عاشق الإخوان - مدرس
* ما الفرق بين الثوابت والمتغيرات في منهج الإخوان المسلمين ؟
م/ كمال الدين عطية:
في البداية أخي الحبيب نوضح أن هناك ثوابت في الإسلام لا خلاف عليها عند علماء الأمة وعند العاملين السابقين لدين الله عز وجل وهي العقيدة والعبادات والقيم والمفاهيم الكبرى والأخلاق كل ذلك من ثوابت الدين الإسلامي .
أما ما نقصده نحن من ثوابت منهج الإخوان فهو لا يتعارض مع ثوابت الإسلام ولكنها ثوابت أضافها الأستاذ البنا عليه رحمة الله للحفاظ على وحدة الفهم ومتانة البناء وانسجام العمل وضبط الإيقاع في حرجة الجماعة وسياساتها تجاه ما يواجهها من مستجدات أو عقبات وهذا من حق أي جماعة لها أتباع من حقها أن تشترط لنفسها شروط من قبيل أدب الإتباع كما فعل الخضر عليه السلام مع سيدنا موسى عليه السلام عندما طلب منه أن يتبعه ليعمله مما عمله الله ، " قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا " . وبعد الحوار الذي نعلمه جميعا ووافق على أن يتبعه ولكن بشرط " قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا " ولما خالف موسى عليه السلام الشرط ذكّره في المرة الأولي ثم الثانية وفي الثالثة كان الفراق " هذا فراق بيني وبينك " والسبب مخالفة الشرط .
أما تعريف الثوابت فهي إطار والمتغيرات حركة داخلها ومعناها وحدة الأصل وتعدد الصور وهذه قاعدة عامة فالكون في صورته العامة وإطاره الواسع ثابت ولكنه دائب الحركة بين ليل ونهار وشمس وقمر وصيف وشتاء والإنسان في صورته العامة قوامه – صوته – وجهه أجزاء جسمه نموذج ثابت ولكنه في داخل هذا الإطار الثابت متغير – ملامح وجهه – نبرات صوته – بصمات يده .... ( من كتاب معلمة الإسلام للجندي ).
ما من فكر أصيل إلا ويرتكز على عمد ممدودة، وجدران قوية، وركائز متينة ثابتة عميقة الجذور، يقام عليها البناء فتتشكل حجراته، وتتنوع أحجامه، وتتغير ألوانه، وتبقى العمد والجدران والركائز ثابتة ثبوت الرواسي، لا يتبدل أساسها ولا تتغير جدرانها ولا تنتقل أركانها.وا لفكر الأصيل يقوم بنيانه على هذه الثوابت ولولا المحافظة عليها بل والتضحية من أجلها ما بقيت الجماعة التي تحمل التصور السليم والفهم السديد، من أجل ذلك كان أمر هذه الثوابت فى جماعتنا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.
والإمام البنا رضوان الله عليه أوضح هذه الثوابت والمتغيرات في دعوته، ولأنها كانت واضحة تمسَّك بها الأتباع بل بذلوا النفس والنفيس للإبقاء عليها، ولولا ذلك ما استمرت إلى يومنا هذا منهجاً وحركة، والذين ابتلوا، وصبروا، وعذبوا بل واستشهدوا في السجون والمعتقلات، وما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا، هم الذين حافظوا على ثوابت الجماعة من الضياع، ولولا هذه التضحيات ما بقي الاسم ولا المسمى، فضلاً عن الكيان والرجال، ويوم أن حاول نفر ممن عذبوا عذاباً شديداً في سجونهم أن ينحرفوا بفكر الجماعة وتصوراتها واعتنقوا فكر التكفير الشاذ، ودعوا إليه في السجون، تصدى لهم علم من أعلام رجالها ومرشد من مرشديها بالتوضيح والتبيين في كتاب (دعاة لا قضاة) مبيناً ثوابت الدعوة التي لا تحيد عنها، واستمسك بالذي تسلمه بأمانة وإخلاص، وحافظ على ثوابت الدعوة من الانحراف، وسار بها في طريقها الذي رسمه وحدده مؤسسها الإمام البنا رحمه الله، وسار على دربه من جاء بعده من الرجال الصادقين قيادة وجنوداً. وأصبح واضحاً أن للجماعة ثوابت هي بمثابة العقائد لا يجوز الاقتراب منها مداهنة أو مساومة فضلاً عن تبديلها أو تغييرها.
أما المتغيرات عند الجماعة فيحكمها القواعد الشرعية والاختيارات الفقهية، وهي تطور للأحسن في الوسائل والرؤى دون تفلت، وتقدم للإمام دون تهور أو تغير، واجتهاد مع استمرار في الطريق دون جمود أو تحجر، وأخذ بالعصرية دون انحراف أو مداهنة وتلون، وأصالة وتمسك دون تنازل أو تميع، وتعدد للوسائل دون الخروج على الأصول، وكل ذلك في إطار الثوابت الحاكمة لأنه لا يمكن للتغيير أن يحدث ويُحدث أثره إلا في إطارها.
الثوابت هي الأمور التي ينبغي أن تظل دون تغيير أو تبديل على مر الزمان واختلاف المكان، وهي بمثابة القواعد الحاكمة على الأفراد، والإطار الضابط لسلوكهم وتصرفهم، والميزان الدقيق الذي لا يخطئ، والذي يتميزون به عن غيرهم، لهذا فإن الثوابت ليست مجال مساومة ولا مراجعة.
أما المتغيرات فهي الأمور التي يمكن أن يعتريها التبديل والتغيير والتأويل والتطوير، ويعتبر التغيير فيها أمراً لا يخرج الأصل عن استمراريته وخصائصه المميزة التي لا تمس أساسياته، فهي أمور مرنة لأن تغيير الزمان والمكان يحتاج مرونة وتكيفاً، وتجاوباً مع الاحتفاظ بالثوابت، والله عز وجل أودع في الإسلام من الثوابت ما يضمن به الاستمرار، ومن المتغيرات ما يكفل له بها الصلاحية، والملاءمة لكل الظروف والأزمان.
فالثوابت مع المتغيرات استمرار بلا جمود، وتكيف بلا انحراف، وتجديد دون تحريف، وتطور دون تعطيل، وأصالة دون تفريط، فهما كوجهى العملة لا غنى لأحدهما عن الآخر. فوجود الثوابت والمتغيرات معاً ضرورة للاستمرار دون جمود أو تحجر، وبغير ترافقهما نقع في التبديل والتغيير وقد نستدرج إلى الانحراف، هذا هو تعريف الثوابت والمتغيرات بوجه عام . فما هي ثوابت الإسلام ومتغيراته؟.
وثوابت الجماعة هي :
1. اسم الجماعة فكرا وتطبيقا وتاريخا ووفاءاً
2. وجوب العمل الجماعي
3. التربية سبيلنا ونبذ العنف مبدؤنا
4. الأسرة محضن التربية
5. رسالة التعليم والأصول العشرين ورسالة العقائد أساس لتعلمنا
6. الشمول نظرتنا الكلية فهما وحركة
7. الشوري الملزمة لحسم الخلاف بيننا
8. احترام نظم ولوائح الجماعة خلقنا
9. اختيارات الجماعة الفقهية لا خيرة للأفراد فيها
10. الله الغاية في كل ما نقول ونعمل
غزة الحبيبة - جامعي
* ما موقف الإخوان من الجماعات الأخرى وخاصة السلفية ؟
م/ كمال الدين عطية:
إن الجماعة تعتبر الجماعات الإسلامية التي تؤمن بالشمول الإسلامي في فهمها ولكنها تركز في عملها على جزء من الدين في الوقت الحاضر أنها جماعات على خير وأنها على ثغره من ثغور الإسلام وأن هذه الجماعات جميعا كفرق العمل كل في تخصصه بشرط أن يجمع بينهما الحب في الله والتعاون على البر والتقوى أما التشرذم وتبادل الاتهامات ومحاولة لصق التهم بالآخرين في نياتهم وأعمالهم فهذا من المنكرات التي لا يحبها الله تعالي بل من أعظم المعاصي لمخالفتها أمر الله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاسم والعدوان " وقوله تعالى : " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " ووضعت الجماعة قواعد في التعامل مع الآخر
1- التعاون فيما اتفقنا عليه وأن يعذر بعضنا بعضا فيما أختلفنا فيه .
2- كف الأذي عن بعضنا البعض
3- تعميق جذور المحبة والألفة بين المسلمين
4- حق النصيحة
5- حق المناصرة في الدين إذا استنصرنا
6- الحوار الهادف والهادئ
7- العمل على احتواء الخلافات الفرعية وتحجيمها
محمد جمال الدين – موظف
الاختيارات الفقهية هناك من يطبقها ويتشدد فيها وهناك من يتساهل فيها . بما تنصح الطرفين ؟
م/ كمال الدين عطية:
إن الالتزام بالخيارات الفقهية للجماعة من الثوابت التي بايع الإخوان على احترامها والالتزام بها فيجب على الجميع التمسك بالثوابت والمدافعة عنها فنصيحتي للمخالفين أن يلتزموا ببنود البيعة التي بايعوا عليها
غزة الحبيبة – جامعي :
ما هو حكم دخول الإخوان إنتخابات مجلس الشعب ومشاركتهم في العملية الديمقراطية ؟
م/ كمال الدين عطية:
يجوز للدعوة أن تشارك في الحكم العلماني وترشح بعض دعاتها كوزراء ووكلاء وزاره وأعضاء برلمان، قول الأستاذ ( محمد أحمد الراشد ) في كتابه أصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي في نظريات فقه الدعوة الإسلامية الجزء الرابع صـ 67 ــ : وهذه قضية خلافية أورثت جدلا طويلا بين الدعاة ثم استقر الإفتاء في النهاية على جواز تولي الوزارة . واستند في ذلك على فتوى الإمام شيخ الإسلام ابن تيميه التي أجاز فيها المستفتي أن يستمر في عمله مع سلطان ظالم من اجل تقليل الشر وأوجب عليه ألا يتعفف عن ذلك لأن السلطان سيولي غيره ويكون البديل ظالما فيجتمع على الناس ظالم العامل وظلم السلطان معا . ثم يقول وإن كان أخي السلفي المتشدد فضيلة الشيخ الدكتور عمر الأشقر انتهي في بحثه المطبوع إلى القول بجواز بشروط احتياطية فهل يبقي بعد ذلك مجال للحرج ؟
والقضية من الناحية الفقهية محسومة فيما أرى وكبير فقهاء الدعوة فضيلة الشيخ القرضاوي قال بالجواز .وفي ثنايا شرح العلماء لقول يوسف " أجعلني على خزائن الأرض " يكمن منطق صائب يعضد القول بالجواز مثل قول القرطبي قال بعض أهل العلم أن في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر والسلطان الكافر بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه فيصلح منه ما شاء وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهوته وفجوره فلا يجوز ذلك .
ثم يقول الأستاذ الراشد بل أكثر من ذلك : يجوز لداعية مسلم أن يمكث مع قوم كفار أو حزب علماني أو مجموعة غلب عليها الفجور إذا كان يريد من مكثه معهم خدمة مصالح المسلمين بشكل من الأشكال التي يتفق عليها أمراء الدعوة .
دليله ما أورده القرطبي ( عن ابن عباس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال يوم بدر أن أناسا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم لقتالنا فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البحتري فلا يقتله ومن لقي العباس فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها . وذكر الحديث أنه أسلم يوم بدر).
وكان يكتب لرسول الله صلي الله عليه وسلم بأخبار المشركين وكان يحب أن يهاجر فكتب إليه الرسول صلي الله عليه وسلم أمكث بمكة فمقامك بها أنفع لنا ) تفسير القرطبي / 338
شرعية دخول الإنتخابات :
ما شرعية أو ما الدليل الذي يمنع به المانعون دخول الإخوان مجلس الشعب أظنه بقول أن هذه حكومات كافرة وأن هذا مجلس كافر يشرع بغير ما أنزل الله . الحقيقة أنهم يقولون كلاما لا يعرفون معناه ويناقضونه في مواضع أخرى فإن قيل لهم لما لا تخرجون على هؤلاء الحكام يقولون أنهم أولياء الأمور ولا يجوز أن تخرج على ولي الأمر ويأتون لك بالآيات والأحاديث ويفسرونها بفهمهم المريض وإذا قام الإخوان بالمشاركة في الانتخابات يقولون مشاركة في حكم الطاغوت ولكن الذي نريد أن نوضحه هو أن تبليغ دعوة الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر نحن مطالبون أن نقوم به في كل مكان ولكل الناس ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ....) وكل وسيلة مشروعة تعيننا على ذلك فنحن أولى بها فالحصانة البرلمانية التي يحصل عليها النائب تمكنه من قول ما يريد عن الظالمين وفضح مخططاتهم والوقوف بقوة أمام أي تشريع يصدر مخالفا لحكم الله وكم من قوانين ظالمة مخالفة لحكم الله تعالى تصدى لها إخواننا تحت قبة البرلمان وراجعوا مضابط مجلس الشعب لتعرفوا إن لم تكونوا تعرفوا هذه واحدة.
أما الثانية فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن حلف الفضول وكان حلفا في الجاهلية لنصرة المظلومين " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت "، أترفض من يتحالف معك لنصرة الحق وتتهمون الأخوان لأنهم تحالفوا مع الوفد أو العمل ما الفرق بين هذا العمل وبين ما تمناه النبي صلى الله عليه وسلم وقال "لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت " إنه تعاون على الوقوف في وجه الظالمين . ثم ألم تدخل خزا عه وهم مشركون في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية ثم ألم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعد عودته من الطائف في جوار المطعم بن عدي وهو كافر ليبلغ دعوة ربه وكان ينادى في مواسم الحج هل من رجل يأوينى ويحميني حتى ابلغ دعوة ربي .
أيها الحبيب نحن جماعة إصلاحية دعوية وكل مؤسسات الوطن هي مؤسسات تقوم بأدوار لمصلحة الفرد والمواطن فتركها للمفسدين يؤدى إلى تفاقم الفساد ولكن لابد من إصلاحها من الداخل واستمع لقول الله تعالى عن مؤمن سورة غافر الذي كان في مجلس شورى فرعون ولما سمع المكائد لموسى عليه السلام وأتباعه لم يصمت ولم يعتزل هذا المجلس لأنه كفري كما تقولون ولكن قال (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله .........) أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فدخول البرلمان ليس هو منهاجنا في التغيير ولكن نقوم بالدعوة والتكوين وتربية النشء ورعاية مصالح الضعفاء من أرامل وأيتام وإني أحيلك إلى رسالة المؤتمر السادس للإمام حسن البنا .
وهو يقول تحت عنوان وسيلتنا : أما وسائلنا العامة
1- فهي الإقناع ونشر الدعوة بكل وسائل النشر حتى يفهمهاالرأى العام ويناصرها عن عقيدة وإيمان ثم استخلاص العناصر الطيبة لتكون هي الدعائم الثابتة لفكرة الإصلاح.
2- النضال الدستوري حتى يرتفع صوت هذه الدعوة في الأندية الرسمية وتناصرها وتنحاز إليها القوة التنفيذية. أما ما سوى ذلك فلن نلجأ إليه الامكرهين ولن نستخدمه إلا مضطرين وسنكون على استعداد لتحمل نتائج عملنا.
أخي الحبيب استمع لكلام ابن عثيمين في هذا الموضوع وهو يشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية 22 ما نصه الفصل الأول استعمال الأصلح يقول ابن تيمية ( لا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية أو سبق في الطلب بل يكون ذلك سبب المنع) ، يقول ابن عثيمين معناه أن طلب الولاية سبب في منع من طلب أما الذين يطلبون الولاية في الانتخابات فإنهم لا يقصدون أن يتولوا هم لكن يقصدون أن يتولى حزبهم لان هنا حزبا مضادا فلو تركت الأحزاب الأخرى فانه يحصل الفساد وهذا كقول يوسف ( اجعلني على خزائن الأرض انى حفيظ عليم).
ويقول ابن عثيمين في موضع أخر من نفس الكتاب السابق ص 137 فصل التوظيف لمنع المظالم أو تخفيفها أو خوف دخول المفسدين يقول إذا كان ولى الأمر ظالم فان عملك معه بحيث وجودك في هذا المكان سيخفف من الضرر الواقع على المسلمين فان ذلك يعتبر من باب المعاونة على دفع الظلم وتؤجر على ذلك وإذا امتنعت تأثم .
وفى النهاية أقول لك إن الأمور بمقاصدها وهى قاعدة متفق عليها مأخوذة من حديث (إنما الأعمال بالنيات) فمن قصد المشاركة السياسية الدفاع عن حقوق المسلمين وحريتهم الدينية وهويتهم الثقافية وابطال كل تشريع يخالف دين الله فهو مأجور عند الله محمود عند المسلمين والله تعالى اعلم .
غزة الحبيبة - جامعي
* لماذا قيادات الإخوان فى مصر يحلقون لحيتهم هل هناك عذرا لذلك بل اغلبهم يحلقونها؟
* هل يعتقد الإخوان آن خوضهم الانتخابات السياسية أوقعهم في اخطاء واضطرهم إلى دفع أثمان باهظة و تنازلات للدخول فى اللعبه الديمقراطية؟
* ما هو الحل الشرعي بالنسبة للدبمقراطيه والتي نحن نعرفها أن الغرب أوجده؟
م/ كمال الدين عطية
الإجابة عن الجزء الأول من السؤال:
في البداية نحب أن نوضح أن الإسلام قد اكتمل والوحي قد انقطع ولا يحق لكائن من كان أن يّدعي أننا في عصر يشبه الفترة المكية وإننا لسنا مكلفين إلا بأحكام الفترة المكية فإن هذا الفهم هدم للدين من أساسه ولكن الإسلام علمنا أن هناك أحكام مرتبطة بتمكين الأمة المسلمة وأحكام مرتبطة باستضعافها كما أن هناك أحكام مرتبطة بوجود الحاكم المسلم لا يمكن تطبيقها إلا في وجوده أو من ينيبه فمثلا المخالفة في الشعار و الهدي كاللحية مثلا مرتبطة بتمكين الأمة وكذلك الجهاد والجزية وأما إقامة الحدود مثل قطع يد السارق ورجم أو جلد الزاني فهي مرتبطة بوجود الحاكم المسلم وعلي هذا يمكن فهم لماذا نجد بعض الدعاة العاملين لدين الله قد حلقوا لحاهم او لم يخالفوا غير المسلمين في الشعار والهدي لما قد يترتب علي المخالفة من أضرار و ملاحقات تعطل حركة هؤلاء الدعاة في المجتمع واليك ما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية في ذلك (من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. مخالفة اصحاب الجحيم ص 167) ان كل ما جاء من التشبه بهم: إنما كان في صدر الهجرة , ثم نسخ ذلك. لان اليهود اذ ذاك كانوا لا يميزون عن المسلمين لا في شعورهم ولا في لباس , لا بعلامة ولا غيرها. ثم انه ثبت بعد ذلك في الكتاب والسنة والإجماع الذي كمل ظهوره في زمن "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه : ما شرعه الله من مخالفة الكافرين ومفارقتهم في الشعار والهدي . وسبب ذلك ان المخالفة لهم لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه, كالجهاد والزامهم بالجزية والصغار. فلما كان المسلمون في اول الامر ضعفاء لم يشرع لهم المخالفة. فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك.
ومثل ذلك اليوم : لو ان المسلم بدار حرب او دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر , لما عليه في ذلك من ضرر. بل قد يستحب للرجل او يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر , اذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم الي الدين, والاطلاع علي باطن امرهم لإخبار المسلمين بذلك او دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من القاصد الصالحة.
فأما في دار السلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه وجعل علي الكافرين بها الصغار والجزية ففيها شرعت المخالفة. واذا ظهرت الموافقة والمخالفة لهم باختلاف الزمان ظهرت حقيقة الاحاديث في هذا..........اھ.
وهناك بعض الامثلة من حياة الصحابة في العصر النبوي تبين انه لم تكن هناك مخالفة بين المسلمين وغيرهم في الشعار والهدي منها:
1- وجود حذيفة بن اليمان بين المشركين في غزوة الخندق حينما طلب منه النبي ان يأتيه بخبر القوم ولم يكتشفه احد لعدم المخالفة .
2- في مقتل كعب بن الاشرف حينما استأذن محمد بن مسلمه من النبي (صلي الله عليه وسلم) ان يقول أي يسب في النبي (صلي الله عليه وسلم) فأذن له النبي مع ان سب النبي كفر إلا انه أذن له فيه لقتل رجل واحد ألا يحق لنا أن نترك أمرا هو أقل من الكفر لكي تقام دولة الاسلام .
3- وروي ان صلاح الدين الايوبي في حربه مع الصليبيين أمر جنوده ان يحلقوا لحاهم ويغيروا ملابسهم حتي يخفي الامر عن الصليبيين.
-4 وفى قصة نعيم ابن مسعود فى غزوة الاحزاب وطلب النبى صلى الله عليه وسلم منه ان يخذل عن المؤمنين واستطاع بدهائه ان يفرق بين اليهود والكافرين وواضح من القصة انه لم يكن مخالفا لهم فى هيئتة مما يدل على ان المخالفة لهم اى المشركين كانت فى صدر الهجرة كما قال ابن القيم وابن تيميه .
أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال :
نحن نعتقد اننا حققنا مكاسب كبيرة وكثيرة للدعوة الإسلامية والمنتمين إليها منها أن الدعوة ومبادئها وأفكارها أصبحت معروفة لكل متابع للعمل السياسي وهذا مجال ما دخلته الدعوة قبل ذلك وتدرب أفراد الدعوة علي الممارسة السياسية والتعرف علي أدوات العملية السياسية وسمع الغرب عن أداء الإخوان في البرلمانات والنقابات وزادت ثقة كل من تعاون مع الإخوان في هذه النقابات بأخلاق وأمانة الإخوان وهذا طريق جديد لنشر الدعوة.
أما بالنسبة للجزء الثالث من السؤال :
أما بخصوص الحكم الشرعي للديمقراطية فإننا امام أمرين إما حكم الفرد (الديكتاتورية) أو حكم الشعب (الديمقراطية) والإسلام منهما براء ولكن اذا أردت الاصلاح فأي الخيارين أفضل قطعا ستختار الديمقراطية لما فيها من حرية إبداء الرأي ووجود الرأي و الرأي الاخر فهذا المناخ جيد لأصحاب الدعوات يستطيعون ان ينشروا فكرتهم ويربوا أفرادهم علي الإسلام دون اعتراض من أحد وفي دولنا الإسلامية اذا خير الشعب بين أن يحكم بالإسلام أو أن يحكم بالقوانين الوضعية فسوف يكون خياره الإسلام ورأينا ذلك في مواقف كثيرة كالتفافه حول رموزنا في الانتخابات البرلمانية وفي النقابات.
مشروعية العمل الجماعى وكيف كان عند الرسول وصحابته؟
م/ كمال الدين عطية
- إن السلام عقائد وعبادات وأخلاق ومعاملات ثم نظم وتشريعات يستطيع كل مسلم ان يحقق العقائد والعبادلت والاخلاق في نفسه ومنفردا ولكن كيف نحقق النظم والتشريعات فلا بد من جماعة وما يتم عمل الواجب به فهو واجب ( قل يا أهل الكتاب لستم علي شيئ حتي تقيموا التوراة والانجيل وما انزل إليكم من ربكم ).
- يقول الله تعالي :( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) لكي نقيم هذا الامر وقد عقد الناس أحلافا ومعاهدات لمنعنا من أداء هذا الواجب فما العمل لابد أن نكون نحن أيضا جماعة كي نستطيع أداء هذا الامر ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).
- يقول الله تعالي ( ياأيها الذين أمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.....) انظر الي قول الله تعالي بقوم أي جماعة فهي واجبة للعمل للاسلام .
- أما أحاديث النبي فكثيرة في الحض علي الجماعة منها (عليكم بالجماعة فإن الذئب لا يأكل من الغنم الا القاصية) – (يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار) - ( الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)، ( اذا كنت ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم) – ( من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) .
- أما من أقوال الصحابة ( كدر الجماعة خير من صفاء الفرد) – ( لان نجتمع علي نصف الحق خير وأحب من ان نفترق علي الحق كاملا).
- من سيرة الرسول (عليه الصلاة والسلام) وصحابته يوم الثقيفة وكيف أنهم سارعوا قبل دفن الرسول (صلي الله عليه وسلم) بتعيين ومبايعة الخليفة لانه كما قال العلماء لا يجوز ان يمر علي الامة ثلاثة أيام وليس لهم خليفة وذلك لان مهمته حفظ الدن واستمرار الدعوة وأمن الناس ، يقول بن خلدون ( ان نصب الامامة قد عرف وجوبه من الشرع بااجماع الصحابة والتابعين ولم يقل أحد بغير ذلك ) ، والعمل الجماعي هو الطريق لذلك.
أم نسيبة – ربة بيت
حكم النقاب لو سمحتم بالأدلة؟
م/ كمال الدين عطية
المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم - بعد الإيمان بالله واليوم الآخر- على رعاية الفضيلة والعفاف والتصون في العلاقة بين الرجل والمرأة، ومقاومة الإباحية والتحلل والانطلاق وراء الشهوات .
وقد قام التشريع الإسلامي في هذا الجانب على سد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها رياح الفتنة كالخلوة والتبرج، كما قام على اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لا بد من إباحته استجابة لضرورات الحياة، وحاجات التعامل بين الناس كإبداء الزينة الظاهرة للمرأة. مع أمر الرجال والنساء جميعا بالغض من الأبصار، وحفظ الفروج: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم)، (وقل للمؤمنات أن يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين من زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن.(.
وقد روى المفسرون عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ، قال: الكف والخاتم والوجه، وعن ابن عمر: الوجه والكفان، وعن أنس: الكف والخاتم، قال ابن حزم: وكل هذا عنهم في غاية الصحة، وكذلك عن عائشة وغيرها من التابعين.
وتبعا للاختلاف في تفسير (ما ظهر منها) اختلف الأئمة في تحديد عورة المرأة اختلافا حكاه الشوكاني في "نيل الأوطار"، فمنهم من قال: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد أقواله، وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه، ومالك. ومنهم من قال: ما عدا الوجه والكفين والقدمين والخلخال. وإلى ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو العباس. وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود.
الوجه ليس بعورة:
ولم يقل أحد بأن الوجه عورة إلا في رواية عن أحمد -وهو غير المعروف عنه- وإلا ما ذهب إليه بعض الشافعية. والذي تدل عليه النصوص والآثار، أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، واستدل ابن حزم -وهو ظاهري يتمسك بحرفية النصوص- بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على الجيوب لا على الوجوه، كما استدل بحديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن. قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه -أي المال- في ثوب بلال. قال: فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة.
وروى الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: أن الفضل إلى الشق الآخر، وفي بعض ألفاظ الحديث "فلوى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أرأيت شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما" وفي رواية: فلم آمن عليهما الفتنة ".
وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه صحيحا ما أقره النبي عليه.
- إن قضية النقاب والخمار أو سفور وجه المرأة وتغطيته قضية خلافية منذ عهد الصحابة والسلف الصالح ولكن
جمهور الفقهاء يرجحون ظهور الوجه والكفين والدليل:
1- قوله تعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " ( 30- 31) سورة النور.
ورد فى فتح القدير للشوكانى : أخرج ابن مردويه عن على بن أبى طالب قال : مر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طريق من طرقات المدينة فنظر إلى إمرأة ونظرت إليه فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجاباً به , فبينما الرجل يمشى إلى جانب حائط وهو ينظر إليها إذ استقبله الحائط فشق أنفه فقال : والله لا أغسل الدم حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلم أمرى , فأتاه فقص عليه قصته فقال النبى صلى الله عليه وسلم " هذه عقوبة ذنبك " وتلا عليه الأية الكريمة .
قال ابن عبد البر : وجائز أن ينظر إلى ذلك ( الوجه والكفين) منها كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه , وأما النظر للشهوة فحرام تأملها من فوق ثيابها فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة . التمهيد لابن عبد البر الجزء 6 ص364
* ويقول الأستاذ / عبد الحليم أبو شقة : وهاتان الآيتان الكريمتان تحملان نوعاً من الدلالة الضمنية على غلبة سفور وجه المرأة , ومثلها آية ثالثة وهى قوله تعالى " يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور " سورة غافر 19
ورد فى فتح البارى وعند ابن أبى حاتم من طريق ابن عباس فال فى تفسيرها : هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به ويدخل بيتاً هى فيه فإذا فطن له غض بصره . فتح البارى ج 13 ص244 .
ولو أن الشارع أمر بستر وجه المرأة لما كانت هناك حاجة لأمر الرجال بغض البصر وتأكيد ذلك فى مناسبات عديدة فليس هناك ما يغض البصر عنه ولاكتفى الشارع بأمر النساء بغض أبصارهن لأن الرجال وحدهم هم الذين يكشفون وجوههم . ولكن الأمر بغض البصر أنزله الله تعالى للرجال والنساء سواء, وهذه المساواة فى الغض من البصر تعنى أن هناك لدى كل من الرجل والمراة شيئاً يراه الجنس الآخر ويمكن أن يفتنه وأقل قدر مشترك بينهما هو الوجه والكفان .
2- قال تعالى :" لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدّل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ... " الأحزاب ، تقرر الأية الكريمة أنه لا يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الزواج من بعد ولو أعجبه حسن بعض النساء وكيف يعجبه حسنهن دون رؤية وجوههن مع العلم ان الرؤية هنا غير رؤية الخاطب الذى يحل له الزواج ويعزم على الخطبة فهذا العزم إذا أعلن يدعو المرأة التى ألفت النقاب أن تخلعه , إذن الرؤية هنا هى الرؤية العابرة التى يرى فيها الرجال وجوه النساء فى عامة الأحوال والتى قد يتبعها إعجاب بحسن إحداهن وليست الرؤية بقصد الخطبة . وفى هذا المعنى يقول الجصاص فى تفسير الآية: (ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن ) كتاب أحكام القرآن للجصاص .
يوضح ذلك الحديث التالى : روى مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى إمرأة وفى رواية عند أحمد (رأى إمرأة فأعجبته) فأتى إمرأته زينب وهى تمعس منيئة (تدبغ جلداً لها) فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم إمرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما فى نفسه.
روى البخارى ومسلم عن سبيعة بنت الحارس أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بنى عامر بن لؤى فكان ممن شهد بدراً فتوفى عنها فى حجة الوداع وهى حامل فلم تنشب (فلم تلبث) أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك وفى رواية البخارى فخطبها السنابل بن بعكك فأبت أن تنكحه .البخارى كتاب الطلاق
3- واستدل الذين قالوا بالوجوب بقول الله تعالى (يا ايها النبى قل لا زواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين ) روى عن عدد من المفسرين ان ادناء الجلابيب عليهن ان يسترن بها جميع وجوههن بحيث لا يظهر منهن الا عين واحدة.
ولكن هذا غير دقيق فمعنى الجلابيب نفسه مختلف فيه كما روى الامام مسلم فى حديث ام عطية فى صلاة العيد (احدانا لايكون لها جلباب ........) قال النضر ابن شميل الجلباب ثوب اقصر واعرض من الخمار وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطى به صدرهاوظهرها وقيل هو الملاءة والملحفةو قيل هو الازار وقيل الخمار صحيح مسلم ج2ص542 .
محمد الصوفي
الفتور وعلاجه العملي ؟
م/ كمال الدين عطية
الاخ الحبيب محمد الصوفي حياك الله وبارك فيك ، في الحقيقة أنت وحشتنا كثير ونسأل الله عز وجل أن يجمعنا دائما علي خير ، أما بخصوص الفتور أسبابه وعلاماته وعلاجه فإليك الإجابة:
يطلق الفتور لغة على معنيين: الانقطاع بعد الاستمرار، أو السكون بعد الحركة والكسل أو التراخي، أو التباطؤ بعد النشاط والجد.
اصـطـلاحـا:
" هو داء يمكن أن يصيب بعض العاملين، بل قد يصيبهم بالفعل، أدناه : الكسل، أو التراخي، أو التباطؤ، وأعلاه: الانقطاع، أو السكون بعد النشاط الدائب، والحركة المستمرة ". قال تعالى عن الملائكة : ( وَلَهُ مَنْ فِي السماوات وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ) أي: أنهم في عبادة دائمة ينـزهون الله عما لا يليق به، ويصلون، ويذكرون الله ليل نهار، لا يضعفون ولا يسأمون .
أسباب الفتور:
1- الغـلو والتشــدد فــي الـديـن :
بالانهماك في الطاعات، وحرمان البدن حقه من الراحة والطيبات؛ فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى الضعف، أو الملل؛ إذ للإنسان طاقة محدودة، فإذا تجاوزها اعتراه الفتور، فيكسل أو ينقطع؛ ولعل ذلك هو السر في تحذير الإسلام الشديد ونهيه الصريح عن الغلو، والتنطع، والتشديد:
إذ يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"...إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ" رواه النسائي وابن ماجه . ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا”رواه مسلم وأبوداود وأحمد ، يعني: المتعمقين المجاوزين الحدود في أقوالهم، وأفعالهم.
وَعَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: " أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ واتقاكم لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" متفق عليه
وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ: [مَنْ هَذِهِ] قَالَتْ: فُلَانَةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا قَالَ: [ مَهْ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا] وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. رواه البخاري ومسلم
2- السّرف ومجـاوزة الحـد فـي تعـاطي المباحـات :
وهذا من شأنه أن يؤدي إلى السمنة وضخامة البدن، وسيطرة الشهوات، وبالتالي التثاقل، والكسل، والتراخي- إن لم يكن الانقطاع، والقعود- ولعل ذلك هو السر في نهي الله ورسوله، وتحذيرهما من السرف قال تعالى ( بابني ادم خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ). وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ...] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد .
وقد أدرك سلف الأمة ما يصنعه السّرف، والتوسع في المباحات بصاحبه؛ فحذروا منه، إذ يقول عمر رضي الله عنه: إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما؛ فانه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإنّ الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه .
3- مفارقة الجماعة، وإيثار حياة العزلة والتفرد:
ذلك أن الطريق طويلة الأبعاد، متعددة المراحل، كثيرة العقبات، في حاجة إلى تجديد، فإذا سارها المسلم مع الجماعة؛ وجد نفسه دوماً متجدد النشاط، قوي الإرادة، صادق العزيمة، أما إذا شذ عن الجماعة وفارقها، فإنه سيفقد من يجدد نشاطه، ويقوي إرادته، ويحرك همته، ويذكره بربه؛ فيسأم ويمل، وبالتالي يتراخى ويتباطأ، إن لم ينقطع ويقعد .. ولعل هذا بعض السر في حرص الإسلام وتأكيده على الجماعة، وتحذيره من مفارقتها، والشذوذ عنها:
إذ يقول تعالى: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) ويقول (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ...) ويقول ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).
و يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [...عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ...] رواه الترمذي وأحمد . ويقول: [الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد . وقد أدرك سلف الأمة ذلك، فلزموا الجماعة، ورغبوا فيها، وأكدوا عليها،يقول علي رضي الله تعالى عنه: 6]كدر الجماعة خير من صفو الفرد]. ويقول عبد الله بن المبارك:
لولا الجماعة ما كانت لنا سبل *** ولكان أضعفنا نهبا لأقوانـا
4- قلـة تذكـر المـوت والـدار الآخــرة:
وهذا من شأنه أن يؤدي إلى فتور الإرادة، وضعف العزيمة، وبطء النشاط والحركة، بل قد يؤدي إلى الوقوف والانقطاع. ولعلنا - في ضوء هذا - نفهم الحكمة من أمره صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور بعد النهي والتحذير، إذ يقول: [ إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً...] رواه أحمد .كما نفهم الحكمة من حضه صلى الله عليه وسلم على تذكر الموت، وانتهاء الأجل، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ] قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: [ لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ] رواه الترمذي وأحمد.
5- التقصير فـي عمـل اليوم والليلـة :
مثل: النوم عن الصلاة المكتوبة بسبب السمر الذي لا مبرر له بعد العشاء، ومثل: إهمال بعض النوافل الراتبة، وترك قيام الليل، أو صلاة الضحى، أو تلاوة القرآن، أو الذكر أو الدعاء، أو الاستغفار، أو التخلف عن الذهاب إلى المسجد، أو عدم حضور الجماعة بدون عذر، فكل ذلك وأمثاله له عقوبات، وأدنى هذه العقوبات : الفتور بأن يكسل ويتثاقل أو ينقطع ويتوقف.
وقد أشار النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكِ بِقَولِهِ: [ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتْ الْعُقَدُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه والنسائي ومالك وأحمد.
6- دخـول جوفه شيء محـرّم أو به شبهة:
إما بسبب تقصيره وعدم إتقانه للعمل اليومي الذي يتعيش منه، وإما بسبب تعامله فيما نسميه شبهة.. وإما بسبب غير ذلك، فمثل هذا يعاقب من سيده ومولاه، وأدنى عقاب في الدنيا : أن يفتر؛ فيقعد ويرقد عن الطاعات، أو على الأقل يكسل ويتثاقل فلا يجد للقيام لذة، ولا للمناجاة حلاوة . ولعل هذا هو سر دعوة الإسلام إلى أكل الحلال وتحريه، والابتعاد عن الحرام، وما كانت به أدنى شبهة:
إذ يقول الله عز وجل: ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )، ويقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ] رواه أبو نعيم والبيهقي في 'شعب الإيمان' ؛ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ وَمَنْ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي وأحمد .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ...] رواه الترمذي والنسائي وأحمد. ويربي النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عمليا على ذلك حين يجد تمرة في الطريق ويرفض أكلها قائلا: [ قَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا] متفق عليه ؛ وعلى هذا المنهج سار سلف الأمة، فكانوا يفتشون، ويتحرون عن كل ما يتعلق بحياتهم، وإذا وجدوا شيئا شابته شائبة، أو أدنى شبهة؛ اجتنبوه مخافة أن يجرهم إلى الحرام، فتفسد قلوبهم، فيحرموا العمل، أو يحرموا قبوله:عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا هُوَ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ. فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ] رواه البخاري.
7 - اقتصـار العامـل على جانب واحــد من جـوانب الـدين :
كأن يجعل الشعائر التعبدية، تاركاً كل ما سواها، أو يقتصر على فعل الخيرات، ورعاية الآداب الاجتماعية، غاضاً الطرف عما عداها، فكل هؤلاء وأمثالهم تأتي عليهم أوقات يصابون فيها لا محالة بالفتور؛ نظراً لأن دين الله موضوع لاستيعاب الحياة كلها، فإذا اقتصر واحد من الناس على بعضه؛ فكأنما أراد أن يحيا بعض الحياة، لا كل الحياة، ثم إذا بلغ الذروة في هذا البعض يتساءل: وماذا بعد؟ فلا يجد جوابا سوى الفتور: إمَّا بالعجز، وإمَّا بالكسل. ولعل ذلك هو أحد أسرار الدعوة إلى أخذ منهج الله كلاً بلا تبعيض:
إذ يقول الله عز وجل: ( يا أيها الَّذِينَ امنوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) 208]سورة البقرة] أي: اعملوا بجميع شعب الإيمان، وشرائع الإسلام، ولا تسيروا خلف الشيطان؛ لما يكنه لكم من العداوة والبغضاء، فيصرفكم عن منهج الله بالكلية، أو عن بعضه؛ فتفتروا، وتضيعوا.
8- الغفلة عن سنن الله في الكون والحياة :
فإننا نرى صنفاً من العاملين لدين الله يريد أن يغير المجتمع كله -أفكاره، ومشاعره، وتقاليده، وأخلاقه، وأنظمته: الاجتماعية، والسياسة، والاقتصادية - في يوم وليلة، بأساليب ووسائل هي إلى الوهم والخيال أقرب منها إلى الحقيقة والواقع، غير واضعين في حسابهم سنن الله في الكون والحياة: من ضرورة التدرج في العمل، ومن أن الغلبة إنما تكون للأتقى، فإذا لم يكن فللأقوى، ومن أن لكل شيء أجلاً مسمى لا يقدم ولا يؤخر... إلخ.
فإذا ما نزلوا إلى أرض الواقع، وكان غير ما أملوا، وما أرادوا، وما عملوا ؛ ففتروا عن العمل: إما بالكسل والتواني والتراخي، وإما بالقعود والانسلاخ والترك.
9- التقصير في حق البدن بسبب ضخامة الأعباء وكثرة الواجبات، وقلة العاملين :
ذلك أننا نجد بعض العاملين ينفقون كل ما يملكون من جهد ووقت وطاقة في سبيل خدمة هذا الدين، ضانين على أنفسهم بقليل من الراحة والترويح، فهؤلاء وأمثالهم، وإن كانوا معذورين بسبب ضخامة الأعباء، وكثرة الواجبات وقلة العاملين، إلا أنه تأتي عليهم أوقات يفترون عن العمل لا محالة. ولعل هذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على حق البدن، مهما تكن الأعذار والمبررات؛ إذ لما قال سلمان لأبي الدرداء رضي الله عنهما: [ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ صَدَقَ سَلْمَانُ] رواه البخاري والترمذي.
10 - عـدم الاستعداد لمواجهـة معـوقات الطريق :
فبعض العاملين يبدءون السير في الطريق دون أن يقفوا على معوقاته، من زوجة أو ولد، أو إقبال دنيا، أو امتحان، أو ابتلاء، أو نحو ذلك، وبالتالي لا يأخذون أهبتهم، ولا استعدادهم، وقد يحدث أن يصدموا أثناء السير بهذه المعوقات، أو ببعضها، فإذا هم يعجزون عن مواجهتها، فيفترون عن العمل: إما بالكسل والتراخي، وإما بالوقوف والانقطاع. وهذا سر تنبيه القرآن الكريم، وتحذيراته المتكررة من معوقات الطريق: إذ يقول سبحانه: ( يا أيها الَّذِينَ امنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ{[14]}.إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ{[15] [سورة التغابن[ .
وقال سبحانه: ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ...) [179[ .وقال سبحانه: ( الم[1]أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ[2]وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{[3] [سورة العنكبوت[.؛ وقال سبحانه:} وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُم{ْ[31] [سورة محمد[
11 - صحبة ذوي الإرادات الضعيفة، والهمم الدانية:
فقد يحدث أن يصحب العامل نفراً ممن لهم ذيوع وشهرة، وحين يقترب منهم ويعايشهم، يراهم خاوين فاترين في العمل، كالطبل الأجوف، فإن مضى معهم؛ أعدَوْه بالفتور والكسل. وهذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على ضرورة انتقاء واصطفاء الصاحب: إذ يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ] رواه أبو داود والترمذي وأحمد . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا] رواه البخاري ومسلم وأحمد. [
12 - العفوية في العمل سواء على المستوى الفردي أو الجماعي :
فيمارس العمل لدين الله بصورة عفوية لا تتبع منهجاً، ولا تعرف نظاماً، فيقدمون الأمور الثانوية، أو التي ليست بذي بال، ويؤخرون بل ويهملون الأمور الرئيسة، والتي لابد منها من أجل التمكين لدين الله، وهذا يؤدي إلى أن تطول الطريق، وتكثر التكاليف والتضحيات، فيكون الفتور غالبا، إن لم يتدارك الله العبد بالرعاية والتأييد والثبات. ولعلنا في ضوء هذا نفهم سر وصيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إذ قال له( إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) رواه البخاري ومسلم. هذا الحديث قاعدة رئيسة في منهجية العمل، وترتيبه، ودقته .
13- الوقوع في المعاصـي والسيئات لا سيما صغـائر الذنوب مع الاستهانة بها:
فإن ذلك ينتهي بالعامل لا محالة إلى الفتور، وصدق الله الذي يقول: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ). وصدق رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي يقول]: إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلَاةٍ فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا فَأَجَّجُوا نَارًا وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا[رواه أحمد. وَقَالَ الرسول:]إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ فَإِنْ زَادَ زَادَتْ فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ:}[ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ{ رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد .
آثار الفتور على العاملين:
قلة رصيدهم - على الأقل - من الطاعات، وربّما قبض أحدهم وهو فاتر كسلان : فيلقى الله مقصراً مفرطاً؛ لذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: [اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبوداود والنسائي وأحمد. وكان من بشرياته لأمته: ]إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ ] فَقِيلَ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ]يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ[ رواه الترمذي وأحمد . وكان من وصيته لأمته]: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ..[ رواه أحمد .
آثار الفتور على العمل الإسلامي:
طول الطريق، وكثرة التكاليف والتضحيات : إذ مضت سنته سبحانه: ألا يعطي النصر والتمكين للكسالى، والغافلين،والمنقطعين، وإنما للعاملين المجاهدين الذين أتقنوا العمل، وأحسنوا الجهاد: ( إِنَّ الَّذِينَ امنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا)[30] [سورة الكهف[ ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين) .
علاج الفتور:
1- البعد عن المعاصي والسيئات كبيرهـا وصغيرهـا: فإنها نار تحرق القلوب، وتستوجب غضب الله، ومن غضب ربه عليه فقد خسر خسراناً مبيناً:}...وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى{[81] [سورة طه[
2- المواظبة على عمل اليوم والليلة: من ذكر، أو دعاء وضراعة، أو استغفار، أو قراءة قرآن، أو صلاة ضحى، أو قيام ليل ومناجاة، لاسيما في وقت السحر، فإن ذلك كله مولد إيماني جيد، ينشط النفوس، ويحركها ويعلي الهمم، ويقوي العزائم، قال تعالى} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا { وقال }يا أيها الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا{ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ[ رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي والدارمي وأحمد.
3- ترصُّد الأوقات الفاضلة والعمل على إحيائها بالطاعات: فإن هذا مما ينشط النفوس، ويقوي الإرادات، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ]..فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وأبشروا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ[ رواه البخاري
4- التحرر من التشدد والغلو في دين الله: فإن ذلك مما ينشط، ويساعد على الاستمرار،وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصِيرٌ وَكَانَ يُحَجِّرُهُ- أي:يتخذه حجرة - مِنْ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ:] يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ [ وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ. رواه مسلم وأحمد.
ولا جرم أن نشير هنا إلى أن التحرر من التشدد والغلو لا يعني الترك والإهمال، بل يعني الاقتصاد والتوسط، مع المحافظة على ما اعتاده من العمل، ومع إتباع السنة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ] يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ[ رواه البخاري ومسلم وابن ماجه
5- دفن النفس في أحضان الجماعة، وعــدم اعتزالها أو الشذوذ عنها بحال مـن الأحوال :
وحسبنا قوله صلى الله عليه وسلم: ]...الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ [ رواه عبد الله في' زوائد المسند' . وقوله: ]يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ[ رواه الترمذي. وقول علي رضي الله عنه- المذكور آنفا-:' كدر الجماعة خير من صفو الفرد'.
6- الانتباه إلى سنن الله في الإنسان والكون: من استفراغ الطاقة، وبذل الجهد }ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ... [4]{ سورة محمد] والتدرج في العمل كما قالت أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ: ]...إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا..[ رواه البخاري . وكما عبر عنه عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه خامس الخلفاء الراشدين، فقد أراد أن يعود بالحياة إلى هدي الخلفاء الأربعة، لكن بعد أن يتمكن ويمسك الخيوط في يديه، وكان له ابن يقال له: عبد الملك، فيه فتوّة، وحماس، وحيوية وتقى، فأنكر على أبيه البطء، وعدم الإسراع في إزالة كل بقايا الانحراف والمظالم، حتى تعود الحياة إلى سيرتها الأولى أيّام الراشدين، إذ قال له يوما:'مالك يا أبت لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي، لو أن القدور غلت بي وبك في الحق'. فكان جواب الأب الفقيه:' لا تعجل يا بني، فإن الله ذمَّ الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة... ' .
7- الوقوف على معوقات الطريق من أوّل يوم في العمل:حتى تكون الأهبة، ويكون الاستعداد لمواجهتها، والتغلب عليها، فلا يبقى مجال لفتور أو انقطاع.
8- الدقة والمنهجية في العمل:على معنى مراعاة الأولويات، وتقديم الأهم، وعدم الدخول في معارك جانبية، أو مسائل جزئية هامشية.
9- صحبة الصالحين المجاهدين من عباد الله :
إذ إن هؤلاء لهم من الصفاء النفسي، والإشراق القلبي، والإشعاع الروحي ما يسبي، ويجذب، بل ما يحرك الهمم والعزائم، ويقوي الإرادات، وقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم الأنظار إلى ذلك حين قال: [أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ] قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى. رواه ابن ماجه وأحمد .
10 - إعطاء البدن حقه من الراحة، والطعام والشراب مع الاعتدال في ذلك :
فإن هذا مما يجدد نشاط الجسم، ويعيد إليه قوته وحيويته. وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك: فقد دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ: [ مَا هَذَا الْحَبْلُ] قَالُوا هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ لَا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه والنسائي وأحمد .
11- الترفيه عن النفس بالمباحات، من مداعبة الأهل، أو ملاعبة الأولاد، أو القيام ببعض الرّحلات :
فإن هذا مما يطرد السأم والملل، ويقضي على الفتور والكسل، بحيث يعود المسلم إلى ممارسة نشاطه وكأنما ولد من جديد، أو صار خلقا آخر .فَعَنْ حَنْظَلَةَ ألأسدي- وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَقُولُ؟! قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:]وَمَا ذَاكَ] قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] رواه مسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد.
12 - دوام النظر و المطالعة في كتب السيرة، والتاريخ والتراجم :
فإنها مشحونة بكثير من أخبار العاملين المجاهدين، أصحاب العزائم القوية، الإرادات الصادقة، التي تسري عن النفس وتسليها، وتولد فيها حب الاقتداء والتأسّي، وصدق الله سبحانه: } لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ...[111] {[سورة يوسف[
13- تذكر الموت وما بعده من سؤال القبر، وظلمته ووحشته والبعث والحشر... إلخ :
فإن هذا مما يوقظ النفس من نومها، ويوقظها من رقدتها، وينبهها من غفلتها، فتنشط وتتابع السير، وخير وسيلة لتذكر الموت الذهاب إلى القبور - ولو مرة في كل أسبوع - وزيارتها والاعتبار بأحوال أهلها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً..." رواه أحمد .
14- تذكر الجنة والنار وما فيهما من النعيم والعذاب :
\فإن ذلك مما يذهب النوم عن الجفون، ويحرك الهمم الساكنة والعزائم الفاترة، جاء عن هرم بن حيان أنه كان يخرج في بعض الليالي، وينادي بأعلى صوته:' عجبت من الجنة كيف ينام طالبها، وعجبت من النار كيف ينام هاربها، ثم يقول:} أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ{[97] [سورة الأعراف[
15 - حــضــور مـجـالـس الـعـلــم :
إذ العلم حياة القلوب، وربما سمع العامل كلمة من عالم صادق مخلص، فنشطته سنة كاملة، بل الدهر كله، وصدق الله:} إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور{ٌ[28] [سورة فاطر]...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[114] [سورة طه”[.
16- أخذ هذا الدين بعمومه وشموله، دون التخلي عن شيء منه :
فإن ذلك يضمن الدوام والاستمرار، حتى تنقضي الحياة، ونلقى الله.
17 - محاسبة النفس، والتفتيش فيها دائما:
فإن ذلك مما يبصر بالعيوب في بدايتها، فتسهل معالجتها:} يا أيها الَّذِينَ امنوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[18] { [سورة الحشر[سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . من كتاب:' آفات على الطريق' للدكتور/ السيد نوح
محب الدين – مدير حسابات
ما هو موقف الإخوان من الدكتور البرادعى وهل سيكون للاخوان مرشح للرئاسة؟
م/ كمال الدين عطية
موقف الاخوان من الدكتور البرادعي هو موقفها من كل من يريد الاصلاح لهذا البلد الحبيب مصر وهو التعاون علي البر والتقوي وما يصب في مصلحة مصر.
أما أن يكون للاخوان مرشح للرئاسة في رأيي أنا ان الوقت غير ملائم حاليا أما في المستقبل فهذا سؤال سيادي تسأل فيه قيادة الجماعة.
ما موقف الجماعة من الاناشيد المصاحبة للموسيقي؟
م/ كمال الدين عطية
في الحقيقة في هذا الحوار كان هناك أكثر من سؤال في القضايا الفقهية وكما نعلم جميعا ان الاخوان ليس لهم إختيار فقهي محدد وسبب ذلك عدم تضييق شيئ أو أمر وسعه الله تعالي فالخلاف الفقهي سعة ورحمة ومرونة ومن هنا فإن الاجابة علي كل الاسئلة الفقهية هو اختيار الايسر من أراء العلماء في القضايا المطروحة عملا بما ورد عن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ما خير رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) في شيئين الا اختار أيسرهما ما لم يكن اثما . وإليك الاجابة كما وضحها الدكتور يوسف القرضاوي:مسألة الغناء بآلة (أي مع الموسيقى) وبغير آلة، مسألة ثار فيها الجدل بين فقهاء المسلمين منذ الأعصر الأولى ، فاتفقوا في مواضع، واختلفوا في أخرى .
اتفقوا على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية، إذ أن الغناء ليس إلا كلامًا فحسنه حسن وقبيحه قبيح. وكل قول يخالف أدب الإسلام فهو حرام ، فما بالك إذا اجتمع له الوزن والنغم وقوة التأثير؟
واتفقوا على إباحة ما خلا من ذلك في مواطن السرور المشروعة كالعرس، وقدوم الغائب وأيام الأعياد، وقد وردت في ذلك نصوص صحيحة صريحة .واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا بينًا، فمنهم من أجاز كل غناء بآلة وبغير آلة بل اعتبره مستحبًا، ومنهم من منعه بآلة وأجازه بغير آلة، ومنهم من منعه منعًا باتًا، بل عده حرامًا.
والذي نفتي به ونطمئن إليه من بين تلك الأقوال: إن الغناء -في ذاته- حلال فالأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص صحيح بحرمتها، وكل ما ورد في تحريم الغناء فهو إما صريح غير صحيح أو صحيح غير صريح. ومن ذلك الآيتان المذكورتان في السؤال.
فأما الآية الأولى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث)لقمان:6 الخ . فقد استدل بها بعض الصحابة والتابعين على حرمة الغناء وخير جواب لنا عن تفسيرهم هذا ما ننقله عن الإمام ابن حزم في المحلى: قال: لا حجة في هذا لوجوه: أحدهما أنه لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثاني أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين.والثالث أن نص الآية يبطل احتجاجهم، لأن الآية بها وصف (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها هزوًا) وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف، ولو أن امرءاً اشترى مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوًا لكان كافرًا، فهذا هو الذي ذمه الله تعالى، وما ذم قط عز وجل من اشترى لهو الحديث ليتلهى به، ويروح نفسه، لا ليضل عن سبيل الله تعالى. وكذلك من اشتغل عن الصلاة عامًدا بقراءة القرآن أو بقراءة السنن أو بحديث يتحدث به أو بغناء أو بغير ذلك فهذا فاسق عاص لله تعالى، ومن لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالا بما ذكرنا فهو محسن. أهـ .
وأما الآية الثانية (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه)القصص:55 فالاستدلال بها على حرمة الغناء غير سليم أيضا، فإن الظاهر من الآية أن اللغو هو سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك. وبقية الآية تنطق بذلك، قال تعالى (وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم . سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) فهي شبيهة بقوله تعالى في عباد الرحمن:(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا).
ولو سلمنا أن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الأعراض عن سماعه وتمدحه وليس فيها ما يوجب ذلك.وكلمة اللغو ككلمة الباطل تعني ما لا فائدة فيه، وسماع ما لا فائدة فيه ليس محرمًا ما لم يضيع حقًا أو يشغل عن واجب.روي عن ابن جريج أنه كان يرخص في السماع فقيل له : أيؤتى به يوم القيامة في جملة حسناتك أو سيئاتك؟ فقال: لا في الحسنات ولا في السيئات لأنه شبيه باللغو، وقال تعالى:(لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) ؛ قال الإمام الغزالي:"إذا كان ذكر اسم الله تعالى على الشيء عن طريق القسم من غير عقد عليه ولا تصميم والمخالفة فيه على أن لا فائدة فيه-لا يؤاخذ به، فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص؟".
على أنا نقول: ليس كل غناء لغوًا، أنه يأخذ حكمه وفق نية صاحبه، فالنية الصالحة تجعل اللهو قربة والمزح طاعة، والنية الخبيثة تحبط العمل الذي ظاهره العبادة وباطنه الرياء (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ) وننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في المحلى ردًا على الذين يمنعون الغناء قال:"واحتجوا فقالوا: أمن الحق الغناء أم من غير الحق؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث" وقد قال الله تعالى(فماذا بعد الحق إلا الضلال) الفرقان:63
فجوابنا وبالله التوفيق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل أمرئ ما نوى) فمن نوى باستماع الغناء عونًا على معصية الله تعالى فهو فاسق، وكذلك كل شيء غير الغناء، ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق. ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستان متنزهًا ، وقعوده على باب داره متفرجًا وصبغة ثوبه لازورديًا أو أخضر أو غير ذلك، ومد ساقه وقبضها وسائر أفعاله . (المحلى)
وأما الأحاديث التي استدل بها المحرمون فكلها مثخنة بالجراح، لم يسلم منها حديث دون طعن في ثبوته أو دلالته أو فيهما معًا. قال القاضي أبوبكر بن العربي في كتابه "الأحكام": لم يصح في التحريم شيء، وكذا قال الغزالي وابن النحوي في العمدة، وقال ابن حزم: كل ما روي فيها باطل موضوع.
وإذا سقطت أدلة التحريم بقي الغناء على الإباحة الأصلية، فكيف وقد جاءت نصوص ثابتة تفيد حل الغناء. نكتفي منها بما ورد في الصحيحين أن أبا بكر دخل على النبي في بيت عائشة وعندها جاريتان تغنيان فانتهرهما أبو بكر وقال: أمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال النبي عليه السلام: (دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد) ولم يرد ما ينهى عن الغناء في غير العيد، وإنما المعنى أن العيد من المواطن التي يستحب فيها إظهار السرور بالغناء وغيره من اللهو البريء .
ولكن لا ننسى في ختام هذه الفتوى أن نضيف إليها قيودًا لابد من مراعاتها:
1- فلابد أن يكون موضوع الأغنية مما يتفق وتعاليم الإسلام وآدابه..
فالأغنية التي تقول: "الدنيا سيجارة و كأس" مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجسًا من عمل الشيطان ويلعن شارب "الكأس" وعاصرها وبائعها وحاملها وكل من أعان فيها بعمل.
والأغنية التي تمجد صاحب "صاحبة العيون الجريئة" أغنية تخالف أدب الإسلام الذي ينادي كتابه: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)..ويقول رسول الله: (يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وعليك الثانية) وهكذا ..
2- ثم إن طريقة الأداء لها أهميتها، فقد يكون الموضوع لا بأس به، ولا غبار عليه، ولكن طريقة المغني أو المغنية في آدائه بالتكسر في القول، وتعمد الإثارة، والقصد إلى إيقاظ الغرائز الهاجعة، وإغراء القلوب المريضة -ينقل الأغنية من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام من مثل ما يسمعه الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تصرخ بـ "ياه" و "يوه" "ييه" الخ. ولنذكر قول الله لنساء النبي: ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض).
3- هذا إلى أن الدين حرم الغلو والإسراف في كل شيء حتى في العبادة، فما بالك بالإسراف في اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحًا، أن هذا دليل على فراغ القلب والعقل من الواجبات الكبيرة والأهداف العظيمة، ودليل على إهدار حقوق أخرى كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحدود، وما أصدق وأعمق ما قاله ابن المقفع: "ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيع".
4- على أن المستمع -بعد الحدود التي ذكرناها- يكون فقيه نفسه، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة ويسبح به في شطحات الخيال الحسي فعليه أن يتجنبه ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه فيستريح ويريح. ولا ريب أن هذه القيود قلما تتوافر جميعًا في أغاني هذا العصر بكمها وكيفها وموضوعها وطريقة أدائها والتصاقها بحياة أقوام بعيدين كل البعد عن الدين وأخلاقياته و مثله. فلا ينبغي للمسلم التنويه بهم، والمشاركة في نشر ذكرهم، وتوسيع نطاق تأثيرهم إذ به يتسع نطاق إفسادهم.
ولهذا كان الأولى بالمسلم الحريص على دينه أن يأخذ بالعزيمة لنفسه وأن يتقي الشبهات وينأى بنفسه عن هذا المجال الذي يصعب التخلص فيه من شائبة الحرام إلا ما ندر. ومن أخذ بالرخصة فليتحر لنفسه وليتخير ما كان أبعد عن مظان الإثم ما استطاع، وإذا كان هذا في مجرد (السماع) فإن الأمر في (الاحتراف) بالغناء يكون أشد وأخوف، لأن الإندماج في البيئة "الفنية" كما تسمى خطر شديد على دين المسلم يندر من يخرج منه سالمًا معافى.. وهذا في الرجل.
أما المرأة فالخطر منها وعليها أشد، ولذا فرض الله تعالى عليها من التصون والتحفظ والاحتشام في لبسها ومشيتها وكلامها ما يباعد الرجال من فتنتها وما يباعدها من فتنة الرجال ويحميها من أذى الألسن وشره الأعين وطمع القلوب المريضة كما قال تعالى: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) وقال: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض).
واحتراف المرأة المسلمة للغناء يعرضها لأن تَفتن أو تُفتن ويورطها في محرمات قلما تستطيع التغلب عليها من الخلوة بالأجنبي للتلحين أو التسجيل أو التعاقد أو غيرها، ومن الاختلاط بالرجال الأجانب عنها اختلاطًا لا تقره الشريعة، بل الاختلاط بالنساء المتبرجات "المتحررات" من المسلمات بالوراثة ومن غير المسلمات هو محرم أيضًا .
علاء السيد عباس - صيدلي
ما هو الدور المنوط بأفراد الصف في هذة المرحلة التي تشهد تحديات كثيرة داخلية وخارجية؟
ما هو سبب التراجع في أداء النقابات وكيف نتغلب على ذلك؟
م/ كمال الدين عطية
إن الدور المنوط بأفراد الصف على عدة محاور
المحور الأول:مع الله
بتقوية الصلة بالله تعالى فمنه سبحانه نأخذ العون والمدد وبدوام اللجوء إلى الله تعالى والانطراح بين يديه يمن علينا باليقين الذي يهون علينا مصائب الدنيا ويثبت قلوبنا على الحق ويلهمنا البصيرة وكلها أمور نحتاجها في طريق دعوتنا ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ) .
المحور الثاني : مع الإخوان
بالحب في الله والتواضع لهم وانتقاء أطايب الكلام معهم عملا بقوله تعالى(قل لعبادي يقولواالتى هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم ) .
ثالثا مع القيادة
الطاعة الحب في الله والثقة والالتحام معها والسماع منها
رابعا مع الدعوة والحركة
أن أذب عنها كل الشبهات وان احملها بقوة وان تكون مشروع عمري(دينك دينك لحمك دمك )
أما بخصوص التراجع في أداء النقابات فسببه سن القوانين المعرقلة اوشخصنة القوانين اى أن يسن القانون لإقصائنا وسبب أخر عرقلة جهود الإخوان داخل النقابات حتى لا يتمكنوا من إحراز اى نجاح في المهمة بل والعمل على خلق مشاكل داخل هذه النقابات مما يعطل مصالح جمهور المهنيين فيربطوا ذلك بوجود الأخوان مما يجعل الناس تنصرف عن اختيار مرشحينا فالحل اخى الحبيب أن نحرك الناس من اجل عقيدتهم لا من اجل حاجاتهم الآنية وان نصبر ونستمر فى اداء المهمة والزمن جزء من العلاج .
محرم مصليحي - مهندس
ما معنى أننا جزء من المجتمع ؟ وما معنى كم فينا وليس منا وكم منا وليس فينا ؟
م/ كمال الدين عطية
اخى الحبيب المهندس محرم سلام الله عليك ورحمتة وبركاته انى احبك في الله واسأله سبحانه أن يجمع بيننا على خير اللهم أمين، نعم اخى الحبيب فنحن جزء من نسيج هذا المجتمع اى أن سعادة هذا المجتمع من سعادتنا وهلاكه هلاكنا فواجب علينا أن ننصح له وان نعمل لإصلاحه فلسنا ضيوفا عليه ونفهم أيضا من هذه العبارة اننانتأثر بأمراض المجتمع وهذا يحتم علينا تعهد النفس بالتربية حسن الإعداد
أما قول الإمام كم فينا وليس منا وكم منا وليس فينا أن الإمام البنا عليه رحمة الله تعالى لا يقتصر الصلاح على جماعته بل اثبت أن أناس كثيرون من غيرنا مخلصون محبون لدينهم ولربهم كم من الأخوان لا يستحقون هذا الشرف فالعبرة ليست بالانتماء ولكن بالالتزام بأخلاق الإسلام والعمل على نصرتة ...
يقال أن الجماعة ومرشدوها ينتهجون الفكر القطبي . وأعني مجموعة سيد قطب , فما صحة ذلك القول ؟
م/ كمال الدين عطية
آخى الحبيب أحيلك إلى إجابة فضيلة الأستاذ المرشد عن هذا السؤال في الحوار الذي أجراه الأستاذ عبد الجليل الشرنوبى بموقع الشرقية بتاريخ 7/3/2010 وهو. قال بعضهم: "سيد قطب يحكم الجماعة"، واتَّهموا فضيلتكم بأنك قطبي، وأن مدرسة سيد قطب هي التي تسيِّر الجماعة حاليًّا.. ما تعليقكم على هذه الأقوال؟
صاحب الظلال.. الأستاذ سيد قطب العالم والمفكر والأديب- رحمه الله- أحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين التي أنجبت علماء ودعاة وسياسيين وتربويين، وهو واحد ممن ساهموا في البناء، ولا ينكر قدره إلا جاحد، ومن فضل الله على جماعتنا أن خبراتها تراكمية، ولا تقف عند حدود اجتهاد الفرد، بل هي محصلة لاجتهادات متواصلة، ومن ثَمَّ لم تحمل الجماعة اسم مؤسسها بعد استشهاده، ولم يكن فيها يوم تيار "البناءون أو الهضيبيون"، ولكن نحن "الإخوان المسلمون" نتحرك كجسد واحد فيه كل هذه الأجهزة والأعضاء والأنسجة لخدمة الأهداف السامية والإسلام الشامل الذي نحمل رايته نحن وكل المسلمين، أما الأستاذ سيد قطب فليسأل من أراد عنه كتاباته وإبداعاته ليقف على حقيقته بعيدًا عن التأثر ببعض وسائل الإعلام الموجه غير الحر، والذي لا يعرف لهذا الرجل قدره، ويحاول أن يؤثر على الصورة الذهنية عنه حتى يومنا هذا، ولو فاء القوم إلى رشدهم لأعادوا إلى هذا العالم قدره وبوءوه مكانته الحقيقية، فهو الذي كان يعمل مديرًا عامًّا للإذاعة المصرية بعد الثورة، ثم استقال وهو الذي عرضت عليه الوزارة فأبى، وهو الذي قدَّم نجيب محفوظ للجمهور المصري وعرفه به، فإذا أردتم أن تعرفوا قدره فاسألوا المنصفين من أصحاب رسائل الدكتوراه التي تناولت فكره وأدبه فسيره النفيس للقرآن الكريم، ومع هذا فهو بشر يصيب ويخطئ، ولم يدَّع لنفسه ولم يدَّع أحد له عصمة...أ ه
ونضيف هنا ما سمعته أنا بنفسي من فضيلة المرشد الأستاذ مصطفى مشهور انه سئل ما الذي يحفظ الجماعة من أن ينحرف بها احد المرشدين عن فكر الأستاذ البنا؟ فأجاب فضيلته أن الاستاذ البنا ترك لنا أركان البيعة العشرة وأصول الفهم العشرين نحاكم بها وعليها. ومن هنا أيها الأحباب لا نخاف على الجماعة من اى انحراف.
نصر الجلاد – مدرس
بعض الأفراد يردد كثيرا مقولة أننا يجب الا يستوعبنا العمل السياسي والمجتمعي أكثر من اللازم ويزعم أن ذلك يؤثر على التربية فماذا نقول لهم ؟
م/ كمال الدين عطية
في الحقيقة إن التربية عندنا ليست تربية داخل الصوب ولكنها تربية في ارض الواقع وأساس التربية هو الحركة والانطلاق والاختلاط بالناس لان خيرية الأمة كانت بخروجها إلى الناس كل الناس ولو تدبرنا قصة جريج عابد بنى إسرائيل لعلمنا أن التربية المنغلقة تسبب خلل في الاولويات فقد ترك طاعة أمه من اجل أوراده . فنحن نتربى أيها الأخ الحبيب بالحركة في المجتمع وممارسة العمل السياسي وهذا ما كان عليه صحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم فقد كان الواحد منهم يسلم ثم يذهب الى قومه حاملا دعوة الاسلام ........مثل ابو ذر .....والطفيل بن عمروالدوسى رضى الله عنهم اجمعين.
المصدر: الشرقية أون لاين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق