالأ؟ وحرت في الجواب لا سيما والعصا في يده، والملف تحت إبطه، لو أجبت بنعم فالملف يكذِّبني والعصا تؤدِّبني!! ولو قلت لا فهو يخالف الحقيقة لأني لم أنقطع تماما عن صلاة الفجر، ولكن الله ألهمني الجواب المناسب: الحقيقة مش على طول، فقال بلهجة صارمة كلها تهديد: طيب!! وتوقعت أن يحل بي العذاب لامحالة، ولكنني لم ألبث أن انتبهت من نومي وأنا غاية الفزع، فالتفت حولي فلما أيقنت أن ما كان إنما هو حلم ذهب عني الروع، وتنفست الصعداء ، وانطلق لساني يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونهضت مسرعا فتوضأت، وكان الفجر قد اقترب، فتوجهت إلى المسجد بعد غيبة دامت شهورا، ثم أقيمت الصلاة وصليت بالناس إماماكسابق عهدي، وما إن فرغت من الصلاة حتى أقبلوا علي يلومونني على هذه الغيبة الطويلة، فما كان جوابي عليهم إلا أن قلت: أتدرون من أين أتيتكم اليوم؟! إنني قادم من الدار الآخرة، وأخبرتهم بالخبر.
• دروس خمسة وأنا هنا أشير إلى خمسة معان غالية استقيتها من هذه الرؤيا الصالحة والتنبيه اللطيف:
1. بشرى كل مؤمن: سئل أبو الدرداء رضي الله عنه عن قول الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، فقال: ما سألني أحدٌ قبلك منذ سألت رسول الله ^ ، فقال لي: »هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو تُرى له«. وفي الحديث: »الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة « ، وفي حديث آخر: »جزء من ستة وأربعين« ، و في صحيح مسلم من حديث ابن عمر : »جزء من سبعين« ، وهذا الاختلاف راجع إلى حال صاحب الرؤيا فكلما كان صالحا كانت النسبة أعلى. من لطف الله .. أنه إذا بدا من عبده تقصير أو بدايات نزول نبَّهه بتعسير أمر أو شجار مع زوج أو تشويش ذهن أو ضياع رزق وشيك، أو لعل ذلك يكون عن طريق رؤيا صالحة تعيد العبد إلى رشده وتقيمه على الجادة كما حدث مع الوالد الحبيب رحمه الله، ليراجع كل منا نفسه ويقرأ الرسائل الربانية قبل أن يردَّ عليها عن طريق قلبه بتوبة، وعقله بصحوة، وجوارحه بإتباع السيئة بالحسنة.
2. الفجر امتحان: بل أول امتحان يخوضه كل منا صبيحة كل يوم، لينجح فيه من وثب من فراشه صافَّا قدميه بين المصلين، ويرجع بالخيبة والخسران من اختطفه الفراش الدافئ والنعاس اللذيذ، وما أقبح يوم بدأ بعصيان الله ومخالفة أمره. الفجر أحبتاه .. شارة من شارات الشرف .. يقلِّدها الله زمرة من عباده اصطفاهم من بين خلقه، ومِن شرف الفجر أن يسبقه نداء رب العالمين في ثلث الليل الآخر: هل من مستغفر .. هل من سائل .. هل من داع .. والمسيء غير مستحق لذلك الشرف لذا لا يشهده، لأن السلعة الغالية لا ينالها الراقدون، والجوهرة النادرة لا يظفر بها إلا المُجِدّون، فلا يقوم فجرا إلا من ألبسه الله ثوب رضاه، واطلع على قلبه فعلم صدقه وتقواه ، وما أقبح مقابلة الود بالجفاء، والرد على اللطف بالإعراض والسبات.
3. والفجر ميزان: يوزن به الإيمان، ومؤشِّر أولي لرجحان كفة الحسنات أو كفة السيئات، ويستطيع به العبد أن يعرف به قربه أو بعده من مولاه، فمن رجحت كفة إيمانه انتبه من فوره لصوت الأذان، وإن خفَّت الكفة كانت الأخرى، وما انتباهة الفجر في حقيقتها إلا حصيلة يوم كامل من سعي العبد مختزلة في لحظة واحدة، وكأنك تطلع على حصاد يومك وليلتك في انتباهتك فجرا أو غفلتك، وتعلَّم أخي دقة الوزن وطريقة المحاسبة من عمر!! أصابت عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمرة في رأسه أثناء رمي الجمار في موسم الحج، فماذا قال؟! قال: جمرةٌ بذنب وما يدفع الله أكثر!! ليسفر رضي الله عنه عن همة عالية في مراقبة النفس وانتباهة فريدة في محاسبتها .. استحق معها أن تفر الشياطين بين يديه وتتوارى إذا رأت ظله من بعيد، ومرسيا قاعدة التعامل ولغة الحوار الوحيدة التي يفهمها الأبالسة ومن أهلها يفرون.
4. غفوة بين صحوتين: الفتور طبيعة بشرية لا تلبث أن تظهر بمرور الأيام وتعاقب الأحوال، فصاحب العمل الشاق مثلا غير صاحب العمل غير الشاق، والمُكبَّل بوظيفة تستهلك سائر يومه غير صاحب العمل الحر، والفارغ غير المشغول، وهذا كله ينحت في صخرة الإيمان ولو كانت في صلابة الصخر، مما يجعل الفتور لا مناص منه .. لكن المهم .. هل تنتبه إذا نزلت بك نزلة فتور؟! هل تقيس نفسك باستمرار: أفي صعود أنت أم في هبوط؟! وإلى كم يستمر فتورك؟ وإلى أي درك أسفل يهوي بك؟! وإذا كانت بشريتك تجعل من الفتور حتما مقضيا وضربة لازب فإن الانتباه الفوري وسرعة الانتفاضة هي ما أكثر يُسعد الرب ويغيظ زمرة الشياطين المتآمرة عليك، لتبني وتهدم في آن واحد، تبني ما انهدم من إيمانك، وتهدم ما دبَّروه من كيدٍ لك وإفسادك.
5. خلاصة تجارب وبذور أرباح: خذ بأسباب القيام من نوم على طهارة وأذكار النوم وتبكير ما استطعت، فإن قمت فقد تم لك ما أردت، وإلا فقد نلت شرف المحاولة، وفارق كبير بين من حاول الوصول فما بلغ وآخر فرَّ من المعركة دون أدنى مقاومة.
والذي يهمل أسباب الاستيقاظ فيقوم بضبط المنبه على ساعة متأخرة أو يبالغ في السهر لغير ضرورة أو ينام على معصية .. أخشى أن يقع تحت مظلة هذا الحديث وتنزل به عقوبته: »ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمِّدا فقد برئت منه الذمة«.
• لا تدع الفجر في المسجد ولو فاتتك التكبيرة الأولى والجماعة الأولى، فإذا كان الشيطان قد نجح في إصابتك فلا تدعه يستذلك ويستعبدك، فالبطل الشجاع يجتهد في تقليل خسائره ما استطاع لا يستسلم.
• يأسك قاتلك: إن سقطت مرة أو مرات فعوِّد نفسك سرعة إصلاح ما انكسر، ومواجهة الضربة الشديدة من شيطانك بضربة أشد، واعلم أن الصراع مع عدوك اللدود لن ينتهي إلا مع آخر أنفاس حياتك، والحرب سجال، واليأس شيمة الضعفاء ومسلك الجبناء.
• الفجر روح ومن طبيعة الروح أنها تسري، فلا تغلق الباب في وجه يقظتك، ولا تحبسها عند حدود نفسك، بل أطلقها في أهل بيتك: زوجك وولدك ملبيا أمر ربك: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾.
• عصابة الفجر: إذا استطعت أن تكوِّن رابطة من إخوانك أو جيرانك توقظهم للفجر ويوقظوك، و تعينهم ويعينوك فافعل، لتكون بذلك قد استفدت وأفدت، استفدت من وجود المعين الذي ينبِّهك إن سهوت، وأفدت بإيقاظ غيرك لتنال مثل أجره كاملا.
كان والدي في بعد انقضاء رمضان ينتقي عشرة من نبهاء المصلين الذين حافظوا معه على صلاة التراويح، ويتفق معهم أن يوقظهم كل يوم لصلاة الفجر بعد رمضان وذلك عبر الهاتف، ثم يكلِّف كل واحد منهم بإيقاظ عشرة آخرين ممن شهدوا معهم القيام، ليحصد أجر ما يزيد على مائة مُصلٍّ للفجر ضربة واحدة!! عمل ما أيسره .. أجر ما أوفره!! ولا شك أن الأثر لا يوصف، فالانتقال من طور التغير إلى طور التغيير ومن دائرة الصلاح إلى دائرة الإصلاح من أعظم ما يرسِّخ في القلب الطاعة ويعين على الثبات عليها.
ورجعة إلى الوالد الحبيب .. أشهد أنه مات على أفضل ما يكون وأنشط ما يكون وأحرص ما يكون على صلاته، تأخر يوما في أيام مرضه عن صلاة من الصلوات بسبب شدة آلامه، وأصابته سِنة من النوم ليرى رؤيا صالحة أن ملكا من السماء عاجله بماء من الجنة ليتوضأ به ويصلي، بهذا أخبرتني الوالدة الكريمة حفظها الله.
ولي أبيات نظمتها منذ مدة رأيتها مناسبة لختم هذا المقال خاصة الأخطار محدقة بالأمة والهدم يتهدد مسرى رسول الله والتبعة على المسلمين ثقيلة وعلى الصالحين منهم أثقل وعلى الدعاة المصلحين أثقل وأثقل:
أضاع الفجر منا يا أخانا لترثينا الملائك في سمانا ونعصي الله أول كل يوم لنُحرم من ثواب قد غشانا ولا نحظى برؤية وجه رب وقد ضلَّت عن الحُسنى خطانا فهل من صحوة تُحيي قلوبا وتُرضي في العُلا ربا هدانا وتهدي أمة ضلَّت زمانا فذاقت من أعاديها الهوانا فإن لم نستطع تأديب نفسٍ فهل نقوى نؤدِّبُ من سوانا
اللهم نبِّهنا إذا غفلنا، وأحي قلوبنا إن ماتت، وخذ بأيدينا كلما تعثرنا في الطريق أو تهنا في المتاهة، وارزقنا قلوبنا دوام الهداية، وارزقنا زكاة الهداية بهداية الناس، واجعلنا من عبادك الخُلَّص الأنقياء، و ألحقنا بالنبيين والشهداء غير مبدِّلين ولا مغيِّرين. اللهم آمين
17/04/2010
يقول الوالد الحبيب رحمه الله في مذكراته تحت عنوان «جئت من الدار الآخرة» : عاهدتُ الله أن لا أتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد مهما كانت الظروف إلا لعذر قاهر لا سيما صلاة الفجر. .. وبقيت على هذه الحال بضع سنين، وأعانني على ذلك أن كان بجوارنا رجل صالح هو الحاج سليمان محمد كان قد ابتنى مسجدا في الدور الأرضي من عمارته، ودعاني للإمامة فيه .. وكان يمر كل ليلة في الهزيع الأخير من الليل، وقبل الفجر بساعة أو بعض الساعة يترنم بصزته الندي، يوقظ الوسنان ويطرد الشيطان وهو يقول: لا إله إلا الله .. الملك الحق المبين .. محمد رسول الله .. الصادق الوعد الأمين .. الصلاة يا مؤمنون الصلاة .. الصلاة خير من النوم. ويمر آخر يقول: يا نائما مستغرقا في المنام قم واذكر الحي الذي لا ينام مولاك يدعوك إلى ذكره وأنت مشغول بطيب المنام الصلاة يا مؤمنون الصلاة .. الصلاة خير من النوم.. فأهبُّ من نومي ثم أتوضأ، وأقرأ ما تيسر لي من القرآن، أو أصلي ما شاء الله لي أن أصلي حسبما يسمح الوقت، ثم أتوجه إلى المسجد حيث نؤدي الصلاة ونجلس في مصلانا نذكر الله حتى تطلع الشمس وترتفع مقدار رمح أو رمحين ثم نصلي سُبحة الضحى، وينصرف كل منا إلى حال سبيله. واستجدت ظروف شغلتني عن صلاة الفجر بسبب السهر، فكان الرجل يمر ليوقظني فأستجيب مرة وأغفو مرات حتى يئس من أمري، وراح ولم يعد، وإذا صادف واستيقظت من تلقاء نفسي، فإني أذهب إلى مسجد آخر، تفاديا للوم الأصحاب وتقريعهم، ولكني في الحقيقة لم أكن راضيا عن نفسي، وكان الإثم لا يفتأ يحيك في صدري، فالعهد بيني وبين الله، ومن الحران نكث العهد وأنا أتلو قول الله تعالى في أكثر من موضع من القرآن، بل أحفظه عن ظهر قلب : ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾. وبينما أنا في هذه المشغلة النفسية لا يهدأ لي بال، ووخز الضمير يؤلمني، رأيت في ما يراه النائم أنه قد حضرني أجلي ، وقام الغاسل بتجهيزي، وسط بكاء الأهل ونحيبهم، فلما فرغ حملت على النعش وخرج أهل القرية عن بكرة أبيهم يشيعونني، حتى انتهوا بي إلى المقابر، فأودعوني وأهالوا علي التراب، وبعد أن نفضوا أيديهم من تراب القبر، اصطف الأهل يتقبلون عزاء المشيعين، وأنا على ذلك كله كما لو كنت في اليقظة، لا يند عني قول أو حركة، الأحداث واضحة كفلق الصبحن لا مرية فيها ولا غموض، وتذكرت وأنا ملقى في القبر حديث رسول الله ^ : وأنه ليسمع خفق نعالهم وهم ينصرفون، وخفتت الأصوات رويدا رويدا، ورأيتني في القبر وحيدا فريدا لا أنيس ولا جليس، وأطبق الصمت على المكان. وكنت وأنا صغير مغرما بتشييع من يموت عندنا فأسمع الملقن يقول: فإن أتياك وأجلساك وسألاك وقالا لك من ربك ومن نبيك وما دينك ودارت هذه الكلمات في ذهني وترقبت مثول الملكين، وما هو إلا أن بدا من ناحية في القبر رجل فارع الطول يلبس بزة عسكرية وبيده عصا قصيرة، متأبطا سجلا (دوسيه)، فلما انتهي إلي وكنت راقدا، فزعت جالسا، فسألني سؤالا واحد: انت مواظب على صلاة الفجر ولالأ؟ وحرت في الجواب لا سيما والعصا في يده، والملف تحت إبطه، لو أجبت بنعم فالملف يكذِّبني والعصا تؤدِّبني!! ولو قلت لا فهو يخالف الحقيقة لأني لم أنقطع تماما عن صلاة الفجر، ولكن الله ألهمني الجواب المناسب: الحقيقة مش على طول، فقال بلهجة صارمة كلها تهديد: طيب!! وتوقعت أن يحل بي العذاب لامحالة، ولكنني لم ألبث أن انتبهت من نومي وأنا غاية الفزع، فالتفت حولي فلما أيقنت أن ما كان إنما هو حلم ذهب عني الروع، وتنفست الصعداء ، وانطلق لساني يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونهضت مسرعا فتوضأت، وكان الفجر قد اقترب، فتوجهت إلى المسجد بعد غيبة دامت شهورا، ثم أقيمت الصلاة وصليت بالناس إماماكسابق عهدي، وما إن فرغت من الصلاة حتى أقبلوا علي يلومونني على هذه الغيبة الطويلة، فما كان جوابي عليهم إلا أن قلت: أتدرون من أين أتيتكم اليوم؟! إنني قادم من الدار الآخرة، وأخبرتهم بالخبر.
• دروس خمسة وأنا هنا أشير إلى خمسة معان غالية استقيتها من هذه الرؤيا الصالحة والتنبيه اللطيف:
1. بشرى كل مؤمن: سئل أبو الدرداء رضي الله عنه عن قول الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، فقال: ما سألني أحدٌ قبلك منذ سألت رسول الله ^ ، فقال لي: »هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو تُرى له«. وفي الحديث: »الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة « ، وفي حديث آخر: »جزء من ستة وأربعين« ، و في صحيح مسلم من حديث ابن عمر : »جزء من سبعين« ، وهذا الاختلاف راجع إلى حال صاحب الرؤيا فكلما كان صالحا كانت النسبة أعلى. من لطف الله .. أنه إذا بدا من عبده تقصير أو بدايات نزول نبَّهه بتعسير أمر أو شجار مع زوج أو تشويش ذهن أو ضياع رزق وشيك، أو لعل ذلك يكون عن طريق رؤيا صالحة تعيد العبد إلى رشده وتقيمه على الجادة كما حدث مع الوالد الحبيب رحمه الله، ليراجع كل منا نفسه ويقرأ الرسائل الربانية قبل أن يردَّ عليها عن طريق قلبه بتوبة، وعقله بصحوة، وجوارحه بإتباع السيئة بالحسنة.
2. الفجر امتحان: بل أول امتحان يخوضه كل منا صبيحة كل يوم، لينجح فيه من وثب من فراشه صافَّا قدميه بين المصلين، ويرجع بالخيبة والخسران من اختطفه الفراش الدافئ والنعاس اللذيذ، وما أقبح يوم بدأ بعصيان الله ومخالفة أمره. الفجر أحبتاه .. شارة من شارات الشرف .. يقلِّدها الله زمرة من عباده اصطفاهم من بين خلقه، ومِن شرف الفجر أن يسبقه نداء رب العالمين في ثلث الليل الآخر: هل من مستغفر .. هل من سائل .. هل من داع .. والمسيء غير مستحق لذلك الشرف لذا لا يشهده، لأن السلعة الغالية لا ينالها الراقدون، والجوهرة النادرة لا يظفر بها إلا المُجِدّون، فلا يقوم فجرا إلا من ألبسه الله ثوب رضاه، واطلع على قلبه فعلم صدقه وتقواه ، وما أقبح مقابلة الود بالجفاء، والرد على اللطف بالإعراض والسبات.
3. والفجر ميزان: يوزن به الإيمان، ومؤشِّر أولي لرجحان كفة الحسنات أو كفة السيئات، ويستطيع به العبد أن يعرف به قربه أو بعده من مولاه، فمن رجحت كفة إيمانه انتبه من فوره لصوت الأذان، وإن خفَّت الكفة كانت الأخرى، وما انتباهة الفجر في حقيقتها إلا حصيلة يوم كامل من سعي العبد مختزلة في لحظة واحدة، وكأنك تطلع على حصاد يومك وليلتك في انتباهتك فجرا أو غفلتك، وتعلَّم أخي دقة الوزن وطريقة المحاسبة من عمر!! أصابت عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمرة في رأسه أثناء رمي الجمار في موسم الحج، فماذا قال؟! قال: جمرةٌ بذنب وما يدفع الله أكثر!! ليسفر رضي الله عنه عن همة عالية في مراقبة النفس وانتباهة فريدة في محاسبتها .. استحق معها أن تفر الشياطين بين يديه وتتوارى إذا رأت ظله من بعيد، ومرسيا قاعدة التعامل ولغة الحوار الوحيدة التي يفهمها الأبالسة ومن أهلها يفرون.
4. غفوة بين صحوتين: الفتور طبيعة بشرية لا تلبث أن تظهر بمرور الأيام وتعاقب الأحوال، فصاحب العمل الشاق مثلا غير صاحب العمل غير الشاق، والمُكبَّل بوظيفة تستهلك سائر يومه غير صاحب العمل الحر، والفارغ غير المشغول، وهذا كله ينحت في صخرة الإيمان ولو كانت في صلابة الصخر، مما يجعل الفتور لا مناص منه .. لكن المهم .. هل تنتبه إذا نزلت بك نزلة فتور؟! هل تقيس نفسك باستمرار: أفي صعود أنت أم في هبوط؟! وإلى كم يستمر فتورك؟ وإلى أي درك أسفل يهوي بك؟! وإذا كانت بشريتك تجعل من الفتور حتما مقضيا وضربة لازب فإن الانتباه الفوري وسرعة الانتفاضة هي ما أكثر يُسعد الرب ويغيظ زمرة الشياطين المتآمرة عليك، لتبني وتهدم في آن واحد، تبني ما انهدم من إيمانك، وتهدم ما دبَّروه من كيدٍ لك وإفسادك.
5. خلاصة تجارب وبذور أرباح: خذ بأسباب القيام من نوم على طهارة وأذكار النوم وتبكير ما استطعت، فإن قمت فقد تم لك ما أردت، وإلا فقد نلت شرف المحاولة، وفارق كبير بين من حاول الوصول فما بلغ وآخر فرَّ من المعركة دون أدنى مقاومة.
والذي يهمل أسباب الاستيقاظ فيقوم بضبط المنبه على ساعة متأخرة أو يبالغ في السهر لغير ضرورة أو ينام على معصية .. أخشى أن يقع تحت مظلة هذا الحديث وتنزل به عقوبته: »ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمِّدا فقد برئت منه الذمة«.
• لا تدع الفجر في المسجد ولو فاتتك التكبيرة الأولى والجماعة الأولى، فإذا كان الشيطان قد نجح في إصابتك فلا تدعه يستذلك ويستعبدك، فالبطل الشجاع يجتهد في تقليل خسائره ما استطاع لا يستسلم.
• يأسك قاتلك: إن سقطت مرة أو مرات فعوِّد نفسك سرعة إصلاح ما انكسر، ومواجهة الضربة الشديدة من شيطانك بضربة أشد، واعلم أن الصراع مع عدوك اللدود لن ينتهي إلا مع آخر أنفاس حياتك، والحرب سجال، واليأس شيمة الضعفاء ومسلك الجبناء.
• الفجر روح ومن طبيعة الروح أنها تسري، فلا تغلق الباب في وجه يقظتك، ولا تحبسها عند حدود نفسك، بل أطلقها في أهل بيتك: زوجك وولدك ملبيا أمر ربك: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾.
• عصابة الفجر: إذا استطعت أن تكوِّن رابطة من إخوانك أو جيرانك توقظهم للفجر ويوقظوك، و تعينهم ويعينوك فافعل، لتكون بذلك قد استفدت وأفدت، استفدت من وجود المعين الذي ينبِّهك إن سهوت، وأفدت بإيقاظ غيرك لتنال مثل أجره كاملا.
كان والدي في بعد انقضاء رمضان ينتقي عشرة من نبهاء المصلين الذين حافظوا معه على صلاة التراويح، ويتفق معهم أن يوقظهم كل يوم لصلاة الفجر بعد رمضان وذلك عبر الهاتف، ثم يكلِّف كل واحد منهم بإيقاظ عشرة آخرين ممن شهدوا معهم القيام، ليحصد أجر ما يزيد على مائة مُصلٍّ للفجر ضربة واحدة!! عمل ما أيسره .. أجر ما أوفره!! ولا شك أن الأثر لا يوصف، فالانتقال من طور التغير إلى طور التغيير ومن دائرة الصلاح إلى دائرة الإصلاح من أعظم ما يرسِّخ في القلب الطاعة ويعين على الثبات عليها.
ورجعة إلى الوالد الحبيب .. أشهد أنه مات على أفضل ما يكون وأنشط ما يكون وأحرص ما يكون على صلاته، تأخر يوما في أيام مرضه عن صلاة من الصلوات بسبب شدة آلامه، وأصابته سِنة من النوم ليرى رؤيا صالحة أن ملكا من السماء عاجله بماء من الجنة ليتوضأ به ويصلي، بهذا أخبرتني الوالدة الكريمة حفظها الله.
ولي أبيات نظمتها منذ مدة رأيتها مناسبة لختم هذا المقال خاصة الأخطار محدقة بالأمة والهدم يتهدد مسرى رسول الله والتبعة على المسلمين ثقيلة وعلى الصالحين منهم أثقل وعلى الدعاة المصلحين أثقل وأثقل:
أضاع الفجر منا يا أخانا لترثينا الملائك في سمانا ونعصي الله أول كل يوم لنُحرم من ثواب قد غشانا ولا نحظى برؤية وجه رب وقد ضلَّت عن الحُسنى خطانا فهل من صحوة تُحيي قلوبا وتُرضي في العُلا ربا هدانا وتهدي أمة ضلَّت زمانا فذاقت من أعاديها الهوانا فإن لم نستطع تأديب نفسٍ فهل نقوى نؤدِّبُ من سوانا
اللهم نبِّهنا إذا غفلنا، وأحي قلوبنا إن ماتت، وخذ بأيدينا كلما تعثرنا في الطريق أو تهنا في المتاهة، وارزقنا قلوبنا دوام الهداية، وارزقنا زكاة الهداية بهداية الناس، واجعلنا من عبادك الخُلَّص الأنقياء، و ألحقنا بالنبيين والشهداء غير مبدِّلين ولا مغيِّرين. اللهم آمين
الخميس، 8 أبريل 2010
فريضة السلام في الإسلام
فريضة السلام في الإسلام
رسالة من : د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمينبسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه ..
السلام في الإسلام أساس حركة الأمة :
في الوقت الذي يتجه فيه العالم إلى قيم ومبادئ الإسلام، لما يعانيه من مشكلات اقتصادية واجتماعية، ناهيك عن الكوارث السياسية التى جرتها عليه المناهج الأرضية والصراعات والمطامع الدنيوية، خاصة بعد صحوة الشعوب، واستيقاظ نشطائها نحو التغيير والإصلاح، يدرك لا محالة - بعد إفلاس المحتل أو المهيمن أو المحاصر في تحقيق وعوده - أن منهج الإسلام الذي أسعد البشرية دهوراً في تطبيقه، هو صراط الله المستقيم، الذي فيه إنقاذ البشرية مما تعانيه من آلام ومصائب، بنشره للحرية لا الديكتاتورية، وللعدل لا للظلم، وللنظام والمؤسسية لا الفوضى، وللعفة لا الإباحية، والوحدة لا الفرقة، فكل جمال إنساني تجده في هذا الإسلام، لقوله تعالى : ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)(النساء: من الآية82)
ومن أعظم ما جاء به الإسلام هو دعوته الواضحة إلى السلام لا العصبية، يقول صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية " رواه أبو داود، وبذلك أرسى الإسلام قواعد السلام العالمي، لأن رسالته عالمية، يقول تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً )(سـبأ: من الآية28)، وأيضا (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)(الانبياء:107) فما يهتف به مصلحو العالم اليوم هو الذي أرساه الإسلام من العدالة والحرية والسلام والوئام، وهو ما لم تحققه حتى اللحظة هيئة الأمم المتحدة، ولا مجلس أمنها، ولا من قبلها عصبة الأمم بكل مؤسساتها .
فالسلام في الإسلام أساس حركة الأمة، ففي ليلة كلها سلام نزل القرآن، وتحية الله لعباده السلام، والله تبارك وتعالى اسمه السلام، ومن ثم لا يرد المسلمون دعوة السلام، لقوله تعالى : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(لأنفال:61)
فإذا كان الإسلام دين السلام فما موقفه من فكرة الحرب ؟! :
يقول الإمام البنا : (حين تكون الحرب لردع المعتدي، وكف الظالم، ونصرة الحق، والانتصاف للمظلوم، تكون فضيلة من الفضائل، وتنتج الخير والبركة والسمو للناس ) :
والشر إن تلقه بالخير ضقت به ذرعـاً وإن تلقــه بالشر ينحسم
والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا فالحرب أجدى على الدنيا من السلم
· فرد العدوان والدفاع عن النفس والأهل، والمال والوطن والدين، هو إذن الله تعالى للمظلومين : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)(الحج:39)
· وتأمين الحريات في الدين والاعتقاد للمؤمنين، الذين يحاول الأعداء أن يفتنوهم عن دينهم، ويزرعون الشقاق والنزاع بينهم، هو آية الله البينة : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)(البقرة:193)
· والدفاع عن كل المستضعفين جهاد وقتال فى سبيل الله ()وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً)(النساء:75)
· وحماية الإسلام من المؤامرات والمكائد، التي تحاك باسم معاهدات السلام المزعوم، هو أمر الله للمؤمنين : (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً)(النساء:76)
· وتأديب الذين ينكثون العهود، وإغاثة المظلومين على أيديهم من الأمة، والانتصار لهم ممن ظلمهم، هو شعار القرآن الدائم : (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ)(لأنفال: من الآية72) وبعده مباشرة احترام العهود العادلة واجب شرعى ( إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ )(لأنفال: من الآية72)
فعلام بعد هذا الوضوح يخشى بعض أبناء الأمة ؟
هل يخشون من رفض معاهدة التكبيل المسماة بالسلام، خائفين من الحرب كمبرر للرفض؟! وهل انتهت الحروب مع الصهاينة وفق ما أعلنه السادات في الكنيست الصهيوني : بشروا أولادكم أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب ؟! وهل حققت معاهدة السلام آمال الأمة أم كانت سلماً ظالماً مغشوشاً قائماً على التنازلات ؟!، وهل معنى إعادة النظر وحتى إلغاء المعاهدة إعلام الحرب؟ فها هو الكيان الصهيونى قد نقض كل عهوده ولم يحترم ولا اتفاقية ولم يعلن الحرب وإن كان يستعد لها .
· فبعد أكثر من 31 عاماً من توقيع المعاهدة : لم تتوقف حرب الجواسيس، التي هي أكثر من الآلة العسكرية تخريباً : ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وعلمياً، وآخرها قتل المبحوح على أرض عربية .
· وبعد أكثر من 31 عاماً : لم تعد إلينا أراضي فلسطين، بل نرى المزيد من تدمير البيوت، وبناء المستوطنات، وتهويد القدس، والتهديد بهدم المسجد الأقصى، والقمع المستمر للمقاومة والحرب المتواصلة على غزة المحاصرة .
· وبعد أكثر من 31 عاماً : لم تعد سيناء لمصر إلا شكلياً، فالجيش والطيران والدفاع، محرومون من التواجد، فالمطارات العسكرية محظور استعمالها لأي غرض عسكري، وثلثي سيناء منزوع السلاح، بل وحتى محرومة من التنمية البشرية والاستثمار الاقتصادى بالمشروعات النافعة وليس بالقرى السياحية وتوابعها .
· وبعد أكثر من 31 عاماً : يرى بعض المحللين السياسيين أن المعاهدة لم تؤد إلى تطبيع كامل في العلاقات، لأنها فرض إرادة طرف على الآخر، فما زالت العلاقات تتسم بالبرودة والفتور.
· وبعد أكثر من 31 عاماً : مازال الصهاينة يعبثون بأمتنا، في الامتناع عن التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي التي تهدد أمن مصر، وفي احتلال قرية أم الرشراش المصرية (إيلات) والتي كانت مدينة الحجاج المصريين، وفي التهديد بهدم السد العالي، وفي بناء الجدارات العازلة، مع التوسع في بناء المستوطنات خاصة في القدس .
· وبعد أكثر من 31 عاماً : تفقد مصر السيادة على سيناء، من أول لحظة أعلن فيها بيجين أثناء تسليمه الشكلي لسيناء : ( سنعود إليها، وستجدونها في حوزتنا )، فمصدر السيادة على سيناء انتهي تاريخياً لمصر بعد أن أصبح حقاً للمعاهدة، فمن حق الصهاينة إعادة احتلالها إذا أخلت مصر بالشروط المجحفة، بحجة أن الانسحاب كان شرطاً بالاعتراف بكيانهم والتطبيع معه، وفي آخر تصريح لوزير أمنهم يقول : "سنعود إلى سيناء إذا حدث في مصر ما لا يرضينا".
· وبعد أكثر من 31 عاماً : تصنع المعاهدة طبقة رجال الأعمال المرتبطة مصلحتها بمصلحة المشروع الأمريكي الصهيوني، وليس في محيطها العربي والإسلامي، بتصدير الغاز واتفاقية الكويز، وأصبحت مهمتها اليوم حماية هذه الأجندة داخل مصر، على حساب القوى الوطنية المستبعدة والمحظورة، والتي تتم ملاحقتها لمناهضتها المعاهدة، بحجة التحريض ضد الاتفاقية كما نصت بنودها .
وبهذا فقد فقدت المعاهدة كل شروطها، فهي لا توافق أحكام الإسلام، ولم تحقق مصلحة للأمة، بل كرست المفاسد والكوارث، وامتلأت بالغموض في نصوصها وأهدافها، ولا يعنى إعادة النظم فيها وإعطاء الأمة (مصدر السلطات) حقها فى أن تقول رأيها فيها بعد هذه التجربة المريرة ذات الحصاد الأمرّ – لا يعنى هذا بالضرورة إعلان الحرب كما يدعى من يدّعون .
ولذلك يجب علينا :
أولاً : أن نتحلل من المعاهدة لنقض الصهاينة لها، بحربهم المستمرة وعدوانهم الغاشم على غزة، وقتل قادة المقاومة، فتاريخ الصهاينة يشهد بنقضهم للعهود حتى أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن بكرة أبيهم من دولة الإسلام (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ )(المائدة: من الآية13)
ثانياً : أن نهتم بالإعداد الجيد لمواجهة التهديدات العسكرية العلنية، فلماذا يتمسكون بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ؟ ولماذا المناورات السنوية استعداداً لحرب قادمة ؟ .
ثالثاً : أن نلتزم بالتقوى، ونتسلح بالصبر والثبات، وندعم المقاومة، يقول تعالى : ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)(آل عمران: من الآية120)
فبهذا الواجب وبهذا الثبات ستنهار نظرية الخوف : فالحجارة كانت أقدر من الآلة العسكرية في الانتفاضة الأولى والثانية، والصمود علي المقاومة كان أقدر من الحرب المذبحة التي تعرضت لها غزة، فالنصر ليس مستحيلاً ما دامت المقاومة مستمرة، بل كيف نثق بمشروع متربص بنا، يقول تعالى : ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)(آل عمران: من الآية118)
وبهذا الثبات ستختفي حرب الأعصاب وبث الذعر : وإشاعة الفوضي ونشر التخذيل والرضا بالانبطاح، وسنرفض منطق بالمثبطين، سنقوى شوكة صفوف المقاومة على قلب رجل واحد : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ)(الصف:4) .
وبهذا الثبات نطبق السلام الحقيقي الذي ينقذ الإنسانية مما تعانيه : يقول الإمام البنا : ( فهل تفئ الإنسانية الحيرى إلى الله ... وتتلقى دروس السلام، قلبياً ونظرياً وعملياً عن الإسلام ؟ دين السلام ... (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ)(النمل:59)
الخميس، 1 أبريل 2010
إجابات م. كمال الدين عطية على أسئلة زوار موقع الشرقية اون لاين
عاشق الإخوان - مدرس
* ما الفرق بين الثوابت والمتغيرات في منهج الإخوان المسلمين ؟
م/ كمال الدين عطية:
في البداية أخي الحبيب نوضح أن هناك ثوابت في الإسلام لا خلاف عليها عند علماء الأمة وعند العاملين السابقين لدين الله عز وجل وهي العقيدة والعبادات والقيم والمفاهيم الكبرى والأخلاق كل ذلك من ثوابت الدين الإسلامي .
أما ما نقصده نحن من ثوابت منهج الإخوان فهو لا يتعارض مع ثوابت الإسلام ولكنها ثوابت أضافها الأستاذ البنا عليه رحمة الله للحفاظ على وحدة الفهم ومتانة البناء وانسجام العمل وضبط الإيقاع في حرجة الجماعة وسياساتها تجاه ما يواجهها من مستجدات أو عقبات وهذا من حق أي جماعة لها أتباع من حقها أن تشترط لنفسها شروط من قبيل أدب الإتباع كما فعل الخضر عليه السلام مع سيدنا موسى عليه السلام عندما طلب منه أن يتبعه ليعمله مما عمله الله ، " قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا " . وبعد الحوار الذي نعلمه جميعا ووافق على أن يتبعه ولكن بشرط " قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا " ولما خالف موسى عليه السلام الشرط ذكّره في المرة الأولي ثم الثانية وفي الثالثة كان الفراق " هذا فراق بيني وبينك " والسبب مخالفة الشرط .
أما تعريف الثوابت فهي إطار والمتغيرات حركة داخلها ومعناها وحدة الأصل وتعدد الصور وهذه قاعدة عامة فالكون في صورته العامة وإطاره الواسع ثابت ولكنه دائب الحركة بين ليل ونهار وشمس وقمر وصيف وشتاء والإنسان في صورته العامة قوامه – صوته – وجهه أجزاء جسمه نموذج ثابت ولكنه في داخل هذا الإطار الثابت متغير – ملامح وجهه – نبرات صوته – بصمات يده .... ( من كتاب معلمة الإسلام للجندي ).
ما من فكر أصيل إلا ويرتكز على عمد ممدودة، وجدران قوية، وركائز متينة ثابتة عميقة الجذور، يقام عليها البناء فتتشكل حجراته، وتتنوع أحجامه، وتتغير ألوانه، وتبقى العمد والجدران والركائز ثابتة ثبوت الرواسي، لا يتبدل أساسها ولا تتغير جدرانها ولا تنتقل أركانها.وا لفكر الأصيل يقوم بنيانه على هذه الثوابت ولولا المحافظة عليها بل والتضحية من أجلها ما بقيت الجماعة التي تحمل التصور السليم والفهم السديد، من أجل ذلك كان أمر هذه الثوابت فى جماعتنا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.
والإمام البنا رضوان الله عليه أوضح هذه الثوابت والمتغيرات في دعوته، ولأنها كانت واضحة تمسَّك بها الأتباع بل بذلوا النفس والنفيس للإبقاء عليها، ولولا ذلك ما استمرت إلى يومنا هذا منهجاً وحركة، والذين ابتلوا، وصبروا، وعذبوا بل واستشهدوا في السجون والمعتقلات، وما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا، هم الذين حافظوا على ثوابت الجماعة من الضياع، ولولا هذه التضحيات ما بقي الاسم ولا المسمى، فضلاً عن الكيان والرجال، ويوم أن حاول نفر ممن عذبوا عذاباً شديداً في سجونهم أن ينحرفوا بفكر الجماعة وتصوراتها واعتنقوا فكر التكفير الشاذ، ودعوا إليه في السجون، تصدى لهم علم من أعلام رجالها ومرشد من مرشديها بالتوضيح والتبيين في كتاب (دعاة لا قضاة) مبيناً ثوابت الدعوة التي لا تحيد عنها، واستمسك بالذي تسلمه بأمانة وإخلاص، وحافظ على ثوابت الدعوة من الانحراف، وسار بها في طريقها الذي رسمه وحدده مؤسسها الإمام البنا رحمه الله، وسار على دربه من جاء بعده من الرجال الصادقين قيادة وجنوداً. وأصبح واضحاً أن للجماعة ثوابت هي بمثابة العقائد لا يجوز الاقتراب منها مداهنة أو مساومة فضلاً عن تبديلها أو تغييرها.
أما المتغيرات عند الجماعة فيحكمها القواعد الشرعية والاختيارات الفقهية، وهي تطور للأحسن في الوسائل والرؤى دون تفلت، وتقدم للإمام دون تهور أو تغير، واجتهاد مع استمرار في الطريق دون جمود أو تحجر، وأخذ بالعصرية دون انحراف أو مداهنة وتلون، وأصالة وتمسك دون تنازل أو تميع، وتعدد للوسائل دون الخروج على الأصول، وكل ذلك في إطار الثوابت الحاكمة لأنه لا يمكن للتغيير أن يحدث ويُحدث أثره إلا في إطارها.
الثوابت هي الأمور التي ينبغي أن تظل دون تغيير أو تبديل على مر الزمان واختلاف المكان، وهي بمثابة القواعد الحاكمة على الأفراد، والإطار الضابط لسلوكهم وتصرفهم، والميزان الدقيق الذي لا يخطئ، والذي يتميزون به عن غيرهم، لهذا فإن الثوابت ليست مجال مساومة ولا مراجعة.
أما المتغيرات فهي الأمور التي يمكن أن يعتريها التبديل والتغيير والتأويل والتطوير، ويعتبر التغيير فيها أمراً لا يخرج الأصل عن استمراريته وخصائصه المميزة التي لا تمس أساسياته، فهي أمور مرنة لأن تغيير الزمان والمكان يحتاج مرونة وتكيفاً، وتجاوباً مع الاحتفاظ بالثوابت، والله عز وجل أودع في الإسلام من الثوابت ما يضمن به الاستمرار، ومن المتغيرات ما يكفل له بها الصلاحية، والملاءمة لكل الظروف والأزمان.
فالثوابت مع المتغيرات استمرار بلا جمود، وتكيف بلا انحراف، وتجديد دون تحريف، وتطور دون تعطيل، وأصالة دون تفريط، فهما كوجهى العملة لا غنى لأحدهما عن الآخر. فوجود الثوابت والمتغيرات معاً ضرورة للاستمرار دون جمود أو تحجر، وبغير ترافقهما نقع في التبديل والتغيير وقد نستدرج إلى الانحراف، هذا هو تعريف الثوابت والمتغيرات بوجه عام . فما هي ثوابت الإسلام ومتغيراته؟.
وثوابت الجماعة هي :
1. اسم الجماعة فكرا وتطبيقا وتاريخا ووفاءاً
2. وجوب العمل الجماعي
3. التربية سبيلنا ونبذ العنف مبدؤنا
4. الأسرة محضن التربية
5. رسالة التعليم والأصول العشرين ورسالة العقائد أساس لتعلمنا
6. الشمول نظرتنا الكلية فهما وحركة
7. الشوري الملزمة لحسم الخلاف بيننا
8. احترام نظم ولوائح الجماعة خلقنا
9. اختيارات الجماعة الفقهية لا خيرة للأفراد فيها
10. الله الغاية في كل ما نقول ونعمل
غزة الحبيبة - جامعي
* ما موقف الإخوان من الجماعات الأخرى وخاصة السلفية ؟
م/ كمال الدين عطية:
إن الجماعة تعتبر الجماعات الإسلامية التي تؤمن بالشمول الإسلامي في فهمها ولكنها تركز في عملها على جزء من الدين في الوقت الحاضر أنها جماعات على خير وأنها على ثغره من ثغور الإسلام وأن هذه الجماعات جميعا كفرق العمل كل في تخصصه بشرط أن يجمع بينهما الحب في الله والتعاون على البر والتقوى أما التشرذم وتبادل الاتهامات ومحاولة لصق التهم بالآخرين في نياتهم وأعمالهم فهذا من المنكرات التي لا يحبها الله تعالي بل من أعظم المعاصي لمخالفتها أمر الله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاسم والعدوان " وقوله تعالى : " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " ووضعت الجماعة قواعد في التعامل مع الآخر
1- التعاون فيما اتفقنا عليه وأن يعذر بعضنا بعضا فيما أختلفنا فيه .
2- كف الأذي عن بعضنا البعض
3- تعميق جذور المحبة والألفة بين المسلمين
4- حق النصيحة
5- حق المناصرة في الدين إذا استنصرنا
6- الحوار الهادف والهادئ
7- العمل على احتواء الخلافات الفرعية وتحجيمها
محمد جمال الدين – موظف
الاختيارات الفقهية هناك من يطبقها ويتشدد فيها وهناك من يتساهل فيها . بما تنصح الطرفين ؟
م/ كمال الدين عطية:
إن الالتزام بالخيارات الفقهية للجماعة من الثوابت التي بايع الإخوان على احترامها والالتزام بها فيجب على الجميع التمسك بالثوابت والمدافعة عنها فنصيحتي للمخالفين أن يلتزموا ببنود البيعة التي بايعوا عليها
غزة الحبيبة – جامعي :
ما هو حكم دخول الإخوان إنتخابات مجلس الشعب ومشاركتهم في العملية الديمقراطية ؟
م/ كمال الدين عطية:
يجوز للدعوة أن تشارك في الحكم العلماني وترشح بعض دعاتها كوزراء ووكلاء وزاره وأعضاء برلمان، قول الأستاذ ( محمد أحمد الراشد ) في كتابه أصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي في نظريات فقه الدعوة الإسلامية الجزء الرابع صـ 67 ــ : وهذه قضية خلافية أورثت جدلا طويلا بين الدعاة ثم استقر الإفتاء في النهاية على جواز تولي الوزارة . واستند في ذلك على فتوى الإمام شيخ الإسلام ابن تيميه التي أجاز فيها المستفتي أن يستمر في عمله مع سلطان ظالم من اجل تقليل الشر وأوجب عليه ألا يتعفف عن ذلك لأن السلطان سيولي غيره ويكون البديل ظالما فيجتمع على الناس ظالم العامل وظلم السلطان معا . ثم يقول وإن كان أخي السلفي المتشدد فضيلة الشيخ الدكتور عمر الأشقر انتهي في بحثه المطبوع إلى القول بجواز بشروط احتياطية فهل يبقي بعد ذلك مجال للحرج ؟
والقضية من الناحية الفقهية محسومة فيما أرى وكبير فقهاء الدعوة فضيلة الشيخ القرضاوي قال بالجواز .وفي ثنايا شرح العلماء لقول يوسف " أجعلني على خزائن الأرض " يكمن منطق صائب يعضد القول بالجواز مثل قول القرطبي قال بعض أهل العلم أن في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر والسلطان الكافر بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه فيصلح منه ما شاء وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهوته وفجوره فلا يجوز ذلك .
ثم يقول الأستاذ الراشد بل أكثر من ذلك : يجوز لداعية مسلم أن يمكث مع قوم كفار أو حزب علماني أو مجموعة غلب عليها الفجور إذا كان يريد من مكثه معهم خدمة مصالح المسلمين بشكل من الأشكال التي يتفق عليها أمراء الدعوة .
دليله ما أورده القرطبي ( عن ابن عباس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال يوم بدر أن أناسا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم لقتالنا فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البحتري فلا يقتله ومن لقي العباس فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها . وذكر الحديث أنه أسلم يوم بدر).
وكان يكتب لرسول الله صلي الله عليه وسلم بأخبار المشركين وكان يحب أن يهاجر فكتب إليه الرسول صلي الله عليه وسلم أمكث بمكة فمقامك بها أنفع لنا ) تفسير القرطبي / 338
شرعية دخول الإنتخابات :
ما شرعية أو ما الدليل الذي يمنع به المانعون دخول الإخوان مجلس الشعب أظنه بقول أن هذه حكومات كافرة وأن هذا مجلس كافر يشرع بغير ما أنزل الله . الحقيقة أنهم يقولون كلاما لا يعرفون معناه ويناقضونه في مواضع أخرى فإن قيل لهم لما لا تخرجون على هؤلاء الحكام يقولون أنهم أولياء الأمور ولا يجوز أن تخرج على ولي الأمر ويأتون لك بالآيات والأحاديث ويفسرونها بفهمهم المريض وإذا قام الإخوان بالمشاركة في الانتخابات يقولون مشاركة في حكم الطاغوت ولكن الذي نريد أن نوضحه هو أن تبليغ دعوة الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر نحن مطالبون أن نقوم به في كل مكان ولكل الناس ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ....) وكل وسيلة مشروعة تعيننا على ذلك فنحن أولى بها فالحصانة البرلمانية التي يحصل عليها النائب تمكنه من قول ما يريد عن الظالمين وفضح مخططاتهم والوقوف بقوة أمام أي تشريع يصدر مخالفا لحكم الله وكم من قوانين ظالمة مخالفة لحكم الله تعالى تصدى لها إخواننا تحت قبة البرلمان وراجعوا مضابط مجلس الشعب لتعرفوا إن لم تكونوا تعرفوا هذه واحدة.
أما الثانية فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن حلف الفضول وكان حلفا في الجاهلية لنصرة المظلومين " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت "، أترفض من يتحالف معك لنصرة الحق وتتهمون الأخوان لأنهم تحالفوا مع الوفد أو العمل ما الفرق بين هذا العمل وبين ما تمناه النبي صلى الله عليه وسلم وقال "لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت " إنه تعاون على الوقوف في وجه الظالمين . ثم ألم تدخل خزا عه وهم مشركون في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية ثم ألم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعد عودته من الطائف في جوار المطعم بن عدي وهو كافر ليبلغ دعوة ربه وكان ينادى في مواسم الحج هل من رجل يأوينى ويحميني حتى ابلغ دعوة ربي .
أيها الحبيب نحن جماعة إصلاحية دعوية وكل مؤسسات الوطن هي مؤسسات تقوم بأدوار لمصلحة الفرد والمواطن فتركها للمفسدين يؤدى إلى تفاقم الفساد ولكن لابد من إصلاحها من الداخل واستمع لقول الله تعالى عن مؤمن سورة غافر الذي كان في مجلس شورى فرعون ولما سمع المكائد لموسى عليه السلام وأتباعه لم يصمت ولم يعتزل هذا المجلس لأنه كفري كما تقولون ولكن قال (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله .........) أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فدخول البرلمان ليس هو منهاجنا في التغيير ولكن نقوم بالدعوة والتكوين وتربية النشء ورعاية مصالح الضعفاء من أرامل وأيتام وإني أحيلك إلى رسالة المؤتمر السادس للإمام حسن البنا .
وهو يقول تحت عنوان وسيلتنا : أما وسائلنا العامة
1- فهي الإقناع ونشر الدعوة بكل وسائل النشر حتى يفهمهاالرأى العام ويناصرها عن عقيدة وإيمان ثم استخلاص العناصر الطيبة لتكون هي الدعائم الثابتة لفكرة الإصلاح.
2- النضال الدستوري حتى يرتفع صوت هذه الدعوة في الأندية الرسمية وتناصرها وتنحاز إليها القوة التنفيذية. أما ما سوى ذلك فلن نلجأ إليه الامكرهين ولن نستخدمه إلا مضطرين وسنكون على استعداد لتحمل نتائج عملنا.
أخي الحبيب استمع لكلام ابن عثيمين في هذا الموضوع وهو يشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية 22 ما نصه الفصل الأول استعمال الأصلح يقول ابن تيمية ( لا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية أو سبق في الطلب بل يكون ذلك سبب المنع) ، يقول ابن عثيمين معناه أن طلب الولاية سبب في منع من طلب أما الذين يطلبون الولاية في الانتخابات فإنهم لا يقصدون أن يتولوا هم لكن يقصدون أن يتولى حزبهم لان هنا حزبا مضادا فلو تركت الأحزاب الأخرى فانه يحصل الفساد وهذا كقول يوسف ( اجعلني على خزائن الأرض انى حفيظ عليم).
ويقول ابن عثيمين في موضع أخر من نفس الكتاب السابق ص 137 فصل التوظيف لمنع المظالم أو تخفيفها أو خوف دخول المفسدين يقول إذا كان ولى الأمر ظالم فان عملك معه بحيث وجودك في هذا المكان سيخفف من الضرر الواقع على المسلمين فان ذلك يعتبر من باب المعاونة على دفع الظلم وتؤجر على ذلك وإذا امتنعت تأثم .
وفى النهاية أقول لك إن الأمور بمقاصدها وهى قاعدة متفق عليها مأخوذة من حديث (إنما الأعمال بالنيات) فمن قصد المشاركة السياسية الدفاع عن حقوق المسلمين وحريتهم الدينية وهويتهم الثقافية وابطال كل تشريع يخالف دين الله فهو مأجور عند الله محمود عند المسلمين والله تعالى اعلم .
غزة الحبيبة - جامعي
* لماذا قيادات الإخوان فى مصر يحلقون لحيتهم هل هناك عذرا لذلك بل اغلبهم يحلقونها؟
* هل يعتقد الإخوان آن خوضهم الانتخابات السياسية أوقعهم في اخطاء واضطرهم إلى دفع أثمان باهظة و تنازلات للدخول فى اللعبه الديمقراطية؟
* ما هو الحل الشرعي بالنسبة للدبمقراطيه والتي نحن نعرفها أن الغرب أوجده؟
م/ كمال الدين عطية
الإجابة عن الجزء الأول من السؤال:
في البداية نحب أن نوضح أن الإسلام قد اكتمل والوحي قد انقطع ولا يحق لكائن من كان أن يّدعي أننا في عصر يشبه الفترة المكية وإننا لسنا مكلفين إلا بأحكام الفترة المكية فإن هذا الفهم هدم للدين من أساسه ولكن الإسلام علمنا أن هناك أحكام مرتبطة بتمكين الأمة المسلمة وأحكام مرتبطة باستضعافها كما أن هناك أحكام مرتبطة بوجود الحاكم المسلم لا يمكن تطبيقها إلا في وجوده أو من ينيبه فمثلا المخالفة في الشعار و الهدي كاللحية مثلا مرتبطة بتمكين الأمة وكذلك الجهاد والجزية وأما إقامة الحدود مثل قطع يد السارق ورجم أو جلد الزاني فهي مرتبطة بوجود الحاكم المسلم وعلي هذا يمكن فهم لماذا نجد بعض الدعاة العاملين لدين الله قد حلقوا لحاهم او لم يخالفوا غير المسلمين في الشعار والهدي لما قد يترتب علي المخالفة من أضرار و ملاحقات تعطل حركة هؤلاء الدعاة في المجتمع واليك ما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية في ذلك (من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. مخالفة اصحاب الجحيم ص 167) ان كل ما جاء من التشبه بهم: إنما كان في صدر الهجرة , ثم نسخ ذلك. لان اليهود اذ ذاك كانوا لا يميزون عن المسلمين لا في شعورهم ولا في لباس , لا بعلامة ولا غيرها. ثم انه ثبت بعد ذلك في الكتاب والسنة والإجماع الذي كمل ظهوره في زمن "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه : ما شرعه الله من مخالفة الكافرين ومفارقتهم في الشعار والهدي . وسبب ذلك ان المخالفة لهم لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه, كالجهاد والزامهم بالجزية والصغار. فلما كان المسلمون في اول الامر ضعفاء لم يشرع لهم المخالفة. فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك.
ومثل ذلك اليوم : لو ان المسلم بدار حرب او دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر , لما عليه في ذلك من ضرر. بل قد يستحب للرجل او يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر , اذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم الي الدين, والاطلاع علي باطن امرهم لإخبار المسلمين بذلك او دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من القاصد الصالحة.
فأما في دار السلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه وجعل علي الكافرين بها الصغار والجزية ففيها شرعت المخالفة. واذا ظهرت الموافقة والمخالفة لهم باختلاف الزمان ظهرت حقيقة الاحاديث في هذا..........اھ.
وهناك بعض الامثلة من حياة الصحابة في العصر النبوي تبين انه لم تكن هناك مخالفة بين المسلمين وغيرهم في الشعار والهدي منها:
1- وجود حذيفة بن اليمان بين المشركين في غزوة الخندق حينما طلب منه النبي ان يأتيه بخبر القوم ولم يكتشفه احد لعدم المخالفة .
2- في مقتل كعب بن الاشرف حينما استأذن محمد بن مسلمه من النبي (صلي الله عليه وسلم) ان يقول أي يسب في النبي (صلي الله عليه وسلم) فأذن له النبي مع ان سب النبي كفر إلا انه أذن له فيه لقتل رجل واحد ألا يحق لنا أن نترك أمرا هو أقل من الكفر لكي تقام دولة الاسلام .
3- وروي ان صلاح الدين الايوبي في حربه مع الصليبيين أمر جنوده ان يحلقوا لحاهم ويغيروا ملابسهم حتي يخفي الامر عن الصليبيين.
-4 وفى قصة نعيم ابن مسعود فى غزوة الاحزاب وطلب النبى صلى الله عليه وسلم منه ان يخذل عن المؤمنين واستطاع بدهائه ان يفرق بين اليهود والكافرين وواضح من القصة انه لم يكن مخالفا لهم فى هيئتة مما يدل على ان المخالفة لهم اى المشركين كانت فى صدر الهجرة كما قال ابن القيم وابن تيميه .
أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال :
نحن نعتقد اننا حققنا مكاسب كبيرة وكثيرة للدعوة الإسلامية والمنتمين إليها منها أن الدعوة ومبادئها وأفكارها أصبحت معروفة لكل متابع للعمل السياسي وهذا مجال ما دخلته الدعوة قبل ذلك وتدرب أفراد الدعوة علي الممارسة السياسية والتعرف علي أدوات العملية السياسية وسمع الغرب عن أداء الإخوان في البرلمانات والنقابات وزادت ثقة كل من تعاون مع الإخوان في هذه النقابات بأخلاق وأمانة الإخوان وهذا طريق جديد لنشر الدعوة.
أما بالنسبة للجزء الثالث من السؤال :
أما بخصوص الحكم الشرعي للديمقراطية فإننا امام أمرين إما حكم الفرد (الديكتاتورية) أو حكم الشعب (الديمقراطية) والإسلام منهما براء ولكن اذا أردت الاصلاح فأي الخيارين أفضل قطعا ستختار الديمقراطية لما فيها من حرية إبداء الرأي ووجود الرأي و الرأي الاخر فهذا المناخ جيد لأصحاب الدعوات يستطيعون ان ينشروا فكرتهم ويربوا أفرادهم علي الإسلام دون اعتراض من أحد وفي دولنا الإسلامية اذا خير الشعب بين أن يحكم بالإسلام أو أن يحكم بالقوانين الوضعية فسوف يكون خياره الإسلام ورأينا ذلك في مواقف كثيرة كالتفافه حول رموزنا في الانتخابات البرلمانية وفي النقابات.
مشروعية العمل الجماعى وكيف كان عند الرسول وصحابته؟
م/ كمال الدين عطية
- إن السلام عقائد وعبادات وأخلاق ومعاملات ثم نظم وتشريعات يستطيع كل مسلم ان يحقق العقائد والعبادلت والاخلاق في نفسه ومنفردا ولكن كيف نحقق النظم والتشريعات فلا بد من جماعة وما يتم عمل الواجب به فهو واجب ( قل يا أهل الكتاب لستم علي شيئ حتي تقيموا التوراة والانجيل وما انزل إليكم من ربكم ).
- يقول الله تعالي :( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) لكي نقيم هذا الامر وقد عقد الناس أحلافا ومعاهدات لمنعنا من أداء هذا الواجب فما العمل لابد أن نكون نحن أيضا جماعة كي نستطيع أداء هذا الامر ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).
- يقول الله تعالي ( ياأيها الذين أمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.....) انظر الي قول الله تعالي بقوم أي جماعة فهي واجبة للعمل للاسلام .
- أما أحاديث النبي فكثيرة في الحض علي الجماعة منها (عليكم بالجماعة فإن الذئب لا يأكل من الغنم الا القاصية) – (يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار) - ( الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)، ( اذا كنت ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم) – ( من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) .
- أما من أقوال الصحابة ( كدر الجماعة خير من صفاء الفرد) – ( لان نجتمع علي نصف الحق خير وأحب من ان نفترق علي الحق كاملا).
- من سيرة الرسول (عليه الصلاة والسلام) وصحابته يوم الثقيفة وكيف أنهم سارعوا قبل دفن الرسول (صلي الله عليه وسلم) بتعيين ومبايعة الخليفة لانه كما قال العلماء لا يجوز ان يمر علي الامة ثلاثة أيام وليس لهم خليفة وذلك لان مهمته حفظ الدن واستمرار الدعوة وأمن الناس ، يقول بن خلدون ( ان نصب الامامة قد عرف وجوبه من الشرع بااجماع الصحابة والتابعين ولم يقل أحد بغير ذلك ) ، والعمل الجماعي هو الطريق لذلك.
أم نسيبة – ربة بيت
حكم النقاب لو سمحتم بالأدلة؟
م/ كمال الدين عطية
المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم - بعد الإيمان بالله واليوم الآخر- على رعاية الفضيلة والعفاف والتصون في العلاقة بين الرجل والمرأة، ومقاومة الإباحية والتحلل والانطلاق وراء الشهوات .
وقد قام التشريع الإسلامي في هذا الجانب على سد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها رياح الفتنة كالخلوة والتبرج، كما قام على اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لا بد من إباحته استجابة لضرورات الحياة، وحاجات التعامل بين الناس كإبداء الزينة الظاهرة للمرأة. مع أمر الرجال والنساء جميعا بالغض من الأبصار، وحفظ الفروج: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم)، (وقل للمؤمنات أن يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين من زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن.(.
وقد روى المفسرون عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ، قال: الكف والخاتم والوجه، وعن ابن عمر: الوجه والكفان، وعن أنس: الكف والخاتم، قال ابن حزم: وكل هذا عنهم في غاية الصحة، وكذلك عن عائشة وغيرها من التابعين.
وتبعا للاختلاف في تفسير (ما ظهر منها) اختلف الأئمة في تحديد عورة المرأة اختلافا حكاه الشوكاني في "نيل الأوطار"، فمنهم من قال: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد أقواله، وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه، ومالك. ومنهم من قال: ما عدا الوجه والكفين والقدمين والخلخال. وإلى ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو العباس. وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود.
الوجه ليس بعورة:
ولم يقل أحد بأن الوجه عورة إلا في رواية عن أحمد -وهو غير المعروف عنه- وإلا ما ذهب إليه بعض الشافعية. والذي تدل عليه النصوص والآثار، أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، واستدل ابن حزم -وهو ظاهري يتمسك بحرفية النصوص- بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على الجيوب لا على الوجوه، كما استدل بحديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن. قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه -أي المال- في ثوب بلال. قال: فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة.
وروى الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: أن الفضل إلى الشق الآخر، وفي بعض ألفاظ الحديث "فلوى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أرأيت شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما" وفي رواية: فلم آمن عليهما الفتنة ".
وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه صحيحا ما أقره النبي عليه.
- إن قضية النقاب والخمار أو سفور وجه المرأة وتغطيته قضية خلافية منذ عهد الصحابة والسلف الصالح ولكن
جمهور الفقهاء يرجحون ظهور الوجه والكفين والدليل:
1- قوله تعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " ( 30- 31) سورة النور.
ورد فى فتح القدير للشوكانى : أخرج ابن مردويه عن على بن أبى طالب قال : مر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طريق من طرقات المدينة فنظر إلى إمرأة ونظرت إليه فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجاباً به , فبينما الرجل يمشى إلى جانب حائط وهو ينظر إليها إذ استقبله الحائط فشق أنفه فقال : والله لا أغسل الدم حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلم أمرى , فأتاه فقص عليه قصته فقال النبى صلى الله عليه وسلم " هذه عقوبة ذنبك " وتلا عليه الأية الكريمة .
قال ابن عبد البر : وجائز أن ينظر إلى ذلك ( الوجه والكفين) منها كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه , وأما النظر للشهوة فحرام تأملها من فوق ثيابها فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة . التمهيد لابن عبد البر الجزء 6 ص364
* ويقول الأستاذ / عبد الحليم أبو شقة : وهاتان الآيتان الكريمتان تحملان نوعاً من الدلالة الضمنية على غلبة سفور وجه المرأة , ومثلها آية ثالثة وهى قوله تعالى " يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور " سورة غافر 19
ورد فى فتح البارى وعند ابن أبى حاتم من طريق ابن عباس فال فى تفسيرها : هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به ويدخل بيتاً هى فيه فإذا فطن له غض بصره . فتح البارى ج 13 ص244 .
ولو أن الشارع أمر بستر وجه المرأة لما كانت هناك حاجة لأمر الرجال بغض البصر وتأكيد ذلك فى مناسبات عديدة فليس هناك ما يغض البصر عنه ولاكتفى الشارع بأمر النساء بغض أبصارهن لأن الرجال وحدهم هم الذين يكشفون وجوههم . ولكن الأمر بغض البصر أنزله الله تعالى للرجال والنساء سواء, وهذه المساواة فى الغض من البصر تعنى أن هناك لدى كل من الرجل والمراة شيئاً يراه الجنس الآخر ويمكن أن يفتنه وأقل قدر مشترك بينهما هو الوجه والكفان .
2- قال تعالى :" لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدّل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ... " الأحزاب ، تقرر الأية الكريمة أنه لا يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الزواج من بعد ولو أعجبه حسن بعض النساء وكيف يعجبه حسنهن دون رؤية وجوههن مع العلم ان الرؤية هنا غير رؤية الخاطب الذى يحل له الزواج ويعزم على الخطبة فهذا العزم إذا أعلن يدعو المرأة التى ألفت النقاب أن تخلعه , إذن الرؤية هنا هى الرؤية العابرة التى يرى فيها الرجال وجوه النساء فى عامة الأحوال والتى قد يتبعها إعجاب بحسن إحداهن وليست الرؤية بقصد الخطبة . وفى هذا المعنى يقول الجصاص فى تفسير الآية: (ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن ) كتاب أحكام القرآن للجصاص .
يوضح ذلك الحديث التالى : روى مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى إمرأة وفى رواية عند أحمد (رأى إمرأة فأعجبته) فأتى إمرأته زينب وهى تمعس منيئة (تدبغ جلداً لها) فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم إمرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما فى نفسه.
روى البخارى ومسلم عن سبيعة بنت الحارس أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بنى عامر بن لؤى فكان ممن شهد بدراً فتوفى عنها فى حجة الوداع وهى حامل فلم تنشب (فلم تلبث) أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك وفى رواية البخارى فخطبها السنابل بن بعكك فأبت أن تنكحه .البخارى كتاب الطلاق
3- واستدل الذين قالوا بالوجوب بقول الله تعالى (يا ايها النبى قل لا زواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين ) روى عن عدد من المفسرين ان ادناء الجلابيب عليهن ان يسترن بها جميع وجوههن بحيث لا يظهر منهن الا عين واحدة.
ولكن هذا غير دقيق فمعنى الجلابيب نفسه مختلف فيه كما روى الامام مسلم فى حديث ام عطية فى صلاة العيد (احدانا لايكون لها جلباب ........) قال النضر ابن شميل الجلباب ثوب اقصر واعرض من الخمار وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطى به صدرهاوظهرها وقيل هو الملاءة والملحفةو قيل هو الازار وقيل الخمار صحيح مسلم ج2ص542 .
محمد الصوفي
الفتور وعلاجه العملي ؟
م/ كمال الدين عطية
الاخ الحبيب محمد الصوفي حياك الله وبارك فيك ، في الحقيقة أنت وحشتنا كثير ونسأل الله عز وجل أن يجمعنا دائما علي خير ، أما بخصوص الفتور أسبابه وعلاماته وعلاجه فإليك الإجابة:
يطلق الفتور لغة على معنيين: الانقطاع بعد الاستمرار، أو السكون بعد الحركة والكسل أو التراخي، أو التباطؤ بعد النشاط والجد.
اصـطـلاحـا:
" هو داء يمكن أن يصيب بعض العاملين، بل قد يصيبهم بالفعل، أدناه : الكسل، أو التراخي، أو التباطؤ، وأعلاه: الانقطاع، أو السكون بعد النشاط الدائب، والحركة المستمرة ". قال تعالى عن الملائكة : ( وَلَهُ مَنْ فِي السماوات وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ) أي: أنهم في عبادة دائمة ينـزهون الله عما لا يليق به، ويصلون، ويذكرون الله ليل نهار، لا يضعفون ولا يسأمون .
أسباب الفتور:
1- الغـلو والتشــدد فــي الـديـن :
بالانهماك في الطاعات، وحرمان البدن حقه من الراحة والطيبات؛ فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى الضعف، أو الملل؛ إذ للإنسان طاقة محدودة، فإذا تجاوزها اعتراه الفتور، فيكسل أو ينقطع؛ ولعل ذلك هو السر في تحذير الإسلام الشديد ونهيه الصريح عن الغلو، والتنطع، والتشديد:
إذ يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"...إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ" رواه النسائي وابن ماجه . ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا”رواه مسلم وأبوداود وأحمد ، يعني: المتعمقين المجاوزين الحدود في أقوالهم، وأفعالهم.
وَعَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: " أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ واتقاكم لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" متفق عليه
وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ: [مَنْ هَذِهِ] قَالَتْ: فُلَانَةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا قَالَ: [ مَهْ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا] وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. رواه البخاري ومسلم
2- السّرف ومجـاوزة الحـد فـي تعـاطي المباحـات :
وهذا من شأنه أن يؤدي إلى السمنة وضخامة البدن، وسيطرة الشهوات، وبالتالي التثاقل، والكسل، والتراخي- إن لم يكن الانقطاع، والقعود- ولعل ذلك هو السر في نهي الله ورسوله، وتحذيرهما من السرف قال تعالى ( بابني ادم خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ). وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ...] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد .
وقد أدرك سلف الأمة ما يصنعه السّرف، والتوسع في المباحات بصاحبه؛ فحذروا منه، إذ يقول عمر رضي الله عنه: إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما؛ فانه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإنّ الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه .
3- مفارقة الجماعة، وإيثار حياة العزلة والتفرد:
ذلك أن الطريق طويلة الأبعاد، متعددة المراحل، كثيرة العقبات، في حاجة إلى تجديد، فإذا سارها المسلم مع الجماعة؛ وجد نفسه دوماً متجدد النشاط، قوي الإرادة، صادق العزيمة، أما إذا شذ عن الجماعة وفارقها، فإنه سيفقد من يجدد نشاطه، ويقوي إرادته، ويحرك همته، ويذكره بربه؛ فيسأم ويمل، وبالتالي يتراخى ويتباطأ، إن لم ينقطع ويقعد .. ولعل هذا بعض السر في حرص الإسلام وتأكيده على الجماعة، وتحذيره من مفارقتها، والشذوذ عنها:
إذ يقول تعالى: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) ويقول (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ...) ويقول ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).
و يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [...عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ...] رواه الترمذي وأحمد . ويقول: [الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد . وقد أدرك سلف الأمة ذلك، فلزموا الجماعة، ورغبوا فيها، وأكدوا عليها،يقول علي رضي الله تعالى عنه: 6]كدر الجماعة خير من صفو الفرد]. ويقول عبد الله بن المبارك:
لولا الجماعة ما كانت لنا سبل *** ولكان أضعفنا نهبا لأقوانـا
4- قلـة تذكـر المـوت والـدار الآخــرة:
وهذا من شأنه أن يؤدي إلى فتور الإرادة، وضعف العزيمة، وبطء النشاط والحركة، بل قد يؤدي إلى الوقوف والانقطاع. ولعلنا - في ضوء هذا - نفهم الحكمة من أمره صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور بعد النهي والتحذير، إذ يقول: [ إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً...] رواه أحمد .كما نفهم الحكمة من حضه صلى الله عليه وسلم على تذكر الموت، وانتهاء الأجل، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ] قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: [ لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ] رواه الترمذي وأحمد.
5- التقصير فـي عمـل اليوم والليلـة :
مثل: النوم عن الصلاة المكتوبة بسبب السمر الذي لا مبرر له بعد العشاء، ومثل: إهمال بعض النوافل الراتبة، وترك قيام الليل، أو صلاة الضحى، أو تلاوة القرآن، أو الذكر أو الدعاء، أو الاستغفار، أو التخلف عن الذهاب إلى المسجد، أو عدم حضور الجماعة بدون عذر، فكل ذلك وأمثاله له عقوبات، وأدنى هذه العقوبات : الفتور بأن يكسل ويتثاقل أو ينقطع ويتوقف.
وقد أشار النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكِ بِقَولِهِ: [ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتْ الْعُقَدُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه والنسائي ومالك وأحمد.
6- دخـول جوفه شيء محـرّم أو به شبهة:
إما بسبب تقصيره وعدم إتقانه للعمل اليومي الذي يتعيش منه، وإما بسبب تعامله فيما نسميه شبهة.. وإما بسبب غير ذلك، فمثل هذا يعاقب من سيده ومولاه، وأدنى عقاب في الدنيا : أن يفتر؛ فيقعد ويرقد عن الطاعات، أو على الأقل يكسل ويتثاقل فلا يجد للقيام لذة، ولا للمناجاة حلاوة . ولعل هذا هو سر دعوة الإسلام إلى أكل الحلال وتحريه، والابتعاد عن الحرام، وما كانت به أدنى شبهة:
إذ يقول الله عز وجل: ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )، ويقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ] رواه أبو نعيم والبيهقي في 'شعب الإيمان' ؛ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ وَمَنْ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي وأحمد .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ...] رواه الترمذي والنسائي وأحمد. ويربي النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عمليا على ذلك حين يجد تمرة في الطريق ويرفض أكلها قائلا: [ قَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا] متفق عليه ؛ وعلى هذا المنهج سار سلف الأمة، فكانوا يفتشون، ويتحرون عن كل ما يتعلق بحياتهم، وإذا وجدوا شيئا شابته شائبة، أو أدنى شبهة؛ اجتنبوه مخافة أن يجرهم إلى الحرام، فتفسد قلوبهم، فيحرموا العمل، أو يحرموا قبوله:عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا هُوَ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ. فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ] رواه البخاري.
7 - اقتصـار العامـل على جانب واحــد من جـوانب الـدين :
كأن يجعل الشعائر التعبدية، تاركاً كل ما سواها، أو يقتصر على فعل الخيرات، ورعاية الآداب الاجتماعية، غاضاً الطرف عما عداها، فكل هؤلاء وأمثالهم تأتي عليهم أوقات يصابون فيها لا محالة بالفتور؛ نظراً لأن دين الله موضوع لاستيعاب الحياة كلها، فإذا اقتصر واحد من الناس على بعضه؛ فكأنما أراد أن يحيا بعض الحياة، لا كل الحياة، ثم إذا بلغ الذروة في هذا البعض يتساءل: وماذا بعد؟ فلا يجد جوابا سوى الفتور: إمَّا بالعجز، وإمَّا بالكسل. ولعل ذلك هو أحد أسرار الدعوة إلى أخذ منهج الله كلاً بلا تبعيض:
إذ يقول الله عز وجل: ( يا أيها الَّذِينَ امنوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) 208]سورة البقرة] أي: اعملوا بجميع شعب الإيمان، وشرائع الإسلام، ولا تسيروا خلف الشيطان؛ لما يكنه لكم من العداوة والبغضاء، فيصرفكم عن منهج الله بالكلية، أو عن بعضه؛ فتفتروا، وتضيعوا.
8- الغفلة عن سنن الله في الكون والحياة :
فإننا نرى صنفاً من العاملين لدين الله يريد أن يغير المجتمع كله -أفكاره، ومشاعره، وتقاليده، وأخلاقه، وأنظمته: الاجتماعية، والسياسة، والاقتصادية - في يوم وليلة، بأساليب ووسائل هي إلى الوهم والخيال أقرب منها إلى الحقيقة والواقع، غير واضعين في حسابهم سنن الله في الكون والحياة: من ضرورة التدرج في العمل، ومن أن الغلبة إنما تكون للأتقى، فإذا لم يكن فللأقوى، ومن أن لكل شيء أجلاً مسمى لا يقدم ولا يؤخر... إلخ.
فإذا ما نزلوا إلى أرض الواقع، وكان غير ما أملوا، وما أرادوا، وما عملوا ؛ ففتروا عن العمل: إما بالكسل والتواني والتراخي، وإما بالقعود والانسلاخ والترك.
9- التقصير في حق البدن بسبب ضخامة الأعباء وكثرة الواجبات، وقلة العاملين :
ذلك أننا نجد بعض العاملين ينفقون كل ما يملكون من جهد ووقت وطاقة في سبيل خدمة هذا الدين، ضانين على أنفسهم بقليل من الراحة والترويح، فهؤلاء وأمثالهم، وإن كانوا معذورين بسبب ضخامة الأعباء، وكثرة الواجبات وقلة العاملين، إلا أنه تأتي عليهم أوقات يفترون عن العمل لا محالة. ولعل هذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على حق البدن، مهما تكن الأعذار والمبررات؛ إذ لما قال سلمان لأبي الدرداء رضي الله عنهما: [ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ صَدَقَ سَلْمَانُ] رواه البخاري والترمذي.
10 - عـدم الاستعداد لمواجهـة معـوقات الطريق :
فبعض العاملين يبدءون السير في الطريق دون أن يقفوا على معوقاته، من زوجة أو ولد، أو إقبال دنيا، أو امتحان، أو ابتلاء، أو نحو ذلك، وبالتالي لا يأخذون أهبتهم، ولا استعدادهم، وقد يحدث أن يصدموا أثناء السير بهذه المعوقات، أو ببعضها، فإذا هم يعجزون عن مواجهتها، فيفترون عن العمل: إما بالكسل والتراخي، وإما بالوقوف والانقطاع. وهذا سر تنبيه القرآن الكريم، وتحذيراته المتكررة من معوقات الطريق: إذ يقول سبحانه: ( يا أيها الَّذِينَ امنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ{[14]}.إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ{[15] [سورة التغابن[ .
وقال سبحانه: ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ...) [179[ .وقال سبحانه: ( الم[1]أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ[2]وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{[3] [سورة العنكبوت[.؛ وقال سبحانه:} وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُم{ْ[31] [سورة محمد[
11 - صحبة ذوي الإرادات الضعيفة، والهمم الدانية:
فقد يحدث أن يصحب العامل نفراً ممن لهم ذيوع وشهرة، وحين يقترب منهم ويعايشهم، يراهم خاوين فاترين في العمل، كالطبل الأجوف، فإن مضى معهم؛ أعدَوْه بالفتور والكسل. وهذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على ضرورة انتقاء واصطفاء الصاحب: إذ يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ] رواه أبو داود والترمذي وأحمد . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا] رواه البخاري ومسلم وأحمد. [
12 - العفوية في العمل سواء على المستوى الفردي أو الجماعي :
فيمارس العمل لدين الله بصورة عفوية لا تتبع منهجاً، ولا تعرف نظاماً، فيقدمون الأمور الثانوية، أو التي ليست بذي بال، ويؤخرون بل ويهملون الأمور الرئيسة، والتي لابد منها من أجل التمكين لدين الله، وهذا يؤدي إلى أن تطول الطريق، وتكثر التكاليف والتضحيات، فيكون الفتور غالبا، إن لم يتدارك الله العبد بالرعاية والتأييد والثبات. ولعلنا في ضوء هذا نفهم سر وصيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إذ قال له( إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) رواه البخاري ومسلم. هذا الحديث قاعدة رئيسة في منهجية العمل، وترتيبه، ودقته .
13- الوقوع في المعاصـي والسيئات لا سيما صغـائر الذنوب مع الاستهانة بها:
فإن ذلك ينتهي بالعامل لا محالة إلى الفتور، وصدق الله الذي يقول: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ). وصدق رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي يقول]: إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلَاةٍ فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا فَأَجَّجُوا نَارًا وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا[رواه أحمد. وَقَالَ الرسول:]إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ فَإِنْ زَادَ زَادَتْ فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ:}[ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ{ رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد .
آثار الفتور على العاملين:
قلة رصيدهم - على الأقل - من الطاعات، وربّما قبض أحدهم وهو فاتر كسلان : فيلقى الله مقصراً مفرطاً؛ لذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: [اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبوداود والنسائي وأحمد. وكان من بشرياته لأمته: ]إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ ] فَقِيلَ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ]يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ[ رواه الترمذي وأحمد . وكان من وصيته لأمته]: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ..[ رواه أحمد .
آثار الفتور على العمل الإسلامي:
طول الطريق، وكثرة التكاليف والتضحيات : إذ مضت سنته سبحانه: ألا يعطي النصر والتمكين للكسالى، والغافلين،والمنقطعين، وإنما للعاملين المجاهدين الذين أتقنوا العمل، وأحسنوا الجهاد: ( إِنَّ الَّذِينَ امنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا)[30] [سورة الكهف[ ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين) .
علاج الفتور:
1- البعد عن المعاصي والسيئات كبيرهـا وصغيرهـا: فإنها نار تحرق القلوب، وتستوجب غضب الله، ومن غضب ربه عليه فقد خسر خسراناً مبيناً:}...وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى{[81] [سورة طه[
2- المواظبة على عمل اليوم والليلة: من ذكر، أو دعاء وضراعة، أو استغفار، أو قراءة قرآن، أو صلاة ضحى، أو قيام ليل ومناجاة، لاسيما في وقت السحر، فإن ذلك كله مولد إيماني جيد، ينشط النفوس، ويحركها ويعلي الهمم، ويقوي العزائم، قال تعالى} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا { وقال }يا أيها الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا{ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ[ رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي والدارمي وأحمد.
3- ترصُّد الأوقات الفاضلة والعمل على إحيائها بالطاعات: فإن هذا مما ينشط النفوس، ويقوي الإرادات، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ]..فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وأبشروا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ[ رواه البخاري
4- التحرر من التشدد والغلو في دين الله: فإن ذلك مما ينشط، ويساعد على الاستمرار،وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصِيرٌ وَكَانَ يُحَجِّرُهُ- أي:يتخذه حجرة - مِنْ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ:] يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ [ وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ. رواه مسلم وأحمد.
ولا جرم أن نشير هنا إلى أن التحرر من التشدد والغلو لا يعني الترك والإهمال، بل يعني الاقتصاد والتوسط، مع المحافظة على ما اعتاده من العمل، ومع إتباع السنة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ] يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ[ رواه البخاري ومسلم وابن ماجه
5- دفن النفس في أحضان الجماعة، وعــدم اعتزالها أو الشذوذ عنها بحال مـن الأحوال :
وحسبنا قوله صلى الله عليه وسلم: ]...الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ [ رواه عبد الله في' زوائد المسند' . وقوله: ]يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ[ رواه الترمذي. وقول علي رضي الله عنه- المذكور آنفا-:' كدر الجماعة خير من صفو الفرد'.
6- الانتباه إلى سنن الله في الإنسان والكون: من استفراغ الطاقة، وبذل الجهد }ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ... [4]{ سورة محمد] والتدرج في العمل كما قالت أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ: ]...إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا..[ رواه البخاري . وكما عبر عنه عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه خامس الخلفاء الراشدين، فقد أراد أن يعود بالحياة إلى هدي الخلفاء الأربعة، لكن بعد أن يتمكن ويمسك الخيوط في يديه، وكان له ابن يقال له: عبد الملك، فيه فتوّة، وحماس، وحيوية وتقى، فأنكر على أبيه البطء، وعدم الإسراع في إزالة كل بقايا الانحراف والمظالم، حتى تعود الحياة إلى سيرتها الأولى أيّام الراشدين، إذ قال له يوما:'مالك يا أبت لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي، لو أن القدور غلت بي وبك في الحق'. فكان جواب الأب الفقيه:' لا تعجل يا بني، فإن الله ذمَّ الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة... ' .
7- الوقوف على معوقات الطريق من أوّل يوم في العمل:حتى تكون الأهبة، ويكون الاستعداد لمواجهتها، والتغلب عليها، فلا يبقى مجال لفتور أو انقطاع.
8- الدقة والمنهجية في العمل:على معنى مراعاة الأولويات، وتقديم الأهم، وعدم الدخول في معارك جانبية، أو مسائل جزئية هامشية.
9- صحبة الصالحين المجاهدين من عباد الله :
إذ إن هؤلاء لهم من الصفاء النفسي، والإشراق القلبي، والإشعاع الروحي ما يسبي، ويجذب، بل ما يحرك الهمم والعزائم، ويقوي الإرادات، وقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم الأنظار إلى ذلك حين قال: [أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ] قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى. رواه ابن ماجه وأحمد .
10 - إعطاء البدن حقه من الراحة، والطعام والشراب مع الاعتدال في ذلك :
فإن هذا مما يجدد نشاط الجسم، ويعيد إليه قوته وحيويته. وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك: فقد دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ: [ مَا هَذَا الْحَبْلُ] قَالُوا هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ لَا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه والنسائي وأحمد .
11- الترفيه عن النفس بالمباحات، من مداعبة الأهل، أو ملاعبة الأولاد، أو القيام ببعض الرّحلات :
فإن هذا مما يطرد السأم والملل، ويقضي على الفتور والكسل، بحيث يعود المسلم إلى ممارسة نشاطه وكأنما ولد من جديد، أو صار خلقا آخر .فَعَنْ حَنْظَلَةَ ألأسدي- وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَقُولُ؟! قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:]وَمَا ذَاكَ] قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] رواه مسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد.
12 - دوام النظر و المطالعة في كتب السيرة، والتاريخ والتراجم :
فإنها مشحونة بكثير من أخبار العاملين المجاهدين، أصحاب العزائم القوية، الإرادات الصادقة، التي تسري عن النفس وتسليها، وتولد فيها حب الاقتداء والتأسّي، وصدق الله سبحانه: } لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ...[111] {[سورة يوسف[
13- تذكر الموت وما بعده من سؤال القبر، وظلمته ووحشته والبعث والحشر... إلخ :
فإن هذا مما يوقظ النفس من نومها، ويوقظها من رقدتها، وينبهها من غفلتها، فتنشط وتتابع السير، وخير وسيلة لتذكر الموت الذهاب إلى القبور - ولو مرة في كل أسبوع - وزيارتها والاعتبار بأحوال أهلها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً..." رواه أحمد .
14- تذكر الجنة والنار وما فيهما من النعيم والعذاب :
\فإن ذلك مما يذهب النوم عن الجفون، ويحرك الهمم الساكنة والعزائم الفاترة، جاء عن هرم بن حيان أنه كان يخرج في بعض الليالي، وينادي بأعلى صوته:' عجبت من الجنة كيف ينام طالبها، وعجبت من النار كيف ينام هاربها، ثم يقول:} أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ{[97] [سورة الأعراف[
15 - حــضــور مـجـالـس الـعـلــم :
إذ العلم حياة القلوب، وربما سمع العامل كلمة من عالم صادق مخلص، فنشطته سنة كاملة، بل الدهر كله، وصدق الله:} إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور{ٌ[28] [سورة فاطر]...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[114] [سورة طه”[.
16- أخذ هذا الدين بعمومه وشموله، دون التخلي عن شيء منه :
فإن ذلك يضمن الدوام والاستمرار، حتى تنقضي الحياة، ونلقى الله.
17 - محاسبة النفس، والتفتيش فيها دائما:
فإن ذلك مما يبصر بالعيوب في بدايتها، فتسهل معالجتها:} يا أيها الَّذِينَ امنوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[18] { [سورة الحشر[سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . من كتاب:' آفات على الطريق' للدكتور/ السيد نوح
محب الدين – مدير حسابات
ما هو موقف الإخوان من الدكتور البرادعى وهل سيكون للاخوان مرشح للرئاسة؟
م/ كمال الدين عطية
موقف الاخوان من الدكتور البرادعي هو موقفها من كل من يريد الاصلاح لهذا البلد الحبيب مصر وهو التعاون علي البر والتقوي وما يصب في مصلحة مصر.
أما أن يكون للاخوان مرشح للرئاسة في رأيي أنا ان الوقت غير ملائم حاليا أما في المستقبل فهذا سؤال سيادي تسأل فيه قيادة الجماعة.
ما موقف الجماعة من الاناشيد المصاحبة للموسيقي؟
م/ كمال الدين عطية
في الحقيقة في هذا الحوار كان هناك أكثر من سؤال في القضايا الفقهية وكما نعلم جميعا ان الاخوان ليس لهم إختيار فقهي محدد وسبب ذلك عدم تضييق شيئ أو أمر وسعه الله تعالي فالخلاف الفقهي سعة ورحمة ومرونة ومن هنا فإن الاجابة علي كل الاسئلة الفقهية هو اختيار الايسر من أراء العلماء في القضايا المطروحة عملا بما ورد عن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ما خير رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) في شيئين الا اختار أيسرهما ما لم يكن اثما . وإليك الاجابة كما وضحها الدكتور يوسف القرضاوي:مسألة الغناء بآلة (أي مع الموسيقى) وبغير آلة، مسألة ثار فيها الجدل بين فقهاء المسلمين منذ الأعصر الأولى ، فاتفقوا في مواضع، واختلفوا في أخرى .
اتفقوا على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية، إذ أن الغناء ليس إلا كلامًا فحسنه حسن وقبيحه قبيح. وكل قول يخالف أدب الإسلام فهو حرام ، فما بالك إذا اجتمع له الوزن والنغم وقوة التأثير؟
واتفقوا على إباحة ما خلا من ذلك في مواطن السرور المشروعة كالعرس، وقدوم الغائب وأيام الأعياد، وقد وردت في ذلك نصوص صحيحة صريحة .واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا بينًا، فمنهم من أجاز كل غناء بآلة وبغير آلة بل اعتبره مستحبًا، ومنهم من منعه بآلة وأجازه بغير آلة، ومنهم من منعه منعًا باتًا، بل عده حرامًا.
والذي نفتي به ونطمئن إليه من بين تلك الأقوال: إن الغناء -في ذاته- حلال فالأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص صحيح بحرمتها، وكل ما ورد في تحريم الغناء فهو إما صريح غير صحيح أو صحيح غير صريح. ومن ذلك الآيتان المذكورتان في السؤال.
فأما الآية الأولى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث)لقمان:6 الخ . فقد استدل بها بعض الصحابة والتابعين على حرمة الغناء وخير جواب لنا عن تفسيرهم هذا ما ننقله عن الإمام ابن حزم في المحلى: قال: لا حجة في هذا لوجوه: أحدهما أنه لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثاني أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين.والثالث أن نص الآية يبطل احتجاجهم، لأن الآية بها وصف (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها هزوًا) وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف، ولو أن امرءاً اشترى مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوًا لكان كافرًا، فهذا هو الذي ذمه الله تعالى، وما ذم قط عز وجل من اشترى لهو الحديث ليتلهى به، ويروح نفسه، لا ليضل عن سبيل الله تعالى. وكذلك من اشتغل عن الصلاة عامًدا بقراءة القرآن أو بقراءة السنن أو بحديث يتحدث به أو بغناء أو بغير ذلك فهذا فاسق عاص لله تعالى، ومن لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالا بما ذكرنا فهو محسن. أهـ .
وأما الآية الثانية (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه)القصص:55 فالاستدلال بها على حرمة الغناء غير سليم أيضا، فإن الظاهر من الآية أن اللغو هو سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك. وبقية الآية تنطق بذلك، قال تعالى (وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم . سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) فهي شبيهة بقوله تعالى في عباد الرحمن:(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا).
ولو سلمنا أن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الأعراض عن سماعه وتمدحه وليس فيها ما يوجب ذلك.وكلمة اللغو ككلمة الباطل تعني ما لا فائدة فيه، وسماع ما لا فائدة فيه ليس محرمًا ما لم يضيع حقًا أو يشغل عن واجب.روي عن ابن جريج أنه كان يرخص في السماع فقيل له : أيؤتى به يوم القيامة في جملة حسناتك أو سيئاتك؟ فقال: لا في الحسنات ولا في السيئات لأنه شبيه باللغو، وقال تعالى:(لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) ؛ قال الإمام الغزالي:"إذا كان ذكر اسم الله تعالى على الشيء عن طريق القسم من غير عقد عليه ولا تصميم والمخالفة فيه على أن لا فائدة فيه-لا يؤاخذ به، فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص؟".
على أنا نقول: ليس كل غناء لغوًا، أنه يأخذ حكمه وفق نية صاحبه، فالنية الصالحة تجعل اللهو قربة والمزح طاعة، والنية الخبيثة تحبط العمل الذي ظاهره العبادة وباطنه الرياء (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ) وننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في المحلى ردًا على الذين يمنعون الغناء قال:"واحتجوا فقالوا: أمن الحق الغناء أم من غير الحق؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث" وقد قال الله تعالى(فماذا بعد الحق إلا الضلال) الفرقان:63
فجوابنا وبالله التوفيق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل أمرئ ما نوى) فمن نوى باستماع الغناء عونًا على معصية الله تعالى فهو فاسق، وكذلك كل شيء غير الغناء، ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق. ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستان متنزهًا ، وقعوده على باب داره متفرجًا وصبغة ثوبه لازورديًا أو أخضر أو غير ذلك، ومد ساقه وقبضها وسائر أفعاله . (المحلى)
وأما الأحاديث التي استدل بها المحرمون فكلها مثخنة بالجراح، لم يسلم منها حديث دون طعن في ثبوته أو دلالته أو فيهما معًا. قال القاضي أبوبكر بن العربي في كتابه "الأحكام": لم يصح في التحريم شيء، وكذا قال الغزالي وابن النحوي في العمدة، وقال ابن حزم: كل ما روي فيها باطل موضوع.
وإذا سقطت أدلة التحريم بقي الغناء على الإباحة الأصلية، فكيف وقد جاءت نصوص ثابتة تفيد حل الغناء. نكتفي منها بما ورد في الصحيحين أن أبا بكر دخل على النبي في بيت عائشة وعندها جاريتان تغنيان فانتهرهما أبو بكر وقال: أمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال النبي عليه السلام: (دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد) ولم يرد ما ينهى عن الغناء في غير العيد، وإنما المعنى أن العيد من المواطن التي يستحب فيها إظهار السرور بالغناء وغيره من اللهو البريء .
ولكن لا ننسى في ختام هذه الفتوى أن نضيف إليها قيودًا لابد من مراعاتها:
1- فلابد أن يكون موضوع الأغنية مما يتفق وتعاليم الإسلام وآدابه..
فالأغنية التي تقول: "الدنيا سيجارة و كأس" مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجسًا من عمل الشيطان ويلعن شارب "الكأس" وعاصرها وبائعها وحاملها وكل من أعان فيها بعمل.
والأغنية التي تمجد صاحب "صاحبة العيون الجريئة" أغنية تخالف أدب الإسلام الذي ينادي كتابه: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)..ويقول رسول الله: (يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وعليك الثانية) وهكذا ..
2- ثم إن طريقة الأداء لها أهميتها، فقد يكون الموضوع لا بأس به، ولا غبار عليه، ولكن طريقة المغني أو المغنية في آدائه بالتكسر في القول، وتعمد الإثارة، والقصد إلى إيقاظ الغرائز الهاجعة، وإغراء القلوب المريضة -ينقل الأغنية من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام من مثل ما يسمعه الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تصرخ بـ "ياه" و "يوه" "ييه" الخ. ولنذكر قول الله لنساء النبي: ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض).
3- هذا إلى أن الدين حرم الغلو والإسراف في كل شيء حتى في العبادة، فما بالك بالإسراف في اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحًا، أن هذا دليل على فراغ القلب والعقل من الواجبات الكبيرة والأهداف العظيمة، ودليل على إهدار حقوق أخرى كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحدود، وما أصدق وأعمق ما قاله ابن المقفع: "ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيع".
4- على أن المستمع -بعد الحدود التي ذكرناها- يكون فقيه نفسه، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة ويسبح به في شطحات الخيال الحسي فعليه أن يتجنبه ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه فيستريح ويريح. ولا ريب أن هذه القيود قلما تتوافر جميعًا في أغاني هذا العصر بكمها وكيفها وموضوعها وطريقة أدائها والتصاقها بحياة أقوام بعيدين كل البعد عن الدين وأخلاقياته و مثله. فلا ينبغي للمسلم التنويه بهم، والمشاركة في نشر ذكرهم، وتوسيع نطاق تأثيرهم إذ به يتسع نطاق إفسادهم.
ولهذا كان الأولى بالمسلم الحريص على دينه أن يأخذ بالعزيمة لنفسه وأن يتقي الشبهات وينأى بنفسه عن هذا المجال الذي يصعب التخلص فيه من شائبة الحرام إلا ما ندر. ومن أخذ بالرخصة فليتحر لنفسه وليتخير ما كان أبعد عن مظان الإثم ما استطاع، وإذا كان هذا في مجرد (السماع) فإن الأمر في (الاحتراف) بالغناء يكون أشد وأخوف، لأن الإندماج في البيئة "الفنية" كما تسمى خطر شديد على دين المسلم يندر من يخرج منه سالمًا معافى.. وهذا في الرجل.
أما المرأة فالخطر منها وعليها أشد، ولذا فرض الله تعالى عليها من التصون والتحفظ والاحتشام في لبسها ومشيتها وكلامها ما يباعد الرجال من فتنتها وما يباعدها من فتنة الرجال ويحميها من أذى الألسن وشره الأعين وطمع القلوب المريضة كما قال تعالى: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) وقال: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض).
واحتراف المرأة المسلمة للغناء يعرضها لأن تَفتن أو تُفتن ويورطها في محرمات قلما تستطيع التغلب عليها من الخلوة بالأجنبي للتلحين أو التسجيل أو التعاقد أو غيرها، ومن الاختلاط بالرجال الأجانب عنها اختلاطًا لا تقره الشريعة، بل الاختلاط بالنساء المتبرجات "المتحررات" من المسلمات بالوراثة ومن غير المسلمات هو محرم أيضًا .
علاء السيد عباس - صيدلي
ما هو الدور المنوط بأفراد الصف في هذة المرحلة التي تشهد تحديات كثيرة داخلية وخارجية؟
ما هو سبب التراجع في أداء النقابات وكيف نتغلب على ذلك؟
م/ كمال الدين عطية
إن الدور المنوط بأفراد الصف على عدة محاور
المحور الأول:مع الله
بتقوية الصلة بالله تعالى فمنه سبحانه نأخذ العون والمدد وبدوام اللجوء إلى الله تعالى والانطراح بين يديه يمن علينا باليقين الذي يهون علينا مصائب الدنيا ويثبت قلوبنا على الحق ويلهمنا البصيرة وكلها أمور نحتاجها في طريق دعوتنا ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ) .
المحور الثاني : مع الإخوان
بالحب في الله والتواضع لهم وانتقاء أطايب الكلام معهم عملا بقوله تعالى(قل لعبادي يقولواالتى هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم ) .
ثالثا مع القيادة
الطاعة الحب في الله والثقة والالتحام معها والسماع منها
رابعا مع الدعوة والحركة
أن أذب عنها كل الشبهات وان احملها بقوة وان تكون مشروع عمري(دينك دينك لحمك دمك )
أما بخصوص التراجع في أداء النقابات فسببه سن القوانين المعرقلة اوشخصنة القوانين اى أن يسن القانون لإقصائنا وسبب أخر عرقلة جهود الإخوان داخل النقابات حتى لا يتمكنوا من إحراز اى نجاح في المهمة بل والعمل على خلق مشاكل داخل هذه النقابات مما يعطل مصالح جمهور المهنيين فيربطوا ذلك بوجود الأخوان مما يجعل الناس تنصرف عن اختيار مرشحينا فالحل اخى الحبيب أن نحرك الناس من اجل عقيدتهم لا من اجل حاجاتهم الآنية وان نصبر ونستمر فى اداء المهمة والزمن جزء من العلاج .
محرم مصليحي - مهندس
ما معنى أننا جزء من المجتمع ؟ وما معنى كم فينا وليس منا وكم منا وليس فينا ؟
م/ كمال الدين عطية
اخى الحبيب المهندس محرم سلام الله عليك ورحمتة وبركاته انى احبك في الله واسأله سبحانه أن يجمع بيننا على خير اللهم أمين، نعم اخى الحبيب فنحن جزء من نسيج هذا المجتمع اى أن سعادة هذا المجتمع من سعادتنا وهلاكه هلاكنا فواجب علينا أن ننصح له وان نعمل لإصلاحه فلسنا ضيوفا عليه ونفهم أيضا من هذه العبارة اننانتأثر بأمراض المجتمع وهذا يحتم علينا تعهد النفس بالتربية حسن الإعداد
أما قول الإمام كم فينا وليس منا وكم منا وليس فينا أن الإمام البنا عليه رحمة الله تعالى لا يقتصر الصلاح على جماعته بل اثبت أن أناس كثيرون من غيرنا مخلصون محبون لدينهم ولربهم كم من الأخوان لا يستحقون هذا الشرف فالعبرة ليست بالانتماء ولكن بالالتزام بأخلاق الإسلام والعمل على نصرتة ...
يقال أن الجماعة ومرشدوها ينتهجون الفكر القطبي . وأعني مجموعة سيد قطب , فما صحة ذلك القول ؟
م/ كمال الدين عطية
آخى الحبيب أحيلك إلى إجابة فضيلة الأستاذ المرشد عن هذا السؤال في الحوار الذي أجراه الأستاذ عبد الجليل الشرنوبى بموقع الشرقية بتاريخ 7/3/2010 وهو. قال بعضهم: "سيد قطب يحكم الجماعة"، واتَّهموا فضيلتكم بأنك قطبي، وأن مدرسة سيد قطب هي التي تسيِّر الجماعة حاليًّا.. ما تعليقكم على هذه الأقوال؟
صاحب الظلال.. الأستاذ سيد قطب العالم والمفكر والأديب- رحمه الله- أحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين التي أنجبت علماء ودعاة وسياسيين وتربويين، وهو واحد ممن ساهموا في البناء، ولا ينكر قدره إلا جاحد، ومن فضل الله على جماعتنا أن خبراتها تراكمية، ولا تقف عند حدود اجتهاد الفرد، بل هي محصلة لاجتهادات متواصلة، ومن ثَمَّ لم تحمل الجماعة اسم مؤسسها بعد استشهاده، ولم يكن فيها يوم تيار "البناءون أو الهضيبيون"، ولكن نحن "الإخوان المسلمون" نتحرك كجسد واحد فيه كل هذه الأجهزة والأعضاء والأنسجة لخدمة الأهداف السامية والإسلام الشامل الذي نحمل رايته نحن وكل المسلمين، أما الأستاذ سيد قطب فليسأل من أراد عنه كتاباته وإبداعاته ليقف على حقيقته بعيدًا عن التأثر ببعض وسائل الإعلام الموجه غير الحر، والذي لا يعرف لهذا الرجل قدره، ويحاول أن يؤثر على الصورة الذهنية عنه حتى يومنا هذا، ولو فاء القوم إلى رشدهم لأعادوا إلى هذا العالم قدره وبوءوه مكانته الحقيقية، فهو الذي كان يعمل مديرًا عامًّا للإذاعة المصرية بعد الثورة، ثم استقال وهو الذي عرضت عليه الوزارة فأبى، وهو الذي قدَّم نجيب محفوظ للجمهور المصري وعرفه به، فإذا أردتم أن تعرفوا قدره فاسألوا المنصفين من أصحاب رسائل الدكتوراه التي تناولت فكره وأدبه فسيره النفيس للقرآن الكريم، ومع هذا فهو بشر يصيب ويخطئ، ولم يدَّع لنفسه ولم يدَّع أحد له عصمة...أ ه
ونضيف هنا ما سمعته أنا بنفسي من فضيلة المرشد الأستاذ مصطفى مشهور انه سئل ما الذي يحفظ الجماعة من أن ينحرف بها احد المرشدين عن فكر الأستاذ البنا؟ فأجاب فضيلته أن الاستاذ البنا ترك لنا أركان البيعة العشرة وأصول الفهم العشرين نحاكم بها وعليها. ومن هنا أيها الأحباب لا نخاف على الجماعة من اى انحراف.
نصر الجلاد – مدرس
بعض الأفراد يردد كثيرا مقولة أننا يجب الا يستوعبنا العمل السياسي والمجتمعي أكثر من اللازم ويزعم أن ذلك يؤثر على التربية فماذا نقول لهم ؟
م/ كمال الدين عطية
في الحقيقة إن التربية عندنا ليست تربية داخل الصوب ولكنها تربية في ارض الواقع وأساس التربية هو الحركة والانطلاق والاختلاط بالناس لان خيرية الأمة كانت بخروجها إلى الناس كل الناس ولو تدبرنا قصة جريج عابد بنى إسرائيل لعلمنا أن التربية المنغلقة تسبب خلل في الاولويات فقد ترك طاعة أمه من اجل أوراده . فنحن نتربى أيها الأخ الحبيب بالحركة في المجتمع وممارسة العمل السياسي وهذا ما كان عليه صحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم فقد كان الواحد منهم يسلم ثم يذهب الى قومه حاملا دعوة الاسلام ........مثل ابو ذر .....والطفيل بن عمروالدوسى رضى الله عنهم اجمعين.
المصدر: الشرقية أون لاين
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
