حقيقة

ونحب أن يعلم قومنا- وكل المسلمين قومنا- أن دعوتنا دعوة بريئة نزيهة، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدمًا في الطريقِ التي رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين إليه: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ فلسنا نسأل الناس شيئًا، ولا نقتضيهم مالاً ولا نُطالبهم بأجر، ولا نتزيد وجاهةً، ولا نريد منهم جزاءً ولا شكورًا، إن أجرنا في ذلك إلا على الذي فطرنا.

تلاوات خاشعة

الشهيد الرنتيسي

الجمعة، 26 مارس 2010

إلى أن نلتقي أبتاه!! (2) ميزان الفجر

إلى أن نلتقي أبتاه!! (2)

ميزان الفجر!!

• حين رأى نفسه ميتا!!

يقول الوالد الحبيب رحمه الله في مذكراته تحت عنوان «جئت من الدار الآخرة» :عاهدتُ الله أن لا أتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد مهما كانت الظروف إلا لعذر قاهر لا سيما صلاة الفجر. .. وبقيت على هذه الحال بضع سنين، وأعانني على ذلك أن كان بجوارنا رجل صالح هو الحاج سليمان محمد كان قد ابتنى مسجدا في الدور الأرضي من عمارته، ودعاني للإمامة فيه .. وكان يمر كل ليلة في الهزيع الأخير من الليل، وقبل الفجر بساعة أو بعض الساعة يترنم بصزته الندي، يوقظ الوسنان ويطرد الشيطان وهو يقول: لا إله إلا الله .. الملك الحق المبين .. محمد رسول الله .. الصادق الوعد الأمين .. الصلاة يا مؤمنون الصلاة .. الصلاة خير من النوم.ويمر آخر يقول:يا نائما مستغرقا في المنام قم واذكر الحي الذي لا يناممولاك يدعوك إلى ذكره وأنت مشغول بطيب المنامالصلاة يا مؤمنون الصلاة .. الصلاة خير من النوم..فأهبُّ من نومي ثم أتوضأ، وأقرأ ما تيسر لي من القرآن، أو أصلي ما شاء الله لي أن أصلي حسبما يسمح الوقت، ثم أتوجه إلى المسجد حيث نؤدي الصلاة ونجلس في مصلانا نذكر الله حتى تطلع الشمس وترتفع مقدار رمح أو رمحين ثم نصلي سُبحة الضحى، وينصرف كل منا إلى حال سبيله.واستجدت ظروف شغلتني عن صلاة الفجر بسبب السهر، فكان الرجل يمر ليوقظني فأستجيب مرة وأغفو مرات حتى يئس من أمري، وراح ولم يعد، وإذا صادف واستيقظت من تلقاء نفسي، فإني أذهب إلى مسجد آخر، تفاديا للوم الأصحاب وتقريعهم، ولكني في الحقيقة لم أكن راضيا عن نفسي، وكان الإثم لا يفتأ يحيك في صدري، فالعهد بيني وبين الله، ومن الحران نكث العهد وأنا أتلو قول الله تعالى في أكثر من موضع من القرآن، بل أحفظه عن ظهر قلب : ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾.وبينما أنا في هذه المشغلىة النفسية لا يهدأ لي بال، ووخز الضمير يؤلمني، رأيت في ما يراه النائم أنه قد حضرني أجلي ، وقام الغاسل بتجهيزي، وسط بكاء الأهل ونحيبهم، فلما فرغ حملت على النعش وخرج أهل القرية عن بكرة أبيهم يشيعونني، حتى انتهوا بي إلى المقابر، فأودعوني وأهالوا علي التراب، وبعد أن نفضوا أيديهم من تراب القبر، اصطف الأهل يتقبلون عزاء المشيعين، وأنا على ذلك كله كما لو كنت في اليقظة، لا يند عني قول أو حركة، الأحداث واضحة كفلق الصبحن لا مرية فيها ولا غموض، وتذكرت وأنا ملقى في القبر حديث رسول الله ^ : وأنه ليسمع خفق نعالهم وهم ينصرفون، وخفتت الأصوات رويدا رويدا، ورأيتني في القبر وحيدا فريدا لا أنيس ولا جليس، وأطبق الصمت على المكان.وكنت وأنا صغير مغرما بتشييع من يموت عندنا فأسمع الملقن يقول: فإن أتياك وأجلساك وسألاك وقالا لك من ربك ومن نبيك وما دينك ودارت هذه الكلمات في ذهني وترقبت مثول الملكين، وما هو إلا أن بدا من ناحية في القبر رجل فارع الطول يلبس بزة عسكرية وبيده عصا قصيرة، متأبطا سجلا (دوسيه)، فلما انتهي إلي وكنت راقدا، فزعت جالسا، فسألني سؤالا واحد: انت مواظب على صلاة الفجر ولالأ؟ وحرت في الجواب لا سيما والعصا في يده، والملف تحت إبطه، لو أجبت بنعم فالملف يكذِّبني والعصا تؤدِّبني!! ولو قلت لا فهو يخالف الحقيقة لأني لم أنقطع تماما عن صلاة الفجر، ولكن الله ألهمني الجواب المناسب: الحقيقة مش على طول، فقال بلهجة صارمة كلها تهديد: طيب!! وتوقعت أن يحل بي العذاب لامحالة، ولكنني لم ألبث أن انتبهت من نومي وأنا غاية الفزع، فالتفت حولي فلما أيقنت أن ما كان إنما هو حلم ذهب عني الروع، وتنفست الصعداء ، وانطلق لساني يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونهضت مسرعا فتوضأت، وكان الفجر قد اقترب، فتوجهت إلى المسجد بعد غيبة دامت شهورا، ثم أقيمت الصلاة وصليت بالناس إماماكسابق عهدي، وما إن فرغت من الصلاة حتى أقبلوا علي يلومونني على هذه الغيبة الطويلة، فما كان جوابي عليهم إلا أن قلت: أتدرون من أين أتيتكم اليوم؟! إنني قادم من الدار الآخرة، وأخبرتهم بالخبر.• دروس خمسة:وأنا هنا أشير إلى خمسة معان غالية استقيتها من هذه الرؤيا الصالحة والتنبيه اللطيف:1. بشرى كل مؤمن:سئل أبو الدرداء رضي الله عنه عن قول الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، فقال: ما سألني أحدٌ قبلك منذ سألت رسول الله ^ ، فقال لي: »هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو تُرى له«.وفي الحديث: »الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة « ، وفي حديث آخر: »جزء من ستة وأربعين« ، و في صحيح مسلم من حديث ابن عمر : »جزء من سبعين« ، وهذا الاختلاف راجع إلى حال صاحب الرؤيا فكلما كان صالحا كانت النسبة أعلى.من لطف الله .. أنه إذا بدا من عبده تقصير أو بدايات نزول نبَّهه بتعسير أمر أو شجار مع زوج أو تشويش ذهن أو ضياع رزق وشيك، أو لعل ذلك يكون عن طريق رؤيا صالحة تعيد العبد إلى رشده وتقيمه على الجادة كما حدث مع الوالد الحبيب رحمه الله، ليراجع كل منا نفسه ويقرأ الرسائل الربانية قبل أن يردَّ عليها عن طريق قلبه بتوبة، وعقله بصحوة، وجوارحه بإتباع السيئة بالحسنة.2. الفجر امتحان: بل أول امتحان يخوضه كل منا صبيحة كل يوم، لينجح فيه من وثب من فراشه صافَّا قدميه بين المصلين، ويرجع بالخيبة والخسران من اختطفه الفراش الدافئ والنعاس اللذيذ، وما أقبح يوم بدأ بعصيان الله ومخالفة أمره.الفجر أحبتاه .. شارة من شارات الشرف .. يقلِّدها الله زمرة من عباده اصطفاهم من بين خلقه، ومِن شرف الفجر أن يسبقه نداء رب العالمين في ثلث الليل الآخر: هل من مستغفر .. هل من سائل .. هل من داع .. والمسيء غير مستحق لذلك الشرف لذا لا يشهده، لأن السلعة الغالية لا ينالها الراقدون، والجوهرة النادرة لا يظفر بها إلا المُجِدّون، فلا يقوم فجرا إلا من ألبسه الله ثوب رضاه، واطلع على قلبه فعلم صدقه وتقواه ، وما أقبح مقابلة الود بالجفاء، والرد على اللطف بالإعراض والسبات.3. والفجر ميزان: يوزن به الإيمان، ومؤشِّر أولي لرجحان كفة الحسنات أو كفة السيئات، ويستطيع به العبد أن يعرف به قربه أو بعده من مولاه، فمن رجحت كفة إيمانه انتبه من فوره لصوت الأذان، وإن خفَّت الكفة كانت الأخرى، وما انتباهة الفجر في حقيقتها إلا حصيلة يوم كامل من سعي العبد مختزلة في لحظة واحدة، وكأنك تطلع على حصاد يومك وليلتك في انتباهتك فجرا أو غفلتك، وتعلَّم أخي دقة الوزن وطريقة المحاسبة من عمر!! أصابت عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمرة في رأسه أثناء رمي الجمار في موسم الحج، فماذا قال؟! قال: جمرةٌ بذنب وما يدفع الله أكثر!!ليسفر رضي الله عنه عن همة عالية في مراقبة النفس وانتباهة فريدة في محاسبتها .. استحق معها أن تفر الشياطين بين يديه وتتوارى إذا رأت ظله من بعيد، ومرسيا قاعدة التعامل ولغة الحوار الوحيدة التي يفهمها الأبالسة ومن أهلها يفرون.4. غفوة بين صحوتين: الفتور طبيعة بشرية لا تلبث أن تظهر بمرور الأيام وتعاقب الأحوال، فصاحب العمل الشاق مثلا غير صاحب العمل غير الشاق، والمُكبَّل بوظيفة تستهلك سائر يومه غير صاحب العمل الحر، والفارغ غير المشغول، وهذا كله ينحت في صخرة الإيمان ولو كانت في صلابة الصخر، مما يجعل الفتور لا مناص منه .. لكن المهم .. هل تنتبه إذا نزلت بك نزلة فتور؟! هل تقيس نفسك باستمرار: أفي صعود أنت أم في هبوط؟! وإلى كم يستمر فتورك؟ وإلى أي درك أسفل يهوي بك؟! وإذا كانت بشريتك تجعل من الفتور حتما مقضيا وضربة لازب فإن الانتباه الفوري وسرعة الانتفاضة هي ما أكثر يُسعد الرب ويغيظ زمرة الشياطين المتآمرة عليك، لتبني وتهدم في آن واحد، تبني ما انهدم من إيمانك، وتهدم ما دبَّروه من كيدٍ لك وإفسادك.5. خلاصة تجارب وبذور أرباح:• خذ بأسباب القيام من نوم على طهارة وأذكار النوم وتبكير ما استطعت، فإن قمت فقد تم لك ما أردت، وإلا فقد نلت شرف المحاولة، وفارق كبير بين من حاول الوصول فما بلغ وآخر فرَّ من المعركة دون أدنى مقاومة.والذي يهمل أسباب الاستيقاظ فيقوم بضبط المنبه على ساعة متأخرة أو يبالغ في السهر لغير ضرورة أو ينام على معصية .. أخشى أن يقع تحت مظلة هذا الحديث وتنزل به عقوبته: »ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمِّدا فقد برئت منه الذمة«.• لا تدع الفجر في المسجد ولو فاتتك التكبيرة الأولى والجماعة الأولى، فإذا كان الشيطان قد نجح في إصابتك فلا تدعه يستذلك ويستعبدك، فالبطل الشجاع يجتهد في تقليل خسائره ما استطاع لا يستسلم. • يأسك قاتلك: إن سقطت مرة أو مرات فعوِّد نفسك سرعة إصلاح ما انكسر، ومواجهة الضربة الشديدة من شيطانك بضربة أشد، واعلم أن الصراع مع عدوك اللدود لن ينتهي إلا مع آخر أنفاس حياتك، والحرب سجال، واليأس شيمة الضعفاء ومسلك الجبناء.• الفجر روح ومن طبيعة الروح أنها تسري، فلا تغلق الباب في وجه يقظتك، ولا تحبسها عند حدود نفسك، بل أطلقها في أهل بيتك: زوجك وولدك ملبيا أمر ربك: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾.• عصابة الفجر: إذا استطعت أن تكوِّن رابطة من إخوانك أو جيرانك توقظهم للفجر ويوقظوك، و تعينهم ويعينوك فافعل، لتكون بذلك قد استفدت وأفدت، استفدت من وجود المعين الذي ينبِّهك إن سهوت، وأفدت بإيقاظ غيرك لتنال مثل أجره كاملا.كان والدي في بعد انقضاء رمضان ينتقي عشرة من نبهاء المصلين الذين حافظوا معه على صلاة التراويح، ويتفق معهم أن يوقظهم كل يوم لصلاة الفجر بعد رمضان وذلك عبر الهاتف، ثم يكلِّف كل واحد منهم بإيقاظ عشرة آخرين ممن شهدوا معهم القيام، ليحصد أجر ما يزيد على مائة مُصلٍّ للفجر ضربة واحدة!! عمل ما أيسره .. أجر ما أوفره!!ولا شك أن الأثر لا يوصف، فالانتقال من طور التغير إلى طور التغيير ومن دائرة الصلاح إلى دائرة الإصلاح من أعظم ما يرسِّخ في القلب الطاعة ويعين على الثبات عليها.ورجعة إلى الوالد الحبيب .. أشهد أنه مات على أفضل ما يكون وأنشط ما يكون وأحرص ما يكون على صلاته، تأخر يوما في أيام مرضه عن صلاة من الصلوات بسبب شدة آلامه، وأصابته سِنة من النوم ليرى رؤيا صالحة أن ملكا من السماء عاجله بماء من الجنة ليتوضأ به ويصلي، بهذا أخبرتني الوالدة الكريمة حفظها الله.ولي أبيات نظمتها منذ مدة رأيتها مناسبة لختم هذا المقال خاصة الأخطار محدقة بالأمة والهدم يتهدد مسرى رسول الله والتبعة على المسلمين ثقيلة وعلى الصالحين منهم أثقل وعلى الدعاة المصلحين أثقل وأثقل:أضاع الفجر منا يا أخانا لترثينا الملائك في سماناونعصي الله أول كل يوم لنُحرم من ثواب قد غشاناولا نحظى برؤية وجه رب وقد ضلَّت عن الحُسنى خطانافهل من صحوة تُحيي قلوبا وتُرضي في العُلا ربا هداناوتهدي أمة ضلَّت زمانا فذاقت من أعاديها الهوانافإن لم نستطع تأديب نفسٍ فهل نقوى نؤدِّبُ من سوانااللهم نبِّهنا إذا غفلنا، وأحي قلوبنا إن ماتت، وخذ بأيدينا كلما تعثرنا في الطريق أو تهنا في المتاهة، وارزقنا قلوبنا دوام الهداية، وارزقنا زكاة الهداية بهداية الناس، واجعلنا من عبادك الخُلَّص الأنقياء، و ألحقنا بالنبيين والشهداء غير مبدِّلين ولا مغيِّرين. اللهم آمين

مع الأحباب في أغلى بقعة على ظهر الأرض.. فلسطين


بقلم: الشيخ/ محمد عبد الله الخطيب


هبي ريح الجنة هبي


ليست هذه العبارة كلمات تُكتب؛ لكنها أنوار تشرق، يألفها ويسعد بها من عاش يحمل هذا الحق.
قال أحد الصحابة، وهو يشير بأصابعه إلى جبل أحد: "إني لأجد ريح الجنة"، إنها نور يضيء للمسلمين، خاصةً من يقدمون على الجهاد ويرزقون الشهادة، تجد على وجوههم فرحة وعلى شفاههم بسمة، وهي تأكيد لقوله تعالى في سورة (آل عمران) ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)﴾.
إن العقلاء في هذه الأمة يوقنون أن الدفاع عن فلسطين والوقوف في وجه العتاة من المخربين والمجرمين وسفاكي الدماء؛ لهو وقوف للدفاع عن أشرف بقعة وأغلى بقعة، وإنهم حين يفعلون ذلك إنما يريدون أن يحفظوا الأمة كلها، فوجود اليهود في فلسطين كالسرطان الخبيث يجعل الطريق مفتوحًا إلى مكة والمدينة ليحققوا أطماعهم، وليصلوا إلى أغراضهم من الانتقام من أهل الحجاز الذين حاسبوا الخونة في بني قريظة وغيرها، والطريق أيضًا يصبح مفتوحًا إلى مصر لمحاولاتهم الخبيثة، وعيونهم على سيناء وغيرها، فهم أسوأ استعمار.
إن هذه الوقفة القوية من العقلاء في هذه الأمة، والتي يصرون عليها، ويرونها الحل الوحيد لسلامة أوطانهم وحقيقة استقلالهم وصميم وحدتهم، فدفاعهم عن فلسطين واستشهادهم في سبيل الحفاظ عليها مهما دفعوا من رخيص وغالٍ، إنما هو دفاع عن صميم كيانهم وعن وجودهم، فضلاً عن الاعتبارات الدينية والخلقية والاقتصادية الأخرى.
والعرب عليهم أن يدركوا هذه الحقيقة، فهم لا يجاملون أهل فلسطين، ولكنهم يحافظون على وجودهم. ومن لم يفقه هذه الحقائق، ويقول بإمكانية الحياة مع الثعابين والحيات والعقارب فهو مسكين وأعمى لا يرى ما أمامه وما تحت قدميه من أخطار.
إن هناك ملايين من شباب العرب والمسلمين في كل مكان يتضرعون في سجودهم، ويسألون الله أن يرزقهم الشهادة، وأن يكرمهم بالجهاد في سبيله.
وسيعلم الظالمون اليوم أو غدًا حين تلتقي القلوب المؤمنة بالخونة والخائنين، وحين تهتف هذه النفوس المتشوقة للقاء الله.. هبي ريح الجنة.
سيعلمون لمن العاقبة؟ العاقبة للمتقين ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)﴾ (الشعراء).
يقول الإمام البنا رحمه الله: "ليس لهذا العدوان الذي اجتمعنا اليوم من أجل التفكير في وسائل رفعه عن أرض العروبة والإسلام نظير في تاريخ البشرية كلها".
فلم يحدث أن تآمرت طائفة من الناس على وطن أمة من الأمم فاحتلته بالخديعة، ثم اقتطعت منه ما شاءت بالإرهاب، ثم سخرت أمم المادة والشهوات لتحكم لها بما أرادت بشراء الذمم واحتكار الضمائر والمساومة على الأصوات، ثم زعمت أنها ستقيم دولة وتنشئ حكومة لتعيش بين هذه المجموعة الضخمة من الأمم رغم أنفها.
هذه قصة من الظلم والجور لم تشهد الدنيا لها نظيرًا؛ ولكنها الليالي من الزمان حبالى، التي تحدث عنها الشاعر الغابر.
إن الإسلام الكريم وهو هديه مكة المكرمة وهدية الوحي فرض على كل مسلم أن يكون جنديًّا للحق، يذود عنه بنفسه وماله ودمه وروحه ولا يتردد في ذلك أبدًا.
وأرض فلسطين المباركة قد روى ثراها بدماء عشرات الآلاف من صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم، وإن بيت المقدس ومسجد الصخرة، وإن فلسطين كلها وأرض الإسلام جميعًا لا يجوز أن تُدنس بكافر ولا مشرك ولا محتال ولا مخادع، وإن القدس الآن تتعرَّض فعلاً للهدم والانهيار، وإن ثالث الحرمين وثاني المسجدين وأولى القبلتين، سيسأل الله عز وجل كل مسلم ومسلمة عنه، ماذا قدَّمتم لأرض الشهداء؟ وماذا فعلتم من أجلها؟ سيسألهم فردًا فردًا؛ فهل أحضرنا الإجابة في هذا الموقف، قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)﴾ (مريم).
ونحن نؤمن ونوقن بأن آجالنا محدودة وأيامنا معدودة ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (34)﴾ (لأعراف).
أيها المسلمون.. تحركوا وارفعوا راية الإسلام وقدِّموا شيئًا يثبت أنكم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا تناموا بل استيقظوا، لا تنشغلوا بالفانية، بل انشغلوا بالباقية، لقد شاهدنا في حياتنا الأدباء يتحدثون عن فلسطين والشعراء لا ينامون الليل حقيقة، يقول أحدهم رحمه الله في وقفة يتأمل فيها الواقع المحزن، ويدعو إلى اليقظة والدفاع عن الأمة:


مالي وللنجم يرعاني وأرعاه أمسى كلانا يخاف الغمض جـفناه
لي فيك يا ليل آهات أرددها أواه لو أجدت المحزون أواه
لا تحسبني محبًّا يشتكي وصبًا أهون بما في سبيل الـحب ألـقاه
أني تذكرت والذكرى مؤرقة مجدًا تليدًا بأيدينا أضعناه
ويح العروبة كان الكون مسرحها فأصبحت تتوارى في زواياه
أني اتجهت للإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصًا جناحاه
كم صرفتنا يد كنا نصرفها وبات يحكمنا شعبًا ملكناه
هل تطلبون من المختار معجزة يكفيه شعب من الأجداث أحياه
يا من رأى عمر تكوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا من بأسه وملوك الروم تخشاه
دمعات.. ودمعات.. نذرفها على هذه الأمة التي نامت ولا تريد أن تستيقظ، بل قطرات من دم.. لكن كل هذا الآن لا يكفي، فلا بد من صحوة إسلامية عالمية كل هذا الآن لا يكفي، فلا بد من صحوة إسلامية عالمية تسير والقرآن في يمينها، والسنة المطهرة في شمالها، وعمل السلف الصالح هو نور عيونها، وأول ما تفعله هو إحياء فريضة الجهاد في سبيل الله، الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، لا بد من عزمة صادقة؛ لأن الحديث يقول: "ما ترك قوم الجهاد إلا ذُلُّوا"، ولن يعودوا إلى عزة الإسلام إلا برفع هذه الحقائق والإيمان بها، ثم تطبيقها.

يقول الفضيل بن عياض رضي الله عنه لعبد الله بن المبارك رضي الله عنه، وقد كان الأول يؤثر الجهاد ولا يرى أن هناك من العبادات ما هو أفضل منه، وكان الأخير يميل إلى التعبد في الحرم، فكتب الفضيل إليه معاتبًا يقول:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب
اللهم أيقظ أمتنا، وردها إلى دينها وإسلامها ردًّا جميلاً، اللهم اجعلنا هداة مهتدين.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-------------
* من علماء الأزهر الشريف.

الخميس، 25 مارس 2010

الأمل بعد الله في الشعوب

رسالة من أ. د/ محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن والاه، وبعد..
الشعوب رأس مال الأمة..
إن الشعوب هي أساسُ بنيان الأمم، وأصلُ دعوتها، والشعوبُ هي الجنودُ الأوفياءُ في قطار النهضة والتنمية، وما نشهده اليوم من تحرُّكات الشعوب، وانتفاضة المجتمعات؛ لهو خير شاهد على أنَّ الشعوب ستظل هي الرصيدَ الحقيقيَّ، والمخزونَ الفعليَّ، لكل تقدُّم ونماء، رغم ما تعانيه من المحاولات المستميتة لطمس هويتها، وتغييبها عن أداء دورها، وحجْب إرادتِها، في وقت سيطرت فيه القوى الخارجية على مقدراتِها، وانفصل الحكام عن تأييدها، ففقدوا عزَّتَهم، في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني؛ لأن الشعوب هي التي تمدُّ حكوماتها بالكرامة والإباء.

ورغم تزوير الأنظمة إرادة الشعوب، وكبت حرياتها، وحظر قواها الشعبية؛ فإن الشرعية الشعبية في اختيار الأحرار، وإعلاء شأن الشرفاء، باتت اليوم هي الواقع الأقوى، في بلدان أمتنا، باختيارها للإسلام منهاجًا للحياة، كما حدث في الانتخابات النيابية بمصر وتركيا، وغيرها من البلدان الإسلامية، وممَّا تبتهج له النفس ما اختاره الشعب الفلسطيني بكامل إرادته ورغبته لحركة المقاومة الإسلامية حماس؛ لتمسكها بنهج الإسلام، وتطبيقه في المجتمع.

ورغم التشويه المستمر لدعوة الحق على أنها تأخُّر، وأن التمسُّك بهوية الإسلام رجعيةٌ، وأن كل دعمٍ لمقاومة المحتل ما هو إلا إرهابٌ وعنفٌ، فإننا شهدنا الغضبات الشعبيَّة العارمة تجاه نصرة الأقصى، من مظاهرات واستنكارات ومقاطعات عامة، أخافت المعتدين، وأشعرتهم بقوة الأمة، وأيضًا ما شهدناه من تدافع شعوبنا للتبرُّع وبذل المال والنفيس، إغاثةً لإخوانهم المسلمين، ونصرةً للمستضعفين والمظلومين في كل مكان، ووقوفًا معهم صفًّا واحدًا، وهذا ما يؤكِّد أنَّ شعوبنا بدأت تدرك- وبجديَّة- أنَّ قيم ومبادئ وأخلاق الإسلام هي البديل الصحيح لشتَّى البدائل الأخرى التي عانت البشرية الويلات من ورائها، وصارت الأمة على قدر كبير من الوعي للأحداث، ومتابعة كثير من أبنائها لهموم أمتهم، والوقوف معهم، بعد أن كانت مغيبةً عن دينها، ومضيِّعةً لشرائعه، فممَّا يبهج النفس أنَّه قد صار للشعوب اليوم موقفٌ يُحسب له ألف حساب، قبل أية محاولة لقلب الحق باطلاً، أو نشر للفساد، وبذلك تكون شعوبنا قد وضعت قدمها على أول خطوة من استرداد الثقة بالنفس والمنهج.

وتأمل ما تقوم أمريكا بإنفاقها على حربي العراق وأفغانستان، ومع ذلك سيبقى الأمل بعد الله في الشعبين اللذين- إلى اللحظة- هما باقيان بمقاومتهما وثباتهما؛ فقد أفادت أرقام طرحتها وزارةُ الدفاع الأمريكية مؤخرًا بأن الموازنة الأمريكية المخصصة للحرب في أفغانستان ستتخطَّى للمرة الأولى في العام 2010م تكلفة الحرب في العراق، (والتي قدِّرت بعد 5 أعوام من حرب العراق بـ600 مليار دولار رسميًّا، في حين قدَّرها الاقتصاديون بـ4 تريليونات دولار).

وقال مدير الموارد في رئاسة الأركان الأمريكية: إن الأموال المطلوبة التي تناهزُ خمسةً وستين مليارًا لأفغانستان تفوق الواحد والستين مليارًا المطلوبة للعراق، مشيرًا إلى أن هذه سابقة.

من جهةٍ ثانية أقر مجلس النواب الأمريكي مشروعَ ميزانيةٍ إضافيةٍ للعام الجاري بقيمة ستة وتسعين مليارًا وسبع مئة مليون دولار؛ لتغطية مصاريف حربي العراق وأفغانستان.

الدور المنتظر من الشعوب..
ومن أجل ذلك فإن الإخوان المسلمين يحبون أن يضعوا الجميعَ أمامَ مسئوليتِهم من الأمانة التي سيُسألون عنها بين يدَي ربهم، لقوله تعالى: @831;إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً@830; (الأحزاب: 72)، وهذه المسئوليةُ تقعُ على الجميع بغير استثناء؛ كلٌّ حسب موقعه، وتبعًا لقدراته وإمكاناته.

فجدِّدوا يا شعوب العالم الإسلامي استشعارَ الولاءِ لله، وارفَعوا رايةَ الإسلامِ، وأقيموا دولةَ الإسلام في نفوسكم تقُم على أرضكم، واعلَموا أن الإسلام إن لم يكن بكم فسيكون بغيركم، ولكنكم لو لم تكونوا به فلن تكونوا بغيره: @831;وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ@830; (محمد: من الآية 38).

ومن هذا المنطلق فإني أرى عدة واجبات، على شعوبنا الإسلاميَّة، وهي تؤدي الدور المنتظر منها:
1- استمرار الجهد الفكري والدعوي، وربط كل هبة شعبية بالإيمان، والحذر من مخالفة أمر الله؛ لجني ثمار المواقف الشعبية الإيجابيَّة بذلاً وعطاءً، وهذه أول بادرة لفهم قضايا أمتنا.

2- استمرار التأكيد على أنَّ أساس الانطلاق الذي يحركنا كشعوب ومجتمعات هو ديننا وشريعتنا، وبذلك تكون العاطفة نبيلةً وكريمةً ومنضبطةً بضوابط الشرع، فلا تحركنا قومية أو إقليميَّة،، يقول تعالى: @831;إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ@830; (الحجرات: من الآية10).

3- استمرار الشعوب في امتلاك الوعي بقضاياها، فلا يندفعون تجاه أعمال ليس من ورائها أي منافع لها، أو بعيدة عن المصلحة في حياتها وأخراها، ومن ذلك إشهار سلاح المقاطعة الشعبية لكل منتجات أعداء الأمة العربية والإسلامية.

4- أن يكون لكل فرد من شعوبنا قضيَّةٌ وهمٌّ خاصٌّ يشغله، فالأمة في حاجة لكل سواعد أبنائها، وعقولها المفكرة؛ ليصب ذلك في مصالح الأمَّة الإسلاميًَّة ومنافعها.

5- الاعتزاز بالإسلام، وطرد روح الانهزاميَّة، وإصلاح النفس والمجتمع، فإن ذلك هو السبب الكفيل لنهضتنا، واسترجاع عزِّنا، والوعي بمخططات المتآمرين، وردّ مكر الكائدين إلى نحورهم، يقول تعالى: @831;إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ@830; (الرعد: من الآية 11).

فإلى المسارعة في نصرة الأمة:
فإلى المبادرة العاقلة، والمسارعة المنضبطة، والإيجابية الذاتية، يقول تعالى: @831;وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ@830; (التوبة: من الآية 105)، وقوله صلى الله عليه وسلم "قد عرفت فالزم" وعندها سيرى المسلمون نتيجة جهدهم وثمرة سعيهم، وقد آن لشعب مصر أن يعبِّر عن مبادرته، لإعادة الدور الريادي لمصرنا، على مستوى العالم العربي والإسلامي.

وإلى العمل المتواصل في سبيل مرضاة الله، بهمة عالية خفَّاقة، نحو الانتصار لقضايا الأمة، ونصرة المسلمين، يقول صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ يخذل مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلاَّ خذله الله في موطن يحبُّ فيه نصرته" (أخرجه أبو داود في السنن).

وإلى المزيد من التحركات الضاغطة، فإن إرادة الشعوب أقوى من كل المؤامرات والمهاترات والمساومات؛ فالشعوب الحرة الأبيَّة الصادقة هي رمز الأمة؛ لأنها هي التي ترسم لها طريق العزة والحياة الكريمة، وبهذا بدَّدت إرادة الشعوب ما استنتجه معلِّق أمريكي حينما صرَّح بأنه "لترويض الشارع العربي ينبغي إثارة الرعب في أوصاله بدل تهدئته"، مستدلاًّ بما حصل بعد شهرين من القصف على أفغانستان من صمت عربي"، ولذلك فإننا لا نعتمد بعد الله تعالى إلا على إيمانِ الشعوب بعقيدتِها ووعيِها بثقافتِها، وإصرارِها على نَيلِ حقوقِها وانتزاعِ حرياتِها، ونحنُ نثقُ في قدرةِ هذه الشعوبِ على التمييزِ بين الشرفاء الصادقين في الدفاع عن حقوقِها، وبين المخادعين الذين يُزيِّنون لها القولَ ويحتالون على تزييف إرادتِها.

وإلى المسارعة في تقديم كل عون لإنقاذ الأقصى، فالأمل اليوم معقودٌ على الشعوب في وقف العدوان الصهيوني الغاشم على مقدسات الأمة، بعد الموقف المتخاذل والمتواطئ للأنظمة تجاه المجزرة الصهيونية في القطاع، ومحاولات هدم المسجد الأقصى، وإن الشعب الفلسطيني الآن لا يدافع عن مقدساته وعرضه ووطنه فحسب، وإنما يدافع عن كرامة الأمة وشرفها، وتمثِّل مقاومته حائط الصد وخط الدفاع الأول ضد المخطط الصهيوني الجائر.

وتحيةً لشعوب العالم أجمع، فرغم مصادرة آمالها، خرجت تطالب بطرد السفراء الصهاينة، وإغلاق سفاراتهم الموجودة في بعض بلدانها، وإغلاق مكاتب التمثيل التجاري، وتفعيل المقاطعة لمنتجات الدول الممولة للمذابح اليومية، وعندما جاءتها فرصة الانتخابات الحرة طردت هذه الشعوب الحرة كل مسئوليها الذين شاركوا في جريمة حرب العراق، وكذبوا على شعوبهم بتقارير مضللة متعمدة، أدَّت إلى دمار دولة عربية بكل مقوماتها الإنسانية والاقتصادية، وتطالب هذه الشعوب الحية الآن بإيقاف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وإلغاء معاهدات السلام المزعوم، وإرسال قوافل الإغاثة بحرًا وبرًّا، وبدلاً من الاستجابة للمطالب الشعبية رأينا من يتآمر مع العدو على إجهاض المقاومة واغتيال المقاومين!، ولذلك فإننا نكرر أن الأمل بعد الله هو المعقود على الشعوب؛ للضغط على أنظمتها؛ لعلها توقف حصار أهلنا في غزة، أو لعلها تقوم بدورها حيال المجازر الوحشية في أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين.

لهذا لسنا يائسين أبدًا..
يقول الإمام البنا: "وآيات الله تبارك وتعالى، وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، وسنته تعالى في تربية الأمم وإنهاض الشعوب بعد أن تشرف على الفناء، وما قصَّه علينا من ذلك في كتابه.. كل ذلك ينادينا بالأمل الواسع، ويرشدنا إلى طريق النهوض الصحيح"، فلا بد للشعوب أن تنعم بالحياة الكريمة الحرة، وتنتصر إرادتها بصلاحها، وحسن توجهها إلى الله، يقول تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: 105 و106 )، ويقول تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) (غافر: 51).

وإن الإخوان المسلمين يوقنون أن سننَ الله غلاَّبة، ونواميسَه ثابتةٌ، فلا يُقعِدنَّكم عن السير الاعتقالات، أو العقبات فيه؛ فإن الله معكم ولن يتركم أعمالكم، و@831;لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ* وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ@830; (الروم: 5: 7).

فكل التضحيات تصغر حينما ندافع عن الحق، ولذلك يقول الإمام البنا بعد اعتقاله: "لقد كانت فترة الاعتقال بمثابة اعتكاف إجباري أو محطة في طريق السفر الطويل، راجعت فيها كتاب الله تعالي حفظًا ودراسة وتدبرًا، وعرفت واختلطت بأناس آخرين، ووجدت فرصة أخلو فيها إلى نفسي، أستعرض أحداث الماضي، وأفكر في الحاضر بهدوء ورويَّة، وأعتقد أننا لن نخسر شيئًا في أمر قد قدره الله لنا، فإن ما يحدث لنا من عذاب أو اضطهاد، أمرٌ قد تعاهدنا عليه، فلا غرابةَ فيه، ولن يؤثر فيما عقدنا العزم عليه، ولكنه- فقط- يعطينا المؤشرات، ويحذرنا من المطبات، ويفتح أعيننا على ما هو آت، فإن ما يحدث لنا لن يوقف حركة الدعوة، ولن يرهب أبناءها الذين اعتقدوا أن أقل ما يُطلب في سبيلها هو الدم والمال.. (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمْونَ) (يوسف: من الآية 21).
والله أكبر ولله الحمد

الأربعاء، 24 مارس 2010

صرخة الأقصي


الشيخ الاستاذ /على متولى على

صرخة الأقصي

فَلتقَتلونا يابني صهيونــــــــــــا في كلِّ صفعِ ، ثم لا تَرثونــــــا
نحن الحميُر لكم كما في كُتبكـــم شدو الحمائل ثم فامتطونــــــــا
والمسجد الأقصي فدوسوا طهـرهُ ولتهدموه ثمَّ فاهدمونـــــــــــــــا
لن تزعجونا أمة مهدومــــــــــة عميت قلوباً ميتةً وعيونـــــــــا
هذي مباراةٌ تشدُّ أكفنَّـــــــــــــــا أوذاك (فيلم ) قد أثار شُجُونــــا
ودمائنا سالت بغير أكفكــــــــــم بطوائف هدمت حِمي وحُصونا
ياعار أمتنا تسُد مُسدَّكُــــــــــــم إذا قد كفتكُم مقتلاً ومنوُنـــــــــا
مالى وللاقصى ومسرى أحمـد ما دمت أحيا مُتخَما مَبطُونـــــا
للبيت ربٌ حافظ ومعــــــــــززٌ فلم التخاطُر ؟! لِم أُرى محزوما
لكنما رغم الظلام يلفنـــــــــــــا ياتى البشير بفرحة يدعونــــــــا
انتم هداة الحق لا لا تيأســــــــوا فالنصر آت للعلا يحدونــــــــــا
وملائك الرحمن تهدى خطونـــا وجنود ربى بالسنا يعلونــــــــا
لا تفرحى صهيوُن قد جاء العبادُ ببأسهم لحصونِكم يرمُونـَــــــا
هذى قذائفُ نصره فلتهلكـــــــوا وبغرقد الاذلال تستخفونـــــــا
أين المفرُ وجندنــا وحجارنــــــا رصدُ لمهلككُم بها تَصلونـــــا
والله يهزم جمعكم ويُبيـــــــدُكم ورجالُنــــــا بالحق ينتصرونا
والله أكبر والجهادُ سبيلُنــــــــــا لن تقتلونا يا بنى صهيونــــــا


الاثنين، 22 مارس 2010



رسالة عاجلة


بسم الله الرحمن الرحيم


من ...... أنا الموقع أدناه

إلى ..... قارئ الرسالة حفظك الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ربما تتعجب كيف وصلتك رسالتي هذه، وما هي العلاقة بيننا، فتعجبك ليس بمكانه، فأنت مسلم تهتف باسمي وتنادي العالم من أجلي، وقد تركت بصمتك على أرضي وجبت بكرمك ساحاتي، فكيف لي أن أنسى من ليس ينساني! أخي حفظك الله ورعاك إن الهمة التي يجب أن يكون عليها كل مسلم هي التي دفعتني أن أكتب لك هذه الكلمات وأسطر لك هذه الحروف، فبالأمس كانت لك وقفات واليوم اختفت، ليس فرحا بالدنيا ونعيمها ولكن انشغالا بما دوني، لست أدعي أنك نسيتني بل أنت الذي عرفتك تدعو لي بكل مناسبة وتذكرني بكل وقت.نعم، أتذكرك باليوم الذي أحزنني وشق عليّ صمت العالم فيه أجمع، ولست أحملك عبء المسؤولية فما أنت سوى واحد من مليار ونصف لم يحركوا ساكنا بل اكتفوا بكلمات لا تطفئ النار التي اشتعلت بمنبري وجدراني.

نعم، أنا المسجد الأقصى المبارك الذي تشد إليه الرحال

بكت عيني لأنك اليوم ما شددت إلي رحالك،

وخفت تلك الهمة التي رأيتها فيك الأيام التي مضت، فكم أنا مشتاق لمن علة همتهم، وقل حديثهم وبالخير ما نسوا عُماري وبالدعاء لي ما كلوا ولا ملّوا ..فبارك الله فيك وجزاك عني خيرا،

واعلم أني ما أرسلت هذه الكلمات لك إلا لأني أحبك وأردُ لك وفاء لي صنعته ومعروفا لي قدمته.. ولغيرتك على دين الله فلم أجد أفضل من الوفاء أقدمه لكَ شكرا، إذ أنه طريق طويل مليء بالورود، خالٍ من الأشواك ..

لا ينضب منه الإخلاص، فهو وفاءٌ بالكلمة، وإخلاصٌ في التعامل، وصدقٌ في المشاعر.أخي الفاضل – سترك الله في الدنيا والآخرة – حقٌ ليدِكَ التي رفعت تدعو لي بالخير وتقدم المشاريع نصرة لي وعونا لعماري أن تجد مني كلمة وفاء،

ولقلبِكَ الذي فتح لي أبوابه بكل رحابة، أن يُقابل بوُدٍّ عظيم...

فلكَ مني دعوة خير وصلاح في ظهر الغيب..

وإني أختم رسالتي هذه معك والقلب يعتصر ألما مما ألاقيه،

ومن النار التي يقترب لهيبها مني كل لحظة،

ومن المعاول التي تهدم من أركان كل يوم حفنة، وحال المسلمون لا تسر صديقا، ولا تفرح حبيبا، وما سلوتي وشكواي إلا لربي الذي هو يحمين..
وبارك الله فيك وجزاك عني خير الجزاء

والعام المقبل وأنت في أكنافي ساجدا إن شاء الله

مسجدكم الأسيرقبلة المسلمين الأولى/ ثاني المسجدين

المسجد الأقصى المبارك

كتبها الشيخ مهنا نعيم نجم

عضو هيئة العلماء والدعاة/ فلسطين

مندوب المجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين

الأحد، 21 مارس 2010

الليل.. عزنا

بقلم: أشرف طبل



للناس في الليل أحوال ومنازل، فشتان بين ليل أهل الدنيا وليل أهل الآخرة.. شتان بين من يقضي ليله في طاعة مولاه وبين من يقضي ليله، يعبُّ في الشهوات، ويقارف المنكرات، يعيش في اللهو والمجون واللذات، لا يخشى خالقًا، ولا يستحيي من مخلوق.


شتان بين من يصفُّ قدميه لله في دياجير الليل راكعًا وساجدًا، مستغفرًا تائبًا منيبًا، وجلاً قلبه، دامعةً عينه، وبين من يغطُّ في نومه حتى الصباح، نهاره شراب وطعام، وليله رقاد ومنام، لسان حاله يقول:

إنما الدنيا طعام *** وشراب ومنام

فإذا فاتك ذلك *** فعلى الدنيا السلام


شتان بين ليل المطيعين، وليل العصاة، قال القشيري: "الليل لأحد رجلين: للمطيع وللعاصي؛ هذا في احتيال أعماله، وهذا في اعتذار عن قبيح أفعاله" (لطائف الإشارات، لعبد الكريم القشيري ج4 ص36).



لماذا قيام الليل؟!


قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "فضل صلاة الليل على صـلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية" (لطائف المعارف ص54).



وقال عمرو بن العاص: "ركعة بالليل خير من عشر بالنهار" (لطائف المعارف ص54).



وقال الإمام بن رجب: "وإنما فضِّلت صلاة الليل على صلاة النهار؛ لأنها أبلغ في الإسرار، وأقرب إلى الإخلاص" (لطائف المعارف ص54).



وقال الإمام النووي: "وإنما رجِّحت صلاة الليل وقراءته؛ لكونها أجمع للقلب، وأبعد عن الشاغلات والملهيات والتصرف في الحاجات، وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات، مع ما جـاء الشرع به من إيجـاد الخيرات في الليـل" (التبيان في آداب حملة القرآن، للإمام النووي ص28).



ولأن الليل أطيب الأوقات التي يخلو فيها المحبوب بمحبوبه، فيطيب الكلام، وتحلو المناجاة، كما يقول الإمام البنا: "لعل أطيب أوقات المناجاة أن تخلو بربك والناس نيام، والخلِّيُّون هُجَّع، قد سكن الكون كله، وأرخى الليل سدوله، وغابت نجومه، فتستحضر قلبك، وتتذكَّر ربك، وتتمثَّل ضعفك وعظمة مولاك، فتأنس بحضرته، ويطمئن قلبك بذكره، وتفرح بفضله ورحمته، وتبكي من خشيته، وتشعر بمراقبته، وتلحُّ في الدعاء، وتجتهد في الاستغفار، وتفضي بحوائجك لمن لا يعجزه شيء، ولا يشغله شيء عن شيء... تسأله دنياك وآخرتك، وجهادك ودعوتك، وأمانيك ووطنك، وعشيرتك ونفسك وإخوانك" (من رسالة المناجاة، للإمام الشهيد حسن البنا).



فهو "وقت صفاء الخاطر عن الأشغال المشوشة، وجمع القلب، وهدوء الصوت، ونوم الناس، وأبعد من الرياء والسمعة، وأفضل أوقات الطاعة ما كان فيه الفراغ وإقبال الخاطر، وأيضًا فذلك الوقت وقت النزول الإلهي.. وأيضًا فللسهر خاصيةٌ عجيبةٌ في إضعاف البهيمية، وهو بمنزلة الترياق، ولذلك جرت عادة طوائف الناس أنهم إذا أرادوا تسخير السباع وتعليمها الصيد لم يستطيعوه إلا من قِبَل السهر والجوع، ولذلك كانت العناية بصلاة التهجد أكثر، فبين النبي صلى الله عليه وسلم فضائلها، وضبط آدابها وأذكارها" (حجة الله البالغة لشاه ولي الله الدهلوي ج1 ص100).



وفي الليل تخرج الكنوز من القلوب، وتتفرَّغ معاني العبودية المخزونة، فالعبد المؤمن الذي يقضي نهاره في نظرات وتأملات من الذكر والتلاوة، والدعوة والحركة؛ إذا ما جَنَّ الليل تفجَّرت هذه المعاني، فأعلن العبودية والخشيـة لله، وأظهر الذل الانكسار والافتقار لله.



ولأنها شاقة على النفوس فقد زاد فضلها وعظم أجرها، قال عمر بن عبد العزيز: "أفضل الأعمال ما أُكرهت عليه النفوس" (سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، لابن الجوزي، ص183).



نعم هي شديدة لا يقوى عليها إلا موفق، كابد نفسه وراضها حتى استقامت، قال محمد بن المنكدر: "كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت" (حلية الأولياء، ج3 ص147، وصفة الصفوة ج2 ص495).



وقال ثابت البناني: "كابدت قيام الليل عشرين سنةً، وتنعَّمت به عشرين سنة أخرى" (لطائف المعارف ص75).



ولأن ركعات الليل لا يقدر عليه إلا أهل الإرادات، وأصحاب العزائم، قال الإمام ابن رجب: "الليل منهلٌ يرده أهل الإرادة كلهم، ويختلفون فيما يردون ويريدون ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشَرَبَهُمَ﴾ (البقرة: من الآية 60)، فالمحب: يتنعم بمناجاة محبوبه، والخائف: يتضرَّع لطلب العفو ويبكي على ذنوبه، والراجي: يُلِحُّ في سؤال مطلوبه، والغافل المسكين: أحسن الله عزاءه في حرمانه وفوات نصيبه" (لطائف المعارف ص 65).



إلى الدعاة أهمس.. الليل عزنا

فما زال قيام الليل هو الطريق المُعبَّد في خارطتنا الإيمانية، وُطِّئَتْ سُبله بآثار أقدام المتهجِّدين، أما النوم والغطيط، والتنعُّم بالدفء والفراش فصحارى مهلكـة.



"فالذين يسلكون طريق الدعوة أحوج ما يكونون إلى قيام الليل؛ لما يعطيه من الزاد" (زاد على الطريق، ضمن مجموعة "من فقه الدعوة" للأستاذ مصطفى مشهور- ج 2 ص 80).



فهنا فريق الأيقاظ، شديدو الحساسية برقابة الله لهم، ورقابتهم هم لأنفسهم، "فهم الأيقاظ في جنح الليل والناس نيام، المتوجهون إلى ربهم بالاستغفار والاسترحام، لا يطعمون الكرى إلا قليلاً، ولا يهجعون في ليلهم إلا يسيرًا، يأنسون بربهم في جوف الليل، فتتجافى جنوبهم عن المضاجع، ويخفُّ بهم التطلع، فلا يثقلهم المنام" (في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب- ج 6 ص 3377).



نعم.. فالدعاة من هم الدعاة؟ الدعاة إلى الله هم الذين يجيدون الانقلاب إلى المساجد.. الدعاة الذين يمرغون الجباه في المحاريب.. الدعاة الذين يهتفون باسم الله بين الأعواد.. الدعاة الذين يختمون القرآن تحت سواريه دون أن يشغلهم شاغل، أو يصرفهم صارف، قد تعلَّقت قلوبهم بالمساجد، ولولا أن الله سبحانه قال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)﴾ (الجمعة) ما خرجوا منها أبدًا.


فالدعاة هم الذين ينيرون الليل المظلم بأنوراهم المشرقة، هم الذي يعطِّرون بأنفاسهم نسيم السحر، هم الذين يبدِّدون الصمت المطبق بآيات القرآن، ويبدِّدون السكون الموحش بانحناء الأصلاب، وسكون الجباه، هم الذين يَرْوون الجفاف اليابس بدموع الأسحار، قلوبهم خاشعة، وأنفسهم زكية، وألسنتهم ذاكرة، وأعينهم ساهرة، وجباههم ساجدة، وجنوبهم متجافية، مساؤهم مساء الصالحين، وليلهم ليل العابدين، الله أكبر من ليلهم ما أروعه!، ومن قيامهم ما أمتعه!، ومن أنينهم ما أحبه!.



فالليل هو مدرسة الربانيين من الدعاة، الذين تصلح بهم الدنيا، ويُعزُّ بهم الدين.. "وإنها حقًّا لمدرسة، فيها وحدها يستطيع رجالها أن يُذكوا شعلة حماستهم، وينشروا النور في الأرجاء التي لفَّتها ظلمات الجاهلية" (الرقائق للأستاذ محمد أحمد الراشد ص22).



ولذلك لا يستغرب بعد ذلك أن تكون هذه العبادة الشاقة على النفس هي التي ربَّى فيها الربُّ- سبحانه وتعالى- نبيه صل الله عليه وسلم قبل أن يبعثه، وكانت واجبةً عليه وعلى أتباعه في البداية؛ ذلك لأن جيل التأسيس لا يستطيع القيام بمهام الدعوة العظيمة ما لم يكن صلب القاعدة، ومتين الأساس.



وإن أي دعوة تريد أن تخطو خطواتٍ على طريق التمكين، فلا بد أن يكون لأبنائها نصيب كبير من الليل، بمشاقِّه ومتاعبه، بثماره وأرباحه، "وإن دعوة الإسلام اليوم لا تعتلي حتى يُذْكي دعاتها شعلهم بليل، ولا تشرق أنوارها فتبدِّد ظلمات جاهلية القرن العشرين ما لم تلهج بـ"يا قيوم".



ما نقول هذا أول مرة، وإنما هي وصية الإمام البنا حين خاطب الدعـاة، فقال: "دقائق الليل غالية، فلا ترخِّصوها بالغفلة".



أفعيينا أن نُعيدَ السمت الأول؟ أم غرَّنا اجتهادٌ في التساهل والتسيُّب والكسل من جديد؟!



إن القول لدى الله لا يبدَّل، ولكنَّا أرخصنا الدقائق الغالية بالغفلة، فثقل المغـرم، ولم يجعل الله لنا من أمرنا يسرًا.



إن انتصار الدعوة لا يكمن في كثرة الرقِّ المنشور، بل برجعة نصوح إلى العرف الأول (الرقائق للأستاذ محمد أحمد الراشد ص22).



فلا بدَّ أن يَصُفَّ الدعاة أقدامهم بليل، وأن ينصبوا سيقانهم، ويرفعوا أيدي الضراعة في ظلماته، فإذا ما فعلوا كانوا على الدرب، أما إذا ما غطُّوا في نومهم، فلا أنام الله أعينهم.



سأل رجلٌ إبراهيم بن هارون- رحمه الله- عن كم حزبه من الليل، فقال: "أوَ أَنام من الليل شيئًا؟!! إذًا لا أنام الله عيني" (تاريخ بغداد، ج14 ص341، وصفة الصفوة ج3 ص18).



فإن من أعجب العجاب أن تجد داعيةً يصول ويجول، ويروح ويجيء، ويخطب ويحاضر، ويُنظِّم ويخطط، ويدير ويوجِّه، ثم إذا جنَّه الليل يأتي سريره كأنه خشبة لا تتحرك، ولا تجري فيها الحياة.



عجبًا كيف يسمَّى داعيةً من ليس له نصيب من ركعات يركعها بالليل؟!



عجبًا من عين داعية، كيف تُطيعه في أن تقضي عُرض الليل مغمضة نائمة؟!



عجبًا من قدمي داعية، كيف تُطيعه في أن تظل طوال الليل ممدة؟!



عجبًا من جسمان داعية، كيف يُطيعه في أن يظل طوال الليل هامدًا؟!



فمن سواكم أيها الدعاة يُضيء عتمات الليل بنور القيام؟ ومن سواكم أيها الدعاة يرجُّ ثُبات الكون بآي القرآن؟!



يا دعاة اليوم يا مِلح البلد *** من يُصلح الملح إذا الملح فسد



عجبًا كيف يكون ليل الداعية كليل الجُهَّال، ونهاره كنهار السفهاء، فماذا يفيده أن يُعدَّ في عداد الدعاة وقلبه وعمله وخلقه وسلوكه بعيد عنهم!!.



كان سفيان بن عيينة يقول: "إذا كان نهاري نهار سفيه، وليلي ليل جاهل، فما أصنع بالعلم الذي كتبت" (حلية الأولياء ج7 ص217).



عجبًا لداعية يحفظ القرآن، وتحمل يده المصحف، فإذا جنَّه الليل نام كالجيف.



يقول سفيان بن عيينة: "كيف يكون حاملُ القرآن عاملاً به وهو ينام الليل ويفطر النهار" (تنبيه المغترين للشعراني ص36).



فالنوم طوال الليل إذا جاز في حق كل الناس، فإنه لا يجوز في حق الدعاة، كيف يجوز لهم ذلك وهم الذين نذروا أنفسهم لإنقاذ الغرقى من بحور المعاصي، وانتشالهم من ظلمات الجهل، وإرشاد الناس على طريق الله.



قال أبو عصمة بن عصام البيهقي: "بتُّ عند أحمد بن حنبل، فجاء بالماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء، فإذا هو كما كان، فقال: سبحان الله!! رجل يطلب العلم لا يكون له وقت بالليل" (فتح المغيث للسخاوي ص360 ، وتاريخ بغداد ج57).



فسبحان الله، داعية يُبصِّرُ الناسَ بطريق لا يعرفه! يدلُّ الناس على طريق الله، وليس له وقت بالليل بين يدي مولاه!.


إن الذين يقفون عند حدود المعلومات النظرية للتربية الإلهية القرآنية دون أن يكون لهم نصيب من التطبيق العملي والتجربة.. فهؤلاء ليسوا بعلماء، وليسوا بدعاة، وإنما هم جامعو معلومات، لا تقربهم من الحق خطوة واحدة، أولئك هم مفاليس الآخرة، فأنَّى يكون لهم نصر وتمكين، وأنَّى تُفتح قلوب الناس لدعوتهم؟!!


فإن الفتوحات والتوفيق، وإرشاد الناس لخير الأمور لن يكون إلا إذا كان الإنسان قائمًا بحقوق مولاه، فيهديه الله لسبل الخير من حيث لا يدري، وترد الفوائد وتنهمر عليه اللطائف في ظُلم الليل، وإذا خفي على الإنسان شيء قام في ظلام الليل، ووقف في محرابه، وصلى ركعات، فإذا بالله يفتح عليه.

أستحلفك بالله يا أخي أن تقوم الآن، وأن تضرب بأقدامك لحاف النوم، فإن لم تقم أنت فمن يقوم؟!

إن لم تكن للحق أنت فمن يكون والناس في محراب لذات الدنايا عاكفون



قم من فراشك فليس للدعاة وقت للنوم.. "قم للأمر العظيم الذي ينتظـرك، والعبء الثقيل المهيأ لك.. قم للجهد والنَصَبِ، والكد والتعب.. قم فقد مضى وقت النوم والراحة.. قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد.. فإن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحًا، ولكنه يعيش صغيرًا ويموت صغيرًا، فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير فما له والنوم؟ وما له والراحة؟ وما له والفراش الدافئ، والعيش الهادئ، والمتاع المريح؟!" (في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب ج 6 ص 3744).



"فالطريق طويل، والعبء ثقيل، ولا بد من الزاد الكثير، والمدد الكبير.. وهو هناك؛ حيث يلتقي العبد بربه في خلوة وفي نجاء، وفي تطلع وفي أنس.. تفيض منه الراحة على التعب والضنى، وتفيض منه القوة على الضعف والقلـة؛ وحيث تنفض الروح عنها صغائر المشاعر والشواغل، وترى عظمة التكليف، وضخامة الأمانة، فستصغر ما لاقت وما تلاقي من أشواك الطريق!..



إن الله رحيم، كلَّف عبده الدعوة، ونزَّل عليه القرآن، وعرَّفه متاعب العبء وأشواك الطريق، فلم يدع نبيه صلى الله عليه وسلم بلا عون أو مدد، وهذا هو المدد الذي يعلم سبحانه أنه هو الزاد الحقيقي الصالح لهذه الرحلة المضنية في ذلك الطريق الشائك، وهو زاد أصحاب الدعوة إلى الله إلى الله في كل أرض، وفي كل جيل؛ فهي دعوة واحدة، ملابستها واحدة، وموقف الباطل منها واحد، وأسباب هذا الموقف واحدة، ووسائل الباطل هي ذاتها وسائله، فلتكن وسائل الحق هي الوسائل التي عَلِمَ الله أنها وسائل هذا الطريق" (في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب ج 6 ص 3786).



فيا من كان له قلب فانقلب، يا من كان له وقت مع الله فذهب، قيام السحر يستوحش لك، وصيام النهار يسأل عنك، ليالي الوصال تعاتبك على الهجر.



تغيرتمو عنَّا بصحبة غيرنا *** وأظهرتم الهجران ما هكذا كنَّا

وأقسمتمو ألَّا تحولوا عن الهوى *** فحلتم عن العهد القديم وما حلنا

ليالي كنا نستقي من وصالكم *** وقلبي إلى تلك الليالي قد حَنَّا



ويستصرخك نسيم السحر:

أين أيامك والدهر ربيع *** والنوى معزولة والقرب والٍ



أستحلفك بالله يا أخي، كفى هذا الجفاء، كفى النوم والراحة، ربك مشتاق إليك، يحب أن يراك بين يديه بالليل، قم فالنجوم تهتف فيك من عليائها:

قم الليل يا هذا لعلك ترشد *** إلى كم تنام الليل والعمر ينفد

أراك بطول الليل- ويحك- نائمًا *** وغيرك في محرابه يتهجد

ولو علم البطَّال ما نال زاهد *** من الأجر والإحسان ما كان يرقد

فصام وقام الليل والناس نُوَّم *** ويخلو برب واحد متفرد



ماذا دهاك يا أخي؟ يحب أن يراك وتأبى أن تذهب إليه!! ربك يدعوك وأنت تُعرض عنه!! لا تجيبه وأنت تزعم حُبَّه!!.



"أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: يا داود، كذب من ادَّعى محبتي وإذا جنَّ عليه الليل نام عنِّي، أليس كل محب يحب الخلوة بحبيبه" (المستطرف في كل فن مستظرف للإبشيهي ص 14).

تعصي الإله وأنت تزعم حبه *** هذا لعمرك في القياس شنيع

لو كان حبك صادقًا لأطعته *** إن المحب لمن يحب مطيع



وعن الحسين بن حسن قال: أخذ الفضيل بن عياض بيدي، ثم قال: "يا حسين.. يقول الله: كذب من ادَّعى محبتي، وإذا جنّه الليل نام عني، أليس كل حبيب يحب خلوة حبيبه؟ هاأنذا مُطَّلِع على أحبابي، فإذا أجنهم الليل جعلت أبصارهم في قلوبهم، ومثلت نفسي بين أعينهم، فخاطبوني على المشاهدة، وكلموني على الحضور" (عيون الأخبار لابن قتيبة، ج2 ص230).



فأول درجات المحبة كثرة الزيارات، وتتابع الجلسات، وأنت قليل الزيارات، مُتقاطع الجلسات، بخيل بالركعات والسجدات، فما هذا بحب.

والصبر يحمد في المواطن كلها *** وعن الحبيب فإنه لا يحمد






ويستصرخك عابد الصنم أن تقوم بين يدي مولاك، فإن لم تقم فبئس القوم أنت تنام ومولاك لا ينام، قال عبد الواحد بن زيد: "ركبنا في مركب فطرحتنا الريح إلى جزيرة، فإذا فيها رجل يعبد صنمًا، فقلنا له: من تعبد؟ فأومأ إلى الصنم، فقلنا: إن معنا في المركب من يسوي مثل هذا، ليس هذا بإله يُعْبَد، قال: فأنتم لمن تعبدون؟ قلنا: الله عزَّ وجلَّ، قال: وما الله؟ قلنا: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي الأحيـاء والأموات قضاؤه، فقال: كيف علمتم به؟ قلنا: وجه هذا الملك إلينا رسولاً كريمًا، فأخبرنا بذلك، قال: فما فعل الرسول؟ قلنا: لما أدَّى الرسالة قبضه الله؟ قال: فما ترك عندكم علامة؟ قلنا: بلى، ترك عندنا كتاب الملك، قال: أروني كتاب الملك، فينبغي أن تكون كتب الملوك حِسانًا، فأتيناه بالمصحف، فقال: ما أعرف هذا، فقرأنا عليه سورة من القرآن، فلمْ نَزَلْ نقرأ ويبكي، حتى ختمنا السورة، فقال: ينبغي لصاحب هذا الكلام أن لا يُعصى، ثم أسلم، وحملناه معنا، وعلمناه شرائع الإسلام، وسورًا من القرآن، فلما جنَّ علينا الليل، وصلينا العشاء، أخذنا مضاجعنا، فقال لنا: يا قوم هذا الإله الذي دللتموني عليه إذا جن عليه الليل ينام، قلنا: لا يا عبد الله، هو عظيم قيوم لا ينام، قال: بئس العبيد أنتم، تنامون ومولاكم لا ينام" (روض الرياحين في حكايات الصالحين لأبي السعادات اليافعي ص45، وصفة الصفوة ج4 ص369).



يا من أرخصتم دقائق الليل بغفلتكم، يا من قصرتم الليل بنومكم، ودنستم النهار بآثامكم، يوصي يحيى بن معاذ كل واحد منكم، فيقول: "الليل طويل، فلا تقصره بمنامك، والإسلام نقي فلا تدنسه بآثامك" (لطائف المعارف لابن رجب ص356، وصفة الصفوة ج4 ص94).



ويأبى الإمام الشهيد حسن البنا إلا أن يقدح زناد الحماس في نفسك، فيخط كلماته النيرات، ليبين لك فضل ركعات الليل، وعظيم جزائها، فيقول: "هي قرة العين، وراحة الضمير، وأنس النفس، وبهجة القلب، والصلة بين العبد والرب، والمدفأة تصعد برقيها أرواح المحبين، إلى أعلى عليين، فتنعم بالأنس، وترتع في رياض القدس، وتجتمع لها أسباب السعادة من عالمي الغيب والشهادة.



وتلك بارقة تسطع في نفس من قدح زنادها، وحلاوة يستشعرها من تذوق مشهدها، وهل رأيت بربك أعذب وأحلى، وأروع وأجلى، من مظهر ذلك الخاشع العابد، الراكع الساجد، القانت آناء الليل يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، وقد نامت العيون، وهدأت الجفون، واطمأنت الجنوب في المضاجع، وخلا كل حبيب بحبيبه، ونادى منادي العارفين من المحبين:

سهر العيون لغير وجهك ضائع *** وبكاؤهن لغير فقدك باطل (1)



فيا أيها الداعية.. اسجد واقترب، فبدون هذه الركعات والسجدات وهمهمات الليل لن تحقق قربًا من الله، ولن تحقق قربًا من النصر والتمكين.



فيا أخي.. أدعو فيك إيمانك بالله، وهو مستقر في قلبك، وهو يملأ نفسك... وأخاطب فيك إيمانك بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وهو الذي يملأ قلبك، وينطق بالصلاة والسلام عليه لسانك، إنني أدعوك للخير الذي تحبه، والأجر الذي تنشده، فلا تكن من الغافلين النائمين، وليكن لك من الليل نصيب ولو ركعات معدودات، قال محمد بن سيرين: "لا بد من قيام الليل ولو بقدر حلب شاة" (فتح القدير للشوكاني ج5 ص443، والجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي ج4 ص356، والزهد للإمام أحمد ص306، وإحياء علوم الدين ج1 ص558، ومصنف بن أبي شيبة ج2 ص72 رقم(6609) والتمهيد ج13 ص209).

يا راقــد الليل كم ترقـد *** قم يا حبيبي قد دنا الموعد

وخـذ من الليل وأوقاتـه *** وردًا إذا ما هـجع الرُّقَّـد

من نام حتى ينقضي ليلـه *** لم يبلـغ المنزل أو يجهـد

قل لأولي الألباب أهل التقى *** قنطرة العرض لكم موعـد

-------------

(1) مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، رسالة هل نحن قوم عمليون ص366.

ماذا لو لم يتحرك الإخوان؟!


بقلم: د. محمد جمال حشمت


الأقصى يتهدده الخطر في كل لحظة، فالأرض تتآكل من تحته بفعل الحفريات التي تتم دون أن يملك أحد وقفها! والاستيطان يحيط بالقدس من كل جانب، ونزع ملكية المنازل التي تحيط به من أصحابها المقدسيين مستمرة، والحصار من حوله يشتد، وقطعان المغتصبين الذين جاءوا من كل الدنيا يقتحمون أبوابه ويعتدون على المصلين داخله!



وتكثر المناشدات وترتفع من كل مكان في الأرض المقدسة دون أن تجد استجابةً، بعد أن تم تهجين الحكومات العربية، وتحييد الحكومات الإسلامية، وإشغال العرب والمسلمين بحكامهم ولقمة عيشهم! ورغم ذلك لم يتوقف الصهاينة والمتطرفون عن تنفيذ مخططاتهم من إعداد لبناء هيكلهم المزعوم، وتحضير القرابين والأدوات التي ستستعمل في الصلاة والبناء والاستعداد لوضع حجر الأساس لهيكلهم! بينما نحن الحادث في كل بلاد العرب صمت مطبق!



وهنا في مصر هبَّ شباب الإخوان ومعهم القليل في جامعات مصر ومدنها ومساجدها الكبيرة؛ ليعلنوا عن غضبهم، ولم نر فصيلاً آخر حتى من الإسلاميين الذين يملئون الدنيا صراخًا؛ لترك سنة أو اتهام للإخوان المفرطين المبتدعين! لم يتحرك أحد منهم في قضية عقيدية إسلامية، تهتم بالمقدسات وكل علاقاتها بالسياسة هو أن ما وصلنا إليه من هوان وضعف واستسلام هو نتاج خيانة السياسيين لثوابت أمتهم؛ لأنهم من أنصار "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين" ففسدت السياسة وضاع الدين!! بينما عدوهم يحمي عقيدته الباطلة لآخر لحظة والفرز الانتخابي قائم على الدين، والحكومة التي يرحِّب بها النظام المصري، ويتعامل معها، ويتودد إليها، ويحمي وجودها، ويقهر أعداءها، ويحاصرهم، ويتسبب في هلاكهم؛ هي حكومة دينية متطرفة!!



لذا لم أتعجب عندما انتفض الفلسطينيون في القدس وغزة والضفة وفي الأردن ولبنان، فلم تُوجه أسلحة لهم، ولم يُستعمل العنف إلا على أيدي الصهاينة وحكومة عباس العميلة لـ"دايتون" والحكومة المصرية المنبطحة أمام أصحاب المشروع الأمريكي الصهيوني!! بل تجاوز نظام مصر المتهاوى كل أقرانه وواجه المنتفضين بالهراوات والاعتقال!، وبينما لم يعتقل العدو الصهيوني في الأرض المحتلة أحدًا ممن انتفض دفاعًا عن الأقصى فعلتها الحكومة المصرية!!!!



وتم فصل الطلاب الذين ناصروا الأقصى، وما زالت أعداد كبيرة مطلوبة للاعتقال الفترة القادمة!! فماذا لو لم يتحرك الإخوان؟ كيف نعذر إلى الله عن تقصيرنا وضعفنا وعجزنا دونما صرخة واحدة أو تضحية ممكنة في ظل مناخ استبدادي فاسد ظالم؟!! وماذا لو لم يقابل النظام المصري هذه الانتفاضة من الإخوان بمثل هذا العنف، واستثمر حركة الشارع المصري للضغط والمطالبة بالكف عن انتهاك المقدسات من جانب الصهاينة! وهم يدركون خطورة القضية التي يمكن لها لو تطورت إلى الأسوأ لعجزت التوقعات عن تصور ردود الأفعال لحظتها؟!!



أحيانًا لا أفهم ما سر الغباء في تناول القضايا الداخلية أو الخارجية الذي يمارسه النظام أمام شعبه؛ هل هو نوع من الفجور أو الوضوح الذي لا شك بعده في حقيقة اختلاف أولويات النظام الحاكم في مصر عن أولويات شعبه؟ هل لهذا الحد تفصل هوة كبيرة بين الجانبين؟ واليوم هل آن لهذا الفراغ أن يمتلأ ولهذا الصراع أن ينتهي؟ أم أن الأمور يسودها الارتباك في انتظار كلمة القدر!؟ فعسى أن يكون فرج الله قريبًا.

شيخ الأزهر: أقدِّر دور الإخوان المسلمين

كتب- أسامة عبد السلام:


أعرب فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف عن تقديره للدور الذي تقوم به جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا أنه من حقهم كباقي الحركات الإسلامية والوطنية في المجتمع ممارسة أنشطتهم وفعالياتهم بما يتناسب مع العرف السائد في المجتمع.



وأكد- في تصريحٍ خاص لـ(إخوان أون لاين)- أهمية تمسك الإخوان بمنهج الموضوعية والحيادية في نقد الآخرين، موضحًا أنه يرحِّب بأي جهدٍ إسلامي يصبُّ في صالح دعم موقف الأزهر وتاريخه.



ورفض د. الطيب ما يتردَّد عن أن عضويته في لجنة السياسات بالحزب الوطني كانت سببًا في اختياره شيخًا للأزهر، وأنها ستؤثر في أدائه في منصبه الجديد، مؤكدًا أن العضوية شرفية على حدِّ تعبيره، ولن تؤثر في أبجديات العمل بمنصبه نهائيًّا، وأنه سيكون بعيدًا كل البعد عن الشبهات التي قد تربط الأزهر بالسياسة والمصالح الشخصية.



وأكد أن مهمته في قيادة الأزهر الشريف ثقيلة وضخمة ومهمة عالميًّا، ولن تجعله يومًا ينظر إلى أي سفاسف ضئيلة على أنها كبيرة وواسعة، مشددًا على أن مهمته الآن التقريب بين المذاهب المختلفة، وإنجاح لجنة حوار الأديان لتحقيق التعايش السلمي بين الأديان داخليًّا وخارجيًّا.



ونفى وجود أي وقائع فساد أو تجاوزات مالية أو إدارية حدثت خلال رئاسته لجامعة الأزهر، موضحًا أنه كان حريصًا على النظام والعدل بين الطلاب والأساتذة والعاملين بالجامعة، على حدِّ وصفه، مضيفًا عدم نيته تغيير المناهج بكافة مراحل التعليم الأزهري؛ حيث إنها متوافقة مع عقليات الطلاب وتطورات العصر الحديث.



وحول أحداث القدس الشريف أوضح أن قضية فلسطين وانتهاك حرمة المسجد الأقصى ومقدسات المسلمين على أيدي الصهاينة لا ترضي أحدًا، ويرفضها كل مَن في قلبه مثقال ذرةٍ من نخوة، مشددًا على أهمية وجود تحركٍ فاعلٍ لجامعة الدول العربية للدفاع عن المسجد الأقصى الشريف، داعيًا الفصائل الفلسطينية إلى التوحُّد ونبذ الفرقة والتكاتف في مواجهة الصهاينة.

المقاومة تنفّذ عملية ضد جنود الاحتلال في الخليل

نفّذت المقاومة الفلسطينية في مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية المحتلة عملية هجومية استهدفت مجموعة من قوات الاحتلال الصهيوني قرب بلدة بيت عوا، وذلك رداً على استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين في قرية عراق بورين جنوب نابلس بشمال الضفة.

وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن مقاومين فلسطينيين، كانوا يستقلون سيارة، أطلقوا النار بكثافة من أسلحة رشاشة باتجاه قوة من جيش الاحتلال الصهيوني جنوب جبل الخليل بجنوب الضفة الغربية مساء اليوم الأحد (21-3)، ثم انسحبوا من المكان.

وأضافت المصادر أن جنود العدو الصهيوني تعرضوا لإطلاق نار من سيارة فلسطينية مرت على طريق قرب بلدة بيت عوا، زاعمة عدم وقوع إصابات في صفوف قوات الاحتلال، في حين هرعت قوات كبيرة من جيش الاحتلال إلى مكان الهجوم.

يشار إلى أن الشارع يربط بين بلدة دورا جنوب غربي الخليل وبلدة بيت عوا إلى الجهة الغربية، ويربط الشارع مدينة الخليل بالمنطقة الغربية للمحافظة.

وكانت المحكمة الصهيونية العليا قررت فتح الشارع قبل نحو شهر ونصف الشهر تقريبًا أمام السيارات الفلسطينية بعد إغلاقه لمدة عشرة أعوام متواصلة بحجة حماية المغتصبين.

يذكر أن قوات الاحتلال اعتقلت ظهر اليوم ثلاثة مواطنين قرب "الحي اليهودي" المقام وسط المدينة؛ بتهمة إلقاء الحجارة على المغتصبين الصهاينة بالحي المذكور.

الشيخ الخطيب: نحذِّر من تهويد القدس وعلى العرب نصرة المسجد الأقصى

المركز الفلسطيني للإعلام
حذَّر الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م من التصعيد الصهيوني بحق مدينة القدس المحتلة وبحق المسجد الأقصى المبارك، مشيرًا إلى أن سلطات المؤسسة الصهيونية اليهودية تُقيم المؤامرات والمخططات وتسعى إلى تنفيذها على أرض الواقع.
وطالب الشيخ الخطيب -في مقابلة خاصة أجراها معه مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام"- القادة والملوك العرب باتخاذ مواقف جريئة حيال ما تتعرَّض له مدينة القدس على يد الاحتلال الصهيوني، وقال: "إننا نقول للعرب إن مواقفكم خجولةٌ في مناصرة مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وإننا نرسل لهم رسالةً ندعوهم فيها إلى اتخاذ موقف تاريخي عظيم، وبالتالي نأمل ألا تخذلوا المسجد الأقصى، وأذكِّرهم بأنه بعد 10 أيام من افتتاح الكنيس اليهودي سيكون لقاؤكم، وبالتالي فإن المطلوب هو موقفٌ واضحٌ منهم.. موقفٌ يُنسي الشعوب العربية تاريخ التفريط، ويعيد لها أمجادها، وهذه فرصة ذهبية".
وفيما يلي نص المقابلة:
* كيف تقرؤون التصعيد الصهيوني بحق مدينة القدس المحتلة وبحق المسجد الأقصى المبارك، خاصةً في هذه الفترة ؟
** بدايةً نريد تأكيد أن هناك مخططاتٍ خبيثةً وكبيرةً تشرف عليها المؤسسة الصهيونية، وتريد أن تحققها وتنفِّذها على أرض الواقع؛ وذلك للوصول إلى نتائج تهدف إلى تحقيقها، ودعوني أقل: إن الواقع الذي يمر به العالم العربي والإسلامي يعكس ظروفًا مواتية لدولة الاحتلال لتنفيذ مخططاتها ومطامعها في ظل الصمت العربي واللا مبالاة التي تعيشها الأمتان العربية والإسلامية.
* سلطات الاحتلال الصهيوني تصعِّد من إجراءاتها واعتداءاتها بحق المسجد الأقصى المبارك، وكذلك ترفع من وتيرة "الاستيطان" وتواصل بناء بؤر "استيطانية" جديدة على غرار ما أعلنته مؤخرًا من بناء 112 وحدةً، بالتزامن مع قدوم ميتشل؛ ما الرسالة التي يريد أن يقدمها الاحتلال بهذا الخصوص؟
** رسالة الاحتلال أكدها قادته أكثر من مرة -خاصةً في ظل الحكومة اليمينية التي يقودها نتنياهو- بأنَّ القدس هي عاصمةٌ موحدةٌ وأبديةٌ لدولة "إسرائيل"، وأنها غير قابلة للتجزئة أو الاقتسام، وأن ما نسمعه من عودة للمفاوضات مع الصهاينة يأتي مع وضوح "إسرائيل" وتصريحات قادتها بأنَّ مدينة القدس وقضية اللاجئين لن يكون لها أيُّ وجود على طاولة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية في رام الله وبين الاحتلال الصهيوني.
ومن خلال التصعيد المتواصل الذي يقوم بها الكيان الصهيوني فإنه يريد من وراء ذلك التأكيد أن القدس هي العاصمة الأبدية لـ"إسرائيل"، وطبعًا هذه رسالةٌ للجميع، وبالتالي على الجميع الوقوف عند مسؤولياته.
أيضًا نقول إن حكومة الاحتلال تعمل ليل نهار من أجل تحقيق أهدافها في مدينة القدس والمسجد الأقصى، وإن من يُلام ومن يسجّل عليه التاريخ هي هذه القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية.
* باعتقادكم ما الدور المطلوب محليًّا وعربيًّا ودوليًّا؟
** لا بد من التفريق؛ فالسلطة الفلسطينية في رام الله هي المسؤولة المباشرة، وهي التي نسبت نفسها لهذه المسؤولية، وهؤلاء تحديدًا بعد فشل مفاوضاتهم التي استمرت على مدار 20 عامًا لا يريدون أن يفهموا الحقيقة، وهي أن دولة الاحتلال لم ولن تعطيهم أي شيء لإقامة دولة فلسطينية، وأن ذلك مجرد أحلام، بل هي تعطيهم بعض الفتات لتمكين سيطرتها على الواقع، وأؤكد أنها لا تعطي أي مقومات للدولة، وبالتالي هذه السلطة التي تذهب للتهديد بإعلان دولة فلسطينية من طرف واحد يمكن القول بأنَّ تلك تفاهات لا تحقق الحلم الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية، وأننا من خلالكم ننصحها بضرورة العودة إلى أحضان الشعب الفلسطيني؛ لأن التاريخ لن يرحم.
أما على المستوى العربي فإنه في 27 من آذار (مارس) من المقرر أن تنعقد القمة العربية، وإننا نقول للعرب إن مواقفكم خجولة في مناصرة مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وإننا نرسل لهم رسالة نقول لهم فيها: إن هذا الموقف التاريخي هو موقفٌ عظيمٌ، نأمل ألا تخذلوا المسجد الأقصى، وأذكِّرهم بأنه بعد 10 أيام من افتتاح الكنيس اليهودي سيكون لقاؤهم، وبالتالي المطلوب موقفٌ واضحٌ منهم.. موقفٌ يُنسي الشعوب العربية تاريخ التفريط، ويعيد لها أمجادها، وهذه فرصة ذهبية.
* ما حقيقة ما تناقلته وسائل إعلام الاحتلال بأن يوم السادس عشر من الشهر الجاري هو يومٌ مصيريٌّ، وربما تكون هناك هجمةٌ كبيرةٌ ضد الأقصى؟
** اليهود والصهاينة عازمون على افتتاح كنيس يهودي يوم الخامس عشر من آذار (مارس)، وهم يتحدثون عن نبوءة لأحد اليهود القدامى؛ حيث سيفتتحون "كنيس الخراب"، وبالتالي اليوم الذي يليه هو يوم 16 آذار (مارس)، وهو اليوم المقصود؛ حيث لديهم اعتقادٌ ببدء بناء الهيكل المزعوم في هذا اليوم، خاصةً أن يهود العالم كافة مدعوُّون للمشاركة في افتتاح الكنيس اليهودي قبل يوم واحد من 16 آذار (مارس).
والسؤال هنا: هل الواقع السياسي يسمح لهذه الجماعات بممارسة ما تريد؟ ونجيب بأن الشرطة الصهيونية -كما عوَّدتنا- تقف دائمًا مع هذه الجماعات وتسمح لها بدخول الحرم القدسي، بينما تمنعنا من دخول المسجد الأقصى المبارك.
* ما رسالتكم إلى أهلنا في مدينة القدس المحتلة؟
** أهلنا في القدس المحتلة وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 كما عوَّدونا هم الحرَّاس المؤتمنون على المسجد الأقصى ومدينة القدس، وهذا بطبيعة الحال شرفٌ كبيرٌ لهم عند الله عزَّ وجلَّ، فهم يقومون بالدفاع عن القدس والأقصى نيابةً عن العالمين العربي والإسلامي، ونحن نقول في الأيام القادمة ربما يدفعون الثمن، إلا أنهم على قدرٍ عالٍ من المسؤولية، فهم سينصرون القدس والأقصى حتى إن خذلتهم الأمتان العربية والإسلامية، فنشكرهم ونقدِّرهم على مواقفهم النبيلة، وهم عوَّدونا على أن يكونوا في خط الدفاع الأول للدفاع عن الأقصى والقدس، فلهم منَّا كل التحية والتقدير، وندعوهم إلى المزيد من البذل والعطاء، وإلى المزيد من الرباط والمرابطة، ونسأل الله العظيم أن يحفظ مسجدنا ومدينتنا من كيد الكائدين.

أول شهيدين في الانتفاضة الثالثة



نابلس- المركز الفلسطيني للإعلام:
استشهد شابان فلسطينيان برصاص حي أطلقه مغتصبون صهاينة؛ إثر اندلاع مواجهات عنيفة بين المستوطنين وقوات الاحتلال الصهيوني من جهة وشبان فلسطينيين من جهة أخرى بجنوب مدينة نابلس المحتلة.

وقالت مصادر طبية إن شابًا من قرية عراق بورين قرب نابلس استشهد صباح اليوم، متأثرًا بجراحه التي أُصيب بها في مواجهات اندلعت أمس بين جنود العدو ومستوطنيه، وبعض شبان القرية الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت المصادر أن مواجهات أمس أسفرت عن استشهاد الفتى محمد قادوس (16 عامًا)؛ إثر إصابته بطلقة نارية.

وكان شهود عيان قالوا إن مغتصبين صهاينة، من مستوطنتي "يتصهار" و"براخا"، هاجموا قريتي بورين وعراق بورين جنوب نابلس؛ حيث تصدى المواطنون الفلسطينيون للمغتصبين الذين كانوا يحتمون بقوات الاحتلال.

الجمعة، 19 مارس 2010

رسالة إلى (المدونين) تلاميذ البنا


إلى تلاميذ البنا.. وكلنا تلامذة البنا وامتداد لدعوة المصطفى محمد- صلى الله عليه وسلم-، وحين أوجه حديث القلب إلى إخواني الذين تهفو إليهم نفسي وأعيش معهم وبهم في كلِّ أوقاتي، ولا أكون مبالغًا إن قلت إنهم باتوا يعيشون معي في خيالاتي وأحلامي، وأستشعر أني أخاطب نفسي الحاضرة معهم.

أما عن سبب هذه الرساله فهو حبي الشديد لإخواني النشطين على طريق الدعوة، وخوفي العظيم عليهم في هذه المرحلة الحرجة من عمر الدعوة وعمر الطريق الذي سلكناه عن حبٍّ واقتناع.

ولماذا الحديث للنشطين دون سواهم من الإخوه وكلهم كرام؟
لأنهم:
- الأكثر قدرةً على تنشيط العمل وتفعيل مساراته
- الأكثر وجودًا في ساحة العمل العام تأثيرًا فيه وتأثرًا به
- الأكثر تعرضًا للخطورة (الإعلامية والتربوية والأمنية....)
- الأكثر حاجةً إلى فهم قضايا الدعوة ومواقفها وحملها للخارج

فيا تلاميذ البنا..
إنما مبعث الخوف هو ما أراه يُحاك بنا وبدعوتنا من عدو خارجي لا يريد أن تنجح فكرتنا أو تتقدم أمتنا، وبالتالي فقد أعلن الحرب علينا بشتى صورها، مستخدمًا في ذلك كل آلياته، ومن أبرزها أذنابه من الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة بأجهزتها الإعلامية والأمنية وغيرها.

وأنا هنا أقر حقيقة ولا أهرب إلى نظرية المؤامرة التي يحلو للبعض تضخيمها أو تهوينها وأحيانًا تجاهلها، فبرغم ما لدينا من مشكلاتٍ شخصية ودعوية، إلا أنها يسيرة الحل في بيئة صحية وقابلة للتزايد في ظل التشويه والضغط والمؤامرات الدائرة.

بين يدي الأحداث
كثُرت في الأونة الأخيرة مشاركات الشباب في ساحة العمل العام بفضل التقنيات والمسارات الحديثه التي حفزت وسهلت وصول الأصوات الشابة وتعاليها وسط صخب المتغيرات العالمية والمحلية، والتي تدعو الجميع للتفاعل معها، فرأينا الشباب من خلال شبكة الإنترنت في المواقع، المنتديات، المدونات.. رأيناهم في الفضائيات، ومن خلال الصحف وكنا نحن شباب الإخوان بفضل الله في مقدمةِ هؤلاء دومًا بفضل تربيتنا على الإيجابية ووجوب المشاركة الفاعلة.

ووصلت فكرتنا وقضايانا إلى قطاعٍ عريضٍ ومتنوعٍ من البشر، وبلغاتٍ وأنماطٍ شتى ما كان لها أن تصله لولا توفيق الله لنا ببذل هذا الجهد، وهذا مما أسعدنا كثيرًا.

في ذات الوقت لمسنا البعض يكتب أو يحاور منفعلاً أو متأثرًا برأي ما أو موقف ما- وأنا منهم- وينشر رد فعله ثم يدافع عنه وأحيانًا يتجاوز البعض، ويحسب أنه في معركةٍ مصيرية لانتصار رأيه؛ لذا قلتُ لو وقفنا وقفةً متأنيةً نقرأ الأحداث ونحلل ونتناصح ونتعاهد فيها على تقويم المسير؛ لأن المنتظر منا معشر الشباب كثير ومتنوع، ويحتاج إلى أن نكون على بينةٍ ووضوح من أمرنا، وأنا هنا كما أخاطب نفسي في مجتمع الشباب، فقد سبقت هذا بمخاطبة أساتذتي وقيادتي من قِبيل النصح والدعم، ويمكن أن يسترشد في ذلك بـ:
الإخوان والتدوين http://abdelatti.blogspot.com/2007/10/blog-post_11.html
أجيال الإخوان http://abdelatti.blogspot.com/2007/10/blog-post_21.html

وقفة مع المدونات والمدونين
من أبرز الوسائل التعبيرية وأكثرها شهرةً اليوم هي المدونات، وهي تتميز بأنها فضاء رحب وسريع وتفاعلي ولا قيودَ عليه إلا ضمير المدون وثقافته ومنطلقاته، وبالتالي لاقت رواجًا بين شباب الدعوة أكثر مما لاقاه العديد من الوسائل الأخري، وبدأ الشباب في تفعيل دورهم والتواصل مع العالم الخارجي؛ فوجدنا مَن يكتب الشعر، ومَن يصمم الصور، ومَن يحلل السياسة، وَمن يدافع عن حقوق الإنسان، ومَن ينشر الأناشيد والفعاليات المُسجَّلة، وَمن................إلخ.

ورغم كل هذا التنوع والنجاحات الملموسة في وصول الخطاب الإخواني الشبابي والمواهب الصاعدة وإبراز قضايا الحريات ووجوب التغيير السياسي في المجتمع المصري بل وتعدي ذلك للساحة العربية- بمشاركة كل قوى الإصلاح في الوطن- إلا أن مَن استحوذ على النصيب الأكبر من الاهتمام إيجابًا وسلبًا كان هؤلاء الذين تحدثوا عن الداخل الإخواني، وخاصةً مَن أطلقوا شعارات التغيير والإصلاح والتمرد وإلقاء الأحجار لتحريك المياه والأمواج، ونقد الذات؛ وذلك لأنَّ كل المحيطين لم يعتادوا ذلك النوع من الحديث، ولا هذه المفردات، فقبل الانفتاح الإعلامي لم يكن غير الإخوان يعلم عن الأمور الداخلية للدعوة إلا بعض الأدبيات والرموز التاريخية وفكرة عامة عن الدعوة أنها قائمة على السمع والطاعة والانضباط الشديد لأفرادها والنشاط الموسمي في الانتخابات المختلفة، والوجود الواسع في بعض الميادين، والملاحقات الأمنية المستمرة للقيادات والأفراد والمؤسسات.

وأيضًا الصف الإخواني كان لا يعرف غير البريد الصاعد والهابط من وإلي القيادة بمستوياتها عبر الأسر والمؤسسات الداخلية بضوابطها، ومداها الزمني الطويل نسبيًّا فاستيقظ الجميع على لونٍ مختلفٍ من الحوار العلني والرؤى النقدية، وكان أغلبه إيجابيًّا من وجهة نظري في سرعةِ وصول الآراء المختلفة والشجاعة غالبًا في طرح الأفكار وإظهار الالتزام الدعوي والتنظيمي، ومد جسور التواصل مع عددٍ من الباحثين والمحللين والتيارات الأخري، والبعض منه كان سلبيًّا وحتى هذا السلبي كثيرًا منه تمَّ الاعتذار عنه أو إعادة توضيحه.

أما ما يُؤخَذ على شباب المدونين الذين تبنوا هذا اللون من الحوار الآتي:-
1- استخدامهم لمفرداتٍ تناسب الحزبيين والإعلاميين أكثر منها تناسب الصف الإخواني في حديثهم الموجه له، فمثلاً تم توجيه الكلام بصيغة النقد لا النصح، وطالب البعض بالإصلاح والتغيير بدلاً من التقويم والتطوير، ونادي البعض بالفصل بين الدعوي والسياسي بدلاً من احترام التخصص والمؤسسية داخل منظومة العمل الإخواني، وهكذا وربما يكون هذا للتأثر بالمحيط أو لجذب القارئ للاستماع لوجهة النظر.

2- خوض بعضهم لمناقشة بعض المشكلات الفردية بأسلوب التعميم، فمثلاً عندما يواجه أحدهم موقفًا سلبيًّا من مسئولٍ تربوي أو إداري فلا يصح أن يسحب الأمر على منظومة العمل التربوي والمناهج والمتابعة، مما يعكس صورةً سلبيةً عامة.

3- شخصنة البعض لكثيرٍ من الآراء والقضايا والمواقف بنسبها إلى فلانٍ أو إلى جيلٍ ما رغم أنك لو حدثت المنسوب إليه الأمر لوجدت الأمر مختلف رؤيةً وتعصبًا.

4- إفراد مدونات بذاتها لهذا الغرض؛ مما أعطى انطباعا لدى البعض بأن هناك تيارًا أو جيلاً يُريد أن يؤسس لمرحلةٍ جديدةٍ وبرؤيةٍ خاطئةٍ، وخطوات متسرعة، وقد يضر ذلك به وبالدعوة كلها؛ مما جعل البعض يُظهر قلقًا أو استنكارًا للوسيلة ككل، ويتعامل معها ومع نشطائها بنوعٍ من التحسس.

أما من هم خارج الإخوان فكلٌّ قد وجد مبتغاه في هذه الكتابات الشابة الجديدة:
- فالباحثون والنشطون السياسيون المحترمون وجدوها دليلاً على حيويةِ الجماعة وتجددها ووجود مساحاتٍ للحِراك الداخلي وتجربة محمودة للإخوان بأن سمحوا لأفرادهم بهذا، وهو موقف الغربيين خاصةً والمهتمين بشأن دراسة الحركات الإسلامية، وبالتالي بادروا بمد الجسور وتكوين العلاقات لإثراء أبحاثهم بمزيدٍ من التعرف على لونٍ من الداخل الإخواني.

- والمتربصون السياسيون بالإخوان وبمساعدةِ أجهزتهم الأمنية والسياسية والإعلامية وجدوها فرصةً سانحةً لالتقاط الخيط والنفخ في النار والحديث عن الانشقاقاتِ والتمرد، ورأوا أنهم ربما ينجحون في إشغال الجماعة داخليًّا وإرباكها على الساحة لمزيدٍ من تحقيق مخططهم، ولكن التجربةَ تقول عكس ذلك فلا الإخوان بهذه السطحية ولا الشباب هذا مستهدفه، ولا المنصفون يرون ذلك حادثًا بإذن الله.

أما عن أبرز المظاهر السلبية العامة للنشاط الإعلامي الشبابي مؤخرًا كما رصدتها كانت:
1- عدم اكتشاف بعض الشباب لذاته وقدراته، وبالتالي انطلق يشارك هنا وهناك دون أن يحدد أولوياته أو شكل عطائه، فأهدر كثيرًا من وقته وجهده في غير المفيد.

2- قلة الثقافة العامة لدى البعض؛ مما جعل ركيزتهم هي مختصراتِ الأخبار أو النقل عن بعض المصادر الإعلاميه غير الموثوق بها أو اجتزاء فهم الموضوعات مما أدى إلى ضعف الرؤية.

3- عدم التزام البعض بآداب الحوار سواء داخليًّا أو خارجيًّا، أي سواء كان الحوار مع أقرانه أو أساتذته في الصف الإخواني أو كان الحوار مع أو عن الآخر خارج الصف الإخواني، فرأينا مَن يضيق صدره بمَن يخالفه الرأي، ومَن يتهم النوايا ويُشكك في المقاصد، ومَن يهاجم دون تبين أو مَن يدافع دون استماعٍ أو تفهم، ومَن يجرح الأشخاص وينعتهم بأوصافٍ صعبة، ومَن يُسفِّه الآراء.. ومَن.. ومَن.. وكله لا يصح حتى مع مَن يخالفنا الوجهة.. ناهيك أن يكون منا.

4- إنزلق البعض في كتاباته وحواراته إلى (نحن وأنتم) حتى تخيَّل البعض أننا سنتحول إلى المحافظين والديمقراطيين أو إلى الصقور والحمائم؟؟!!

5- انحرفت بوصلة البعض فبات جلَّ همه أن يتحدث إلى نفسه أو عن نفسه (الدعوة) دون التطرق إلى الرؤية الشاملة، وبالتالي تحوَّلت كل السهام سواء الأعداء أو الأنصار وبعض الأصحاب إلى داخل الصف، وتركت الذود عن الحمى ورد الهجوم الخارجي أو على الأقل لم تتوازن في التعامل بينهم دون تقديرٍ للظرف الحادث في ظل متغيراتٍ داخل الصف وخارجه.

6- لم يحسن البعض اختيار العناوين أو الموضوعات أو وسيلة ومكان وزمان طرح الموضوع، فبتنا نرى آراء جيدةً تُحرَّف عبر وسائل مشبوهة أو منابر متحاملة فتشوه مضمون الرسالة، وتستعدي البعض عليها، وآراء أخرى ركيكة تدق لها الطبول وتُرفع الزينات لغرضٍ غير غائب عنَّا في إطار الحملة المسعورة علينا.

ومن وجهة نظرى أن هناك مجموعةً من الأسباب أدَّت إلى ذلك منها:
1- قصور في تربية النخبة والقيادات الشابة بحيث لا تسير التنمية الفكرية والدعوية والحركية بمعدل متوازنٍ وخطى تناسب في معدلها السرعة الفائقة للانفتاح العام الموجود.

2- انشغال معظم القيادات الوسيطة المحتكة بالشباب والقائمة على تربيته بالعمل التنظيمي؛ مما أفقدها القدرة على تفهم احتياجاته وعلاج أمراضه وتوظيف طاقاته.

3- الطبيعه التفاعلية والحماسية للشباب، والتي تناسب تمامًا الوسائل الحديثة كالمدونات والتعليقات وحوارات القنوات ومظاهرات الميادين والنقابات، في ذات الوقت حدث تراجعٌ أو توقف لبعض مسارات التربية الجماهيرية الداخلية مثل المؤتمرات والمخيمات والندوات والمسابقات، فبات الشباب يُنفق جُلَّ وقته في هذه الساحات التفاعلية.

4- اندفاع العديدِ من الشباب لخوض غمار العمل العام دون التحصن بالأخلاق المتكاملة والأفكار المتوازنة والرؤى الواضحة، وتزامن ذلك مع تنامٍ في إعلان الإخوان عن هويتهم للمجتمع، وبالتالى رفع الجميع الراية وصنع من نفسه رمزًا وحاميًا لحمى الدعوة ومعبرًا عنها، وقد يكون ضارًّا بها بأفعاله وآرائه أحيانًا، وفي ساحة العمل يصعب التمايز طبقًا لمستوى الفهم والتربية، ولكن يكون الحاكم القدرة على الأداء والنشاط والتأثير.

5- استخدام بعض وسائل الإعلام والأجهزه التي تشكل الرأي العام وتوجهه لموضوعات الإثارة والتسويق لشغل الرأي العام عن قضايا مهمة أو التمهيد لأهداف خاصة، وهم يرون الإخوان مادة خصبة لذلك، ويجيدون فتح المساحاتِ المحسوبة لبعضهم وتوظيف كلام وطاقات البعض الآخر.

وأخيرًا يا تلامذة البنا لننطلق نحو العلاج، وهذه بعض مرتكزاته:
1- وقفة جادة لكلٍّ منا مع نفسه تتسم بالصدق والشجاعة، يقيس فيها مدى القرب والبعد عن المنهج والأخلاق الصحيحة للدعوة، ويُشخِّص الداء ويصف الدواء لنفسه أو بمعاونة مَن يثق فيهم (كل امرئ بما كسب رهين).

2- تنقية السرائر ونزع الضغائن والتسامح مع المحبين والمخالطين، بل والمخالفين وتذكر أننا ننطلق من قاعدة الحب في الله في سباقٍ نحو الجنان.

3- أن نبادر نحن- المدونين- بعمل ميثاق شرف إعلامي داخلي يجمع بين أصول التعامل مع الوسيلة وتشجيع المبادرات وانطلاقًا من أخلاق الإسلام.

4- أن يزيد الشباب من احتكاكه بالعلماء والمشايخ والمربين والمتخصصين بنية التعلم والتبصر واستيضاح المواقف قبل الحكم عليها والتعامل معها.

5- أن تُركِّز الجماعة على برامج تربية وتأهيل الشباب وحسن استيعابهم، وأن تتعامل مع الأفكار والأطروحات الجديدة بمزيدٍ من الحوار والتفاعل، وأن ترحب بكل فكرةٍ أو نصحٍ بغض النظر عن لغتها أو قائلها ومكانها من منطلق (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها).

فإلي العمل الجاد الدءوب في ميادين الدعوة الرحبة
تبني سواعدنا بتوجيهات جماعتنا
صفًّا واحدًا متراصًا منضبطًا منطلقًا مبدعًا
شعاره: الله غايتنا، والرسول زعيمنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمي أمانينا.

الخميس، 18 مارس 2010

أعيرونا مدافعَكُمْ









راحتنا فى العمل لدين الله


اختلاف الليل و النهار و تعاقب الأيام يذكرنا بأهمية الوقت و خطورته , فالعمر و الأيام رأس مال العبد و هو نعمة من أعظم النعم و قيمة الزمن تكمن فى أن الله جعله فرصة للإيمان و العمل الصالح و هو سبب السعادة فى الدنيا و الآخرة .
بعض الناس تُقاس أعمارهم بالدقائق لأهميتها , خيركم من طال عمره و حسن عمله , و بركة العمر تُقاس بحسن العمل و ما قدمته لنفسك فى حياتك , و أمام المعالى تهون الراحة , و الأمانى العظيمة لا يفكر فيها إلا الرجال .
إن مهمة الدعوة إلى الله يستطيع كل إنسان أن يقوم بها , كل على حسب جهده و مقدرته و لكن مهمتنا أن نرسخها فى قلوب الأجيال و نفوس الناشئة .
الداعية كثير التفكير فى أحوال أمته , و سبل إصلاحها و أسباب قوتها , و هو دائماً يحمل هموم الأمة و يعانى من جراحاتها , و يحزن لآلامها , و تمتزج هذه الهموم مع إيمانه بالله و يقينه بنصره , فيتولد فى قلبه الإصرار على العمل , و تنبثق فى نفسه همة عالية لا ترضى بالدون , و لا تقنع بما دون البذل الكامل , و النصر التام , لأنه سائر فى طريق الله , مجاهد فى سبيل دعوة الله .
و لك _ أيها الداعية _ قدوة السلف عندما قيل لأحدهم _ لكثرة بذله و عمله _ : حتى متى تتعب نفسك ؟ فقال : " راحتها أريد " , نعم إنها راحة و لذة لا يعرفها إلا من ذاقها , فرغم ما يراه الآخرون من أسباب الشقاء , إلا أن الهمة العلية , و الأشواق الإيمانية تقلب الميزان , " فإن العزيمة تذهب المشقة و تطيب السير و التقدم , و السبق إلى الله عز و جل إنما هو بالهمة و صدق الرغبة و العزيمة " و هكذا يكون بين جنبيك _ أخى الداعية _ نفس تتوق إلى المعالى و تترجم كلمات ربيعة بن كعب لما قال له المصطفى e : سلنى ما شئت , فقال : أسألك مرافقتك فى الجنة . و أنت تعلم أن المصطفى – عليه الصلاة و السلام – قال : ( ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله هى الجنة ) و الثمن بذل فى سبيل الله لا يستثنى منه شىء حتى الروح .. ) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون و يُقتلون ( و أنت – أيها الداعية – تعرف الحياة و غايتها , و قصرها و نهايته , فلتكن عندك مطية الآخرة التى هى المطمع و المطمح .
و من هنا فإن الهم يولد الهمة , و الهمة تدفع للعمل و تظل أكبر منه دائما ً.
) و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (
فلابد أن لا يمر بك وقت دون هم و همة و عمل , فالداعية لا راحة عنده إلا فى البذل , و هموم أمته معه تؤرقه و تدفعه
نعم راحتنا فى العمل فى الدنيا , و الراحة الكبرى الجنة و الرضوان .

غرس القيم فى المجتمع

غرس القيم فى المجتمع
المجتمع المسلم يقوم على العقائد التى تحدد له فلسفته الكلية عن المبدأ أو المصير والغاية وتجيب الإنسان عن أسئلته القديمة الجديدة ، من أين ؟ ، إلى أين ؟ ، أين ؟ ، لم ؟ ، وبها ظهر مجتمع موحد لا يشرك بالله شيئاً .
ويقوم المجتمع المسلم على العشائر التى تجسد له صلته باله تعالى فى أعمال ظاهرة وبها ظهر أنه مجتمع متعبد أهم وظائفه ، عبادة الله تعالى .
ويقوم المجتمع على آداب وتقاليد خاصة تجعله نسيج وحده غير مقلد لغيره ممن بعد عنه زمانا أو بعد عنه مكاناً .
ويقوم المجتمع على القيم الإنسانية الرفيعة التى تتطلع إليها البشرية الراقية ، وأعنى بالقيم الإنسانية تلك التى تقوم على احترام كرامة الإنسان وحرمته وحرماته وحقوقه وصيانة دمه وأعراضه وماله وعقله ونسله بوصفه إنسانا وعضواً فى المجتمع .
إن صفات الفرد منشؤها مجموعة من القيم التى تشربها وغُرست فيه بقصد أو بغير قصد ، والقرآن أوضح لنا نموذجاً ووصفاً لأفراد تشربوا قيماً فعُرفوا بها وصارت علماً عليهم .
الصدق {وجعلنا لهم لسان صدق عليا }[ مريم : 50 ]
جعل الإسلام وسائل غرس هذه القيم جهداً بشرياً مجتمعياً متأسيا بالسنة النبوية وخبرات السلف الصالح وجعل مصداقية هذا المنهج تكمن فى قدرته على التغيير والإثمار والانحياز للطريقة الإسلامية .
الحرب على الأمة الإسلامية طيلة قرن مضى كانت حرباً أخلاقية ، كان الناس يفسدون ويتحرقون ولكنهم فى قرارة أنفسهم كانوا يشعرون بوخز الضمير الدينى .
فى العقدين الأخيرين حدثت تطورات خطيرة ، فقد تغيرت ثمة الحرب وقد تغير اسمها ولم يعد أعداء الأمة يرضون بانحراف الظاهر وفرق كبير بين مجتمع منحرف ومجتمع إباحى ، وفى إطار سعيهم إلى إعادة تشكيل المجتمعات الإسلامية ونقلها من حالة الانحراف إلى حالة الإباحية كانت حرب القيم فقد أصبحت القيم فى وضع يُرثى له ، ويصف بعض المحللين المرحلة الراهنة بمرحلة [ تشويه الوعى ] وهذه الوضعية القيمية المختلة يُراد تطويرها للوصول إلى مرحلة غيب الوعى حيث تحل منظومة علمانية متكاملة محل المنظومة المختلة .
كان لزاماً علينا أن ننهض بعبء الحضارة القادمة ونحن الوحيدون المرشحون لها بإيماننا بالله وكتبه ورسله والأجيال الجديدة هم صانعة الحضارة الجيدة وصناعة هذه الأجيال هم مسئوليتنا .

تعريف القيمة :

القيمة هم موجهات السلوك والعمل : ومعنى ذلك أن مجموعة القيم التى يعتنقها شخص من الأشخاص هى التى تحركه نحو العمل وتدفعه إلى السلوك بطريقة خاصة ويتخذها مرجعه فى الحكم على سلوكه بأنها مرغوب منه أو غير مرغوب منه .
القيمة :
ـ عبارة عن أحكام أخلاقية تعبر عن تفضيل أنماط سلوكية ورفض أنماط أخرى .
ـ عبارة عن حكم يصدره الإنسان على الأشياء سلباً أو إيجابا .
القيم محطات ومقاييس نحكم بها على الأشخاص والأفكار والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف الفردية والجماعية من حيث حسنها وقيمتها أو من حيث سوءها وعدم قيمتها أو فى منزلة معنية بين هذين الحدين .
النسق القيمى / المنظومة القيمية :
التصرفات وردود الأفعال صادرة عن مجموعة من القيم المتراكمة لدينا عبر مراحل العمر فى صورة نسق قيمى أو منظومة قيمية وكل مرحلة عمرية لها منظورة قيمية تختلف عن منظومة مرحلة أخرى وكل مكان أو مجموعة أفراد لهم منظومة قيمية تختلف عن مكان وأفراد آخرين ، هذا الاختلاف لا يعنى المغايرة التامة ولكن يعنى ظهور قيم وتنحى أخرى أو تقدم قيمة عن قيمة ومعنى ذلك أن مجموعة القيم التى يعتنقها شخص من الأشخاص هى التى تحركه نحو العمل وتدفعه إلى السلوك بطريقة خاصة ويتخذها مرجعه فى الحكم على سلوكه بأنه مرغوب فيه أو غير مرغوب فيه .
كلما كان الإطار القيمى بمجتمع من المجتمعات يضم مجموعة من القيم الخلقية التى لها وزنها واعتبارها فان مسار الحياة فى ذلك المجتمع يرقى وينهض وحين ترتبط القيم بمنظومة فقهية وعقائدية تتمثل فى الإسلام فإنها تستمد قوتها ورسوخها فى النفس فيه فتتنفس فى هوائه وتنتشر فى سمائه ولا تجد فى الواقع حاجزاً يمنعها من الامتداد إلا ما كان من مد وجذر فى طبائع العباد .
خطوات رفع النسق القيمى :
القيم السالبة
ـ حصر الجرائم من تقارير الأمن العام ـ المجلس القومى الجنائى ـ وزارة العدل .
ـ تحليل الأرقام .
ـ تحديد القيم التى تمثل نسبة كبيرة وخطورة
بعد الحصر تبين أن كل 1 من 35 مجرم ـ 2 مليون مصرى يتحاكمون عن الجرائم كل سنة .
قياس تفاعل الدين مع المجتمع عن طريق ( دور الإفتاء ـ لجان الإفتاء فى المناطق الأزهرية ) .
ونحن يمكن أن نستفيد من هذه الأماكن عن طريق استفتائها حول القيم السلبية فى المجتمع ولو وجدت 3 مليون فتوى فى العام فهذا مؤشر جيد زيادة هذا العدد يدل على حركة إيجابية مع الدين وحين يقل هذا العدد يدل على أن المجتمع غير متفاعل مع الدين .
لابد من دراسة الدعوات التى تمت لإصلاح المجتمع .
ملامح القيم الإسلامية
ـ تستغرق كل الجوانب الإنسانية ( الروح ـ العقل ـ الجسد ) .
ـ تشمل كل المراحل والأدوار .
ـ تعتمد على الأصول العقائدية وطبيعة وجود الخير والشر ودور التربية فى التوجيه .
ـ تتأثر بواقع الإنسان وقدرته النفسية والإيمانية والعقلية والدينية وطبيعة نشأته .
ـ تتناسب وتتدرج حسب المراحل السنية .
ـ تختلف وسائلها حسب الأحوال والبيئات .
ـ تخاطب الطبيعة البشرية من حيث المرونة التطوير .
ـ تؤكد على الحقوق والواجبات .
ـ تنطلق من القرآن والسنة .
ـ تعتمد على دور العبادات كمؤثر فى السلوك والشخصية .
ـ تعتبر الالتزام الأخلاقى اسمى غايات التربية .

خصائص القيم

إن القيم كأحكام أخلاقية عبارة عن بناء معنوى له سمات وخصائص وسلوكنا البشرى ما هو إلا ثمرة هذا البناء المعنوى القيمى الذى يتميز بالخصائص التالية :
1ـ الثبات : فمحتواها لا يتغير رغم تغير الزمان والمكان والإنسان ، فالصدق مثلاً بما يعنيه من مطابقة الواقع نجده فى [ الصين ـ كندا ـ مصر ... ] وهو كذلك من آلاف السنين وهو أيضاً عند الكبير والصغير والمثقف والأمى والذكر والأنثى ومرجع ثبات الصدق هنا نابع من الفطرة } فطرة الله التى فطر الناس عليها { [ الروم : 30 ] .
2 ـ وحدة الكيان : فهى قيم كاملة المعنى والمبنى غير منقوصة ولا قابلة للاجتزاء فالصدق مثلاً بما يعنيه من مطابقة الواقع لا يمكن أن نقسمه إلى أجزاء إلا خرج عن كونه صدقا .
3ـ دافعاً : فهى واقعة للبناء والإبداع لأنها تتعامل مع الجوانب البشرية مجتمعة فالصدق القولى السلوكى يعين على كشف مواهب الأفراد وتنميتها .
4 ـ متناسقة : فهى قيم متناسقة مع بعضها فى تعارض ولا تناقض بينها لأن مصدرها واحد وإن تنوع لون خطابها ، فمثلاً قيمة الصدق لا تتعارض مع قيمة الحب وقيمة الحب لا تتعارض مع قيمة الحياء وقيمة الحياء لا تتعارض مع قيمة الإتقان مع أن كل قيمة مما سبق تخاطب جانبا من الجوانب البشرية .
5 ـ قيم عليا ذات أولوية : لأنها تحقق أهداف العقيدة وكليات الشريعة الخمس ( حفظ العقل ، النفس ، الدين ، المال
6 ـ يمكن قياسها : فسلوك الفرد واختياراته توضح ما يحمله من قيم فمثلاً قيمة الصدق يمكن قياسها معرفيا عن طريق الاختيارات وسلوكيا عن طريق ( المقابلة والملاحظة والتحليل ) .

قواعد للتعامل مع القيم

تنقسم القيم إلى :
كلية ـــــ أصلية ، رئيسية
جزئية ــــ فرعية ، تفصيلية
كل قيمة كلية تساوى مجموعة من القيم التفصيلية لكن فى النهاية مجموع القيم الفرعية تساوى القيمة الكلية ، ولكى تغرس قيمة فى المجتمع لابد من تجزئتها .
1 ـ تحويل القيم إلى كلية ـ جزئية ، تحويل القيم إلى سلبية وإيجابية .
2 ـ تنشاء ملف لكل قيمة .
3 ـ توظيف المناسبات لخدمة القيمة .
4 ـ العلاقة بين القيم والظاهر الاجتماعية والأحداث .

عملية غرس القيم ( إكساب القيم )

العملية التى يتبنى من خلالها الفرد مجموعة من القيم لم يكن يتبناها من قبل وذلك ( يشر أو هى عملية إدماج نسق القيم فى ذوات الأفراد .

خصائص عملية غرس القيم :

ـ عملية اجتماعية نفسية متداخلة تعتمد على التفاعل بين الفرد والمجتمع تعتمد على القصد بأكثر من اعتمادها على العفوية ، لا تتم من خلال مربيين .
الخلاصة : إن عملية غرس القيم تعتمد على الفرد وقدرته وموروثاته الثقافية والعقائدية وتتأثر بظروف التنشئة الاجتماعية .

العوامل المؤثرة فى عملية غرس القيم

عملية غرس القيم تشبه عملية الزراعة ، فالزراعة المثمرة تتأثر بنوع البذرة ( نوع القيمة ) والأرض الخصبة الطيبة ( الفرد حامل القيمة ) والموسم المناسب لنوع البذرة ( السن المناسب ) ومهارة الفلاح ( حصافة المربى ) وجودة الأساليب الزراعية ( مناسبة الأساليب التربوية للحال ) واستخدام الآلات الزراعية الحديثة ( وسائل غرس القيم ) .
والأرض الخصبة إن لم تُزرع ولم يتوفر لها ما سبق أتتها الرياح اللواقح فتثمر نباتا مجهولاً متناثراً يظل فى الأرض يأكل خيرها ( خصوبتها ) أو تأكله البهائم أو ييبس فتذروه الرياح .

العوامل التى تؤثر فى عملية غرس القيم

1 ـ عوامل تتعلق بالقيم ذاتها .
2 ـ عوامل تتعلق بالمجتمع ومؤسساته .
3 ـ عوامل تتعلق بالفرد وقدرته .
4 ـ عوامل تتعلق بأساليب غرس القيم .
5 ـ عوامل تتعلق بوسائل غرس القيم .

عوامل تتعلق بالقيمة :
القيمة الرفيعة تحتاج إلى مربى حصيف يعين القيمة ويعدها للبذل ويضعها (يبذرها) أى يغرسها وينميها ويورثها فإذا مات بقيت القيمة مزدهرة ، أما القيم الوضعية المتناثرة فلا تحتاج إلا لموزع أو مروج أو ريح ينقلها أو ماء يذيبها فلا ينتفع بها أحد لوضاعتها وهوانها } فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال { [ الرعد : 17]
عوامل تتعلق بالفرد وقدراته : يتفاعل الفرد مع القيمة إلى حد الاندماج معها حتى يُعرف الفرد بالقيمة وتُعرف به وطبيعة الفرد وتكوينه وسنه تعتبر عوامل مؤثرة فى عملية غرس القيم وإكسابها وحسب قدرة كل نفس وإمكاناتها تنضج القيمة وتثمر بل إن البعض ذهب إلى أن الخصائص الجسمية كالطول والوزن والحجم لها علاقة بالتوجهات القيمية عند الأفراد .
ما يتعلق بالمجتمع ومؤسساته : تتأثر عملية غرس القيم بالتنشئة الاجتماعية والتقاء الأجيال وتوريثهم لقيم المجتمع من خلال مؤسسات المجتمع أو البيئة الاجتماعية التى تضم الأسرة ـ المدرسة ـ المسجد ـ الأقران ـ مؤسسات الإعلام .
اثر الأسرة فى عملية غرس القيم : الأسرة كيان إنسانى يتأثر بالمجتمع لأنه جزء منه وهذا الكيان ما هو إلا أفراد لهم دور وتأثير فى عملية غرس القيم ولهم دور كأسرة وهذا الدور يرتبط بالبعد الدينى والثقافى والاقتصادى والحضارى لأفراد الأسرة .
أثر البعد الدينى والثقافى : اخرج البخارى عن أبى هريرة t قال : قال رسول الله r : p ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه { أى أن الأسرة ترضع أبناءهم التدين وتُنشئهم عليه أى أن اثر الأسرة الثقافى والدينى فى غرس القيم ترتبط بمستوى ثقافة الوالدين ومفاهيمهم ومستوى تدينهم .
اثر البعد الاقتصادى والاجتماعى فى غرس القيم : المستوى الاقتصادى والاجتماعى يلعب دوراً كبيراً فى ترتيب النسق القيمى لدى الأبناء ، فالطبقة المتوسطة تهتم بغرس قيمة معينة ( الإنجاز ، الإبداع ) .
الطبقة الأعلى تهتم بغرس قيم معينة ( ضبط النفس والمتعة ) ، الطبقة الأقل تهتم بغرس قيم معينة ( الطاعة ـ المتعة )
المستوى الاجتماعى والاقتصادى يؤثر فى ترتيب النسق القيمى ولا يؤثر فى ترتيب قيمة التدين ومرتبتها .

اثر المسجد فى غرس القيم :

يمثل المسجد مكانة كبيرة باعتباره من معالم الدين البارزة وشهادة إيمان لقوله تعالى : } إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة { فالبيئة المسجدية تؤثر فى غرس القيم بل أصبحت اليوم المصدر الرئيسى لغرس القيم الإيجابية .
عناصر البيئة المسجدية عبارة عن :
1 ـ مسجد طاهر نظيف .
2 ـ رواد متوضئون .
3 ـ رواد آخرون ( ملائكة ) .
4ـ حلقات عامرة بالذكر .

فما القيم التى تُكتسب من البيئة المسجدية ؟

ـ المشى إلى المسجد يُكسب قيماً إيمانية جهادية .
ـ صلاة الجماعة تُكسب قيم الترابط و الطاعة .
ـ الجلوس فى حلقة يُكسب العلم والأخوة والترابط .
ـ حفظ القرآن يُكسب قيماً إصلاحية علمية .
ـ العمل الجماعى يًكسب قيمة التعاون والإصلاح والإنجاز .
ـ الأمر بالمعروف يكسب قيمة الإصلاح .

أثر الإعلام فى غرس القيم :

تمثل المؤسسة الإعلامية مكان الصدارة فى التأثير وهى تؤثر فى المجتمعات المغلقة اكثر من المفتوحة وهذه المؤسسات تبث فى الغالب قيما سلبية تتناقض مع قيمنا بل وربما تهدمها وتختلف تأثير وسائل الإعلام حسب الحواس التى تخاطبها كل وسيلة ويكون أشدها تأثيرا ما يخاطب السمع والبصر معاً .
يحصل الإنسان على 75% من المعلومات عن طريق البصر .
يحصل الإنسان على 13% من المعلومات عن طريق السمع .
يحصل الإنسان على 88% من المعلومات عن طريق السمع والبصر
وقد ثبت أن 7% من الصور التى تتكون فى الأذهان مستمدة من وسائل الإعلام .

معوقات عملية غرس القيم

عملية غرس القيم تشبه عملية الزراعة وقد يعوق عملية الزراعة ما يلى :
جهل الفلاح أو قلة خبرته التى تجعله يستخدم أساليب بالية أو محطمة للنبت الصغير أو قد يقوم بعملية الزرع فلا غير أوانه .
1 ـ غياب مصدر القيم عن واقع الممارسين ( قرآن ـ سنة ) .
2ـ قلة خبرة المربيين وفقر معلوماتهم التخصصية عن ( التربية ـ السلوك ـ النفس ـ الصفات ) .
3 ـ فقر الأساليب والوسائل أو جمودها .
4 ـ قلة خبرة المربيين بطبيعة القيم وعناصرها .
5 ـ التلوث الثقافى والاجتماعى والبيئى .
6 ـ ندرة فرصى الأنشطة التربوية بأنواعها .
7 ـ الاتجاهات الإعلامية التى تنمى وتظهر قيم أجنبية .