
راحتنا فى العمل لدين الله
اختلاف الليل و النهار و تعاقب الأيام يذكرنا بأهمية الوقت و خطورته , فالعمر و الأيام رأس مال العبد و هو نعمة من أعظم النعم و قيمة الزمن تكمن فى أن الله جعله فرصة للإيمان و العمل الصالح و هو سبب السعادة فى الدنيا و الآخرة .
بعض الناس تُقاس أعمارهم بالدقائق لأهميتها , خيركم من طال عمره و حسن عمله , و بركة العمر تُقاس بحسن العمل و ما قدمته لنفسك فى حياتك , و أمام المعالى تهون الراحة , و الأمانى العظيمة لا يفكر فيها إلا الرجال .
إن مهمة الدعوة إلى الله يستطيع كل إنسان أن يقوم بها , كل على حسب جهده و مقدرته و لكن مهمتنا أن نرسخها فى قلوب الأجيال و نفوس الناشئة .
الداعية كثير التفكير فى أحوال أمته , و سبل إصلاحها و أسباب قوتها , و هو دائماً يحمل هموم الأمة و يعانى من جراحاتها , و يحزن لآلامها , و تمتزج هذه الهموم مع إيمانه بالله و يقينه بنصره , فيتولد فى قلبه الإصرار على العمل , و تنبثق فى نفسه همة عالية لا ترضى بالدون , و لا تقنع بما دون البذل الكامل , و النصر التام , لأنه سائر فى طريق الله , مجاهد فى سبيل دعوة الله .
و لك _ أيها الداعية _ قدوة السلف عندما قيل لأحدهم _ لكثرة بذله و عمله _ : حتى متى تتعب نفسك ؟ فقال : " راحتها أريد " , نعم إنها راحة و لذة لا يعرفها إلا من ذاقها , فرغم ما يراه الآخرون من أسباب الشقاء , إلا أن الهمة العلية , و الأشواق الإيمانية تقلب الميزان , " فإن العزيمة تذهب المشقة و تطيب السير و التقدم , و السبق إلى الله عز و جل إنما هو بالهمة و صدق الرغبة و العزيمة " و هكذا يكون بين جنبيك _ أخى الداعية _ نفس تتوق إلى المعالى و تترجم كلمات ربيعة بن كعب لما قال له المصطفى e : سلنى ما شئت , فقال : أسألك مرافقتك فى الجنة . و أنت تعلم أن المصطفى – عليه الصلاة و السلام – قال : ( ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله هى الجنة ) و الثمن بذل فى سبيل الله لا يستثنى منه شىء حتى الروح .. ) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون و يُقتلون ( و أنت – أيها الداعية – تعرف الحياة و غايتها , و قصرها و نهايته , فلتكن عندك مطية الآخرة التى هى المطمع و المطمح .
و من هنا فإن الهم يولد الهمة , و الهمة تدفع للعمل و تظل أكبر منه دائما ً.
) و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (
فلابد أن لا يمر بك وقت دون هم و همة و عمل , فالداعية لا راحة عنده إلا فى البذل , و هموم أمته معه تؤرقه و تدفعه
نعم راحتنا فى العمل فى الدنيا , و الراحة الكبرى الجنة و الرضوان .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق