حقيقة

ونحب أن يعلم قومنا- وكل المسلمين قومنا- أن دعوتنا دعوة بريئة نزيهة، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدمًا في الطريقِ التي رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين إليه: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ فلسنا نسأل الناس شيئًا، ولا نقتضيهم مالاً ولا نُطالبهم بأجر، ولا نتزيد وجاهةً، ولا نريد منهم جزاءً ولا شكورًا، إن أجرنا في ذلك إلا على الذي فطرنا.

تلاوات خاشعة

الشهيد الرنتيسي

الخميس، 18 مارس 2010


راحتنا فى العمل لدين الله


اختلاف الليل و النهار و تعاقب الأيام يذكرنا بأهمية الوقت و خطورته , فالعمر و الأيام رأس مال العبد و هو نعمة من أعظم النعم و قيمة الزمن تكمن فى أن الله جعله فرصة للإيمان و العمل الصالح و هو سبب السعادة فى الدنيا و الآخرة .
بعض الناس تُقاس أعمارهم بالدقائق لأهميتها , خيركم من طال عمره و حسن عمله , و بركة العمر تُقاس بحسن العمل و ما قدمته لنفسك فى حياتك , و أمام المعالى تهون الراحة , و الأمانى العظيمة لا يفكر فيها إلا الرجال .
إن مهمة الدعوة إلى الله يستطيع كل إنسان أن يقوم بها , كل على حسب جهده و مقدرته و لكن مهمتنا أن نرسخها فى قلوب الأجيال و نفوس الناشئة .
الداعية كثير التفكير فى أحوال أمته , و سبل إصلاحها و أسباب قوتها , و هو دائماً يحمل هموم الأمة و يعانى من جراحاتها , و يحزن لآلامها , و تمتزج هذه الهموم مع إيمانه بالله و يقينه بنصره , فيتولد فى قلبه الإصرار على العمل , و تنبثق فى نفسه همة عالية لا ترضى بالدون , و لا تقنع بما دون البذل الكامل , و النصر التام , لأنه سائر فى طريق الله , مجاهد فى سبيل دعوة الله .
و لك _ أيها الداعية _ قدوة السلف عندما قيل لأحدهم _ لكثرة بذله و عمله _ : حتى متى تتعب نفسك ؟ فقال : " راحتها أريد " , نعم إنها راحة و لذة لا يعرفها إلا من ذاقها , فرغم ما يراه الآخرون من أسباب الشقاء , إلا أن الهمة العلية , و الأشواق الإيمانية تقلب الميزان , " فإن العزيمة تذهب المشقة و تطيب السير و التقدم , و السبق إلى الله عز و جل إنما هو بالهمة و صدق الرغبة و العزيمة " و هكذا يكون بين جنبيك _ أخى الداعية _ نفس تتوق إلى المعالى و تترجم كلمات ربيعة بن كعب لما قال له المصطفى e : سلنى ما شئت , فقال : أسألك مرافقتك فى الجنة . و أنت تعلم أن المصطفى – عليه الصلاة و السلام – قال : ( ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله هى الجنة ) و الثمن بذل فى سبيل الله لا يستثنى منه شىء حتى الروح .. ) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون و يُقتلون ( و أنت – أيها الداعية – تعرف الحياة و غايتها , و قصرها و نهايته , فلتكن عندك مطية الآخرة التى هى المطمع و المطمح .
و من هنا فإن الهم يولد الهمة , و الهمة تدفع للعمل و تظل أكبر منه دائما ً.
) و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (
فلابد أن لا يمر بك وقت دون هم و همة و عمل , فالداعية لا راحة عنده إلا فى البذل , و هموم أمته معه تؤرقه و تدفعه
نعم راحتنا فى العمل فى الدنيا , و الراحة الكبرى الجنة و الرضوان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق